أكد غسّان حاصباني، المدير في «بوز ألن هاملتون»، أن قيمة الاستحواذات في قطاع الاتصالات العربية بلغت 13 مليار دولار العام الماضي، وأنها بلغت في الربع الأول من 2007 أكثر من 10 مليارات دولار، وهو ما يعني ازدياداً في حجم عمليات الاستحواذ.
وهو يشير إلى فرص نمو في قطاع الاتصالات العربي وتضاؤل عدد الفرص للاستثمار، بسبب قلة الفرص الموجودة بالمنطقة ولأن أغلب الأسواق أعطت رخص تشغيل، كما توقع أن يشهد مطلع العام 2008 أعنف عمليات الاستحواذ في قطاع الاتصالات العربية. وقال حاصباني: إن أغلب الاستثمارات هي في شركات قائمة وليست جديدة، وحتى الحكومية فلا يمكن الاستحواذ الكامل عليها بل تتراوح بين نسبة 10 إلى 30%.
وأشار إلى أن هناك عاملين يتحكمان في ارتفاع أسعار الرخص القليلة المطروحة أو المتاحة، الأول هو السيولة العالية في الأسواق والتي تبحث عن فرص استثمارية عالية الربح وقليلة المخاطرة، وقطاع الاتصالات هو الأكثر جلبا لهذه السيولة، والثاني أن المشغلين الحاليين لديهم قدرة كبيرة على استقطاب الدين.
فعند قسمة القيمة السوقية للشركات الاتصالات على العوائد قبل اقتطاع الضريبة والإهلاك سنجد أن المعدل أقل من شركات الاتصالات العالمية، وهذا ما يفسر قدرتها على تنفيذ عمليات استحواذ سريعة بفضل مرونة التمويل، واستقطاب الديون بهدف الاستثمار، وأن العامل الآخر هو أن كلفة الدين قليلة جدا مقارنة بالدول الغربية ولفترات طويلة.
وأما السيناريو المستقبلي لحركة مشغلي الاتصالات فهي الاستفادة من العوامل السابقة والانتقال إلى أسواق خارج الشرق الأوسط نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا لاحقا. ويبقى عامل القدرة على المنافسة معتمدا على القدرة على التشغيل من بلد إلى آخر، وإدماج نشاطات المشغل الموزعة بين تلك البلدان، على سبيل المثال فودافون لا تزال تسعى إلى توحيد شبكاتها المنتشرة في مختلف البقع الجغرافية، وإلا سينظر إلى المشغلين كمستثمرين لا كمشغلين ومزودي خدمات فعالين.
وأشار إلى أن هناك من يرى بأن بعض الأسواق العربية لا تزال غير مشبعة، فعلى سبيل المثال السوق السعودية لا تزال سوق الاتصالات الأكبر في المنطقة، إذ تشكل 63% من عائدات دول مجلس التعاون الخليجي، وعائدات شركات الاتصالات السعودية تبلغ ضعفي شركات المنطقة. وهذا ما يفسر عدم خروج الاتصالات السعودية إلى خارج السوق المحلي، إلا بعد ان سيطروا تماما على سوقهم المحلية ليعلنوا مؤخرا نيتهم الخروج إلى أسواق خارجية.
كما لا تزال دول شمال إفريقيا أسواق ناشئة وغير مشبعة، كما توجد أسواق فيها فرص نمو جيدة وقابلة لإدماجها ضمن الشبكة الخاصة بالمشغل، لاسيما ان هناك لاعبين استطاعوا إدماج الأسواق التي استهدفوها بالاستحواذات الخارجية، ولعل أهم هذه الأسواق مثل آسيا الوسطى وجنوب آسيا. وقد بلغ إجمالي قيمة الرخص الممنوحة في المنطقة حوالي 15 مليار دولار أميركي تقريبا، وتشمل رخص الهاتف الثابت والمحمول والأقمار الصناعية وغيرها.
