قال سلطان بن ناصر السويدي محافظ البنك المركزي انه لا نية لدى البنك المركزي في الدولة تغيير سياسة الإمارات في المستقبل القريب فيما يتعلق بربط الدرهم بالدولار الأميركي لافتا إلى أن ربط العملة عامل استقرار مهم جدا في الاقتصاد المحلي ويحقق لها الكثير من الإيجابيات والمزايا التجارية.
وأضاف السويدي أن اقتصاديات دول الخليج ما زالت تحقق نموا كبيرا وتزايد الطلب على النفط والغاز وارتفاع أسعارهما في الأسواق العالمية حيث يحتل اقتصاد المنطقة حاليا المركز 16 عالميا بناتج إجمالي يصل إلى 730 مليار دولار.
وقال في كلمة له في مؤتمر اقتصادي نظمته صحيفة «نيكاي» اليابانية الاقتصادية بمناسبة افتتاح مكتب لها في مدينة دبي للإعلام ان أسباب التضخم الذي يبرز في الإمارات وقطر يعود إلى الارتفاع في أسعار العقارات خصوصا المباني السكنية والمكاتب وسيشهد تراجعا بعد استكمال مشاريع المباني خلال الشهور المقبلة.
وأوضح أن دول المجلس ملتزمة بالعمل لتحقيق العملة الموحدة وفق الجدول الزمني في 2010 لكن هذه الخطوة يجب ان تتم بعد استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية تتحقق وفق ثلاث مراحل يكون آخرها العملة الموحدة مشيرا إلى ان دول المنطقة وفي حال تحقيقها للمرحلتين الأولى والثانية بحلول عام 2010 فسيكون ذلك كافيا خصوصا إذا تم تحرير حركة رؤوس الأموال بين دول المجلس الست وخفض معدلات صرف العملة.
وقال إن القطاع المصرفي في دولة الإمارات مستمر في تحقيق معدلات نمو جيدة حيث تصل موجوداته إلى 887 مليار دولار حيث يوجد في الدولة 53 مصرفا منها 25 بنكا محليا و28 مصرفا أجنبياً، فضلاً عن 60 مكتبا تمثيليا لمؤسسات مالية عالمية.
ومن جهته قال عبيد حميد الطاير رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي ان النجاحات التي حققتها دبي تعود أساساً إلى الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص وريادتها في إزالة مختلف الحواجز والعوائق أمام الحركة التجارية، مشيراً إلى أن نظام المناطق الحرة في الإمارة يعد أبرز الأمثلة على حرية التملك والاستثمار والتي جعلت من دبي لاعبا بارزا بين الشرق والغرب.
وأضاف اننا في منطقة الخليج نتطلع إلى الاستفادة من التجارب والخبرة اليابانية وبالعكس خصوصا مع الوحدة النقدية حيث تبرز الكثير من التحديات أبرزها فتح الأسواق وحرية عمل المؤسسات والبنوك. وأوضح أن دبي أعلنت خطتها الاستراتيجية حتى عام 2015 وهي تضع الأسس الثابتة للاستثمار والتوسع وعمليات الاستحواذ الخارجية التي لن تتوقف رغم ما حدث في قضية تملك موانئ «آي بي أو» العالمية والتي كان دافعها سياسيا بحتا مشيرا إلى أن العديد من مؤسسات وشركات دبي مستمرة في هذه الاستراتيجية والمنافسة في الأسواق العالمية.
وقال إننا نتطلع إلى إقامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية الناجحة مع اليابان وتطويرها في مختلف المجالات. واستعرض علي عبيد اليبهوني ممثل الدولة في منظمة أوبك ومدير التخطيط في أدنوك مراحل تطور إنتاج النفط في الإمارات وبداية عقود النفط مع الأسواق العالمية موضحا ان طاقة الإنتاج لأدنوك ستصل إلى 8, 2 مليون برميل يوميا خلال العام المقبل لتلبية الطلب المتزايد من مختلف الأسواق العالمية خصوصا الآسيوية منها.
وقال إن تلبية هذه الاحتياجات تتطلب الكثير من الاستثمارات التي تعكف عليها أدنوك حاليا في مختلف مجالات العمل.
ومن جهة أخرى أكد وزير الدولة السابق للاقتصاد في اليابان هيزو تاكناكي أن اليابان وبعد الصعوبات التي مر بها اقتصادها في تسعينات القرن الماضي حيث حقق نموا سلبيا لأول مرة منذ عقود بدأت بوضع سياسة اقتصادية للخروج من هذا الوضع ترتكز على عدة معطيات أهمها تسريع عمليات الخصخصة لبعض المؤسسات وتشكيل فرق عمل متخصصة مكنتها من تجاوز هذه الصعوبات.
وقال الوزير الياباني إن اليابان تتطلع إلى تعزيز مركزها كبوابة دخول لمختلف أسواق آسيا الأمر الذي يتطلب تعزيز مختلف مرافق قطاع الخدمات ومنها فتح المزيد من الممرات الجوية حيث لا يوجد حتى اليوم ممر جوي مباشر بين اليابان وأوروبا رغم سياسة الأجواء المفتوحة التي تنتهجها. وأضاف ان اليابان مطالبة أيضاً بتعزيز مركزها المالي المتمثل في مدينة طوكيو التي تحتل حاليا المركز التاسع عالميا وتسبقها مدن مثل لندن وسنغافورة وهونغ كونغ ونيويورك.
وعقدت على هامش المؤتمر جلسات عمل متخصصة تناولت التطورات الاقتصادية في دبي والإمارات عموما والعلاقات الاقتصادية التي تربط اليابان بالدولة والمنطقة عموما. يذكر أن صحيفة «نيكاي» الاقتصادية اليابانية تعد أول وسيلة إعلامية يابانية تفتتح مقرا لها في دبي.
دبي ـ علي الصمادي