تفتح «البيان الاقتصادي» ملف مستقبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة، والدور الذي تلعبه تلك المشاريع في بناء اقتصاد الدولة، وترصد حجم الدعم الذي يقدم لها سواء من القطاع الحكومي أو الخاص، كما تحاول الوقوف على أسباب تعثر وفشل بعض تلك المشاريع خلال السنوات الأولى من تأسيسها، فيما تقدم أمثلة واقعية لمواطنين ومواطنات تمكنوا نتاج صبرهم وكفاحهم وتحديهم وإصرارهم من تأسيس مشاريع بدأت صغيرة وكبرت ليخرج البعض منها خارج حدود الدولة ليحصد امتيازات عالمية.
ولم تكن تلك المشاريع الناجحة لتتحقق لولا مساندة العديد من المؤسسات التي تعي أهمية مساندة الشباب الإماراتي في تحقيق طموحاته وعلى رأسها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، حيث نجحت المؤسسة في إطلاق العديد من المبادرات النوعية تمهيدا لظهور جيل جديد من رجال الأعمال يشاركون في مسيرة التنمية الاقتصادية بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.عبدالله سلطان عبدالله - الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة: لقد استطاعت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب من تحقيق معايير جديدة لمفهوم دعم الأعمال خاصة وأن هذه المؤسسة تعد إحدى المبادرات الرائدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي أطلقها في شهر يونيو من عام 2002.
حيث تقوم هذه المؤسسة بتوفير كافة سبل الدعم للشباب للانطلاق بتأسيس مشروعات صغيرة، حيث أمر سموه بتخصيص نسبة لا تقل عن 5% من مشتريات الدوائر الحكومية الرسمية وشبه الرسمية ومستلزماتها لمصلحة المشاريع الصغيرة التي يتم تنفيذها في ظل هذه المؤسسة.
وتهدف هذه المؤسسة التي تنطوي ضمن المكونات الرئيسة لإستراتيجية هيئة دبي للاستثمار والتطوير الى تقليل المصاريف على الشباب في بداية إطلاق مشروعاتهم وتقليل نسب المخاطرة بتطبيق عدة آليات لدعم مشروعاتهم، ومنها إرشادهم نحو مشروعات وأنشطة جديدة يمكنها أن تشكل إضافة جديدة للاقتصاد الوطني.
وإيجاد فرق عمل متخصصة لتقييم دراسات الجدوى وتوفير قنوات الاتصال بين المشاريع الجديدة والهيئات الحكومية وشبه الحكومية وتوفير التدريب للممارسين الجدد للأعمال ضمن معايير الجودة العالمية وإنشاء شبكة علاقات عمل محلية ودولية بغرض متابعة مصادر التوريد لتزويد أصحاب المشاريع بأفضل العروض، كما تسعى المؤسسة لرصد المعوقات التي تواجه مشروعات الشباب ووضع آليات لإزالتها وإنجاح مشاريعهم والنهوض بها.
كما أن نجاح عدد من الشباب في تنفيذ عدد من المشاريع الصغيرة الناجحة وقيام الجهات المعنية بالدولة بطرح برامج تعنى بدعم هذه المشاريع يعتبر بداية حقيقية ووجيهة لنجاح تلك المشاريع.
محرك أساسي
أما بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد الدولة، فأرى أن ذلك النوع من المشاريع له أهمية بالغة الأثر في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما تؤكده تجربة الدول الصناعية المتقدمة وحديثة التصنيع «النمور الاقتصادية» .
والتي تشير الى أنها تمثل اللبنة والمحرك الأساسي الذي أسهم في نمو اقتصادياتها، فنجد في اليابان على سبيل المثال أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل حوالي 6 ملايين منشأة أي حوالي 99% من إجمالي منشآت الأعمال خارج نطاق الصناعات الأساسية البالغ 6, 5 ملايين في عام 1986، كما تمثل الدعامة الأساسية للتنمية الاقتصادية في الصين فتشكل نسبة 99% من مجموع المشاريع التجارية في الصين، لهذا فإن أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة تكمن بالدور الحيوي الذي تلعبه في زيادة الدخل القومي، جذب المدخرات، توسيع دائرة الاستثمار، توفير فرص التوظيف، دعم الاستهلاك، وفي كونها مصدراً لتغذية المشاريع الكبيرة.
وعما إذا كان هناك تعريف كاف للمواطنين بالأهمية والحاجة لمثل هذا النوع من المشاريع فبلا شك هنالك تعريف بأهمية وحاجة تلك المشاريع سواء تم ذلك من خلال النشرات التعريفية أو الإعلان والترويج لها في المعارض والملتقيات والدورات التدريبية وورش العمل، وهذا ما تبنته العديد من مؤسسات الدولة وخاصة غرف التجارة والصناعة بالدولة.