حجم السوق
لكن السؤال هو هل قيمة هذه الرخص مرتفعة مقارنة بحجم السوق الإقليمي وما العوامل التي تحكم سعر تلك الرخص، والواضح أن سوق الاتصالات الذي ينمو بشكل مفاجئ، يجعلنا نبرر ارتفاع أسعار الرخص فيما مضى وازديادها في المستقبل.
وتوقع أن تبدأ عمليات استحواذ الشركات الإقليمية الكبرى في قطاع الاتصالات العربية على شركات كبرى أخرى في مطلع 2008 بسبب قلة وجود فرص رخص جديدة وبسبب ارتفاع أسعار الرخص وهو ما سيشجع مالكي تلك الرخص على بيع تلك الرخص أو الحصص، أو لعدم قدرة تلك الشركات على إدماج ومكاملة نشاطاتها.
ومن أكثر الشركات ترشحا لخوض معركة الاستحواذ على شركات أخرى هي شركة أوراسكوم وسعودي تليكوم واتصالات وإم تي سي وكيوتل. وقال إن معدلات الأرباح للعام 2007 لشركات الاتصالات العربية تعتمد على مدى قدرتها على رفع حجم العائدات وخفض الكلفة التشغيلية ومدى قدرتها على إدماج أسواقها ضمن شبكة موحدة. وهو ما سيحدد الرابح من الخاسر في السباق نحو المقدمة في المرحلة المقبلة.
كما سنشهد تركيزا كبيرا على رخص الهاتف الثابت واندماجا بين خدمات الهاتف الثابت والنقال والمزيد من الاندماج بين الإعلام والاتصالات والتقنية وبروتوكول الانترنت بهدف خفض الكلفة التشغيلية. وأكد حاصباني أنه ما زال هناك بعض الفرص في المنطقة بشكل عام ولكن الفرص تتضاءل والأنظار تتجه إلى النطاق الأوسع لفرص استثمار.
فعلى سبيل المثال الشركة العمانية تنظر إلى باكستان كخطوة جديدة، ومن الممكن أن نرى توجهات أوسع من المنطقة لمشغلين يستثمرون خارجها بسبب تضاؤل الفرص هنا، وبسبب تواجد فرص جديدة ونمو احتمال نمو كبير في الأسواق الأخرى، وأيضا احتمال ترابط بين التشغيل في منطقتنا وفي هذه الأسواق الجديدة.
مشيرا إلى أن الشركات العربية تتجه بشكل عام نحو إفريقيا واسيا، بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذه الأسواق التي نرى فيها احتمال نمو كبيراً واحتمال في بعض الأحيان إلى القدرة على إضافة القيمة من قبل الشركات المتواجدة في منطقتنا.
تناقص الفرص
وبالعودة إلى موضوع تناقص الفرص فإنها أصبحت ضئيلة والطلب عليها كثير بالتالي، وهذا احد الأسباب الذي اضطر الشركات إلى الدفع أكثر، وهناك أسباب أخرى لها علاقة باعتقاد هذه الشركات بحجم القيمة التي يستطيعون إضافتها على الفرص التي يستثمرون بها. وعلى سبيل المثال لابد من معرفة عدد المسافرين بين البلدين وحجم الأعمال بين البلدين على نطاق العمل، وأيضاً يجب معرفة واستخدام أي معرفة قد طورت في البلد الأم أو في الأسواق الجديدة التي يستثمر بها.
وكذلك تخطيط الشبكات ونشر الشبكات وإدارتها واستخدام التكنولوجيا المماثلة واستخدام الخدمات المماثلة، لأن هذا النوع من التكامل أساسي لاستعادة الاستثمار في هذه الرخص، وهذه هي إحدى الطرق الأساسية للتعويض عن هذه الاستثمارات على المستوى البعيد.
