لا تستهدف الأموال الهائلة المتدفقة على تركيا، تحقيق مكاسب آنية، وإنما بغرض الاستثمار طويل المدى، ما هي إلا دليل على الثقة التي يوليها المجتمع الدولي للإصلاحات الهيكلية التي استجدتها الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد سحابة عام 2001. وقد تجلى ذلك بوضوح في سوق العقارات المزدهرة. وتعقيباً على ذلك قال «جان دو كريج» الرئيس التنفيذي لشركة كوريو إن. في، عملاقة الاستثمار العقاري التي تتخذ من هولندا مقراً لها «لقد بدأنا نحن ذلك».

فقد أنفقت كوريو في عام 2005، مبلغ 192 مليون دولار، في استحواذ حصة أغلبية مسيطرة في الاكتتاب العام الذي طرحته «اكمركتز»، مركز التسوق الفاخر، في ضاحية اتيلر، في اسطنبول، ولم يكن أحد استثمر ذلك المبلغ في العقارات التركية من قبل.

وفقاً ل«كريج» الذي قال إن الاستثمار كان بهدف تركيز الاهتمام العالمي على العقارات التركية ولقد حفزّت صفقة «كوريو» جملة من المتنافسين، شملت سيفاهيرمول، المجاور، الذي اعتبر الأكبر على النطاق الأوروبي، بمساحة تبلغ 620 ألف متر، تمتد إلى ستة طوابق، ولقد اشترته بأكمله، من محال ومتاجر ودور سينما، مجموعة سانت مارتنز بروبرني، التابعة لهيئة الاستثمار الكويتية، بمبلغ 750 مليون دولار، من عائلة سيفاهير، وبلدية اسطنبول.

وفي الوقت الذي لا ينعدم فيه المستثمرون، أو مديرو الصناديق التواقين لدخول السوق التركية، فإن هناك نقصاً في الأراضي المتوفرة، والفرص الاستثمارية المناسبة، ولقد كانت كوريو محظوظة بشراء مركز للتسوق، هو الأرقى والأحدث بحسب رئيسها التنفيذي، وكانت سبّاقة، وأكثر جهوزية للتصرف كمطور جديد. كما قال كيرجي، وسعت جاهدة للبحث عن شركاء أتراك لتطوير مواقع جديدة في أجزاء من اسطنبول، وغيرها من المدن، حيث لم ينشط المستثمرون في السابق.

ويعتبر التأني زخراً مهماً، بحسب الهامي آكوم، نائب الرئيس المسؤول عن العقارات في مكتب اسطنبول لبنك طيب، الذي يتخذ من البحرين مقراً له. فالمستثمرون يجدون صعوبة في التفاوض مع الأنظمة والتعقيدات القانونية الشائكة لاستحواذ واستملاك الصكوك العقارية، بحيث يضطر المستثمرون للبحث عن شركاء محليين لإيجاد المواقع، واستصدار الأذونات.

ومن جهته يؤكد «باكير كوموركو» المدير العام لشركة نيورول ريل استيت انفستمنت كومباني في اسطنبول أن الاهتمام الأجنبي بالعقارات والتطوير العقاري التركي «هائل». وقد بلغ الاستثمار الأجنبي في العقارات حتى تاريخه 5 مليارات دولار، ما يعادل الاستثمار الإجمالي في السنة السابقة.

ويعتبر العامل الديموغرافي، دافعاً رئيسياً في سوق العقارات التركي، فما زالت تركيا تمدن 1, 2% سنوياً، وهو معدل منزل لأربعة أشخاص، مقارنة بالمعدلات الأوروبية التي تبلغ 1 ,2، وهو مؤشر على طلب قليل، ورغم ذلك، فإن هاكانكو دال الرئيس المؤسس لجابودر اتحاد شركات الاستثمار في العقارات التركية والرئيس والمدير التنفيذي لكريا» شركة التطوير العقاري في اسطنبول وشركة إدارة الأصول.

يشير إلى الاستقرار الذي ينعم به الاقتصاد التركي باعتباره محفزاً للاهتمام الاستثماري في تركيا، ولقد سمحت معدلات الاهتمام المتوقعة للمرة الأولى للطبقة التركية الوسطى في الحصول على قروض سكنية طويلة الأجل. كما وفر توزيع عبء شراء المنازل دخلاً إضافياً مكنهم بدوره من البحث عن منافذ عقارية راقية، وفي الإطار ذاته، أصبح الاجتماع السنوي ل«جابودير» بمثابة تجميع للمستثمرين الأجانب الساعين للارتباط بالشركاء المحليين.

ولم تكن قاعة الاحتفالات في أكبر فنادق اسطنبول تستوعب الحدث الذي عقد في شهر إبريل من هذا العام. وهناك خطة لتطوير اجتماع اسطنبول، ليتحول إلى معرض عقاري إقليمي ليس لتركيا فحسب، وإنما للشرق الأوسط وأوروبا الشرقية أيضاً وفي السياق ذاته قال كودال إن ما كان حتى الآن، مشهداً عقارياً تنقصه الهيكلة بات ينضج بسرعة.

وسيصبح في غضون خمس أو عشر سنوات، سوقاً أكثر تنظيماً. ولقد شكلت «كريا» بالتعاون مع ميريل لينش جلوبال برنسبال انفستمنتس، بوسفوروس ريل استيت فند، الذي سيستثمر من حيث المبدأ مليار دولار في العقارات التركية.

الاهتمام الأجنبي ينعكس على مستوى الصفقات

انعكس الاهتمام الأجنبي المواكب للطلب المحلي في الصفقات العقارية القياسية هذا العام خصوصاً في المواقع المهمة الراقية في اسطمبول. وقد حقق المزاد الذي أقيم في شهر مارس الماضي على مساحة 241, 46 متراً مربعاً في المنطقة التجارية الوسطى من المدينة لبلدية اسطمبول دخلاً فاق 5 ,705 ملايين دولار، بما فيه الضريبة المضافة.

وتغلبت سما دبي اسطمبول ريل استيت الوحدة الثانية لدبي القابضة، على المحلية زورلو جرو، وكانت زورلو تفوقت قبل أسابيع من ذلك، على سما دبي، بدفعها 800 مليون دولار، لموقع ممتاز في اسطمبول، تمتلكه هيئة الطرق العامة الحكومية، ولقد أصابت الأسعار بعض النافذين في الصناعة بالدهشة، الذين قدروا أن المشروع إذا ما أريد نجاحه يجب أن يباع بسعر 18 ألف دولار للمتر المربع، بعد انجازه وهو سعر يتجاوز المعدلات التجارية الحالية في اسطمبول بثلاث مرات.

ومن جانب آخر فإن صعوبة الحصول على قطعة أرض في اسطمبول، قادت إلى البحث عن فرص في مواقع أخرى م البلاد، حسب ما ذكر توجراي تانيز، المدير العام لشركة ةساعد، التي تتخذ من اسطمبول مقراً لها.وتعتبر أنقرة وإزمير ثاني وثالث أكبر المدن التركية، هدفين واضحين، غير أن هناك 48 مدينة أخرى يتجاوز تعداد سكانها 150 ألف نسمة، وتمتلك ةساعد عقارات في مدينتي انطاكية ومرمريس السياحيتين.

ترجمة: وائل الخطيب