تتنافس شركتا إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية الأكبر في العالم لإنتاج الطائرات، على تدمير الطائرات التي أنتجتاها طوال 40 عاماً مضت. وفي مطار شاتورو في فرنسا تقوم آلات عملاقة كبيرة بتقطيع الطائرات النفاثة من إنتاج إيرباص وتقوم جرافات عملاقة بوضع الأجزاء التي تم تقطيعها في تفحات كبيرة لإعادة تدويرها. وقال شارلز كوفيان الذي يدير هذه العملية في شركة بارتان لإعادة التدوير الفرنسية إن المشهد يحطم القلوب، لكنه من الضروري أن تفعل ذلك.
وتدير شركة بارتان التي تنتمي إلى مجموعة كونتها شركة بوينغ الأميركية بإدارة أحد أكثر المراكز الصديقة للبيئة للتخلص من الطائرات النفاثة غير المستخدمة. ويقول كوفيان إن الشركة تتخلص من 90% من النفاثات القديمة بفضل تقنيات التفكيك والتدمير الجديدة التي تستخدمها.
وقال أوليفر مالافالون مدير الشؤون البيئية في إيرباص إنهم يشكون في أن تستطيع شركة ربارتان تحقيق هذا الهدف وتحول الطائرات القديمة إلى معادن يمكن استخدامها. ويقول إن 60% فقط من الطائرة يمكن إعادة تدويره باستخدام التقنيات المتاحة حالياً.
وتأمل إيرباص في القدرة على إعادة تدوير 95% من النفاثات القديمة بحلول 2015. ويقود مالافالون فريقاً من المهندسين قام بتفكيك طائرات A300 النفاثة في مطار فرنسي آخر ويدرسون نتائج هذا العمل بعناية، ويسجلون خلال ذلك كل المواد الداخلة في تركيب الطائرة، ويستخدمون تقنيات عالية بضغط المياه لتقطيع أوصال الطائرة.
بوينغ
ويقول مالافالون إن شركة بوينغ لا تحذو نفس الحذو، غير أن هناك تحدياً وراء المحادثات الأخيرة بين إيرباص وبوينغ، هو كيفية التخلص من الطائرات النفاثة التي خرجت من الخدمة بعد تقاعدها. والمتوقع أن تتقاعد سبعة آلاف طائرة ركاب نفاثة خلال العشرين سنة المقبلة، ولذلك اكتشاف وسائل لإعادة تدويرها بطريقة لا تضر بالبيئة وغير مكلفة، يعتبر أمراً حيوياً.
وحتى وقت قريب كانت الطائرات المتقاعدة تتعفن على جوانب الممرات فقط وليس غير ذلك. وكانت بعضها تلقى في الصحارى وخراطيمها يتسرب منها الزيون وتتسرب الأحماض من بطارياتها. وكانت تباع الأبدان الخالية من كل شيء على شكل حديد خردة.
ثم من عامين فقط قام البعض بإلقاء حطام طائرة بوينغ 737 بطريقة غير قانونية وغير مشروعة في أرض في فضاء في اسكتلندة واتخذ بيلي جلوفر رئيس قسم البيئة من هذه الطائرة قضية له ليطلق نداء وصرخة بتطبيق سياسات لإعادة تدوير الطائرات المتقاعدة. وقال إنه استغل هذه الواقعة لجذب انتباه الناس في كل صناعة الطيران.
وفي أبريل من العام الماضي تعاونت بوينغ مع بارتان وآخرين لإنشاء مجموعة تسمى رابطة إعادة تدوير الأساطيل المتقاعدة (أفرا) وتشمل حاليا 23 شركة وتستطيع إعادة تدوير 150 طائرة سنوياً في أفنية قرب مطارات تكسون أريزونا وتشارتورو.
إعادة تدوير الطائرة
الخطوة الأولى في إعادة تدوير الطائرة هي فك الأجزاء الصالحة للاستخدام وإعادة بيعها. واشترت الشركة طائرة إيرباص A310 من الخطوط الكازاخستانية مقابل 6,2 مليون دولار، بعد تقاعدها لأنها سوف تربح أضعاف هذا المبلغ من تفكيكها.
وقال جريجوار لوبيجو مدير المبيعات لأجزاء الطائرات على الإنترنت إن هذه مغارة علي بابا ويقصد الكنز الذي لا ينضب معينه. وقال إن محركات الطائرة الكازاخستانية بيعت مقابل 6 ,1 مليون دولار قبل تفكيكها، وبيع كل من طلبمات امتصاص الصدمات مقابل 25 أف دولار، ومقصورة القيادة والزجاج الأمامي مقابل 10 آلاف دولار.
وهناك نحو 1500 قطعة في الطائرة قابلة للبيع وإعادة الاستخدام، بما في ذلك أفران تسخين الطعام والنوافذ وجهاز داخلي يسمى سكروجاك، يباع مقابل 4 ملايين دولار. وبعد تجريد الطائرة من الأجزاء الثمينة تم نقلها إلى أرض فضاء ووضعها على قاعدة اسمنتية من أجل تفكيك آليات الهبوط. وكانت بالقرب منها بقايا طائرة بوينغ 707 ومقصورتان للقيادة من طائرتين أخريين.
وعندما أصبحت الطائرة A310 جاهزة للتدمير النهائي اقترب ونش عملاق وابتلعت مخالبه الحديدية مؤخرة الطائرة، ثم أسقط كلا الجناحين مثل تقطيع دجاجة على المائدة. وقال كوفيان الذي يشرف على العملية أنه تم إعداد الأرض بتغطيتها بالأسمنت حتى لا تتسرب سوائل ضارة مثل الزيوت الهيدروليكية، وبعد تقطيع الطائرة تحمل على سيارات.
ويتم فرز الأجزاء ويعاد تدويرها لاستخدامها في صناعة الطائرات والدراجات الهوائية وعلب المرطبات.وعلق مالافالون بقوله إنهم قاموا بعمل متقن في هذا الصدد، من المؤكد أن بوينغ سوف تقلدنا حرفياً، وليس لدينا أي مشكلة في ذلك.
ترجمة أشرف رفيق

