أكد نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلطان بن عبدالعزيز سعي الحكومة السعودية لتطوير أدواتها وهيكلها الاقتصادية ، لتكون قادرة على المنافسة الإقليمية والعالمية، وتسهم في تدعيم مكانة المملكة الاقتصادية عالميا بعد دخولها في منظمة التجارة.
وقال لدى مخاطبته مؤخراً اللقاء السادس عشر للجمعية الاقتصادية السعودية: إن قطاع الخدمات المالية في السعودية من أهم القطاعات الحيوية والفاعلة في اقتصادنا الوطني، ويمثل إحدى الواجهات المشرفة للبلاد. وأضاف خلال اللقاء الذي عقد تحت عنوان الخدمات المالية في السعودية أن إصدار الحكومة لنظامي السوق المالية والتأمين التعاوني وما سيتبعهما من أنظمة اقتصادية أخرى هو دليل حرصها على تعميق مساهمة القطاع المالي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمار الأجنبي، وزيادة قدرته على مواجهة التحديات والمخاطر، ومواصلة الانطلاق إلى مستقبل مشرق.
وشدد الأمير سلطان على أن السياسة الاقتصادية للسعودية قائمة منذ تأسيسها على أساس الاقتصاد الحر والتنمية، وبناء المؤسسات الاقتصادية الحديثة، وتهيئة البيئة المحفزة للاستثمار والإنتاج، والتدريب والتعليم للمواطنين. وقال إنه من واقع هذه السياسة الحكيمة يقود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المسيرة التنموية الشاملة والمتوازنة في أرجاء الوطن كافة.
وأضاف أن التخطيط السليم والقيادة الحكيمة عناوين مهمة للمسيرة الاقتصادية السعودية. وقال إن القرارات الاستراتيجية لا تُبنى على الاجتهادات، وإنما على المعلومات والخبرات والدراسات والتراكم المعرفي، مؤكداً حرص الدولة على تشجيع الجمعيات العلمية المتخصصة التي بلغ عددها 94 جمعية. وأعلن نائب خادم الحرمين عن تبرعه ببناء مقر للجمعية الاقتصادية السعودية على نفقته الخاصة.
من جهته أكد وزير الاقتصاد والتخطيط خالد القصيبي أن القطاع المالي في المملكة أثبت ديناميكية وفعالية من خلال ما شهده من تطورات في حجمه وعمقه وتقنياته وكفاءة تنظيمية واتساع نطاق خدماته وتنوعها حتى أصبح القطاع المالي الأكثر قوة وتأثيراً ليس على مستوى دول الخليج فحسب بل على مستوى الشرق الأوسط.
وأشار القصيبي إلى أن القطاع المالي رغم هذا السجل المتميز من الإنجازات يواجه متغيرات ومستجدات داخلية وخارجية قد تنطوي على العديد من التحديات، مبينا أنه بالرغم من ذلك إلا أن الأداء المتميز الذي يشهده هذا القطاع حاليا يعتبر مؤشرا إيجابيا يرجح قدرته على التصدي للتحديات التي قد تواجهه مستقبلا.
وأوضح أن السعودية حققت إنجازات تنموية في زمن قياسي، مبينا أن المملكة أنشأت ما معدله مدرسة واحدة كل يوم خلال السنوات ال36 الماضية، كما أنشأت مدرسة متوسطة واحدة كل يومين خلال الفترة ذاتها. وأضاف تم خلال السنوات الثماني الماضية إنشاء 12 جامعة حكومية، متوقعا أن يصل عدد الكليات التقنية الحكومية 74 كلية بنهاية 2009 بزيادة 50 كلية عن نهاية خطة التنمية 2004.
كما توقع القصيبي أن يصل عدد المعاهد التدريبية الحكومية إلى 179 معهدا بنهاية 2009 بزيادة قدرها 108 معاهد عن نهاية خطة التنمية السابعة. وفي سياق متصل تحدث مساعد وزير البترول السعودي لشؤون البترول الرئيس الشرفي لجمعية الاقتصاد السعودية الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز عن ما تمثله المملكة من قوة اقتصادية ودورها الرئيس في استقرار الاقتصاد العالمي من خلال سياستها البترولية المتزنة.
ومن خلال دورها في المؤسسات والمنظمات المالية والتجارية الإقليمية والعالمية الذي توج بانضمامها لمنظمة التجارة العالمية مستدلا بتصريح مدير عام المنظمة باسكال لامي أثناء الاحتفال بعضوية المملكة لقد أصبحت منظمة التجارة بعد انضمام المملكة منظمة عالمية حقاً.
وقال إن المملكة تنعم بثروات طبيعية كبيرة وبثروة بشرية مخلصة تسلحت ببرامج تعليم وتدريب طموحة وشواهد هذه الثروة البشرية أنها تشكل أكثر من 80% من القوى العاملة في أكثر القطاعات حساسية ومساهمة في إجمالي الناتج وهي قطاعات الطاقة على تنوعها والاتصالات والخدمات المالية لقد وظفت هذه الثروات من خلال خطط تنموية متواصلة لما يقرب من أربعين سنة شهد فيها الاقتصاد السعودي نمواً في مختلف قطاعاته.
وأوضح أن تحقيق التنمية الشاملة المستدامة بأبعادها المختلفة ودراسة الإمكانيات المستقبلية تقضي تحليل مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والخيارات البديلة في إطار الشريعة السمحة مع الأخذ في الحسبان تزايد الروابط بيننا وبين العالم على مختلف المستويات.
وأبان الأمير عبدالعزيز أن اختيار جمعية الاقتصاد السعودية لموضوع الخدمات المالية في المملكة لما له من انعكاسات قوية ومؤثرة على جميع فئات المجتمع السعودي وكذا على ارتباطاتنا وتعاملاتنا مع العالم الخارجي دولاً ومؤسسات ومنظمات. وأشار إلى أن اللقاء سيتناول عدة محاور تستدعي الدراسة والمناقشة الدقيقة والمعالجة المباشرة متمنيا أن يسهم هذا اللقاء في تطوير الاقتصاد والمجتمع السعودي وتنميته تمهيداً لتفعيل دور قطاع الخدمات المالية في إجمالي الناتج المحلي.
