أكد عادل راشد الشارد مدير تطوير الموارد الوطنية في المكتب التنفيذي لدبي ومدير برنامج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة، أن البرنامج خرج إلى الآن حوالي 100 مواطن يحتلون الآن أبرز المواقع القيادية في القطاعين الخاص والعام، وأن أبواب التسجيل التي افتتحت في شهر مايو وتستمر حتى منتصف الشهر الجاري.
وقال الشارد إن المجموعة الجديدة من المواطنين التي ستتقدم بطلباتها من القطاعين الخاص والعام سيحصلون على فرصة الالتحاق ببرنامج إعداد القادة لمدة 24 شهرا، وسيخضعون لأسلوب تعليم متطور يعتمد على دراسة الحالة والتطبيقات والتجارب الحية من خلال استضافة مدربين عالميين هم من نخبة المتفوقين في السياسة والاقتصاد والعلوم. يعتمد البرنامج على 4 محاور رئيسية: المهارات الشخصية، القدرات القيادية، المهارات الإدارية، المعرفة والمتابعة العالمية والإقليمية. وأكد الشارد أن محور المهارات الشخصية يركز على اكتساب مهارات ضرورية مثل القدرة على التحليل واقتناص الفرص والعثور على أسباب النجاح والتمييز بين الفرصة وعدمها وكيفية التحدث والتأثير في المتلقين. كما تركز القدرات والقيادات ومهارات قيادة الذات والفريق والمؤسسة وإحداث نقلة نوعية حول المستقبل، بينما تركز المهارات الإدارية على التميز والنتائج وتحديد الأهداف والجودة وخدمة العملاء والنتائج.
كما تركز المعرفة العالمية والإقليمية على برامج متابعة التطورات العالمية والإقليمية التي قد تؤثر على دبي وتحديد فرص الاستفادة من هذه التطورات. وقال الشارد إن هذه العناصر لم تختر عبثا أو جزافا بل تفصيلها خصيصا لتتماشى مع الهدف المطلوب وهو إعداد قائد حقيقي ملم بمختلف تفاصيل المهارات القيادية، وهو مرتبط بالإطار العام للمهارات والقدرات لحكومة دبي.
ومن ناحية ثانية يعتمد التدريب على الحالات الدراسية لأن المدربين أو المدرسين هم ممارسون وأصحاب تجارب في جوانب متعددة في الإعلام والتجارة والسياسة والاقتصاد بمختلف أنواعه، ويتم الاعتماد على النقاش والتركيز الجمعي والتمارين الحديثة المنتقاة من أرقى جامعات ومراكز التدريب العالمية مثل هارفارد وسنغافورة وكلية دبي للإدارة الحكومية وغيرها. وأوضح أن لكل ملتحق بالبرنامج مدربا خاصا يتابع معه كل التفاصيل الدقيقة على مستوى العمل، ويساعده على حل مشاكل العمل وإقناع المديرين والموظفين بأفكاره.
تقييم
وتمر عملية الالتحاق بالبرنامج في 4 مراحل: عملية الترشيح ثم التقييم الشامل للشخص من الناحية النفسية والعاطفية والذهنية والمهارات الشخصية، ثم ننتقل إلى خطة التطوير الشخصية التي تشكل العقد الذي يتم التوصل إليه مع المرشح، بحيث نحدد نقاط القوة والضعف ونضع خطة لتعزيز نقاط القوة وفق أسلوب معياري علمي ويتم قياس تطور قدراته ومهاراته بشكل دوري حتى نهاية البرنامج.
وأكد الشارد على أن عمليات التقييم تشمل أكثر من نوع، ومنها تقييم 360 درجة الذي لا يقتصر على الشخص نفسه بل وأقرانه وزملائه ومدرائه وحتى العملاء الذين يحتكون به، فإذا كان أداؤه خلال البرنامج جيدا ومعدلاته مرتفعة لكن أداءه في العمل غير جيد أو مرض فإنه ذلك سيمكننا من معرفة تلك الثغرات وستسمح له أيضا بالتعرف على أخطائه ومشاكله العملية. وقال إن الترشيح يتم بطريقتين: الترشيح الشخصي، والترشيح عن طريق المؤسسة، ومن الشروط الواجب توفرها معيار السن من 25 إلى 38 سنة وكذلك معيار الخبرة العملية ومشهود له بالفعالية والكفاءة.
وأكد أن معظم خريجي برنامج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة والبالغ عددهم حوالي 100 شخص معظمهم أصبحوا الآن في مناصب قيادية عليا وأن منهم أعضاء في المجلس الوطني ووكلاء وزارات ومديرين في الدوائر ورؤساء تنفيذيين.
وقال إن البرنامج يوفر هذه الفرصة بشكل مجاني للمقبولين، ولا يشترط التفرغ بالكامل على مدار سنتين أو أن يترك المشارك عمله، إذ يتم تنسيق ساعات الدوام والدراسة بالتعاون مع المؤسسة. وأشار إلى أن البرنامج سيبدأ في شهر سبتمبر المقبل بعد استكمال الطلبات والترشيح ودراسة الملفات وإجراء الاختبارات والموافقة على الأشخاص الذين يجتازونها بنجاح.