وتسيطر المشاريع الصغيرة والمتوسطة على عدد من القطاعات في الاقتصاد الإماراتي مثل: الزراعة حيث بلغت نسبتها 2 ,96% من إجمالي المنشآت العاملة في هذا القطاع ، الصناعة 1 ,98%، التشييد 4 ,94%، التجارة 7 ,99%، الفنادق والمطاعم 9 ,98%، الخدمات المالية 8 ,96%، العقارات 4, 99%، ويقل تركز هذه المشاريع بشكل نسبي في الصناعات الإستخراجية والتعدين حيث كان نصيبها 9 ,85% من إجمالي المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وبذلك تشكل أهمية بالغة الأثر في الاقتصاد الوطني للإمارات حيث ان حوالي 60% من المنشآت والشركات التي تمارس نشاطها في الدولة هي منشآت صغيرة ومتوسطة يعمل بها ما بين 10- 25 شخصا، كما تمثل الصناعات الصغيرة طبقا لتصنيف خبراء التصنيع بالدولة ما نسبته 35% من إجمالي عدد المصانع بينما تشكل المصانع المتوسطة العاملة بالدولة نسبة 55% ويشكل قطاع الصناعات الكبيرة ما نسبته 10% فقط، وهذا يعني أن قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة تشكل في الدولة ما نسبته 90% من مجموع عدد المنشآت الصناعية بالدولة.
وعن أسباب تعثر وفشل عدد من المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأولى من تأسيسها، فأرى أن هناك نوعين من الأسباب تنصب الأولى على الجوانب التمويلية، والثانية جوانب غير التمويلية، والتي تتفرع الى إدارية وإنتاجية وتسويقية وقانونية ورقابية ومعلوماتية الى غيرها من الأسباب الأخرى التي تؤدي الى فشل أو تعثر عدد من المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأولى من تأسيسها.
أما بشأن تقييمنا لمستوى الدعم الحكومي والخاص لذلك النوع من المشاريع فإنه وإدراكا لأهمية هذه المشاريع، حرصت حكومة دولة الإمارات على توفير كافة السبل الدعم والحوافز للشباب المواطن لتشجيعهم للخوض في المجال الاستثماري وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تعترض هذه المشاريع، ويأتي في طليعة هذه الحوافز تسهيلا الإجراءات والقوانين المنظمة للأعمال التجارية في كافة القطاعات، كما خصصت من المؤسسات المالية والبرامج التي تساهم في تمويل هذا النوع من المشاريع منها المؤسسة العامة للصناعة صندوق أبوظبي للصناعة ومصرف الإمارات الصناعي.
كما أسست عدة مراكز بغرض تهيئة الظروف المناسبة لتعريف الشباب كيفية البدء بمشروع صغير أو متوسط يتناسب وقدراتهم المالية مع توفر فرص التدريب لتأهيلهم عمليا للخوض في هذا القطاع من المشاريع، ومنها مركز الشيخ محمد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومركز تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دائرة التنمية الاقتصادية ومشروع «انطلاق» ومشروع «طموح» وبرنامج الشيخ خليفة لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
قروض
وعن تقييمنا لدور البنوك في الدولة في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة فأعتقد أن تلك المشاريع تواجه بشكل عام مشكلة الحصول على رؤوس أموال للتمويل نظرا للتكاليف المرتفعة للإقراض، حيث ان تكاليف القروض الصغيرة قد تصل الى نسبة 10% من قيمة القرض .
بالإضافة الى خدمات القرض مما يؤثر على قدرة تلك المشاريع على التطوير والتوسع والتصدير، كذلك فإن صعوبة شروط الحصول على القرض إضافة الى الفترة الطويلة التي تستغرقها إجراءاته، فيما يستهلك الجزء الأكبر من القرض في التجهيزات وشراء الآلات والمعدات، ولا يبقى من القرض ما يكفي لشراء المواد الخام ومواجهة المصروفات الإدارية الأخرى، كما تتراوح أسعار الفائدة التي تتقاضاها المصارف التجارية لتمويل المشاريع الصناعية مثلا في دولة الإمارات ما بين 11-14%.
وهي نسبة مرتفعة، وعلى الرغم من ذلك نلاحظ تحفظ المصارف التجارية في الدولة في منح القروض الصناعية خاصة بالنسبة للقروض طويلة الأجل التي تحتاجها معظم الصناعات التي تعطي مردودها بعد فترة طويلة من تشغيلها، إضافة الى الشروط والضمانات الكثيرة التي يتطلبها مصرف الإمارات الصناعي للموافقة على منح قروضه للمشروعات الجديدة.
ومن هذا الواقع، يمكن القول بأن ضعف التمويل المالي المتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وإحجام الكثير من المؤسسات التمويلية عن تقديم التمويل اللازم لتلك المشاريع نظرا لعدم توفر الضمانات الائتمانية لديها وارتفاع حجم المخاطر المتوقعة لإقراض المشروع يشكل أهم العقبات التي تقف حائلا أمام دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وباعتقادي أنه يمكن النهوض بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطويرها عن طريق توفير التسهيلات الائتمانية طويلة وقصيرة الأمد بشروط ميسرة.