وأكد على أن القدرة على الاستحواذ ما زالت موجودة لعدة عوامل أولها حجم السيولة الموجودة في أسواق المنطقة، وقدرة الإنفاق عند هذه الشركات ونسب الدين الموجودة التي مازالت قليلة جداً في أغلب شركات المنطقة العربية إذا قارناها بالشركات العالمية فهي اقل تقريبا ثلاث مرات من قيمة الدين المتواجدة في الشركات العالمية.
فهنالك مجال كبير في استقطاب الديون واستخدام السيولة الموجودة في بعض الشركات المتواجدة في منطقتنا للاستثمارات، ولكن يبقى التحدي الأساسي والفارق الأساسي بين الشركات وهو من يستطيع استخدام التكامل بين الاستثمارات وبين بلد الأم أو المنشأ لهذه الاستثمارات؟
موجة جديدة من الاندماج
وقد أجرت بوز ألن هاملتون دراسة دقيقة تناولت مستقبل الاستثمارات في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط، كشفت عن أن الظروف الاقتصادية الملائمة المترافقة مع توجه قوي نحو فتح قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط أمام المنافسة، سمحت باستقطاب استثمارات كبيرة إليه. وتمثّلت هذه الاستثمارات بصورة خاصة في حصول المشغّلين الإقليميين على رخص هدفها الأساسيّ الحد من المخاطر المحتملة الناتجة من التحرير الوشيك ونضوج الأسواق المحلية.
وقال غسّان حاصباني، مدير في بوز ألن هاملتون: «أدّى التراجع في إصدار الرخص وفرص الخصخصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى ارتفاع الأسعار وبروز موجة جديدة من الاندماج بين الفاعلين البارزين». وأضاف: «نشهد اليوم فترة من عدم الاستقرار، تتّسم بظهور تحديات جديدة لا بد من أن يواجهها المشغّلون الذين تمكّنوا من التماشي مع موجة التوسّع، وباتوا على وشك الانتقال إلى المرحلة التالية.
أما المستثمرون الذين سيحقّقون النجاح فهم أولئك القادرون على مواجهة تحديات التوسع الدولي بأفضل شكل». وخلال الأعوام القليلة الماضية، أظهر مشغّلو الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستويات جهوزية مختلفة للتوسّع خارج الأسواق المحليّة. نتيجة لذلك، تصدّر عدد قليل من المشغّلين الطموحين سباق التوسّع الدولي. وغالباً ما تتمّ الإشارة إلى هؤلاء المشغّلين بالأربعة الكبار: اتصالات (الإمارات العربية المتحدة)، وأوراسكوم (مصر)، وإم تي سي (الكويت)، وكيوتل (قطر).
وكان واضحاً أنّ رواد التوسع الدولي كانوا المشغّلين الذين واجهوا انكماشاً في النمو في الأسواق المحلية بعد فتحها أمام المنافسة أو بلوغها معدّلات النضوج الأعلى. وعليه، كان من الضروري أن يضعوا خططاً طموحة. إلا أنّ مشغّلين آخرين ـ لاسيما أولئك الذين ركّزوا على تحقيق قدرة غير مستغلّة خارج أسواقهم المحلية ـ لم يضطرّوا إلى اعتماد استراتيجية توسّع دولية.
وبصرف النظر عن نطاق انتشار المشغّلين، فإنّهم يملكون قدرات مختلفة لإيجاد القيم المضافة نتيجة التوسع الدولي. وفي هذا الإطار، يمثّل إيجاد القيمة المضافة عبر الحدود عامل نجاح رئيسي للمشغّلين لأنّه يساعدهم على إبرام صفقات ناجحة والمحافظة على أفضلية تنافسية طويلة الأمد. ويسمح تصنيف المشغّلين على أساس مستوى انتشارهم الدولي وقدرتهم على إيجاد القيم المضافة بتبيّن مسار انتقالهم إلى الخطوات التالية.
