تجلت إشارات متباينة في بيانات الشهر الماضي على تعافي الاقتصاد الأميركي من الركود. ولم يستطع ركود الأجور في أميركا أن يوقف الإنفاق الاستهلاكي، الذي يساعد في استمرار قوة سوق العمل، ومنه ما ذكره خبراء اقتصاديون نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز.
ويبدو أن الاقتصاد الأميركي قد خرج من مرحلة الركود الجزئي فقد زاد الباحثون عن العمل خلال شهر مايو بمقدار ضعف نظرائهم في الشهر السابق له وسجل قطاع الصناعة التحويلية أسرع نمو منذ أكثر من عام، كما ارتفعت ثقة المستهلك.
وساهمت تلك البيانات في تحقيق المخاوف من حدوث أسوأ ركود في أربع سنوات. غير أن استمرار هذه الانتعاشة تعتمد إلى حد كبير على ما إذا كان دخل الأسرة وإنفاق الشركات والإنفاق الاستهلاكي سوف يرتفع بدرجة كافية لتعويض التراجع الناتج عن بطء سوق المنازل.
وقال بيتر كريزمر الخبير الاقتصادي في بنك أوف أميركا ان سرعة حدوث الانتعاش الاقتصادي لا تزال محل شك لكنه يعتقد أن الانتعاش يحدث بالفعل. وقالت وزارة العمل مؤخراً في تقريرها الشهري عن التوظيف ان الاقتصاد أفرز 157 ألف وظيفة في شهر مايو، مقابل 80 ألف وظيفة في ابريل.
وفي الوقت ذاته استقر معدل البطالة عند 5 ,4%. وقال التقرير إن الشركات وظفت مزيدا من العاملين في مايو، ورفعت أجورهم أيضا. وارتفعت الأجور القيمة بالساعة بنسبة 8 ,3% على مدى الاثني عشر شهرا الماضية. واقتربت الأجور في نسبة الارتفاع من تطور معدل التضخم في الأشهر الأخيرة رغم ارتفاع أسعار البترول، مما سبب زيادة فاعلية زيادة الأجور.
وارتفعت الأجور بالساعة للعاملين العاديين (غير المهرة) الذين يشكلون أربعة أخماس إجمالي العمالة بمقدار 6 سنتات في الساعة خلال مايو لتصل إلى 30 ,17 دولارا في المتوسط لكن التضخم ابتلع هذه الزيادة، وفق توقعات معدلات التضخم لشهر مايو. وقال جيردبيرتشتاين الخبير الاقتصادي في معهد السياسات الاقتصادية إن عنصر الإنفاق الاستهلاكي هو الأهم، فهو ليس كسابق عهده لكنه في زيادة.
وذكرت صناعة السيارات ان مبيعات مايو ارتفعت بالنسبة لكل من جنرال موتورز وتويوتا ونيسان. وأشارت أرقام من وزارة التجارة ان الإنفاق الشهري ارتفع بنسبة 5 ,0% في ابريل مقابل 4 ,0% في مارس. غير أن الدخل الشخصي انخفض بنسبة 1 ,0% بعد ارتفاع بنسبة 8 ,0% في مارس.
وارتفع مستوى ثقة المستهلك في مايو مقارنة بأدنى مستوى بلغته خلال ثمانية أشهر وفق مؤشر جامعة ميتشيجان. غير أنه اذا تراجع الانفاق الاستهلاكي تحت ضغط ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض أسعار العقارات فقد يتأثر سوق العمل والاقتصاد بالكامل.
وقال نايجل جولت الخبير الاقتصادي في شركة جلوبال انسايت ان سوق العمل ليس له تأثير كبير كعنصر منفرد، فإذا انخفض نمو سوق المنازل بشكل أكبر وبدأ الأنفاق يتراجع، سيبدأ الضعف يدب في سوق العمل. وكان توفير الوظائف خلال العام الجاري متغيراً حيث يتبع التطور الصحي في شهر ما تراجع مرة أخرى. وبدون اتجاه محدد بالنمو أو التراجع في سوق العمل سوف تزداد شهية البنك المركزي نحو تغيير سعر الفائدة الأساسي.
وقال روبرت باربرا الخبير الاقتصادي في أي تي جي انه لا يوجد ركود حقيقي، لكنه ليس هناك طفرة نمو في الوقت نفسه، وليس هناك ما يشير إلى أن البنك المركزي سوف يفعل أي شيء. وكانت هناك إشارات الشهر الماضي إلى أن الشركات سوف تخفض العمالة بسبب انخفاض المبيعات.
وتخلصت شركات التجزئة من 4900 عامل الشهر الماضي، غالبيتهم في المتاجر متعددة الأقسام. واستمرت شركات البناء والمقاولون في تسريح العمالة، وبلغ الرقم الاستغناء عن 1300 منهم، وتعادل الرقم مع الذين وظفهم مقاولو المشاريع غير السكنية. وارتفع معدل البطالة في قطاع البناء إلى 9 ,6% مقابل 6 ,6% في الشهر نفسه من العام الماضي. وكان هذا أعلى معدل بطالة في أي قطاع صناعي في الشهر الماضي.
وخفضت الصناعات التحويلية العمالة بمقدار 19 ألفا في الشهر الماضي. وبلغ إجمالي الذين فقدوا وظائفهم في القطاع 79 ألفا. لكن معهد إدارة الفرص قال ان نشاط الصناعة التحويلية كان أفضل ما يكون في مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وانخفضت فترة عدم العمل لدى الأميركيين في مايو إلى 3 ,8 أسابيع، مقابل 7 ,8 أسابيع في الشهر السابق له. وانخفض عدد الذين لم يجدوا عملاً حتى 27 أسبوعاً أو أكثر إلى 12 ,1 مليون، مقابل 19 ,10 ملايين. وتغير معدل بديل البطالة إلى 2 ,8% ويعني هذا المعدل الذين يرغبون في العمل لكنهم توقفوا عن البحث والذين يعملون بدوام جزئي لأنهم لم يجدوا عملاً بدوام كامل.