سليمان المزروعي ـ المدير الرئيسي للتسويق في مجموعة بنك الإمارات والعضو التنفيذي في اللجنة العليا لبرنامج طموح: برنامج طموح يعتبر واحدا من مساهمات بنك الإمارات المجتمعية، وتعد المساهمة في دعم النشاطات المجتمعية المختلفة جزءا من المسؤولية الاجتماعية التي يأخذها بنك الإمارات على عاتقه بما فيها توجه البنك نحو دعم المشاريع الناشئة الصغيرة والمتوسطة للمواطنين والمواطنات، وكذلك دعم التعليم والثقافة والرياضة والمشاريع الخيرية، ولهذا فإن برنامج طموح يأتي من ضمن المسؤولية المجتمعية لبنك الإمارات ودوره في خدمة المجتمع.
فدور البنك لا ينحصر فقط في تمويل المشاريع التجارية والصناعية وتمويل الأفراد فقط، فعلى المؤسسات المالية يقع دور اجتماعي يجب أن يؤدى، وبرنامج طموح هو أقدم برنامج في الدولة أسس عام 1998 ويعد واحدا من بنات أفكار أعضاء مجلس الإدارة برئاسة أحمد حميد الطاير، حيث تقرر إنشاء البرنامج برأس مال إجماله 50 مليون درهم وهو مبلغ كبير تخصصه مؤسسة خاصة في القطاع الخاص تتبرع فيه لدعم مشاريع المجتمع، وهو ليس موجها فقط لشريحة الشباب ولكن لجميع المواطنين بشكل عام، وللمشاريع الناشئة بالتحديد بما فيها المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ومنذ تأسيس برنامج طموح وحتى الآن يبلغ تعداد المشاريع التي مولت واستقلت عن البرنامج بأكثر من 30 مشروعا، أي بمعنى آخر هناك 30 شركة خرجت من رحم برنامج طموح حيث انها مولت من قبل هذا البرنامج واستقلت وسددت ما عليها من أموال لطموح والآن أصبحت تنافس في السوق بشكل جيد وبات مؤسسوها من أصحاب المليارات، وهذا هو إنجاز لطموح بحد ذاته.
جودة المشاريع
ونحن نسير من خلال خطة ذات محاور عديدة نستهدف من خلالها قطاع التعليم وخاصة خريجي كليات التقنية والجامعات وأيضا الجمعيات النسائية ومنتديات الأعمال من الشباب وكذلك المنتسبين لدبلوم المستثمرين بواسطة غرف التجارة ودائرة التنمية الاقتصادية..الخ وخاصة أن تلك الجهات والدوائر توفر أصحاب مشاريع جيدين، أما بالنسبة لقطاع التعليم وخاصة خريجي الكليات التقنية فهم يعدون أهداف جيدة للبرنامج كونهم يتمتعون بقسط جيد من التدريبات في تلك الكليات من ناحية الإلمام الجيد باستخدام برامج الكمبيوتر وأيضا من ناحية معرفتهم بكيفية تأسيس وإدارة المشاريع الصغيرة، لذلك فإن التركيز على هؤلاء ينعكس على جودة المشاريع في المستقبل.
أما بشأن دور البنوك في تمويل ذلك النوع من المشاريع، وإن كان هذا الدور كافيا فأرى أن البنوك بشكل عام لا تقوم بدور كاف في دعم وتمويل تلك المشاريع، ولكن بنك الإمارات أصبح رائدا في هذا الشأن وهو أول بنك ينشيء برنامجا من هذا النوع «طموح»، والبرامج الأخرى المشابهة لطموح أنشئت بعد فترة من إنشاء برنامجنا.
كما أن البنوك عادة ما تنظر الى المخاطر بالدرجة الأولى، كما أنهم ينظرون للشخص الذي يرغب في تأسيس مشروع على أنه شخص يفتقد للخبرة والتجربة السابقة ولحساب بنكي سابق، وبالتالي يعامل هذا الشخص من قبل تلك البنوك على أنه مبتدأ في مشروعه أي درجة المخاطر المتوقعة لإقراض مشروعه تعد أعلى من درجة المخاطر لإقراض مشروع التاجر العادي وبالتالي يتم تصعيب عملية منح القرض لهذا الشخص، بعكس برنامج طموح فهو يقدم قرضا بدون فائدة مصرفية لمدة ثلاث سنوات مع إعفاء من السداد خلال السنة الأولى، ثانيا يقدم للشخص إعفاءات كاملة من كافة الرسوم الحكومية والتي قد تكون ثقيلة في أحيان كثيرة.
بالإضافة لدعم طموح لهذا الشخص للوصول للمشاريع الحكومية، أيضا محاولة تسويق مشاريع هؤلاء من خلال أعضاء البرنامج حيث لدينا عيادات ومكاتب محاماة ومشاريع خدمية وصناعية معظمها قد توفر سوقا لتلك المشاريع الصغيرة، أما بالنسبة لحجم تمويل طموح للمشاريع، فطموح بإمكانها تمويل رأس مال المشروع بأكمله، فالعملية بأكملها طريقة عملها أشبه بحركة النافورة، وحتى الآن مولنا مشاريع برأسمال اجمالي 23 مليون درهم وتلك الأموال يتم تسديدها وبالتالي تدويرها لتمويل مشاريع جديدة.