الفاعلون المحليّون
المشغّلون الذين يركّزون على أسواقهم المحلية حصراً. وما لم تظهر أسواقهم المحلية قدرة مهمة على إيجاد القيمة المضافة، يواجه هؤلاء المشغّلون خطراً رئيسياً مع توسع رقعة التهديد الذي يمثّله الفاعلون الإقليميون الذين قد يتجاوزوهم في نهاية المطاف.
الفاعلون المنتهزون للفرص
المشغّلون الذين يتوسّعون في المنطقة ويتمتّعون بقدرة محدودة على التكامل لتحقيق منافع مشتركة لعملياتهم المختلفة. ولا بدّ من أن يعمل هؤلاء المشغّلون على دمج عملياتهم أو مواجهة الفشل أو سيطرة مشغلين آخرين.
الفاعلون الدوليون
المشغّلون الذين يرّكزون على التكامل لتحقيق منافع مشتركة في ما يتّصل بالفرص المختلفة التي يعملون عليها في المنطقة. وسوف تسيطر هذه الفئة من الفاعلين على قطاع الاتصالات في المنطقة مع ازدياد قدرتهم على تحقيق الأفضلية التنافسية والمحافظة عليها.
العمالقة الساكنون
المشغّلون الذين يتمتّعون بالقدرة على إيجاد القيم المضافة خارج حدود بلدانهم ولكنّهم لم يستغلّوا أياً من هذه الفرص حتى الآن. ولا بدّ من أن يقدم هؤلاء المشغّلون على عمليات شراء كبيرة باللجوء إلى قدراتهم المالية غير المستغلّة لاقتناص فرص نمو جديدة.
وقال حاصباني: «من غير المعروف إن كان المشغّلون الذين سيطروا على موجة التوسّع السابقة سيحافظون على سيطرتهم مستقبلاً. وفي الواقع، قد نشهد أيضاً اهتماماً متزايداً من جانب المشغّلين العالميين بالمنطقة، مع ازدياد مستوى نضوج أسواقهم المحلية».
وفي إمكان المشغّلين إتمام ثلاثة أنواع من الصفقات عند إطلاق مشاريع التوسّع الدولي: التوسّع من خلال الحصول على رخص جديدة، وشراء مشغّلين حاليين، واندماج مشغّلين أصحاب قدرات متساوية. وكانت منطقة الشرق الأوسط على نطاق واسع مسرحاً للمقاربتين الأولى والثانية، فيما بدأت أولى ملامح اندماج المشغّلين أصحاب القدرات المتساوية بالظهور، رغم عدم عقد أي صفقة من هذا النوع حتى الآن.
فمنذ انطلاق موجة فتح الأسواق أمام المنافسة في أواخر تسعينات القرن الماضي، تمّ إصدار أكثر من 40 رخصة خدمات هاتف جوّال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد ارتفعت قيم هذه الرخص بشكل كبير في ضوء تضاؤل فرص إصدارها.
ومن جهة أخرى، تستقطب العديد من برامج الخصخصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مشغّلين مهتمّين مختلفين، لكن هيكل هذه البرامج يحدّ من حرية التصرف، لأنّها تترك مجالاً ضيّقاً أمام المستثمرين لتحقيق التحكّم. وقد أدّى هذا الوضع المترافق مع قلّة الاستثمارات الجديدة إلى مرحلة اندماج في السوق.
