أبقى بنك انجلترا المركزي أمس على سعر الفائدة عند أعلى مستوياته في ست سنوات البالغ 5, 5% كما كان متوقعا لكن أغلب الاقتصاديين توقعوا زيادة أخرى في وقت قريب. وكان خمسة فقط من 58 محللا استطلعت آراؤهم قد توقعوا رفع سعر الفائدة هذا الأسبوع بعد شهر واحد من رفعه للمرة الرابعة منذ أغسطس الماضي. لكن الأسواق استوعبت بالفعل رفع الفائدة إلى مستوى 75 ,5% هذا الصيف إذ اتفق الأعضاء التسعة في لجنة سياسات السوق التابعة للبنك المركزي الشهر الماضي على الحاجة لزيادة جديدة في الفائدة بعد زيادة مايو الماضي.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أول من أمس الأربعاء أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها خلال ما يقرب من ست سنوات على خلفية نمو اقتصادي قوي وتجدد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية في الوقت الذي أبقى فيه البنك الباب مفتوحا أمام تغيير جديد في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وجاء قرار مجلس تحديد أسعار الفائدة بالبنك والمكون من 19 عضوا خلال اجتماعه في فرانكفورت بزيادة سعر الإقراض بواقع 25 نقطة أساس إلى 4% فيما احتشد زعماء قمة مجموعة الثمانية في منتجع هايليجندام بشمال ألمانيا لحضور قمتهم السنوية. ويمثل رفع سعر الفائدة ثامن زيادة في سعر الإقراض في منطقة اليورو التي تضم 13 بلدا منذ إطلاق البنك المركزي الأوروبي موجة رفع أسعار الفائدة في ديسمبر عام 2005.
وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي قال رئيس البنك جان كلود تريشيه إن البنك عدل توقعاته بشأن معدل النمو الاقتصادي ومعدل التضخم على نحو إيجابي. ودعا تريشيه قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى وكذلك دعا مسؤولي صناديق التحوط الاستثمارية إلى دراسة الإجراءات اللازمة من أجل توفير قدر أكبر من الشفافية والرقابة على عمل تلك الصناديق الاستثمارية التي يصل حجم استثماراتها إلى 4, 1 تريليون دولار. وقال تريشيه إن هذه القضية مطروحة على جدول أعمال قادة مجموعة الدول الثماني.
من ناحيته قال نايلز هنريك بيورن المحلل الاقتصادي في مصرف درسدن بنك إنه من المتوقع تمسك البنك المركزي الأوروبي بالسياسة النقدية المتشددة في المستقبل في ظل معدلات النمو القوية لاقتصادات منطقة اليورو التي تضم 13 دولة والمخاوف من ارتفاع معدلات التضخم في ظل تحسن الأجور وتراجع معدل البطالة.
وحذر تريشيه من مخاطر التضخم التي يمكن أن تنجم عن ارتفاع أسعار النفط العالمية. ومع ذلك فقد أكد على تمسك البنك باستراتيجية «التكيف» مع الواقع في التعامل مع السياسة النقدية دون أن يشير إلى اتجاه الحركة المقبلة من جانب البنك. وقال تريشيه إن البنك ليس لديه أفكار ولا مواقف مسبقة بشأن السياسة النقدية ولكنه يتابع التطورات الاقتصادية عن كثب ويتعامل معها.