أما عن إذا ما كانت المشاريع الصناعية تعتبر الأقل حظا في الحصول على القروض البنكية مقارنة بغيرها من المشاريع الأخرى فهذا الأمر غير صحيح، ونحن لا ننظر للأمر بهذا الشكل، وليس بالضرورة أن تعطي المشاريع الصناعية مردودها بعد فترة طويلة من تشغيلها فالأمر يعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة عمل المشروع، وكيفية تركيبته وإنتاجيته وطريقة إدارته وهذا ما يهمنا عندما ننظر لأي مشروع كان.
وما يهمنا في نهاية الأمر هو أن ينجح المشروع ويتم تسديد قيمة القرض بصورة شهرية وبشكل منتظم خلال السنوات الأربع الأولى بدون فائدة مصرفية، وحتى ولو حقق المشروع أرباحا كبيرا فنحن لا نحصل على فوائد على تلك الأرباح، ولكن قد يضطر صاحب هذا المشروع الى الاستمرار في دفع القرض الشهري بعد مرور السنوات الأربع الأولى على تأسيس المشروع وهي الفترة التي ينبغي السداد خلالها وبإمكان هذا الشخص السداد لأكثر من أربع سنوات ولكن عندها البنك سيطالبه بدفع فوائد، حتى لا يبقى هذا الشخص اتكاليا معتمدا بالدرجة الكبرى على القرض وهذا قد يؤدي الى تكاسله وانعدام الحافز لديه لتحقيق النجاح.
أما بشأن تعثر وفشل بعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأولى من تأسيسها فأقول بأنه بشكل عام نسب التعثر غير عالية ومعظمها قابلة للإصلاح والتمريض أي بالإمكان مساعدة تلك المشاريع بأن تقف مرة أخرى على قدميها، كما أن ضعف الإدارة وانعدام التسويق وعدم الإلمام الكافي بالسوق.
وعدم قدرة صاحب المشروع الصغير على الاستحواذ على المشاريع الكبرى تعد من الأسباب الرئيسية التي تقود الى هذا التعثر، فالتاجر المبتدأ سوقه أضعف إلا في حالة إذا ما كان مشروعه مطلوبا في السوق ولكن بشكل عام فإن الغالبية عادة ما تشكك في إمكانية نجاح التاجر المبتديء في تنفيذه لمشروعه وبالتالي يحاولون تجنبه، إلا أننا نحاول مساعدته من خلال فتح المجال أمامه ومنحه توصيات لكي يدعم من قبل التجار والمشاريع الحكومية.
شروط
هناك شروط يضعها برنامج طموح أمام الراغبين في الحصول على تمويل على رأسها بلوغ المتقدم السن القانونية، كما نطالبه بدراسة جدوى للمشروع الذي يرغب بتأسيسه، كما نقوم بمقابلة هذا المتقدم للاطمئنان وللتأكد بأنه هو بالفعل صاحب المشروع ، كما أن دراسة الجدوى مهمة جدا فهي تعطينا فكرة عن مقومات نجاح المشروع، كما نطالبه بالمساهمة في رأس مال المشروع بنسبة 10% لكي يشعر هذا الشخص بأنه مشارك في تأسيس المشروع فلو حصل على رأس مال المشروع بالكامل من البرنامج دون أدنى مشاركة منه فقد يشعر بأنه «ما قد يأتي بسهولة يمكن أيضا أن يذهب بسهولة»، ولكن مشاركته برأس المال تعطيه دفعة للحرص ولبذل جهود أكبر لإنجاح مشروعه.
كما أن الهدف الأساسي من إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو توسيع قاعدة الاقتصاد في الدولة من ناحية الشركات الوطنية، وأيضا لإدخال أكبر عدد من المواطنين في مشاريع القطاع الخاص، وأيضا رفع تعداد العمالة المحلية في السوق، وأيضا دعم قطاعات مختلفة في الدولة مثل قطاع المحاماة والطب والصناعة والخدمات وإدخال كوادر وطنية بشكل عام فيها لأنها محتكرة من قبل أجانب.
أيضا المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل 90% في اقتصاد الدولة، أي أن ما تقرب نسبته من 90% من الشركات المسجلة في الدولة هي لمشاريع صغيرة ومتوسطة، فهي بالتالي شريحة مهمة جدا ونحن ندعم تلك الشريحة وبقوة، وبشكل عام المشاريع الضخمة الصناعية تعتمد في كثير من الأحيان في الاقتصاد القوي والصحي تعتمد على المشاريع الصغيرة، فنجد على سبيل المثال مشروعا ضخما إلا أنه يستفيد من وجود مشاريع صغيرة معتمدة عليه أيضا لأن المشاريع الصغيرة توفر له عمالة غير مربوطة أي أن المشروع الضخم لا يدفع لتلك المشاريع الصغيرة ولكن يشتري منها كما أنها مستقلة، أيضا تلك المشاريع الصغيرة توفر للمشروع الضخم بضاعة بشكل أرخص كون المدفوعات لديها أقل.
