قال محللون ان البنوك السعودية تكافح لاستغلال ما تراكم لديها من مدخرات العملاء وهي تواجه قيودا على تقديم القروض الشخصية ترتبت على انهيار سوق الأسهم في العام الماضي وعدم وجود قانون للاقراض العقاري.

وتحاول البنوك تطوير عمليات الاقراض بعد ان خسرت جانبا من دخلها من الرسوم والعمولات في انهيار سوق الأسهم الذي خفض قيمة أكبر البورصات العربية بمقدار النصف بين فبراير ومايو من العام الماضي.

لكن بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي تظهر أنها تواجه صعوبة في توظيف قاعدة ودائع العملاء المتنامية بسرعة. وتوضح البيانات أن عرض النقد «م 3» أوسع مقياس للنقد المتداول بما فيها الودائع قصيرة الأجل تنمو بمعدل أسرع من اقراض البنوك للقطاع الخاص.

فقد بلغ نمو عرض النقد 7 .17 في المئة في ابريل الماضي 7 .15 في المئة في مارس بينما نمت القروض والسلفيات للقطاع الخاص بنسبة 1 .10 في المئة و1 .8 في المئة على الترتيب. وتظهر البيانات انتعاش عمليات الاقراض لكن بوتيرة أبطأ كثيرة مما كانت عليه قبل عام.

وقال خان زاهد كبير الاقتصاديين في بنك الرياض انه في ابريل 2006 بلغ معدل نمو القروض 32 في المئة في ذروة انهيار سوق الأسهم. وقبل الانهيار كان معدل النمو 42 في المئة في يناير 2006.

وقال زاهد ان «هذا الانخفاض في الاقراض المصرفي كان في الأساس نتيجة تصحيح سوق الأسهم... وانتعش نمو القروض في مارس وابريل 2007 لكنه مازال منخفضا بالمقارنة بالسنوات السابقة». وأضاف «حتى مع زيادة أموال المدخرين المتدفقة عليها (البنوك) فإنها تلقى صعوبة في توجيهها إلى قروض جديدة في البيئة الحالية».

وقبل بضعة أشهر من بدء انهيار سوق الأسهم في 25 فبراير 2006 بدأت مؤسسة النقد العربي السعودي تقييد القروض الشخصية لمنع السعوديين من استثمار أموال مقترضة في البورصة التي تضاعفت قيمة الأسهم فيها في العام السابق.

وقال زاهد ان غياب قانون للاقراض العقاري يمنع البنوك من تقديم مزيد من القروض لتمويل شراء الوحدات السكنية.

ويقول جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب ان انهيار سوق الأسهم أضر بالملاءة الائتمانية للمقترضين الذين خسروا أموالا في البورصة مما دفع البنوك إلى توخي قدر أكبر من الحذر في تقديم القروض.

ويضيف «السيولة العالية في النظام أكثر وضوحا الآن لان الحكومة لا تصدر سندات دين جديدة ولا يمكن للنظام امتصاص السيولة».

وأنفقت الحكومة مبالغ كبيرة من عائدات النفط القياسية في سداد ديون. وكل الدين السعودي للبنوك المحلية.

ويتوقع سفاكياناكيس أن يعاني الاقتصاد السعودي من انخفاض معدل نمو الاستهلاك في عام 2007 بسبب انهيار سوق الأسهم وارتفاع التضخم.

وقال بنك ساب في تقرير في ابريل ان القروض الاستهلاكية انخفضت 1 .0 في المئة في العام 2006 بعد ارتفاع بلغ نحو 57 في المئة عام 2005 و630 في المئة فيما بين عامي 2000 و2005. وأضاف انه لا يمكن تجاهل اثار انهيار سوق الأسهم على الديون الخاصة وأنماط الانفاق.

وتمثل تنمية عمليات الاقراض عنصرا مهما للبنوك السعودية وهي تعمل على تعويض ما فقدته من دخل من جراء انهيار سوق الأسهم.

فقد انخفضت أرباح البنوك السعودية العشرة المسجلة في سوق الأسهم بنحو الثلث إلى 31 .6 مليارات ريال( 68 .1 مليار دولار) مقارنة بما كانت عليه قبل عام.