وعلاوة على ذلك، يتعيّن على المشغّلين في الشرق الأوسط التوسّع خارج المواقع المستهدفة التقليديّة. ويتطلّع بعضهم إلى المناطق الناشئة، مثل إفريقيا وأوروبا الوسطى وآسيا. ومن شأن توسيع رقعة المواقع المستهدفة هذا أن يساعد مشغّلي الاتصالات على تحقيق النمو على المستوى الدولي، وتجنّب دفع مبالغ ضخمة لاقتناص الفرص القليلة المتبقّية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ولم تحصل عمليات اندماج بين مشغّلين أصحاب قدرات متساوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى تاريخه. بيد أنّه لا مفر من هذا التوجّه، لاسيما عندما يدرك المشغّلون الطموحون صعوبة تحقيق أهدافهم من خلال عمليات الشراء الصغيرة الحجم. إلى ذلك، سوف تساهم قلّة إمكانات التمويل في تحريك عجلة اندماج المشغّلين أصحاب القدرات المتساوية. وعلى نقيض عمليات الشراء، في إمكان المشغّلين إجراء عمليات دمج من خلال الصفقات القائمة على الأوراق المالية، بدلاً من تلك القائمة على الصفقات النقديّة.
استراتيجية ناجحة
وأردف حاصباني قائلاً: «مع استمرار تبدّل قواعد اللعبة، قد لا يكون رواد عملية الاندماج هم أنفسهم من كانوا في الماضي، ما لم يعمدوا إلى تبديل مقاربتهم. وفي هذه المرحلة، تتطلّب استراتيجية التوسع الناجحة مجموعة معيّنة من العناصر مثل: وضع رؤية واضحة، واعتماد مقاربة استثمار فضلى، ودفع أسعار مناسبة، وإيجاد القيمة المضافة من خلال التكامل لتحقيق منافع مشتركة، والتخطيط المالي الواضح، وتبنّي نهج منظّم للتقصّي والتدقيق، وتخطيط وإدارة ما بعد إبرام الصفقات».
فغالباً ما ينطلق مشغّلو الاتصالات في موجة التوسّع الدولي من دون وضع رؤية استراتيجية واضحة. وتعتبر الرؤية الاستثمارية الواضحة مهمة، ولا بدّ أن تتضمّن في أدنى الحالات عدداً من العناصر الأساسية هي: هدف التوسّع الدولي، والمواقع المستهدفة، والقطاعات.
ويحدّد عدد من العناصر الرئيسية النهج الخاص بشراء مشغّل معيّن وهي: تحديد الموقع الاستراتيجي، ونسبة المساهمة المستهدفة، ومستوى الدور التشغيلي، والقدرة على إنجاز الشراكة. فما من شيء من قبيل الصفقات المتدنية أو الفائقة التكلفة، لأن كل شيء رهن بالقيمة المضافة التي يمكن تحقيقها. وللوهلة الأولى، تبدو المبالغ المسدّدة لإبرام العديد من صفقات الدمج والشراء في المنطقة غير مبرّرة.
لكن تقدير هذه الصفقات بصورة أفضل يقتضي فهم طموحات المشغّلين المسيطرين على حركة الدمج والشراء. ويفضّل المشغّلون دخول الأسواق التي تسجّل مستوى مرتفعاً من التكامل مع انتشارها الحالي. وكلّما كانت حركة المسافرين والاتصالات بين البلدان أعلى، كانت إمكانية التكامل لتحقيق منافع مشتركة أعلى.
ويمكن تحقيق منافع مشتركة على صعيد المصروفات الرأسمالية والتشغيلية في حال كان المورّد مشتركاً بين الشركة الشارية والشركة المشترية. كما يمتلك مشغّلو الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصورة عامة موارد نقدية كبيرة.
في الواقع، ما زال العديد منهم يعتمدون على فائضهم النقدي لتمويل عمليات الشراء، بينما يلجأ آخرون بفعالية إلى الديون المصرفية وقروض المساهمين المتدنية الفائدة. وفي المستقبل، ومع ارتفاع وتيرة حركة عمليات الدمج والشراء، سيتعيّن على الشارين الاستعانة بالمزيد من الموارد المالية.
ولا بدّ من اعتماد إجراءات متينة لتقصّي المعلومات في أي عملية من عمليات الدمج والشراء. ويساعد الاستثمار المسبق في تقصّي المعلومات الشامل على الحد من المخاطر الرئيسية التي تعقب إبرام الصفقة. وبغض النظر عن أهمية النهج المنظّم، تمثّل السرعة عنصراً جوهرياً نظراً إلى مستوى التنافسية المرتفع في عمليات الدمج والشراء.
