قال تقرير للأمم المتحدة إنه رغم إحراز بعض التقدم فإن الدول الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى متأخرة عن الجدول الزمني لتحقيق «أهداف التنمية الألفية» التي وضعتها الأمم المتحدة والتي تتضمن مستويات خفض الفقر المدقع إلى النصف وذلك بعد انتهاء نصف الفترة الزمنية المحددة لهذا الغرض. وأوضح التقرير «رغم أن الأهداف لا تزال قابلة للتحقق في معظم الدول الإفريقية فإن حتى أفضل الدول من حيث جودة الحكم في القارة لم تتمكن من تحقيق تقدم كاف في خفض الفقر المدقع بأشكاله العديدة».

والأهداف الثمانية للتنمية الألفية التي تبنتها الأمم المتحدة في عام 2000 على أمل تحقيقها بحلول عام 2015 هي سلسلة مستويات متفق عليها لقياس مدى التقدم نحو تخفيف حدة الفقر. وفيما يتصل بالهدف الرئيسي وهو خفض الفقر المدقع والجوع إلى النصف قال التقرير إن 1, 41 بالمئة من الأفارقة جنوبي الصحراء الكبرى يعيشون الآن على دولار واحد أو أقل يوميا انخفاضا من 9, 45 بالمئة في عام 1999 ولكن الوصول للهدف يحتاج إلى مضاعفة مستوى الانخفاض إلى مثليه تقريبا.

وأضاف أن الزيادة في عدد الذين يعيشون في فقر مدقع بدأت تتوقف ولكن التقدم فيما يتصل بالأطفال «بطيء بصورة مؤلمة» نحو خفض عدد الجائعين إلى النصف. ورغم أن التعليم الأساسي ينتشر فإن 30 بالمئة من الأطفال لا يزالون محرومين من فرص التعليم. وقال التقرير إن أقل من ثلث النساء يحصلن على أجور من قطاعات غير زراعية وانه رغم الانخفاض الطفيف في معدل الوفيات تحت سن الخامسة فإنه لا يزال يوازي مثلي المعدل في العالم النامي إجمالا وان مستوى الرعاية الصحية للحوامل يمثل فضيحة إقليمية وعالمية.

ولا يزال عدد الوفيات من مرض الايدز في تزايد حيث بلغ مليوني شخص العام الماضي. كما أن 42 بالمئة فقط من سكان المدن يحصلون على مياه نقية و63 بالمئة من سكان الدول الإفريقية جنوبي الصحراء محرومون من الصرف الصحي بانخفاض طفيف عن عام 1990. ويمثل التقرير مقتطفات من وثيقة أوسع نطاقا ستصدر في وقت لاحق من العام. وجاء التقرير في الوقت الذي بدأ فيه زعماء مجموعة الثماني اجتماع قمة في ألمانيا. وأشار التقرير إلى بعض الاتجاهات المبشرة في إفريقيا من بينها نمو اقتصادي بنسبة ستة بالمئة على مستوى القارة وتراجع في الصراعات الأهلية وارتفاع إيرادات التصدير ونمو الأعمال وارتفاع عدد الحكومات الديمقراطية.

إلا أن التقرير قال إن هذا التقدم هش لأنه يرجع أساسا إلى طفرة في أسعار السلع الأولية. ومن ناحية أخرى فقد ظلت المساعدات للدول إفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى دون تغيير تقريبا منذ عام 2004 باستثناء إعفاء بعض الديون ومساعدات إنسانية. وقالت الأمم المتحدة انه يتعين على مانحي المعونة التحرك بشكل أسرع إذا كانوا يريدون فعلا تحقيق تعهدهم في عام 2005 بمضاعفة المساعدات المقدمة لإفريقيا بحلول عام 2010. كما دعت المنظمة إلى وضع قواعد أكثر عدلا للتجارة الدولية وإحراز تقدم في جولة الدوحة لمحادثات التجارة العالمية.