امتزجت «عبقرية الإنسان» مع «عبقرية المكان» في إحالة الإمارات إلى دولة تجارية من الطراز الأول، يجد فيها أنصار الليبرالية الاقتصادية نموذجهم النابض بالحياة الذي يؤكد صحة توجهاتهم الفكرية بأن الحرية الاقتصادية هي السبيل لتحقيق الرخاء والازدهار، وتجد فيها الدول النامية بارقة الأمل في الخلاص من طوق التخلف للانطلاق إلى أفق التقدم والتحديث، وتجد فيها كذلك الدول الإسلامية والعربية البرهان والدليل على أن اللحاق بركب التقدم أمر غير مستعص عليهم، وأنهم قادرون أسوة بالشعوب الأخرى على المشاركة في النهوض بالحضارة الإنسانية.

وبرزت عبقرية المكان في شغل الدولة حيزا جغرافيا مهما على خريطة العالم أحالها إلى حلقة مفصلية تربط بين أسواق الاستهلاك وأسواق الإنتاج، وساهم هذا الموقع في إفراز ثقافة تجارية هيمنت على عقول المجتمعات التي قطنت هذا المكان على مدار الحقب التاريخية المختلفة. وظهرت عبقرية الإنسان في توظيف معطيات الجغرافيا والتاريخ بما يتلاءم مع مقتضيات العصر الحديث، وبما يحقق الهدف الرئيسي المتمثل في ترسيخ مكانة الدولة كمركز تجاري عالمي، وذلك من ناحية إرساء الأطر التشريعية والقانونية التي تكفل الانتقال الحر لرؤوس الأموال، وتوفير مناخ جاذب لأنشطة الأعمال، وانتهاج سياسات تجارية قائمة على الانفتاح وإزالة الأشكال والصور المختلفة للعوائق التجارية، وتطبيق استراتيجيات ترمي إلى تسهيل حركة التدفقات التجارية، وإرساء بيئة مالية ونقدية مواتية لانتقالات السلع والخدمات، والعمل الدائم لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال. وتضافرت عبقرية الإنسان والمكان في جعل الإمارات تتبوأ المركز التجاري الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتشغل أيضا مكانة المركز التجاري العالمي، وصار البعض يحلو له توصيف الدولة على أنها سوق كبير زاخر بالمشترين والبائعين والبضائع والخدمات من كل نوع وصنف، وفضل البعض الآخر نعتها بأنها دولة تجارية من الطراز الأول، تتجاوز فيها قيمة صادراتها وواردتها مجتمعة ناتجها المحلي الإجمالي، بل ونجحت في حصد الكثير من الألقاب والتسميات، من بينها، حصولها على لقب «المركز العالمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية» ولقب « مركز التسعير العالمي للسلع والخدمات» ولقب «مركز التمويل العالمي».

استراتيجية... تعكس هذه الألقاب والتسميات التطورات المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد الإماراتي واعتماد سياسات وأطر تنظيمية قائمة على السوق الحرة، وما تمخض عن ذلك من تحقيق معدلات نمو مبهرة تنمية مستدامة ومتنوعة. اتبعت الدولة التجارية ـ إذا ما جاز التعبير ـ استراتيجية ناجعة تهدف إلى إيجاد بيئة أعمال مواتية للنمو الاقتصادي، وهو الأمر الذي ساهم في شغل الإمارات المكانة العالمية كمركز دولي للتجارة والتمويل والخدمات، وجذبها الشركات الدولية ذات السمعة والشهرة العالمية وركزت على تمتين وتقوية وضعها كمركز تجاري للشركات الخاصة، وبالتالي، ظهرت الإمارات كنموذج قابل لان يكون مثالا يحتذى به ضمن أنماط التنمية الاقتصادية والتحديث. وتعتبر الإمارات دولة تجارية من الطراز الأول، بحكم تسجيل إجمالي الصادرات والواردات بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي معدلا عاليا يصل في حدود 145%، كما تعتبر الإمارات شريكا مهما في أسواق رأسمال العالمية من خلال أذرعها الاستثمارية مثل هيئة أبوظبي للاستثمار وشركة موانئ دبي العالمية وشركة دبي القابضة وشركة الاستثمارات البترولية الدولية (ايبيك) التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها، وقد حافظت الدولة على تحقيق فائض في ميزان حسابها الجاري منذ تأسيسها وذلك على الرغم من التحويلات المالية الضخمة للعاملين الوافدين، والعجز المزمن في ميزان الخدمات بحكم أن الإمارات تعد مستوردا صافيا للخدمات الاستثمارات المتجه إلى الداخل.

