قال محللون إن آمال ألمانيا بددت في الحصول على التزام بمزيد من السيطرة على صناديق التحوط في وجه معارضة أميركية لا تلين، وذلك قبل أن يستقل قادة اقوى دول العالم طائراتهم في طريقهم لحضور قمة مجموعة الثماني هذا الأسبوع.
وأقرت مضيفة القمة خلال مقابلة أجريت معها مطلع الأسبوع بأنها «كانت تأمل في المزيد« على طريق الشفافية والرغبة في تبني مدونة سلوك من جانب تلك الصناديق. وأضاف برند بفافنباخ المستشار السياسي لميركل قائلاً: «إنني اقر بأننا لم نمض إلى مدى بعيد في هذا الأمر. لكن تبني مدونة سلوك طواعية يظل فكرة طيبة». و«الفكرة الطيبة» تلك هي على الأرجح ما سيبقى.
ففي ابريل أكد رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بن بيرنانك مجددا رأيه في أن «الأسلوب القائم على السوق والرامي لتنظيم صناديق التحوط يبدو انه يعمل بشكل جيد». وأوضح جرانت الدوناس وهو مساعد سابق لوزير التجارة في إدارة بوش الأسبوع الماضي بأنه لن يكون هناك حتى مدونة سلوك طوعية. وبحسب غالبية التقديرات فان صناديق التحوط في العالم وعددها 9 آلاف تقوم على إدارة 4 .1 تريليون دولار وان كان مساعد وزير الخزانة الأميركي قد قدر هذا الرقم بـ 1 .2 تريليون.
وأكثر من نصف هذه الصناديق موجود في الولايات المتحدة كما أن بريطانيا التي تتبع أسلوبا مرنا مماثلا للتنظيم المالي هي لاعب آخر كبير. ومما لاشك فيه انه دون تعاون هذين البلدين فإن فكرة تحقيق قدر أكبر من السيطرة بواسطة السلطات المالية التنظيمية لن يكتب لها النجاح.
في البداية كانت ألمانيا تحدوها آمال كبار وكان وزير المالية بير شتاينبروك يعتقد أن بمقدور ميركل العمل علي الدفع باتجاه التزام بقدر اكبر من الشفافية في أعمال صناديق التحوط وغيرها من المؤسسات الاستثمارية القوية. وصرح شتاينبروك في ختام اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في برلين أواخر ابريل الماضي بقوله « إننا جميعا نتفق علي أننا بحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية».
وقال مفوض الشؤون النقدية بالاتحاد الأوروبي يواكين المونيا والذي كان يجلس إلى جواره انه «تم إحراز تقدم ملحوظ» بالنسبة لإرساء مدونة سلوك طوعية. بيد أن وزير الخزانة البريطاني جوردن براون كان احد أبرز المتغيبين عن اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو ومن غير المرجح انه شعر بما شعر به شتاينبروك من تأييد واسع.
لكن حتى وزير المالية الألماني اضطر للإقرار بأن المطالبة بقدر كبير من الانفتاح من جانب صناديق التحوط التي غالبا ما تشتري فجأة الشركات المتعثرة يمكن ان يشكك في وجودها نفسه. كما اعترف بدورها في تحسين السيولة والكفاءة والمساعدة في تحديد الأسعار بدقة.
واعترف بفافنباخ بأنه في المرة الأخيرة التي أثارت فيها ألمانيا القضية خلال قمة الثماني تحت قيادة المستشار السابق جيرهارد شرودر وكان ذلك في جلينيا جليس عام 2005 فإننا «ارتطمنا بحائط صد». وأضاف وقد علت صوته نبرة قنوط (هذه المرة الولايات المتحدة وبريطانيا مستعدتان على الأقل للتباحث حول القضية).