حافظ مزيج برنت على ارتفاعه أمس بسبب التخوف من أثر اعصار في ساحل بحر العرب، وفي المقابل انخفضت أسعار الخام الأميركي. وتلقت الأسعار دعما من استمرار تعطيلات الإنتاج في نيجيريا التي أفضت إلى شح امدادات الخام خلال موسم ذروة الطلب في فصل الصيف. كما تأثرت السوق ببعض التصريحات حول حق في تطوير تكنولوجياتها النووية.

ومازالت أعمال العنف في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط في نيجيريا تثير القلق في السوق. وقال متشددون هناك انهم سيوقفون هجماتهم على المنشآت النفطية لمدة شهر للسماح بإقامة حوار مع الحكومة. لكن المحللين لا يرون ما يشير إلى انتهاء 18 شهرا من أحداث العنف التي أوقفت نحو ثلث انتاج النفط النيجيري. وقالت هيلين هينتون مديرة أبحاث السلع الأولية في بنك ستاندرد تشارترد «نيجيريا تبقي السوق شحيحة نسبيا».

وأفضت تعطيلات الإنتاج في نيجيريا إلى شح المعروض من الخام خلال موسم ذروة الطلب على البنزين في فصل الصيف. وأعلنت شركات النفط عن توقف نحو 772 ألف برميل يوميا من الإنتاج النيجيري بسبب هجمات المتشددين وأعمال التخريب بما يعادل ربع الطاقة الإنتاجية للبلاد.

وتترقب الأسواق بيانات المخزون الاميركي التي تصدر اليوم الأربعاء ويتوقع ان تظهر ارتفاع مخزون البنزين 4 .1 مليون برميل في الأسبوع الذي انتهى في أول يونيو. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مزيج برنت ثمانية سنتات إلى 32 .70 دولارا للبرميل بينما تراجع الخام الأميركي الخفيف 22 سنتا إلى 99 .65 دولارا. وانخفض سعر السولار «زيت الغاز» 50 .2 دولار إلى 75 .609 دولارات للطن.

وكانت أسعار النفط قد صعدت فوق 70 دولارا أول من أمس الاثنين وسط أنباء عن اقتراب الاعصار مناطق الإنتاج. لكن السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم قالت ان من المتوقع أن تسلم منشآتها النفطية من العاصفة. وقال وكيل شحن ان الإمارات أيضا تبدو خارج مسار العاصفة هي الاخرى. وارتفع خام برنت في لندن الذي يعتبر الان أكثر تعبيرا عن السوق العالمية من النفط الاميركي 28 .1 دولار إلى 35 .70 دولارا للبرميل ا وذلك بعدما ارتفع في وقت سابق من الجلسة إلى 63 .70 دولارا. وارتفع الخام الاميركي 08 .1 دولار إلى 16 .66 دولارا.

وقال أديسون أرمسترونج من تي.اف.اس انيرجي فيتشيرز في الولايات المتحدة «غيرت الأسعار اتجاهها وسط أنباء عن عاصفة استوائية ضخمة ربما تعطل شحنات النفط من الخليج».

وكان النفط ارتفع إلى أعلى مستوياته في تسعة أشهر فوق 71 دولارا في 24 مايو لاسباب منها المخاوف بشأن نيجيريا والبنزين الاميركي. ويرقب المتعاملون أيضا أي مؤشرات على اعاصير في خليج المكسيك بعدما بدأ موسم عواصف حوض الاطلسي في أول يونيو رغم أن أولى عواصف الموسم العاصفة الاستوائية باري ضعفت مطلع الأسبوع بعدما صبت الامطار على فلوريدا. ودفعت تلك المخاوف إدارة معلومات الطاقة الأميركية لدعوة أوبك إلى تعزيز انتاجها في النصف الثاني من 2007 لتلبية الطلب على زيت التدفئة خلال فصل الشتاء لكن الوقت تأخر كثيرا لترك أثر يذكر في إمدادات النفط الأميركية هذا الصيف.