بيئة اقتصادية مواتية... واعتمدت الدولة التجارية على أجندة اقتصادية متدرجة تركز على التحرير الاقتصادي والتنويع وتعزيز دور القطاع الخاص، وبالتالي، شهد الاقتصاد الإماراتي نموا مؤثرا على مدار السنوات القليلة الماضية، حيث صعد نمو الناتج المحلي الاسمي من 254 مليار درهم في عام 2001 إلى 379 مليار درهم في عام 2004، أي بمتوسط سنوي يزيد على 14%، وتفيد أرقام المصرف المركزي الإماراتي أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة قد ارتفع في عام 2005 إلى 6 .357 مليار درهم مقابل 5 .330 مليار درهم في عام 2004، وبالتالي ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 2 .8% في عام 2005، مقابل معدل نمو نسبته 7 .9% في عام 2004، وتعود أسباب هذا النمو القوي في الناتج المحلي الإجمالي إلى ارتفاع أسعار النفط والتوسع القوي في الاقتصاد غير النفطي، وتوقع التقرير الاقتصادي والاجتماعي السنوي والصادر عن إدارة التخطيط بوزارة الاقتصاد في نوفمبر 2006 أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال العام 2006 بالأسعار الجارية بنسبة 23% ليصل إلى 597 مليار درهم مقارنة بالعام الماضي. كما توقع استمرار نمو الاستثمار المحلي بنسبة 9 24.% ليصل إلى 117 مليار درهم.

وتجلى حقيقة شغل الدولة مكانة الدولة التجارية في ازدهار حركة الصادرات والواردات، حيث انه مع ازدياد معدلات النشاط في القطاعات الاقتصادية غير البترولية وارتفاع الطلب المحلي بسبب تنامي معدلات الدخل وزيادة قيمة إعادة التصدير خاصة إلى دول المنطقة، ارتفعت قيمة الواردات الإجمالية في عام 2005 بنسبة 5 .26% مقارنة بمستواها في 2004 لتصل 62 .294 مليار درهم، وشكلت واردات المناطق الحرة ما نسبته 26% من إجمالي الواردات، وارتفعت قيمة إجمالي الصادرات السلعية المقدرة (غير البترول الخام والغاز) في عام 2005 بنسبة 2 .39% مقارنة بمستواها في عام 2004 لتصل إلى 4 .116 مليار درهم، وارتفعت قيمة إعادة التصدير المسجلة في 2005 إلى 0 .94 مليار درهم، وإذا ما تم اعتبار جميع السلع المعاد تصديرها، فانه يقدر لقيمة إعادة التصدير (شاملة إعادة تصدير الذهب غير النقدي) أن تبلغ في 2005 نحو 4 .167 مليار درهم مقابل 4 .124 مليار درهم في عام 2004.

وتؤكد الدولة التجارية التزامها بمواصلة استراتيجية التنويع بعيدا عن الاعتماد عن النفط والغاز والاتجاه نحو الصناعات غير النفطية. وتجلى تنويع الصادرات الإماراتية، حيث زادت حصة الصادرات غير النفطية إلى 3 .52% من إجمالي الصادرات خلال السنوات الخمس الماضية من عام 2000 إلى عام 2004 بالمقارنة بمعدل نسبته 31% خلال عقد السبعينات و5 .29% في الثمانينات.

وقدرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في التقرير ارتفاع قيمة صادرات الدولة السلعية بنسبة 21% عن عام 2005 لتصل إلى 514 مليار درهم يمثل فيها النفط نسبة 40% فيما يتوقع ارتفاع قيمة واردات الدولة السلعية بنسبة 3% لتصل إلى 306 مليارات درهم، وتوقعت أن يستمر الفائض في الميزانية العامة للدولة.

احصاءات

وواصلت تجارة دبي الخارجية غير النفطية نموها المتصاعد منذ أكثر من 10 سنوات على الرغم من تزايد المنافسة في الأسواق الدولية، إذ أظهرت الإحصاءات النهائية التي أظهرتها إدارة الإحصاء في «دبي العالمية» استناداً إلى البيانات الجمركية التي أنجزتها جمارك دبي خلال العام 2006 أن نسبة النمو بلغت 9 .15% خلال تلك الفترة مقارنة مع العام.. وإذا ما تمت إضافة نتائج المناطق الحرة إلى تجارة دبي الخارجية غير النفطية فإن الإجمالي العام لحجم تجارة الإمارة وصل يكون قد وصل إلى حوالي 5 523. مليار درهم في العام 2006 مقارنة بحوالي 6 479. مليار درهم في العام 2005. أي بنسبة زيادة قدرها 15.

وساهمت عوامل عديدة في قيادة هذا الاندفاع المتوقع في النمو أبرزها النهضة العمرانية الكبيرة التي تشهدها منطقة الخليج العربي بشكل عام ومختلف إمارات الدولة بشكل خاص وانتعاش أسواق الأسهم وتزايد عدد الشركات التي تتخذ من دبي مقراً إقليمياً لإدارة عملياتها بحيث تجاوز عدد الشركات في المنطقة الحرة لجبل على (جافزا) 5500 شركة لغاية الآن، أضف إلى ذلك التوسعات العملاقة التي تشهدها موانئ دبي العالمية محلياً وخارجياً.

