عاشت المخرجة اللبنانية ليلى كنعان أهوال الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على لبنان في شهر يوليو الماضي، وعاشت لحظات القصف وأصوات القذائف والصواريخ، فتسمّرت أمام شاشة التلفاز متابعة المجريات والأحداث، لكن ما إن أعلن عن وقف إطلاق النار، حتى حملت الكاميرا وتوجّهت مباشرة إلى الجنوب بمرافقة أحد المساعدين لتكشف بأمّ العين على مشاهد الدمّار المروّع.

وتتميز ليلى بعين ذكية، تلتقط أدقّ التفاصيل، وتسخّرها في خدمة مشروعها الإخراجي سواء كان فيلماً قصيراً أو فيديو كليب، لكنها تحلم بتوقيع فيلم سينمائي طويل باسمها يعكس تطلّعاتها وهواجسها الأنثوية. «البيان» التقت ليلى كنعان ودار معها الحوار التالي:

ـ زرت معرض «ليموج» في فرنسا لعرض أفلامك، كيف كانت الأصداء؟

ـ عرضت فيلمين قصيرين الأول بعنوان «بيت بيي (أبي)» و«بعد العاصفة» الذي صوّرته بعد حرب يوليو، وتبلغ مدته 5 دقائق فقط ليعكس الصورة التي آل إليها جنوب لبنان بعد الحرب الإسرائيلية، ومشاركتي كانت جيّدة طالما أن اللجنة وافقت على عرض الفيلمين، لكن أمنيتي الكبرى أن أوقّع فيلماً سينمائياً طويلاً.

ـ ما هدفك من تنفيذ فيلم «بعد العاصفة»؟

ـ أثناء الحرب على لبنان، تسمّرت أمام شاشات التلفزة، أتابع المجازر المتنقلة من قرية إلى أخرى، محاولة معرفة كلّ ما يجري، لكن بعد وقف إطلاق النار، لم أتمالك نفسي فحملت الكاميرا واصطحبت مساعداً واحداً فقط، وتوجّهت إلى الجنوب، أما آلية عملي فكانت مختلفة جداً، لم أتجوّل بالكاميرا إنما عمدت إلى تثبيتها في الأرض والتقاط المشاهد التصويرية كأنها تشبه الحالة التي عشتها، حين قبعت في البيت طوال الحرب من دون حراك لمتابعة الأحداث الخارجية، ويمكن القول إن الكاميرا أصبيت أيضاً بحالة وجوم فظيع أمام مناظر الدمار والخراب، لكن الرسالة الأقوى في هذا الفيلم القصير تتمثّل بانبعاث نور خافت لا يلبث أن يشتدّ ويقوّى ليمزق الصورة السوداء وذلك على إيقاع محرّك إحدى السيارات في إشارة لعودة الحياة إلى طبيعتها.

ـ خضت أخيراً تجربة تصوير الإعلانات، ماذا تخبرينا عنها؟

ـ نفذت إعلانين يندرجان ضمن خانة التوعية ضد الإرهاب والحرب الدائرة في العراق، وسيعرضان عبر محطتي «العربية» و«الجزيرة»، وأعمل حالياً على مشروع خاص لمكافحة الألغام وهو عبارة عن جمعية تنشر التوعية حول هذا الخطر.

ـ ما المشاريع الجديدة التي أدرجتها على جدول أعمالك؟

ـ أنشغل بالتحضير لفيديو كليب الفنانة هيفاء وهبي الخاص بالأطفال، فقد استلمت الألبوم، وبدأت الإعداد لتصوير أغنيات منوّعة، ولهذه الغاية سأسافر إلى باريس للتنسيق مع فريق العمل، ومن ناحية ثانية، أنتظر عرض فيديو كليب هيفاء وهبي الذي صوّرته سابقاً ومن المتوقع عرضه في خلال هذا الأسبوع.

ـ كيف توازنين بين الأفلام الجاّدة والفيديو كليبات؟

ـ تخصصّت في الجامعة لكي أخرج أفلاماً سينمائية، لكن الصدفة وحدها قادتني إلى عالم الفيديو كليب، لذا تميّزت باختياراتي الدقيقة للأغنيات والفنانين، ورغم انغماسي في هذا المجال لم أنس الجانب الفني القوي، فلجأت إلى الأفلام القصيرة كي تعبّر عن مواقفي في الحياة.

ـ نفّذت لمادلين مطر فيديو كليب أثار انتقادات واسعة لدرجة اتهامها بالإثارة المفرطة، وأخيراً أنجزت لهيفاء وهبي عملاً لم يعرض بعد، لكنه تميّز أيضاً بإبراز الجانب الأنثوي المثير، ألا تخشين من تسميتك مخرجة كليبات إغراء؟

ـ اكتشفت مع مادلين مطر جانباً جديداً في شخصيتها، أما هيفاء فهي كالحرباء تستطيع ان تتحوّل وتخلع عنها جلدها لتستبدله بآخر ساعة تشاء وبسهولة قصوى، وإن كانت الإثارة ظاهرة بشكل واضح فهذا صحيح، لكنها ليست مستفزة أو مبتذلة بل العكس تماماً فهي راقية، وهذا نتيجة ثقافتي وبيئتي التي عشت فيها.

ـ كيف تقيمين التجربة الحالية مع هيفاء وهبي؟

ـ لا شك أن تعاوني معها اختصر مسافات طويلة من النجاح والشهرة، فهي نجمة لديها قاعدة جماهيرية كبيرة، ووثقت بقدراتي الإخراجية لدرجة دفعتها إلى وضع ميزانية مالية كبيرة فاقت المئة ألف دولار بتصرّفي كي ننفذّ الفيديو كليب، لكن أنا أعمل بضمير مهني سواء كانت الميزانية عشرين ألف دولار أو مئتين، لأن العمل يوّقع باسمي وعليّ المحافظة على صورتي الفنية.

ـ تعاونت هيفاء مع مخرجين أمثال سعيد الماروق وسليم الترك وهادي الباجوري ثم اختارتك، ماذا يعني لك ذلك؟

ـ ربما لأنني أنثى أستطيع أن أتميز عن المخرجين، وأعرف الجوانب الأنثوية أكثر من الرجل، إنما لم أعش هواجس الفيديو كليبات القديمة، حين يتواصل الفنان معي يدرك أنه يريد رؤيتي الفنية وليس التشابه مع الآخرين.

بيروت ـ فاطمة داوود