بدأت قضية التحركات لترتيب خط أوضاع النفط بين بولندا وروسيا تأخذ منحى تصاعدياً، فقد كشفت معلومات في بولندا أن روسيا ستعمل على ما يبدو لإغلاق خط أنابيب النفط المعروف باسم «دروجبا» والذي يقوم بتزويد وسط أوروبا وتحديدا تشيكيا وبولندا وسلوفاكيا وألمانيا وغيرها بحوالي مليوني برميل نفط يوميا، وأنه يجري في وقت مواز بناء خط أنابيب آخر لا يمر عبر أراضي روسيا البيضاء بل سينقل النفط إلى ميناء بريمورسك البلطيقي ومنه عبر السفن المخصصة إلى الدول المعنية.

وقد أثار هذا الخبر، برغم عدم تأكيده رسميا بعد من قبل السلطات الروسية، قلقا في بولندا باعتبار أن البلاد ستكون مضطرة للاعتماد بشكل مؤقت على نقل النفط عبر السفن بعد وقف خط الأنابيب المذكور. ويبدو بأن النزاع الذي نشب بداية العام الحالي مع روسيا البيضاء بخصوص الرسوم المفروضة على عملية نقل النفط عبر أراضيها قد تسبب بإيجاد هذا الخيار البديل الذي اقترحته شركة «ترانسنيفت» الروسية التي تحتكر الصناعة النفطية في البلاد.

خصوصا وأن النزاع المذكور قد تسبب بوقف شحنات النفط إلى منطقة وسط أوروبا عبر خط الأنابيب «دروجبا» وأثّر بالتالي على سمعة روسيا كمزوّد للنفظ يمكن الوثوق به في كافة الظروف. وحسب القراءة الأولية لبعض خبراء النفط فإن القرار السياسي حول هذا الموضوع قد صدر بشكل فعلي في روسيا لأن الأخيرة تسعى على ما يبدو لتنويع خطوط التوزيع بهدف توسيع هامش المناورة في المستقبل ولكي لا تقع فريسة لابتزاز أي طرف من الأطراف.

وفي وقت تستعد فيه بولندا لتبعات هذه الخطوة على الصعيد الاقتصادي خصوصا وأنها تعتمد بشكل شبه كلّي على النفط الآتي إليها من الشرق الروسي، فأنها بدأت تعد العدة على ما يبدو لتبنّي سياسة تنويع مصادر استيراد النفط وباتت تحضّر مصافي النفط الوطنية لمثل هذه الخطوة ولتجهيز نفسها بتقنيات تسمح بتشغيل وإعادة انتاج نفط آخر غير النفط الروسي.

ويبدو الوضع في تشيكيا أكثر هدوءا على هذا الصعيد باعتبار أن الدولة التشيكية كانت قد تبنّت خيار تنويع مصادر استيراد النفط بعد أعوام قليلة من انتصار الثورة المخملية (أي قبل حوالي عشرة أعوام تقريبا)، وذلك لكي لا تبقى معتمدة بشكل كامل على النفط الروسي مثلما كان الحال أبان العهد الشيوعي. وترى براغ في مسألة تنويع مصادر استيراد النفط خطوة تحمل في أبعادها مدلولات سياسية لا اقتصادية فقط، باعتبار أن دوائر صنع القرار هنا كانت تعتقد دائما بأن ذلك سيساهم بفك ارتباط التشيك بدائرة النفوذ الروسي.

وبالإضافة لخط الأنابيب «دروجبا» الذي ينقل لتشيكيا حوالي خمسة ملايين طن من النفط سنويا، فإن تشيكيا تعتمد في الوقت الحاضر على خط أنابيب «إنغلوشتاد» القادر على تعويض أي نقص من الخط الأول في حالة الضرورة، وذلك من خلال ضخ النفط المنقول عبر السفن من مصادر مختلفة في أوروبا أو شمال أفريقيا أو منطقة الخليج.

وقد أفادت مصادر اقتصادية مختلفة في براغ بأن الحكومة التشيكية تسعى في الوقت الحاضر لمزيد من تطوير عملية تنويع مصادر استيراد النفط، وأنه يجري في الوقت الحاضر تقييم امكانية استغلال خط الأنابيب الممتد من ميناء «تريستي» الإيطالي باتجاه الأراضي الألمانية والذي تديره شركة «تي.إي.ال».