المناطق الحرة

وتؤمن الدولة التجارية أي الإمارات بقوة أن القطاع الخاص سواء المحلي أو الأجنبي يعتبر المحرك الحقيقي للنمو في الأجل الطويل، وتنظر إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة على أنها في غاية الأهمية والحيوية في مجال نقل المعرفة والخبرة إلى القطاعات التي لم تتطور بدرجة كافية في الإمارات، فضلا عن مساهمة هذه استثمارات في إتاحة فرص جديدة في السوق عن طريق إقامة شبكات وارتباطات جديدة، وخلق فرص للتوظيف في القطاعات العالية القيمة الكثيفة المعرفة.

مناطق حرة

وإثر نجاح منطقة التجارة الحرة في جبل علي، صارت الإمارات في الوقت الراهن تحضن نحو 23 منطقة حرة، وتقع معظم هذه المناطق في إمارة دبي، وذلك على الرغم من قيام الإمارات الأخرى بتأسيس مناطق مماثلة، وتقوم بعض هذه المناطق بتغذية قطاعات خدمية عديدة، وذلك على غرار مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام ومدينة المعرفة ومركز دبي المالي العالمي.

فيما تعد المناطق الأخرى بمثابة مناطق صناعية مثل المنطقة الحرة في الحمرية ومنطقة عجمان الحرة ومجمع الذهب والألماس، وتستند معادلة نجاح هذه المناطق إلى إعطاء الأجانب حق التملك الكامل والإعفاء من ضريبة الشركات وغياب الضرائب على الأشخاص ومنح حرية إعادة رأسمال والأرباح وانتفاء الرسوم على الواردات وعدم وجود قيود على العملة.

وفيما يتعلق بتجارة دبي الخارجية غير النفطية عبر المناطق الحرة، فقد شهدت بدورها نموا ملحوظا بلغت نسبته 9 8.% خلال العام 2006 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2005 إذ ارتفعت من 8 177. مليار درهم إلى 6 193. مليار درهم. وسجلت الواردات إلى المناطق الحرة في الوقت نفسه نموا ملحوظا بلغ 12% خلال العام 2006 مقارنة بالعام الذي سبقه إذ ارتفعت من 99 مليار درهم إلى 111 مليارا، في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 5% من 8 78. مليار درهم إلى 6 82. مليار درهم.

وجاءت الصين ـ بحسب البيانات الجمركية التي أصدرتها جمارك دبي خلال العام 2006 ـ في المرتبة الأولى على صعيد واردات المناطق الحرة في دبي بواقع 18 مليار درهم تليها اليابان 7 10. مليارات درهم ثم الولايات المتحدة 8 مليارات درهم ثم فنلندا في المركز الرابع 8 6. مليارات درهم وألمانيا في المرتبة الخامسة 4 6. مليارات درهم، أما فيما يتعلق بالصادرات، احتلت إيران كعادتها المرتبة الأولى بواقع 4. 9 مليارات درهم.

ثم جاءت السعودية في المرتبة الثانية 2. 7 مليارات درهم وحل العراق في المرتبة الثالثة 7 4. مليارات درهم والهند في المرتبة الرابعة 5 4. مليارات درهم وبلجيكا في المرتبة الخامسة 3 4. مليارات درهم، أما عن التوزيع الجغرافي الذي تحققت على ضوئه تلك النتائج، نالت المنطقة الحرة لجبل على «جافزا» حصة الأسد من تجارة دبي غير المباشرة وغير النفطية إذ بلغت حوالي 7. 136 مليار درهم 79 مليار درهم للواردات و6. 57 مليار درهم للصادرات.

وجاءت المنطقة الحرة لمطار دبي الدولي في المرتبة الثانية بواقع 8. 46 مليار درهم «8. 25 مليار درهم للواردات و21 مليار درهم »للصادرات، ثم مركز دبي للمعادن والسلع في المرتبة الثالثة بواقع 3. 6 مليارات درهم «6. 3 مليارات للواردات و7. 2 مليار درهم للصادرات» و«دوكامز» منطقة حرة للسيارات في المرتبة الرابعة بواقع 9 .2 مليار درهم «1 .8 مليارات درهم للواردات و1. 1 مليار درهم للصادرات.

في حين جاءت مدينة دبي للانترنت في المرتبة الخامسة بواقع 534 مليون درهم (472 مليون درهم للواردات و62 مليون درهم بالنسبة للصادرات) ومدينة دبي للإعلام في المرتبة السادسة بواقع 251 مليون درهم منها 212 مليون درهم للواردات و39 مليون درهم للصادرات، ثم «مركز دبي المالي العالمي» 5. 23 مليون فقط للواردات وحلت مدينة دبي الطبية في المركز الأخير بواقع 6 21. مليون درهم فقط للواردات.

وتختلف المعادلة خارج المناطق الحرة بشكل طفيف، حيث يتم منح الإعفاء من ضريبة الشركات في بعض القطاعات كما تقف الملكية الأجنبية بشكل عام عند مستوى 49%، وتنتفي كذلك الضرائب على الأشخاص، ورغم ذلك، فإن القيود قابلة للتغيير نظرا لالتزامات الإمارات في إطار منظمة التجارة العالمية.