وقال جاي كاروزو رئيس الادارة في قمة حول الطاقة «نرى حاجة لان تنتج أوبك مزيدا من الخام في النصف الثاني من 2007 عما أنتجوه في النصف الاول، وذلك بسبب الطلب المتوقع». ورأى كاروزو انه حتى اذا تحركت أوبك قريبا فان الخام من منتجين كبار مثل السعودية أمامه رحلة تستغرق 45 يوما على الاقل بالناقلات قبل أن يصل إلى الساحل الأميركي على خليج المكسيك. وأوضح «امدادات الصيف من الخام، لاتزال في الطريق الان». وقال ان نيجيريا عضو أوبك تتصدر النقاط الساخنة على قائمة ادارة معلومات الطاقة للتعطيلات المحتملة قريبة الاجل بعد تولي عمر يار أدوا الرئاسة الأسبوع الماضي.

في الأثناء قال عبد الله بن حمد العطية وزير الطاقة القطري إن سوق النفط تحظى بامدادات جيدة ولا حاجة الان إلى زيادة انتاج أوبك. وأكد العطية اثر اجتماع مع وزير الصناعة الاسباني خوان كلوس ان منتجي النفط في أوبك سيتباحثون بشأن الحاجة إلى ضخ مزيد من الخام خلال اجتماعهم القادم في سبتمبر.

وأضاف «سنتحرك اذا رأينا نقصا في المعروض. لكن لا يوجد نقص في المعروض. لا حاجة بنا إلى التحرك

لاننا عندئذ سننتج النفط ولن يشتريه أحد». ورأى العطية أن السوق متوازنة جدا على صعيد الخام، مشيراً إلى أنه تشاور مع عملاء النفط القطري ولم يلمس أي شعور بنقص المعروض. لكن مسألة الطاقة الانتاجية لمصافي التكرير في أنحاء العالم أمر مختلف لن يحله ضخ أوبك مزيدا من النفط. وقطر الان أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم واسبانيا مشتر رئيسي حيث تستورد 5 .3 ملايين طن سنويا.

وتراجع متوسط إنتاج أوبك خلال أبريل الماضي بمقدار 110 آلاف برميل يوميا إلى 52 .30 مليون برميل يوميا. وأشارت مجلة ميدل إيست إيكونوميك سيرفاي المعنية بشؤون النفط والطاقة في الشرق الأوسط والتي تصدر من قبرص إلى أن إنتاج الدول العشر الرئيسية في أوبك مع استبعاد العراق غير المقيد بنظام الحصص وانجولا المنضمة حديثا إلى المنظمة انخفض بمقدار 150 ألف برميل يوميا إلى 88 .26 مليون برميل يوميا. وفي الوقت نفسه فإن الانتاج الفعلي لدول أوبك مازال أعلى من متوسط الانتاج المستهدف الذي اتفقت عليه الدول الأعضاء في اجتماعيها بالدوحة ثم أبوجا في نيجيريا.

13% نمواً في الانفاق على التنقيب

قال بنك ليمان براذرز إن من المتوقع أن يعزز منتجو النفط والغاز في أنحاء العالم إنفاقهم على أعمال التنقيب والإنتاج بنسبة 13% هذا العام قياسا إلى مستويات 2006 وذلك صعودا من زيادة تبلغ تسعة بالمئة في توقع سابق. وتوقع محللو ليمان في تحديث منتصف العام لمسح يشمل 350 شركة على نطاق واسع أن تأتي الزيادة في 2007 من خارج الولايات المتحدة وكندا حيث ينتظر نمو الإنفاق في الأسواق الخارجية بنسبة 20% بدلا من 13% في التوقع السابق في ديسمبر.

وكتب البنك في مذكرة إلى عملاء «النمو المتوقع في 2007 واسع النطاق على صعيد المناطق والشركات في حين تأتي أقوى معدلات النمو من شركات النفط الوطنية في روسيا واسيا وأميركا اللاتينية». وخلص المسح إلى أن الشركات الأميركية التي تعتزم زيادة الإنفاق الخارجي في 2007 تشمل اباتشي كورب بقفزة 65% وميرفي أويل بزيادة 61 في المئة. ويتوقع زيادة الإنفاق في الولايات المتحدة بنسبة خمسة بالمئة من 2006 وذلك دون تغيير عن توقعات ديسمبر لإنفاق قدره 3 .77 مليار دولار.

وتدفع قوة أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي منتجي الطاقة إلى الإنفاق بكثافة على زيادة الإنتاج خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما أن ارتفاع تكاليف خدمات الحقول النفطية والمعدات والعمالة يدعم النفقات. وينتظر أن يبلغ مجمل الإنفاق العالمي 308 مليارات دولار هذا العام.