بعثت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بالعديد من الإشارات التي تدلل على أنها لا ترى حاجة لزيادة الإنتاج خلال الفترة القريبة المقبلة. وقال عبدالله البدري الأمين العام للمنظمة إنها بحاجة لأن ترى أدلة على تراجع مستمر في مخزونات النفط في الدول المستهلكة قبل أن تقرر ضخ مزيد من الخام رافضا دعوات من البلدان المستهلكة لزيادة المعروض.
وتعتبر تصريحات البدري هي إحدى العلامات الكثيرة التي برزت خلال الفترة الأخيرة والتي تشير إلى أن أوبك لن تتحرك سريعا نحو زيادة الإنتاج. وتعقد أوبك اجتماعا بشأن سياستها في سبتمبر. وأوضح البدري أمام قمة عالمية للطاقة في لندن «إذا أقنعتنا الأرقام التي سنحصل عليها من مؤسسات مختلفة هنا وفي الولايات المتحدة بأن هناك تراجعا في المخزون ومن ثم عجزا في السوق ستستجيب أوبك بالطبع».
وأضاف «لكن ينبغي أن يستمر هذا الاتجاه لفترة معقولة من الوقت قبل أن نتخذ إجراء بصدده». وقالت إحصائيات حكومية ان مخزونات النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم تراجعت الأسبوع الماضي وان ظلت على مستواها قبل نحو عام. ورغم تزايد مخزونات البنزين إلا أنها أقل من مستوياتها قبل نحو عام.
وتشير توقعات المحللين إلى أن أسعار النفط العالمية قد ترتفع إلى مستويات قياسية هذا الصيف فوق 80 دولارا للبرميل بسبب التوترات في الشرق الأوسط ونمو الاقتصاد الصيني وإحجام أوبك عن زيادة المعروض. وشكك البدري وهو رئيس سابق لوفد ليبيا لدى أوبك التي تولى أمانتها العامة في يناير في التكهنات بأن خام برنت الذي يجري تداوله حاليا قرب 70 دولاراً قد يرتفع عشرة دولارات أخرى وذلك لكفاية المعروض من النفط.
وأضاف «لا يوجد نقص فيما يتعلق بالخام، لا أعتقد أن السعر سيصل إلى 80 دولاراً. لا توجد مشكلات جوهرية في السوق». وقال انه في الوقت الذي تعكس فيه الأسعار الحالية التوترات السياسية والعنف في نيجيريا أكبر مصدر للنفط في إفريقيا إلا أن تزايد الأعباء على مصافي النفط الأميركية هو السبب الرئيسي.
وأضاف «هناك بعض الأسباب الأخرى التي ساهمت في وصول السعر حاليا إلى 70 دولاراً. أهم تلك العوامل هو المصافي في الولايات المتحدة». وأشار البدري إلى أن وزراء النفط سيناقشون خلال اجتماع سبتمبر أو اجتماع آخر في مارس تحديد سقف إنتاج أنجولا التي انضمت إلى المنظمة هذا العام.
ولم تنشئ شركات النفط مصافي جديدة في الولايات المتحدة منذ أواخر السبعينات وقامت بدلا من ذلك بزيادة الطاقة الإنتاجية للمصافي القائمة في مسعى لمواجهة الطلب المتزايد على البنزين وغيره من أنواع الوقود. وكانت أوبك وهي مصدر ثلث النفط العالمي قد اتفقت العام الماضي على خفض الإنتاج بمقدار 7, 1 مليون برميل يوميا بما يعادل نحو ستة%.
وتطالب وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية أن تزيد أوبك الإنتاج وهو ما تطالب به أيضا إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وقال جاي كاروزو رئيس الإدارة «نرى حاجة لأن تنتج أوبك مزيدا من الخام في النصف الثاني من 2007 عما أنتجته في النصف الأول».
لكن في الجانب الآخر بدت المنظمة أكثر اقتناعاً بمسألة نمو الطلب العالمي، حيث قال البدري إن احتياجات العالم من الطاقة سترتفع بنسبة 50% من الآن وحتى عام 2030 وان العالم سيستثمر ثمانية تريليونات دولار في إنتاج النفط والغاز لتلبية تلك الاحتياجات.
وأضاف أن الطلب على النفط سينمو سنويا بما بين 3,1 مليون و5,1 مليون برميل يوميا ليصل إلى 118 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030. وأظهرت أوبك في الجانب الآخر تجاوباً أكبر مع المطالب الدولية الرامية لمكافحة التغير المناخي. وقال البدري في هذا الإطار أن إجراءات مكافحة تغير المناخ لن تضر بكبرى الدول المنتجة للنفط والتي ستجني مكاسب بسبب الطلب المتنامي على الطاقة.
وتطالب المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مجموعة الثماني بدعم إجراءات لتخفيض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري إلى النصف بحلول منتصف القرن ونجحت في الحصول على أول التزام من نوعه من الولايات المتحدة بمناقشة هدف عالمي لخفض الانبعاثات.
غير أن احتمال تطبيق تلك السياسات لم يثر قلق أوبك بشأن التأثير على الطلب. وقال البدري «لا نشعر مطلقا بتهديد. لا ننظر إلى ذلك على أنه تهديد للاستهلاك». وأضاف «سينمو الطلب على النفط باضطراد. لا يوجد بديل سحري للنفط. سيكون الوقود الأحفوري هو الطاقة المهيمنة في المستقبل المنظور لعقود كثيرة».