وتعود أحد أسباب الازدهار الاقتصادي في الدولة إلى التزايد الضخم في معدل النمو السكاني، حيث شهدت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية زيادة ضخمة في عدد السكان، وسجلت معدل نمو وصل إلى 7%، ويساعد تدفق العمالة الوافدة في دعم تحرك الإمارات السريع نحو التصنيع، وبلغ عدد السكان في عام 2004 نحو 32 .4 ملايين نسمة بالمقارنة مع 041 .4 ملايين نسمة في عام 2003، وفي عام 2005 بلغت نسبة الشريحة السكانية التي تتراوح أعمارها بين 15 و60 عاما حوالي ثلاثة ملايين نسمة، وتذهب العمالة الوافدة إلى الإمارات بغرض العمل أو الاستثمار، وقد بلغت نسبة البطالة في عام 2004 حوالي 4%، وتم توظيف 58% من إجمالي السكان.

سياسات المالية العامة

وتؤمن الإمارات إيمانا راسخا بأن الإعفاءات من ضريبة الدخل تشجع على زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسهم في جعل القطاع الخاص أكثر ازدهارا وانتعاشا، وبالتالي، تستفيد كافة المناطق الحرة من الغياب الكامل للضرائب على الدخل، ولذلك، تعتقد الإمارات بأن الميزانية العامة المتوازنة تعد مواتية للنمو الاقتصادي على المدى الطويل، وتفيد أرقام المصرف المركزي الإماراتي أن الإيرادات زادت بنسبة 4 .69% في عام 2005 لتصل إلى 5 .160 مليار درهم مقابل 8 .94 مليار درهم في عام 2004، وجاءت الزيادة في الواردات نتيجة ارتفاع إيرادات البترول الخام والغاز.

كما ارتفعت النفقات في عام 2005 بمقدار 26 مليار درهم لتبلغ 3 .122 مليار درهم مقابل 3 .96 مليار درهم في عام 2004، أي بمعدل زيادة نسبته 27%، وشكلت النفقات الجارية في عام 2005 ما نسبته 9 .62% من إجمالي النفقات لتصل إلى 9 .76 مليار درهم مقابل 0 .81 مليار درهم في عام 2004، وبفضل الإدارة الحصيفة للعائدات العامة بلغ الفائض في الحساب المالي الحكومي الموحد في عام 2005 نحو 3 .38 مليار درهم مقابل عجز بلغ 5 .1 مليار درهم في عام 2004، أي أقل من 1% من إجمالي النفقات العامة.

واعتمد مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها بتاريخ 15 أكتوبر 2006 برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائبي رئيس مجلس الوزراء الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2007 والتي قدرت مصروفاتها بنحو 28 ملياراً و425 مليون درهم والإيرادات بنحو 28 ملياراً و425 مليون درهم دون أي عجز في الميزانية واستحوذ قطاع التعليم العام والعالي والجامعي على 7 .11 مليار درهم في الميزانية.

كما تم تخصيص 1 .55 مليار درهم لقطاع الصحة، وجاء اعتماد مجلس الوزراء لمشروع الميزانية، بعد موافقة اللجنة المالية والاقتصادية عليه يوم الاثنين الماضي بإجمالي إيرادات زادت بنحو 547 مليون درهم عن ميزانية السنة الماضية.

وتركز السياسات كذالك على قطاع الخدمات، حيث سيسهم نمو الخدمات في زيادة التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة النمو.

السياسة النقدية

علي مدار السنوات القليلة الماضية، ارتفعت السيولة المحلية مع زيادة رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية المباشرة وصعود أسعار النفط وخلق الائتمان من جانب البنوك المحلية.

ومع الأخذ في الحسبان الربط الثابت للدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي، والتدفق الحر لرؤوس الأموال، تواجه عملية وضع سياسة نقدية فعالة الكثير من التحديات، حيث تتحدد أسعار الفائدة المحلية بناء على أسعار الفائدة الأميركية، ولذلك، يعمل المصرف المركزي الإماراتي على إدارة التقلبات في السيولة المحلية عن طريق إصدار شهادات الإيداع، وتفيد أرقام المصرف المركزي الإماراتي أن المؤشرات النقدية قد ارتفعت خلال النصف الأول.

كما زاد عرض النقد الواسع (ن 2) بنسبة 2 .9%، وعرض النقد الأوسع (ن3) بنسبة 0 .5%، وقد جاءت الزيادة في هذه المجملات النقدية نتيجة ارتفاع معظم مكوناتها الرئيسية، حيث ارتفعت الودائع النقدية بمقدار 40 .7 مليارات درهم (5 .8%) لتبلغ 33 .94 مليار درهم، كما زاد النقد المتداول بمقدار 49 .1 مليار درهم (5 .8%) ليصل إلى 01 .19 مليار درهم، ونتيجة لهذه التطورات ارتفع عرض النقد (ن 1) بمقدار 89 .8 مليارات درهم ليبلغ 34 .113 مليار درهم بنهاية يونيو 2006، كما سجلت الودائع شبه النقدية خلال النصف الأول من 2006 ارتفاعا بمقدار 90 .20 مليار درهم (52 .9%) لتبلغ 51 .240 مليار درهم.