وأكد أن هذا البرنامج يتميز عن غيره من برامج الدراسات العليا أو الدورات المتخصصة لعدة أسباب أولها أنه خرج عددا ليس بقليل من الكوادر الوطنية التي أصبحت بعد فترة من الشخصيات القيادية المرموقة في مؤسسات حكومية وخاصة ابتداء من عضوية مجلس الوزراء إلى رئاسة وإدارة الشركات، لأنهم تمكنوا من أدوات القيادة الحقيقية واكتسبوا خبرات علمية وعملية واسعة.
والسبب الثاني أن البرنامج تم تفصيله ليناسب احتياجات البيئة المحلية لدبي والإمارات، وهو ما يجعله فريدا ونادرا، ويلبي احتياجات الشخص والمؤسسة المحلية، ويمكن من تطوير القدرات الذاتية بعد التخرج.
والسبب الثالث أن البرنامج يمكن من رؤية نتائج ايجابية بعد 6 أشهر من الالتحاق به، وكذلك تحقيق نسبة رضا وثقة عاليتين وهو شعور إنساني ايجابي وطبيعي في رحلة تحقيق الذات.
والسبب الرابع أن الانضمام للبرنامج سيتيح للشباب المشارك فرصة ذهبية للاحتكاك بكبار الشخصيات السياسية والاقتصادية مثل رؤساء الدول وكبار الرؤساء التنفيذيين للشركات العملاقة في العالم وهذا ما يساهم في إثراء وتوسيع مدارك المشاركين سواء أكانوا من النشطين في القطاع الخاص أم الحكومي.
وأضاف: بدأت مسيرتي إلى جانب العديد من الأخوة كطالب في برامج إعداد القادة في القطاع الحكومي، وكنت قبلها لا أعرف إلا القليل عن تلك الشخصيات الكبيرة مثل رئيس إنتل وشل ورؤساء الدول الكبرى ووزراء بارزين والرؤساء التنفيذيين وغيرهم، إلا عبر الأخبار.
وقد مكنتني تلك البرامج من لقائهم بشكل متكرر والتعرف على مجريات الواقع وحقيقة ما يحدث في العالم والمنطقة اقتصاديا وسياسيا، ولم يكن هذا متاحا لولا الرعاية الكريمة والمباشرة والشخصية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي أدرك منذ اللحظة الأولى له بأن الرهان الأول والأخير هو على بناء كوادر وطنية قيادية، قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مختلف القطاعات نحو المستقبل. وهي رسالة منه إلى الجميع بأهمية هذا الأمر.
ولكن التحدي الدائم كما يرى الشارد هو وجود نقص في القيادات المحلية على مستوى الإدارات الدنيا والمتوسطة والعليا وذلك بسبب حالة النمو المضطردة التي تعيشها مدينة دبي على المستوى الاقتصادي والديموغرافي. إذ يرى أن عملية إعداد القادة ليست نشاطا موسميا مرتبطا بمرحلة معينة أو زمن معين، بل هي مستمرة على مدار الساعة وذلك لتلبية الاحتياجات الحالية لمؤسسات الوطن وكذلك المستقبلية للأجيال المقبلة التي ستتولى زمام المبادرة في يوم ما، وذلك لضمان استمرار تدفق القيادات.
قيادات وطنية وعربية
أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، العديد من برامج المعرفة والتعليم، وضرورة تعميمها ليس على المستوى المحلي أو العربي فقط بل ستشمل جزءا من العالم الإسلامي، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت وكذلك خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية.
وأكد الشارد أن نهاية العام الجاري سيشهد إعلانا رسميا وتفصيليا عن هذه المبادرات والبرامج التي يوجد منها ما هو فاعل ونشط منذ زمن، وهو دليل على أن برامج المعرفة والتعليم وتطوير القدرات ليست حكرا على أحد أو دولة دون أخرى، بل هي للجميع وأدوات ضرورية لتطور دول المنطقة تمتلك مخزونا بشريا هائلا وفرصا عالية للنمو كما يراها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وقال إن صاحب السمو أكد مرارا وتكرارا على أن الوطن العربي مليء بفرص النمو والتطور لأنه يمتلك مخزونا بشريا شابا هائلا، ويحتاج إلى تعاون الجميع للاستثمار في ربوع العالم العربي.
حقائق وأرقام
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم البرنامج عام 2003. وقد استفاد من هذا البرنامج أكثر من 90 موظفا من مؤسسات مختلفة، ويسعى البرنامج في نهاية المطاف إلى جعل المنتسبين قادرين على إثبات أنفسهم كقادة حقيقيين وعلى مواكبة النمو الذي حققته الإمارات خلال العقد الماضي والحفاظ عليه.
ومن شروط الالتحاق أن يكون المتقدم من مواطني الدولة وأن يكون من خريجي إحدى الجامعات المعترف بها وألا يقل عمره عن 25 سنة وألا يتجاوز 38 سنة، وأن يكون من المشهود لهم بالكفاءة والانجاز الفعال في موقع عمله، وأن يتقن اللغتين العربية والانجليزية وأن يكون ملما باستخدام الكمبيوتر. ويمكن تقديم الطلبات ذاتيا أو عن طريق جهة العمل عبر الموقع الالكتروني www.leaders.ae
وتدير كلية دبي للإدارة الحكومية البرنامج وهي مؤسسة بحث وتعليم تركز على السياسات العامة في العالم العربي، وتأسست الكلية في عام 2004 برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتهدف الكلية إلى تعزيز الإدارة الحكومية الرشيدة من خلال تحسين القدرات في المنطقة بغية وضع سياسات عامة وفعالة.
دبي ـ محمد بيضا