وبالتالي فهو يقتات منها وهي تقتات عليه، كأن الأمر هو أشبه بالتكافل بينهما وتلك الصورة أشبه «بالحوت الضخم التي تلتصق به الأسماك الصغيرة بحيث ينتفع الاثنان في نهاية الأمر»، وفي الاقتصاد المتطور نجد أنه على سبيل المثال هناك مصنع سيارات كبير يشتري البطارية من مشروع صغير والإطارات من مشروع صغير آخر أي أن جميع تلك المشاريع الصغيرة مستقلة غير مملوكة من قبل المشروع الكبير ولكنها مملوكة من قبل أصحاب المشاريع الصغيرة.إذن البرنامج يمنح المشاريع الصغيرة فرصة الارتقاء الى مستوى المشاريع الكبيرة من ناحية الجودة.
ونحن لا نرى أن تسويق برنامج طموح بأنه أمر أساسي بالنسبة لنا لأن البرنامج بالأساس خلق لدعم المجتمع لذلك من يرغب من الاستفادة من هذا البرنامج لن يشق عليه إيجاده. وأود القول هنا بأن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب نجحت في تكريس معايير جديدة لمفهوم دعم الأعمال والمؤسسة قدمت الكثير من الدعم، كما أن الكثير من الأعضاء في مشاريع طموح هم أعضاء في تلك المؤسسة للحصول على 5% من مشاريع الحكومة الكبيرة.
إقبال
ويضيف قائلاً أعتقد أنه من خلال وجود برنامج «طموح للتمويل المباشر» لا يوجد أي عذر على الإطلاق من قبل أي شخص بعدم وجود دعم، فالبرنامج موجود لخدمة الشباب المواطن، والمطلوب منهم تقديم دراسة جدوى والمساهمة بنسبة 10% ومن ثم البدء في المشروع، كما يوفر برنامج محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب الحاضنة والتدريب والمكتب والدعم المطلوب، أيضا دائرة التنمية الاقتصادية لديها «دبلوم المستثمر» .
وورش عمل كثيرة، إذن الدعم متوفر من كافة الجهات سواء من القطاع الخاص عن طريق بنك الإمارات وأيضا من قبل الحكومة من خلال برنامج محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، ويبقى فقط الحاجة الى توعية القطاع الخاص بأهمية وكيفية دعم مشاريع الشباب من خلال منحهم فرص التعامل معهم والدخول في مشاريع ضمن القطاع الخاص، أما بالنسبة لمستوى إقبال المواطنين والمواطنات على برامج «طموح» فقد كان الإقبال أكبر في السابق.
والآن بات الكثير من المواطنين عندما ينظروا لما يطلب منهم والمستوى المطلوب فيما يتعلق بدراسة الجدوى والإدارة والإلمام بالتسويق والسوق، سنرى أن هؤلاء ينتابهم نوع من التردد نوعا ما، وهناك مغالطة واعتقاد خاطئ شائع لدى المواطنين هو رغبتهم في الحصول على تمويل على شكل منحة «أي لا يرغبون تسديد هذا التمويل» وهذا الأمر غير صحي وغير صحيح، فسداد القروض يشعر الإنسان بالالتزام وبالمسؤولية كما تشعره بأنه قد تمكن من تحقيق إنجاز ما.
وأذكر أنه في بداية تأسيس البرنامج كان يتردد الكثير من المواطنين على الديوان بعد سماعهم لافتتاح ودعم ومضاعفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لرأس مال برنامج «طموح»، فاعتقدوا خطا بأن البرنامج تابع لمؤسسة حكومية تقوم بتقديم القروض وكأنها منح لا تسترجع، ولم يكن هذا هو هدف برنامج «طموح»، فالهدف هو تمكين المواطنين من الاعتماد على النفس وبالتالي الاستقلال عن الوظيفة الحكومية من خلال الاعتماد على هذا المشروع والذي بات يمتلكه هذا المواطن بنفسه من خلال التمويل المتاح والذي يساعد على تأسيس هذا المشروع.
عبد الباسط الجناحي ـ المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب: لقد تمكنا بحمد الله وتوفيقه وبفضل الرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة في دبي من تحقيق نجاح نوعي في تقديم مفاهيم جديدة لعمليات دعم الأعمال، حيث قد يعتبر البعض أن الدعم محصور في توفير التمويل للمشروعات الصغيرة ولكن المؤسسة نجحت في طرح مجموعة متكاملة من باقات الدعم لرواد الأعمال، وقد تمكنت العديد من الشركات الأعضاء بالمؤسسة من تحقيق نجاحات مشهود لها بل تمكن بعضها من تحقيق نجاح على المستوى الدولي أيضا وهذا أمر نفخر به.