ويقول حاصباني: «يتمثّل التحدّي الأول الذي يواجهه المشغّلون بعد إبرام الصفقات في إدارة العملية المطلوبة. ويتجسّد مفتاح النجاح في خطة تكامل متينة يتمّ وضعها في الوقت المناسب ولا تعوق العمليات الجارية».
زخم
وأوضحت الدراسة أن هناك عدداً من العوامل ستحافظ على زخم نشاطات التوسع في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط من خلال عمليات الدمج والشراء. فمثلاُ، ستستقطب السيولة المتزايدة في السوق فئات جديدة من المستثمرين إلى السوق الإقليمية للاتصالات. في حين لا تسجّل صناديق الملكيّة الخاصة حضوراً فعالاً في السوق الإقليمية للاتصالات بعد، لكنّ دخولها إليها حتميّ مع مواجهة المزيد من المشغّلين صعوبات مالية وفي ضوء ضرورة تحقيق تحوّل في الأداء.
وسيمتلك العديد من مشغّلي الاتصالات في المنطقة موارد نقدية كبيرة، ويحافظ مستوى الدين في ميزانياتهم العمومية على معدّلات متدنّية نسبياً. إلا أن هناك عدداً من المشغّلين لم يدركوا بعد الأهمية الملحّة للتوسع الدولي لأنّ أسواقهم ما زالت في مراحل التحرير الأولى.
وسوف تجبر وفورات الحجم المتزايدة للفاعلين الإقليميين الفاعلين المتأخّرين على التوسّع ليتمكّنوا من المنافسة بفعالية، مع توسيع الفاعلين الإقليميين انتشارهم في الأسواق ذات الصلة، في إمكانهم الاستفادة من التكامل لتحقيق منافع مشتركة على صعيد الإيرادات، مما يجعل الفاعلين المحليين متخلّفين عن المنافسة.
ونتيجة التوسع، سوف يشهد المشغّلون ملكيات مشتركة وتنافساً في أسواق مختلفة يحدّ من المضاربة، مما يزيد من قدراتهم على التعاون على حساب الفاعلين والمنافسين المحليين. وسوف تواجه الأسواق التي تشهد مستويات مرتفعة من المنافسة (أكثر من أربعة فاعلين) ضغوطاً متزايدة على المشغّلين لتحقيق نتائج مالية مرضية، مما يسرّع الاندماج على المستوى المحلي. وقد لا يقدم بعض الفاعلين الذين ينطلقون في عمليات جديدة للمرة الأولى على ذلك بفعالية، مما يجعلهم هدفاً جاذباً لعمليات الشراء.
وأنهى حاصباني حديثه قائلاً: «من المتوقع أن تحافظ عمليات الدمج والشراء في المنطقة على وتيرتها، وسط بيئة اقتصادية إيجابية وفتح سوق الاتصالات أمام المنافسة أكثر فأكثر. وما زالت فرص الاستثمار الجديدة في المنطقة تتراجع، مما سيؤدّي إلى بروز موجة من عمليات الاندماج.
وفي المرحلة المقبلة، يتعيّن على المشغّلين التركيز على التكامل لتحقيق منافع مشتركة عبر الحدود في أقصر مدّة ممكنة، أو مواجهة خطر الانهيار أو سيطرة منافسين آخرين. وفي إمكان المشغّلين بلوغ التكامل لتحقيق المنافع المشتركة هذا من خلال التخطيط المبكر واعتماد نهج لتنفيذ الاستثمار فائق التنظيم يتضمّن التحكّم بالنشاطات المهمة، مثل تقصّي المعلومات الذي يسبق إبرام الصفقات، والتكامل بعد إبرامها».
دبي ـ محمد بيضا