ونتيجة لارتفاع كل من عرض النقد (ن1) والودائع شبه النقدية، زاد عرض النقد الواسع (ن2) بمقدار 79 .29 مليار درهم ليبلغ 85 .353 مليار درهم بنهاية عام 2006، أما عرض النقد الأوسع (ن3)، فقد زاد بمقدار 81 .20 مليار درهم، حيث بلغ 19 .536 مليار درهم بنهاية النصف الأول من عام 2006، بسبب زيادة عرض النقد الواسع (ن2) في حين انخفضت الودائع الحكومية بمقدار 98 .8 مليارات درهم (8 .9%) لتبلغ 34 .82 مليار درهم.

تنافسية

وتؤمن الإمارات بأن حرية التجارة تعد شرطا ضروريا لزيادة التنافسية والإنتاجية على المدى الطويل، وبالتالي، تأتي اتفاقيات التجارة الحرة التي تعقدها الإمارات مع دول العالم بشكل ثنائي أو جماعي في إطار الحرص على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الشركاء التجاريين والدول الصديقة وبناء شراكات استراتيجية تقوم على تبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة مع مختلف الدول والمجموعات الإقليمية والدولية والسير مع التوجه العالمي نحو تحرير التجارة.

كما تؤمن الإمارات أن اتفاقيات التجارة الحرة تدفع نحو تعزيز التنمية الاقتصادية الوطنية وجذب الاستثمارات الهادف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية ومعدلات النمو وتساهم في نقل التكنولوجيا وزيادة فرص التوظيف ورفع كفاءة القوى العاملة الوطنية واستيعاب الزيادة المستمرة فيها في الوقت الذي تدفع هذه الاتفاقيات المنتجين المحليين إلى تحقيق مزيد من الكفاءة والجودة في الإنتاج وتساهم في خفض أسعار السلع وإزالة قيود الاستيراد والرسوم الجمركية بما يتيح للمستهلكين شراء السلع والخدمات بأسعار تنافسية بالإضافة إلى الحفاظ على موقع دولة الإمارات كنقطة ارتكاز للتجارة في تجارة الخدمات والسلع.

التجارة التفضيلية

وحفز مثل هذا التوجه على قيام الإمارات بالتوقيع على العديد من اتفاقيات التجارة الحرة والدخول في مفاوضات سواء بشكل منفرد أو بشكل جماعي تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي بشأن العديد من اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية.

وتعتبر الإمارات العربية المتحدة دولة مؤسسة لمجلس التعاون الخليجي الذي انطلق بتاريخ 25 مايو 2005 مع كل من البحرين والسعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان، وتنسجم اتفاقية الوحدة الاقتصادية الموقعة في 11 نوفمبر 1981 مع المتطلبات الواردة في اتفاقية الجات لعام 1994، بما في ذلك الفقرات رقم 5 و8.

وقد أزالت اتفاقية منطقة التجارة الحرة كافة اللوائح التنظيمية المقيدة لحركة التجارة بين دول المجلس بخصوص السلع ذات المنشأ في الدول الأعضاء، ويتواصل العمل من أجل المزيد من التنسيق في السياسات التجارية بين الدول الأعضاء، وقد تم إطلاق الوحدة الجمركية التي تطبق منذ يناير 2003، وقد طلبت المملكة السعودية إلى جانب عدد من دول مجلس التعاون الخليجي بتطبيق التعرفة الخارجية الموحدة.

حيث تتراوح التعريفات الخارجية السارية في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 85% إلى مستوى الصفر، وتضم الخطط المستقبلية، تطبيق التعرفة الخارجية الموحدة على كافة السلع، واتخاذ خطوات نحو السوق المشتركة والوحدة النقدية

وقد وقعت الإمارات على العديد من الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع بعض الدول العربية وتشمل سوريا والأردن والمغرب والعراق، وبموجب هذه الاتفاقيات، تتمتع الإمارات وشركاؤها في الاتفاقيات بنفاذ تفضيلي لقائمة محددة من السلع.

وفي عام 2005، بدأت الإمارات رسميا المفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة، ومازالت هذه المفاوضات مستمرة، وقد وقع البلدان بالفعل على اتفاقية إطارية للتجارة والاستثمار في مارس 2004.

ومع استراليا، جرى إطلاق الجولة الأولى من مفاوضات التجارة الحرة في مارس 2005 وقد عقدت الجولة الثالثة في ديسمبر 2005.