وفي إضافة نوعية لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، أطلقت المؤسسة مؤخرا نتائج التقرير العالمي لريادة الأعمال لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي الدراسة التي رعتها المؤسسة وقامت بها بالتعاون مع جامعة زايد وإدارة التقرير العالمي لريادة الأعمال وذلك للمرة الأولى على مستوى العالم العربي، حيث وضعت الدراسة خارطة مفصلة لقطاع ريادة الأعمال وقامت الدراسة بتقديم صورة مفصلة للمشهد الاقتصادي على صعيد الشركات الصغيرة والناشئة وأبرز الفرص والتحديات التي تواجهه في دولة الإمارات وهي دراسة مهمة للغاية لكل مستثمر جديد.
دعم غير محدود
أما عن طبيعة وحجم الدعم الحالي الذي تقدمه المؤسسة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة فذلك الدعم يتنوع ما بين استشارات الأعمال التي تقدمها المؤسسة عبر مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المتخصصين وخدمات الدعم اللوجستي من ناحية توفير المواقع للشركات الناشئة وبأسعار تنافسية تتناسب مع الميزانيات المحدودة للمشاريع الجديدة عبر مركز الأعمال التابع للمؤسسة والذي يوفر للشركات الجديدة بيئة العمل الملائمة والتي تحظى بأفضل التجهيزات التقنية ووصلات الإنترنت عالية السرعة .
وغيرها من الخدمات المكتبية المتميزة، كما تقدم المؤسسة خدمات أخرى مثل برامج التدريب والتأهيل على يد نخبة من المتخصصين في كافة مجالات تخطيط وإدارة الأعمال حيث تغطي البرامج التي تعقدها المؤسسة وبالتعاون مع عدد من أبرز المعاهد والكليات مساحة واسعة من التخصصات الداخلة في مجال إدارة المشاريع.
وفي الوقت ذاته يعتبر برنامج المشتريات الحكومية واحدا من أهم المميزات التي تميز المؤسسة.
حيث يساهم البرنامج في مساعدة الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة في الاستفادة من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن تقوم مؤسسات ودوائر القطاع الحكومي في دبي بشراء نسبة 5% من مجمل مشترياته من الشركات الصغيرة، حيث يتولى البرنامج تنسيق ذلك بين الطرفين ويساعد في تعريف الدوائر الحكومية بما يمكن أن تقدمه تلك الشركات من خدمات ومنتجات تنافس بل وتتفوق أحيانا على المقدمة من الشركات الكبرى.
أما بشأن إذا ما كنا نرى بأن ذلك النوع من المشاريع قد تمكنت من الاندماج في القطاعات الاقتصادية في الدولة فأعتقد أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة لم يأخذ بعد حجم الزخم المنشود له في دولة الإمارات وذلك على الرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لهذا القطاع وهو الأمر الذي لمسناه جميعا في خطة دبي الإستراتيجية 2015 .
حيث شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال كشفه عن الخطة الإستراتيجية عن أهمية الدور المنتظر من قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ومطالبة سموه لجميع المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة بالتعاون من أجل تفعيل دور هذا القطاع وذلك لإدراك سموه لمدى أهمية هذا القطاع وما يمكن أن يلعبه من دور في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية. ولاشك في أن هناك حاجة كبيرة لتكاتف الجهود والتفافها حول رؤية قيادتنا الحكيمة لتفعيل دور هذا القطاع عبر منحه العناية والدعم اللازمين حتى نرى ظهور جيل جديد من رجال الأعمال المواطنين القادرين على مواصلة درب البناء والتنمية.
وعن حجم التمويلات التي منحتها المؤسسة لأصحاب ذلك النوع من المشاريع منذ انطلاقها إلى يومنا هذا فأقول بأن خدمات المؤسسة لم تقتصر على التمويل فحسب بل إن مجمل قيمة ما ذكرناه آنفا من خدمات يقدر بحوالي 180 مليون درهم وبلغ عدد الشركات المستفيدة من خدمات المؤسسة منذ إنشائها في العام 2002 إلى أكثر من 400 شركة.
أما بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد الدولة فإن التقارير الدولية تشير إلى أن اقتصاد جميع الدول المتقدمة تعتمد على قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث انها تمثل أكبر القطاعات الاقتصادية وتعتبر اكبر رافد للناتج الإجمالي المحلي كما تمثل من 75% إلى 95% من القطاع الخاص في معظم تلك الدول، وعموما فإن نمو تلك الشركات يواكب بنمو الأسواق وتطورها، فعلى سبيل المثال أغلب الشركات التي تعتبر من الشركات العالمية حاليا كانت شركات صغيرة ومتوسطة في وقت من الأوقات.
فرص
كما يمكن لهذه الفئة من الشركات لعب دور حاسم في العديد من الجهات سواء في تقديم خدمات نوعية ذات مستويات قياسية عالمية أو المساهمة في زيادة حجم الصادرات وفتح مجالات للتعاون مع الشركات الكبرى في مناطق مختلفة من العالم وذلك عن طريق الحصول على حقوق امتياز العلامات التجارية العالمية، حيث تعتبر فرص الشركات الصغيرة أفضل من ناحية كلفة التشغيل التي تمثل عبئا على كاهل المؤسسات الكبيرة ومع تطور البنية الأساسية التقنية في دبي، أصبح في مقدور الشركات الصغيرة أن تعهد بعدد من العمليات غير الأساسية لشركات أخرى للقيام بها بما يمنحها فرصة أكبر للتركيز على محور أعمالها وتقليل كلفة العمالة في الشركة.
