فازت الفنانة اللبنانية غادة شبير المتخصصة أكاديمياً في الموسيقى والمحترفة لغناء الموشحات العربية، بجائزتين عالميتين من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن فئة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن الدورة السادسة لجوائز القناة الثالثة للموسيقى العالمية، وذلك في الاحتفال السنوي العالمي التي تنظمه الهيئة لهذه الجوائز والذي تتم إذاعته عالمياً عبر قنوات الـ «بي بي سي وورلد سيرفيس».

وخلال الحفل الذي أقيم في قاعة باربيكان في لندن، أطربت غادة جمهورها الذي كان معظمه من غير الناطقين بالعربية بغنائها المبدع على مدى نصف ساعة، تلتها مفاجأة تمثلت في إعلان فوزها بجائزة ثانية يمنحها الجمهور.

حضر حفل تكريم غادة شبير نحو 2000 شخص في قاعة باربيكان وتم بثه على الهواء مباشرة على الـ «بي بي سي»، وقد سيطر صوتها القوي وأداؤها السهل الممتنع على أحاسيس الجمهور حيث أمتعتهم بموشحات أندلسية من الفن الراقي أكدت على أصالة وعالمية الفن العربي المميز.

وتعتبر «جائزة الجمهور» مقياساً لدعم المستمعين للفنان وتقديرهم لأعماله، حيث يتم اختيار الفائزين من خلال نظام للتصويت يشارك فيه المستمعون وزوار موقع الـ «بي بي سي» على شبكة الإنترنت، وأعلن مقدما برنامج الحفل، فيريتي شارب من القناة الثالثة بهيئة الإذاعة البريطانية، وكوامي كوي ـ أرما الممثل والكاتب البريطاني، فوز غادة شبير بجائزة الجمهور «بفارق واضح».

وقد تسلمت المطربة جائزتيها من مغني البوب ميدج يور الذي أسس مع بوب غيلدوف الفرقة البريطانية الشهيرة (Band Aid and Live Aid) للمساهمة في جهود المساعدات الإنسانية لضحايا المجاعة في إثيوبيا عام 1984، وأعلن يور قائلا: «لقد كان أداء غادة شبير استثنائياً وإنني سعيد جداً بوجودي هنا اليوم. وكأحد مستحضري الموسيقى الإلكترونية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، يدهشني ويسرني أن أشهد أداء هذه الآلات الموسيقية التي تصدر أنغامها بوضوح وبدون الحاجة للتيار الكهربائي».

أضاف: «الحفاظ على نقاء الموسيقى أمر هام، ولاشك أن القدرة على الحفاظ على جمالها الخام بدون إدخال الإيقاعات الحديثة الإلكترونية والسريعة لهو إنجاز خاص».

وأوضحت التعليقات التي أرسلها الجمهور إلى القناة الثالثة بهيئة الإذاعة البريطانية دعم المستمعين لغادة شبير من كافة أنحاء العالم، ومن ضمنها كندا وانجلترا والولايات المتحدة وفرنسا واليونان والسويد وكافة الدول العربية.

وقد جاء فوز غادة شبير بالجائزتين في أعقاب مرور سنة على إطلاق ألبومها الأول المسمى «الموشحات»، ويعود هذا اللون من الموسيقى العربية إلى بداية القرن الحادي عشر في الأندلس، وقد شهدت بدايات القرن العشرين جهوداً لإحياء فن الموشحات، ولكن النزعات الجديدة في عالم الغناء الشعبي باتت تهدد هذا الفن الراقي، بل وشعر البعض أن الموشحات تتعرض للاندثار.

شرعت غادة شبير في القيام بأبحاث مفصلة حول الموشحات لأهمية الحفاظ على هذا التراث الفني الثمين، وهي تقول في ذلك: «ركزت جهودي على القيام بأبحاثي بأفضل وأدق طريقة ممكنة بدون انتظار العوائد المادية أو رد فعل الجمهور. لقد كانت طريقتي العلمية الصرفة مختلفة عما هو سائد، ولم أحاول استخدام الكثير من الآلات الموسيقية أو الإلكترونية لدعم انتشار هذا الفن بين الناس، لكنني حاولت تعزيز شعبيته باستخدام صوتي وأسلوبي الغنائي».