في خطوة عملية بالغة الأهمية في العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دول الشمال الغنية السابقة إلى النمو ودول الجنوب الفقيرة الساعية إلى النمو في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية بادرت سبع من دول الجنوب في أميركا الجنوبية الأعضاء في مجموعة «ميركوسور» للتعاون من أجل التنمية بالإعلان عن تأسيس «بنك الجنوب الدولي» للتوازي والتوازن مع «البنك الدولي».
وقد تجلى رفض الدول النامية للسياسات المربكة التي يتبناها البنك الدولي لتحقيق «الإصلاح الاقتصادي» بآثاره السلبية السياسية والاجتماعية، وللشروط المغرضة التي يفرضها صندوق النقد الدولي لتوفير «القروض الإنمائية» بمعاييرها الانتقائية في المنح والمنع، أكثر من مرة في حوارات الشمال والجنوب وفى إطار مجموعة الدول النامية الـ 77 في السنوات الماضية.
لكن استجابة دول الشمال لم تكن كافية، وكانت في معظمها كلامية أكثر منها فعلية، وانتقائية في دعمها للنظم التي تستجيب لشروطها السياسية، وحصارها وإفقارها للنظم التي لا تتوافق مع مخططاتها، ومع زيادة الفجوة التنموية بين دول الشمال ودول الجنوب بفعل عوامل ازدياد الديون والأعباء الكبيرة لفوائد هذه الديون وارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض معدلات التنمية.
من هنا لم تكتف فنزويلا على سبيل المثال بالانسحاب من عضوية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولم تكتف الإكوادور بطرد ممثل البنك الدولي من «كيتو» وهما عضوان في مجموعة ميركوسور الاقتصادية التي تضم دولا أخرى هى البرازيل والأرجنتين واوروغواي وباراغواي، بل بادرت هذه المجموعة بالإعلان عن تأسيس «بنك الجنوب» بتمويل رئيسي من فنزويلا من حصيلة عائدات ارتفاع أسعار البترول الفنزويلي لإقراض الدول الفقيرة والصغيرة فيها دون شروط ضاغطة لا على الإقتصادات ولا على السياسات.
وجاء هذا الإعلان عن تأسيس «بنك الجنوب» خلال قمة مصغرة جمعت قادة الدول الخمس الأعضاء في ميركوسور بالإضافة إلى الإكوادور الذين قاموا بوضع حجر الأساس لهذا البنك البديل للبنك الدولي في عاصمة باراغواي واعتبر رئيسها «دوارتي» أن البنك بات حاجة مؤكدة وحقيقة واقعية وينبغي تحريك هياكله في أقرب وقت.
فيما قال الرئيس الفنزويلي شافيز الذي سبق أن دعا إلى تأسيس هذا البنك ووجه العديد من الانتقادات اللاذعة لسياسات البنك ولشروط الصندوق الدوليين اللذين يتخذان من واشنطن مقراً لهما: لم يعد ينبغي علينا أن نتوجه إلى واشنطن أو صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، داعيا إلى إقامة مؤسسة إقراض جديدة تضم دول أميركا اللاتينية، وتعهد بدعم هذه المؤسسة المقترحة من عوائد النفط، على أن تقدم المؤسسة، التي أطلق عليها اسم «بنك الجنوب»، التمويل الضروري لمشروعات دول أميركا اللاتينية.
وتأتي هذه الخطوة الاقتصادية من جانب فنزويلا التي تقود تيارا مناهضا للسياسات الأميركية الرأسمالية يجتاح دول أميركا اللاتينية والعضو البارز في ميركوسور اعتمادا على كونها أكبر دولة في القارة إنتاجا للنفط وقدرة على مساعدة الدول الصغيرة والفقيرة بتزويدها بالنفط بنصف الأسعار العالمية فقط، خصوصا بعد سيطرتها الوطنية على ثروتها النفطية، وهي السياسة التي تلقى الامتنان الكبير من جانب هذه الدول حسبما أكده للصحافيين في «أبوظبي» الرئيس تاباري فازكيز رئيس الأوروغواي خلال زيارته للإمارات.
بينما استهدفت مباحثات الرئيس الأميركي مع رئيس الأوروغواي في مونت فيديو ورئيس البرازيل في ساو باولو العضوين في ميركوسور، سبل تشكيل تحالف للدول المصدرة لوقود الإيثانول، على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتعد البرازيل أكبر دول العالم في مجال استخدام مصادر الطاقة الحيوية.
حيث يتم تشغيل نحو ثماني من كل عشر سيارات جديدة، بوقود الإيثانول، الذي يتم إنتاجه من قصب السكر، ومع ذلك فبينما قوبل شافيز بمظاهرات الترحيب الشعبية في جولته الرباعية الموازية لجولة بوش السداسية بأميركا الجنوبية، سار آلاف المحتجين في ساو باولو، وهم يهتفون بشعارات، ويحملون لافتات تندد بزيارة بوش، الذي وصفوه بأنه «مولع بالحرب»، و«ملوث للبيئة»، و«عدو الإنسانية الأول».
وتعتبر البرازيل أكبر مصدر للإيثانول، رغم أن الإنتاج الأميركي منه يفوق ما تنتجه البرازيل، إلا أن المراقبين يتوقعون أن تتفوق البرازيل في المستقبل القريب، وذلك لأن الإيثانول المستخرج من قصب السكر، أرخص بكثير من ذلك المستخرج من الذرة. حدد بوش هدف إنتاج نحو 35 مليون برميل من الإيثانول، وبدائل النفط الأخرى سنوياً، بحدود العام 2017، وهو رقم يمثل خمسة أضعاف المتطلبات الحالية.
مستشار اعلامي