كما أن تقرير الرصد العالمي لريادة الأعمال بدولة الإمارات العربية المتحدة (2006) والذي أصدرته المؤسسة مؤخرا بالتعاون مع جامعة زايد وهيئة تقرير الرصد العالمي لريادة الأعمال أبرز عددا من النقاط الهامة فيما يتعلق بالفرص والتحديات التي تواجه قطاع الأعمال الناشئة والصغيرة وأنشطة ريادة الأعمال في الدولة وركز على دور التعليم في تحقيق الأهداف المنشودة في هذا القطاع.
حيث أشار التقرير إلى تراجع مستوى إسهام التعليم سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية في نشر ثقافة ريادة الأعمال، وأوضح التقرير أن عددا كبيرا ممن شملتهم الدراسة بعزوفهم عن خوض مجال الأعمال الخاصة نتيجة لتخوفهم من المخاطرة برؤوس المال مرجعين هذا التخوف لعدم امتلاكهم المعرفة اللازمة حول هذا المجال.
واعتمد التقرير على نتائج دراسة موسعة شملت استطلاع رأي لأكثر من 2000 شخص من إمارات الدولة السبع، إضافة إلى 36 خبيرا واقتصاديا ومتخصصا في العديد من المجالات ذات الأثر المباشر على قطاع الاستثمارات الناشئة ومستوى ريادة الأعمال في الدولة إضافة إلى إجابات من مجموعة من 1000 شخص تم اختيارهم بطريقة عشوائية من أماكن متفرقة من الدولة.
وتسعى المؤسسة جاهدة لتحقيق ونشر هذا الوعي عبر العديد من الوسائل والسبل سواء عبر التخاطب المباشر مع فئات مختلفة من المواطنين خاصة طلاب الجامعات والمعاهد العلمية العليا أو من خلال الرسائل الإعلامية التي نحرص على توصيلها للأجيال الجديدة من مواطني الدولة وهنا أحب أن أركز على الدور الكبير الملقى على عاتق المؤسسات الإعلامية المحلية في إلقاء الضوء على قيمة المبادرة الاستثمارية أو ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية Entrepreneurship .
وهو المصطلح الذي يعني «الاستثمار المقرون بقدر من المخاطرة» وذلك كون صاحبه يتمتع بالشجاعة الكافية لخوض غمار حقل الاستثمار والأعمال الحرة. وأعتقد أن المجتمع بكافة عناصره يشارك أيضا في هذه المسؤولية والتي أعتبر أنها تبدأ من الأسرة التي تحمل على عاتقها جانبا كبيرا من تلك المسؤولية، بكونها المسؤولة عن المناخ العام الذي ينشأ فيها المرء وهي التي تقوم بتشكيل قدر كبير من قناعاته الشخصية واعتقاداته.
وتكوين جزء كبير من طموحاته، كما إن للمؤسسات التعليمية أيضا دورا هاما في تشكيل توجهات الفرد، لذا من الأهمية بمكان تنمية القدرات الابتكارية والإبداعية لدى الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات وتوعيتهم بقيمة العمل الخاص وتثقيفهم حول سبل الاستفادة من البيئة الاقتصادية الرائعة التي توفرها دولة الإمارات. ويعتبر قطاعا الخدمات والتجارة من أكثر القطاعات جذبا للشركات الجديدة وذلك نظرا لخبرة دبي في هذا المجال.
اسباب التعثر
أما فيما يتعلق بأسباب فشل وتعثر عدد من المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأولى من تأسيسها فأرى أن التخطيط الخاطئ والتقديرات غير الدقيقة ودراسات الجدوى التي لا تعتمد على معطيات واقعية كلها عناصر تؤدي إلى فشل المشروعات الجديدة وهذا ما نحاول من خلال المؤسسة التغلب عليه بتقديم النصح والمشورة لكل مستثمر جديد يرغب في خوض تجربة الأعمال والمشروعات الخاصة.
ولكن أكبر المشكلات التي تقود إلى الانهيار السريع للمشروعات الجديدة هو عدم جدية المستثمر وافتقاره إلى الالتزام والعزم على إنجاح مشروعه، فهناك العديد من أصحاب المشروعات ممن يطرقون أبواب المؤسسة وهم يعتقدون أن كل ما عليهم هو تقديم فكرة المشروع بينما تقوم المؤسسة بدراسة وتقييم وإطلاق المشروع بالنيابة عن صاحب الفكرة..