ولقد عقدت الجولة الأولى لمفاوضات التجارة الحرة مع الهند في بداية عام 2006 بينما عقدت مع الصين جولات تفاوضية متعددة، كذالك الحال مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتتبنى الدول معايير محددة في تحديد الدول التي يمكن الدخول في مفاوضات اتفاقيات تجارة حرة معها منها حجم التبادل التجاري وخصوصية العلاقات مع الدول الأخرى والفرص الاستثمارية التي تتيحها الاتفاقيات للصناعة الوطنية وقطاع الخدمات المحلي في أسواق الدول الأخرى ودراسات الجدوى الاقتصادية التي تبين الفرص المتاحة وتقيم الآثار المتوقعة إضافة إلى دراسة القدرات التنافسية للقطاعات الاقتصادية في الدول التي يتم التفاوض معها والنظر إلى نسبة النمو الاقتصادي وحجم السوق الاستهلاكية في تلك الدول.

وتعد الهند الشريك التجاري الأول للإمارات من حيث الصادرات غير النفطية التي بلغت عام 2004 نحو مليارين و335 مليون درهم بنسبة 15 .2% من إجمالي الصادرات للدولة أو من حيث المستوردات التي بلغت 26 مليارا و70 مليون درهم بنسبة 7 .15% من إجمالي الصادرات.

تليها إيران من حيث الصادرات إليها التي بلغت مليارا و266 مليون درهم بنسبة 6 .11% ثم السعودية بنحو 693 مليون درهم بنسبة 4 .6% والصين بنحو 667 مليون درهم بنسبة 1 .6% والبحرين بنحو 607 ملايين درهم بنسبة 5 .6% والعراق بنحو 592 مليون درهم بنسبة 4 .5% وأميركا بنحو 522 مليون درهم بنسبة 8 .4% بينما تعد الصين الشريك التجاري الثاني بعد الهند من حيث الواردات التي بلغت قيمتها منها نحو 20 مليار درهم بنسبة 7 .11% ثم اليابان بنحو 16 مليار درهم بنسبة 8 .9 بالمئة وأميركا بنحو 14 مليار درهم بنسبة 3 .8% وألمانيا بنحو 13 مليار درهم بنسبة 8 .7% والمملكة المتحدة 11 مليار درهم بنسبة 5 .6%.

وعلى صعيد تحرير تجارة الخدمات داخل مجلس التعاون الخليجي، قام المجلس بتحرير حوالي مئة قطاع خدمي، بما في ذلك الخدمات المهنية وأغلب خدمات الأعمال وخدمات الاتصالات التلفونية والخدمات المالية والمصرفية، وخدمات التوزيع والخدمات المتعلقة بالبيئة والخدمات التعليمية والخدمات ذات الصلة بالمجال الاجتماعي والخدمات السياحية والخدمات الصحية، ووافق أعضاء مجلس التعاون الخليجي على التحرير المتدرج للقطاعات الخدمية.

وتشارك الإمارات في المفاوضات الجارية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بهدف التوصل إلى اتفاق التجارة الحرة والذي سيغطي نفاذ المنتجات الصناعية والزراعية إلى الأسواق وتجارة الخدمات والملكية الفكرية وقواعد المنشأ والمشتريات الحكومية والترتيبات المؤسسية والقانونية والاستثمارات.

الاتجاهات المستقبلية

قطعت الإمارات خطوات مهمة ومؤثرة على مسار التنمية الاقتصادية على مدى السنوات القليلة الماضية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى قيام الإمارات بتوفير بيئة تنظيمية كفؤة، ومن المتوقع أن تلعب الخدمات دورا ضخما في الاقتصاد الإماراتي خلال المدى المتوسط والطويل، وذلك مع النمو السريع لقطاعات خدمية كالنقل البحري والجوي والخدمات اللوجيستية والسياحة الطبية والأدوية والعقاقير وتكنولوجيا المعلومات.

وتهدف رؤية الدولة إلى تحويل الإمارات إلى مركز لممارسة الأعمال على المستوى الإقليمي وحتى على المستوى الدولي، ولأجل إنجاز مثل هذه الرؤية، تلتزم الحكومة بسياسات حرية التنقل (دعه يعمل دعه يمر) وإقامة علاقات مشاركة بين القطاعين العام والخاص.

النظام التجاري الثنائي والمتعدد الأطراف

تنخرط الإمارات المتحدة في برنامج ضخم لتحرير التجارة على المستوى الإقليمي، وتعتبر سياسة الإمارات في هذا المجال تعد أحد الأمثلة الدالة على هذا الاتجاه الذي يسود العالم، حيث تسعى أعداد متزايدة من الاقتصاديات إلى تحرير تجارتها على نحو سريع، وعلى أساس ضوابط واضحة، وتتمثل أداتها المفضلة في فعل ذلك في عقد اتفاقيات خارج إطار منظمة التجارة العالمية، ويكمن السبب في تباطؤ إيقاع المفاوضات داخل منظمة التجارة العالمية، وتجاوز طموحات هذه الدول المستوى الذي يمكن إنجازه داخل المنظمة.

