شاءت الصدف أن يتزامن عرض الفيلم الوثائقي «طريق 181» (ROUTE 181) ضمن نشاطات «ثرد لاين غاليري» التي بدأت في 19 مايو الماضي، مع الذكرى 40 للنكسة (احتلال إسرائيل للضفة الغربية وغزة).
حرك الفيلم الذي عرض مساء أول أمس بحضور حشد كبير من المدعوين، جلهم من الشباب الفلسطيني حنيناً وآمالاً كثيرة. وشارك رئيس تحرير أخبار قناة العربية الإخبارية نبيل الخطيب في ختام العرض في نقاش حول الفيلم أجاب فيه على عدد كبير من الأسئلة. وقدم الخطيب سرداً تاريخياً من النكبة حتى النكسة وتبدل معالم الأرض والديموغرافيا، والقرارات الدولية التي صدرت والأحداث التي أعقبت كل منها حتى الوصول إلى الحال الراهنة. وتحدث عن علاقة الفلسطينيين بالأخبار وتأثيرها عليهم، لدرجة أنهم قد يكذبون أعينهم ويصدقون ما يرون ويسمعون على الشاشة. ولفت الخطيب إلى النقص في المعرفة والمعلومات لدى غالبية الشعوب العربية حول القضية الفلسطينية التي تشكل واحدة من أهم وأدق القضايا التي تهم الشارع. وقال الخطيب إن كتابة تاريخ ما جرى في فلسطين غير موحد، الأمر الذي يعكس تضارباً في المعلومات ووجهات النظر إلى جانب هول الكارثة التي حصلت ولا تزال مستمرة.
تجول كاميرا الفيلم على تخوم الخط الأخضر الذي رسم عقب قرار مجلس الأمن 181 الصادر في نوفمبر عام 1947 والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين: إسرائيلية وفلسطينية.
واقتصر العرض الذي استمر نحو 83 دقيقة على الجزء الثالث والأخير من الفيلم الذي تبلغ مدته نحو 270 دقيقة. تم تصوير الفيلم في صيف عام 2002، ونال جائزة في مهرجان السينما الحرة في العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس. حاول من خلاله المخرجان الفلسطيني ميشال خليفي والإسرائيلي أيال سافان يكون موضوعياً لوجهتي النظر الإسرائيلية والعربية حول فلسطين وذلك من خلال حوارات عفوية كثيرة مع عائلات فلسطينية وإسرائيلية.
وتظهر في الفيلم بقايا لبيوت فلسطينية هجرها أهلها ويهود يزعمون أن أحداً لم يسكن فيها وأنها ليست ملكا لفلسطينيين فروا من المكان. بينما تبحث الكاميرا عن آثار لقرى فلسطينية أسماؤها مدونة في خارطة الأمم المتحدة ولكن من دون جدوى. بينما يتحدث يهودي كان فرداً في عصابات الهاغانا عن ما أسماه «كنس» الفلسطينيين، يقول «كان يكفي إطلاق النار في الهواء ليهربوا».
تلتقي الكاميرا مجموعة من التلامذة وهم يمرون أمام نصب تذكاري لشهداء بلدتهم، يتبين أن الصبية لا يعرفون شيئا عن النصب. في مكان آخر يتحدث إسرائيليون هاجروا إلى «ارض الميعاد» من المغرب وتونس، يتمنون العودة ويقولون إنهم وقعوا ضحية خدع ووعود كاذبة. وفي مشهد آخر تبكي امرأة مسنة أقارب ذبحهم اليهود وطردوهم من القرية، وقهر الشتات الذي أبعدها عن شقيقتها الوحيدة الموجودة في مخيم للاجئين في سوريا.
دبي ـ كارول ياغي

