أكد محللون أن شركات السيارات العالمية باتت تبدي اهتماماً قوياً لإظهار قدراتها حين يتعلق الأمر بتقنيات خفض وتقليل الاعتماد على البنزين والديزل، وذلك في ظل المناقشات التي تحتدم حالياً حول ظاهرة التغيير المناخي في العالم ومع انتهاء إمكانية استخدام أنواع الوقود الاحفوري. وفي الوقت ذاته ، فإنه من المتعذر القول متى ستصبح أجهزة توليد القدرة البديلة هذه ناضجة وجاهزة بالقدر الذي يكفي لأن تدخل إلى حيز الانتاج.
وعلى مدى العقود القليلة المقبلة، على الأقل، ستظل السيارات تعتمد في تشغيلها على التكنولوجيا التقليدية ناهيك عن استخدام مكونات وعناصر تم تطويرها على مدى سنوات. وقال ميشائيل بارجينده الذي يرأس مركز أبحاث «اف كي اف اس» للسيارات في شتوتجارت، ملخصا وجهة نظر العديد من الخبراء «محرك الاحتراق بصدد أن يظل جهاز توليد القدرة الرئيسية في المستقبل».
والحقيقة أن وجهة النظر هذه تعني أن المحركات التي تعمل بالبنزين أو الديزل ستظل هي المهيمنة على السيارات خلال الخمسة والعشرين عاماً المقبلة، وهو ما يعزى أساساً إلى أن الأنظمة البديلة لا تزال تسبب متاعب، كما أنها باهظة الثمن أو لأن مصادر الطاقة الأخرى ليست متاحة ببساطة بكميات كافية.
وفي هذا الإطار، تمكن المهندسون في إدارات البحوث والتطوير بشركات صناعة السيارات من أن يخطوا خطوة واحدة إلى الإمام وإن كانت صغيرة. فعلى سبيل المثال ثمة اتفاق بين الخبراء على أن المحرك الذي يعمل بالبنزين لديه قدرة أكبر بكثير على توفير استهلاك الوقود بالمقارنة مع محرك الديزل.
وقالت أندريا جارتنر، التي تشغل وظيفة فنية في نادي السيارات في ألمانيا إن توفير حوالي 15 في المئة أمر يمكن تحقيقه في حال استخدام البنزين كوقود مقارنة بنسبة 8 في المئة لمحرك الديزل. وفي حالة استخدام وقود الديزل، ينصب التركيز على زيادة الضغط في أنظمة حقن وضخ الوقود.
ويمكن أن يعني هذا أن غرف الاحتراق تستقبل الوقود مباشرة من أجهزة الحقن ومن ثم تتعامل مع عملية الاحتراق برمتها بدلاً من الغرف المستخدمة في الوقت الحاضر والتي يمكن أن تسبب زيادة الحرارة ناهيك عن الأضرار التي تحدث في الصمامات الخانقة.
وفي الوقت نفسه، تقدم وحدة توليد القدرة التي تعمل بالبنزين مجالاً المجموعة كاملة من التعديلات من قبيل الخفض أو التقليل في السعة السلندرية أو القدرة على إغلاق واحدة أو أكثر من السلندرات خلال عملية التشغيل الخفيف للمحرك ، وعلى الأخص في حالة استخدام محركات أكبر حجماً.
والإجراءات التي تستهدف التوفير ليست مقتصدرة على جهاز توليد القدرة وحدها حيث إن صندوق التروس ذات السرعة العالية والطاقة المولدة من المكابح أو استخدام إطارات ذات مقاومة أقل للدوران يمكن أن تساعد في عملية تقليل الانبعاثات.