وبالتالي، تلتزم حكومة الإمارات، بمواصلة نهج تحرير التجارة عالميا وإقليميا وثنائيا مع بعض الشركاء الرئيسيين، ومع ذلك، مازال من المعتقد أن النظام الاقتصادي الدولي سيصبح أكثر رخاء إذا ما تطابقت وتوافقت الاتفاقات الثنائية والإقليمية داخل قواعد الإطار العالمي على سبيل المثال داخل إطار منظمة التجارة العالمية.

أولويات الإمارات في أجندة الدوحة

تؤمن الإمارات بقوة بالنظام التجاري المتعدد الأطراف، وتلعب دورا نشطا في الجولة الحالية للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، وتشتمل مصالحها الرئيسية في تطوير أجندة الدوحة على إعطاء نفاذ أكبر إلى الأسواق الزراعية، والمزيد من تحرير تجارة الخدمات.

وقد اقترحت الإمارات إدراج قطاع إضافي ضمن مبادرة إزالة التعرفة الجمركية القطاعية، ودعت الإمارات الدول الأعضاء إلى إلغاء كافة أشكال التعرفة الجمركية على المواد الخام الإستراتيجية والحيوية لتغذية قطاعها التصنيعي، وبصفة خاصة خام الألمونيوم.

وقدمت أيضا الإمارات عرضها المبدئي فيما يتعلق بتحرير قطاع الخدمات، وينسجم هذا العرض أساسا مع أهداف السياسات الموضوعة من جانب الحكومة، وعمليات الإصلاح الجاري تنفيذها.

وتقر الإمارات أيضا بأهمية المعاملة الخاصة والمختلفة والقائمة على الرشادة والفاعلية لتمكين القطاعات المحلية من الاستفادة من فترات التكيف الانتقالية، وذلك بغرض اتخاذ الخطوات الضرورية لتعزيز التنافسية، حيث أنه من الحيوية بمكان الحفاظ على بقاء مثل هذه الأنشطة الحساسة.

وتدعم الإمارات أيضا تقوية برامج المساعدة الفنية للدول النامية والأقل نموا، وذلك في المجالات المتعلقة بكيفية تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وتعزيز المعرفة بالنظام التجاري المتعدد الأطراف، وبناء القدرات والطاقات، وتتعلق أولويات واحتياجات الإمارات على نحو خاص بقانون المنافسة والحواجز التجارية التعريفية وتصنيف بعض القطاعات الخدمية على غرار قطاع خدمات الطاقة والنقل البحري وتقييم تجارة الخدمات وإجراءات الإبلاغ المرتبطة بكافة اتفاقيات منظمة التجارة الحرة والنظام التجاري الإقليمي والثنائي والمتعدد الأطراف.

التطورات القطاعية

تصدرت أجندة الحكومة على مدار العقدين الماضيين قضية التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط، وذلك من خلال التركيز على الصناعة والخدمات. ويعتبر قطاع التصنيع أكبر القطاعات الاقتصادية الغير نفطية، ويسهم بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وبحوالي خمس إجمالي الاقتصاد غير النفطي.

ويضم هذا القطاع صناعات الأسمنت والسيراميك والمنسوجات والملابس والأدوية والذهب والمجوهرات، فضلا عن القطاعات الفرعية الأخرى، وجاء نمو قطاع التصنيع نتيجة لزيادة الطلب الناتج عن الزيادة السريعة في عدد السكان، وزيادة العرض المتجه نحو التصدير، وذلك مع توسع المناطق الحرة والاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويلعب التصنيع دورا مهما آخذاً في التزايد بالنسبة لاقتصاد الإمارات، وتتضافر عوامل عديدة في تسهيل نمو الصناعة.

وتشمل توافر بنية أساسية واتصالات داخل المناطق الحرة، والقرب الجغرافي لدولة الإمارات من موردي المواد الخام كالهند والصين ومشتري المنتجات النهائية كدول الإتحاد الأوروبي والدول العربية. فضلا عن تيسر رؤوس الأموال الخاصة.

ازدهار السياحة

حققت الإمارات في مجال السياحة نجاحاً كبيرا، حيث تنمو السياحة بمعدلات مرتفعة وزار الدولة في عام 2004 حوالي 4 .5 ملايين سائح، ووصل الإشغال الفندقي إلى 95%، وبدأت العديد من الفنادق في أفرع جديدة لتغذية النمو الضخم في الطلب.

وتعد الإمارات بشكل عام مقصدا سياحيا جذابا لسياحة الأعمال والترفيه والتسوق، ووجدت نفسها في موقع الصدارة على مستوى المقاصد السياحية في العالم، وذلك بالنظر إلى تمتعها بشمس مشرقة طوال العام، وبشواطئ غنية بالحياة البحرية، واحتضانها العديد من الجزر، فضلا عن التسهيلات ومواقع الجذب المختلفة كالمراكز التجارية وملاعب الجولف والتي تم بناؤها في أماكن مختلفة في الدولة.

وتنظم دبي سنويا مهرجان دبي للتسوق الذي يجذب آلاف الزائرين من دول المنطقة والعالم، وقد وضعت هيئة أبو ظبي للسياحة هدفا بزيادة أعداد الزائرين للإمارة إلى ثلاثة ملايين شخص بحلول عام 2015، ولأجل تحقيق مثل هذا الهدف، تخطط إمارة أبو ظبي لإنفاق ما لا يقل عن 40 مليار درهم خلال السنوات العشر المقبلة، وتعمل الإمارات الأخرى على تعزيز السياحة، حيث تروج إمارة الشارقة لنفسها بوصفها مقصدا للسياحة الثقافية والتعليم والفنون.

الاتصالات

يعتبر قطاع الاتصالات في الإمارات واحدا من أكثر قطاعات الاتصالات تقدما في العالم، وشهد القطاع خلال السنوات القليلة الماضية نموا سريعا في انتشار استعمال أجهزة الهاتف المحمول، والذي تجاوز في عام 2005 مستوى 95% من إجمالي السكان، علاوة على ذيوع استعمال الإنترنت بوصول معدل استخدامه إلى 47% من إجمالي السكان.

ويعتبر هذان المعدلان من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط، وقد اتخذت الإمارات المتحدة العديد من المبادرات الرامية إلى تطوير قطاع الاتصالات، وتشمل، إصدار القانون الاتحادي رقم 3 لعام 2003 ولائحته التنفيذية، وبموجبهما، تم إطلاق عملية تحرير قطاع الاتصالات، وجرى تأسيس هيئة تنظيم الاتصالات بهدف الحفاظ على استمرارية المنافسة العادلة واستقرار سوق القطاع.

حيث إن قطاع الاتصالات بالدولة وصل إلى المرحلة الثانية بدخول المنافسة بعد فترة إعداد السياسات والتنظيمات الضرورية لإدخال المنافسة من خلال الترخيص لشركتي «اتصالات» و«دو» وتعتبر الإمارات الدولة الأولي في المنطقة التي تجلب جي سي أم، وتعد كذالك الدولة الأولى التي تعرض خدمات المعلومات للجيل الثالث من أجهزة الهاتف المحمولة.

وقد أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات صندوق تنمية الاتصالات بهدف المحافظة على المكانة الريادية للدول في هذا المجال، ويتم تمويل هذا الصندوق من المشغلين لقطاع الاتصالات المرخصين، وهو الأمر الذي سيساعد في تعزيز البحوث وتطوير قطاع الاتصالات في الدولة

البنوك والتمويل

شهدت البنوك في الإمارات طفرة غير مسبوقة، حيث اقترب إجمالي صافي أرباح البنوك في عام 2004 من مستوى 9 مليارات درهم، أي بزيادة أعلى نسبتها 35% بالمقارنة مع عام 2003، وبلغ متوسط العائد على السهم ما لا يقل عن 8 .17%.

وتقوم الإمارات بتطوير خبرة الخدمات المصرفية الإسلامية والتي برزت سريعا خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك بوصفها بديلا عن القروض التجارية القائمة على أسعار الفائدة، وقد يتم تصدير مثل هذه الخبرة إلى الأسواق الأخرى في التوقيت المناسب في المستقبل، وذلك من خلال الاستثمارات والاستحواذات الدولية.

وشهد أيضا قطاع التأمين معدلات نمو كبيرة، حيث تطورت خلال السنوات القليلة الماضية بشكل ملموس ومؤثر قدرا كبيرا من الخدمات التأمينية في مجال خدمات صناعة البناء والهيدروكربون، ونما إجمالي قيمة اشتراكات التأمين في عام 2003 إلى ما لا يقل عن 4 مليارات درهم، إي ما يعادل ضعف قيمة هذه اشتراكات في عام 1999، ومع الأخذ في الاعتبار النمو السكاني الضخم في الإمارات، تظهر آفاق قطاع التأمين على نحو إيجابي في المستقبل.

تصاعدت أهمية نقل البضائع والأفراد خلال السنوات القليلة الماضية، وسلطت منظمة السياحة العالمية في تقريرها الصادر في عام 2005 الضوء على تبوؤ منطقة الشرق الأوسط في عام 2004 المكانة الرابعة على قائمة المناطق الأكثر زيارة في العالم، بجذبه ما يزيد على 35 مليون زائر، أي بارتفاع نسبته 18% بالمقارنة مع العام السابق عليه، وتقوم الخطوط الجوية العاملة في الدولة كطيران الإمارات والإتحاد والعربية بتحديث أساطيلها الجوية.

وتتبع هذه الخطوط الجوية استراتيجية قوية تستند إلى زيادة أعداد الركاب من خلال انتهاج استراتيجيات متعددة، بما في ذلك، خيارات النقل التي تركز على التفوق في نوعية الخدمات المقدمة للركاب، إلى جانب خيارات تؤكد على القدرة على التحمل، إلى جانب تطور الإمارات كمركز للنقل البحري والخدمات اللوجيستية، وتتعامل موانئ الإمارات مع تدفق حجم ضخم من الحاويات من وإلى المنطقة.

دبي ـ مجدي عبيد