وهذا غير صحيح، فالمؤسسة على الرغم من التزامها الكامل بدعم أصحاب المشاريع الجادين ممن على استعداد لمواصلة الدرب بكل ما يحمله من متاعب ومشقة وعناء من أجل تحقيق طموحه أو حلمه.. فالزارع الذي يغرس نبتة صغيرة ويوليها بالحب والولاء، ويثابر في مواجهة كل المشاق والمتاعب لحين يحصد نتاج غرسه والأمر نفسه ينطبق على مجال الاستثمار، أما من يسعى إلى تحقيق الربح السريع دون توخي ما يتطلبه الأمر من تعب في البداية تكون فرصته أكبر في الفشل.
ولاشك في أن الحكومة سباقة دائما لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلا أن القطاع الخاص والقطاع المالي على وجه التحديد بعيد بشكل كبير على مستوى الدعم المتوقع منه للمشاريع الوطنية الصغيرة والمتوسطة، وعلى الرغم من التزام العديد من الجهات الحكومية وبعض المؤسسات الخاصة بمساعدة هذا القطاع، إلا أنني أعتقد أن هناك حاجة قوية لعمل مؤسسات القطاع الخاص والقطاع المصرفي على رفع مستوى العون المقدم للشركات الصغيرة والمتوسطة، وأعتقد أن هذا واجب وطني أكدت عليه خطة دبي الإستراتيجية التي طالبت بزيادة مستوى العون المقدم للشركات والمشروعات الجديدة.
وأعتقد أن البنوك لديها فرصة كبيرة وهي غافلة عنها وذلك لتوجهها نحو التمويل البسيط والسهل كالقروض الشخصية والعقارية والبنوك في واقع الأمر لديها الكثير مما تستطيع تقديمه لدعم القطاع وننتظر أن تقوم البنوك المحلية بدورها المنشود خاصة في ناحية توفير التمويل وتيسير الضمانات على صغار المستثمرين مع الحفاظ على كامل حقوق ومصالح المصارف وحمايتها، حيث نود أن نرى مناخا جديدا تسود فيه علاقات الثقة والتعاون بين القطاع المصرفي وقطاع الشركات الناشئة.
مقترحات
أما عن مدى إمكانية إنجاح تلك المشاريع على المدى البعيد، فقد أظهر تقرير ريادة الأعمال في دولة الإمارات مجموعة من المعطيات والنتائج المهمة حيث توصل معدو الدراسة إلى قناعة بأن زيادة عدد الشركات الناشئة تكتسب أهمية كبرى بالنسبة إلى النمو الاقتصادي والتنمية والنشاط الاقتصادي المستدام في دولة الإمارات. وتظهر الدراسة أن ما بين 60 و180 شركة جديدة في الدولة مرشحة في غضون السنوات الثلاث المقبلة لأن تنمو بحيث يصبح عدد موظفي الواحدة منها ما بين 200 و1000 موظف، وقدمت الدراسة مجموعة من المقترحات المهمة وهي:
ـ ضرورة العمل على زيادة مستوى الوعي بأهمية المشاريع الخاصة ومساهمتها في الاقتصاد الكلي للبلاد والتركيز بشكل خاص على مشاريع رائدات الأعمال والجيل الأصغر من الشباب من أجل تحفيزهم على إطلاق مشروعاتهم الخاصة.
ـ ضرورة تقديم الدعم والتوجيه في مجال تأسيس المشاريع الريادية الجديدة.
ـ يتعين أن ترجح كفة الشغف بالنجاح في مقابل الخوف من الفشل والمخاطر المرتبطة به، وتعتبر البرامج التعليمية المعتمدة أفضل طريقة للتغلب على الخوف من الفشل، وفي الوقت ذاته، فإن من شأن رعاية مبادرات الشباب والمشاريع الناشئة من قبل أصحاب الخبرة أن تسهم في بناء الثقة.
ـ يجب أن يصبح مفهوم ريادة الأعمال إرثاً معرفياً في بيئة التعليم الثانوية والجامعية. ويتعين أن تغدو برامج ريادة الأعمال أكثر انتشاراً في المدارس والكليات والجامعات وعلى مستوى أكثر تخصصاً.
ـ ضرورة الاستفادة بشكل أفضل من المصارف والمؤسسات المالية الأخرى واستثمارها كمصادر دعم لتأسيس مشاريع ريادية وتمويل النمو.
ـ إنماء قدرات وإمكانيات رصد الفرص وتقييمها لاستحداث المزيد من المشاريع الريادية المستدامة.
ـ تعزيز توجه المشاريع الريادية نحو التقنيات الجديدة، نظراً إلى أن هذا التوجه ينحسر جزئياً كلما نضجت الشركة.
وإذا ما تم ذلك نجد أن تلك التوصيات تساهم في تهيئة المناخ العام والبيئة المناسبة ونشر الوعي الكافي بأهمية المشاريع الصغيرة ودورها في دعم عملية التنمية الاقتصادية وبمشاركة الجميع في تهيئة هذا المناخ وتوفير الدعم والمساندة اللازمة بدءاً من الأسرة وانتهاء بالمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص الكبرى والبنوك.
تشجيع الابتكار
عزة الشرهان ـ مديرة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية: يركز برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية على العمل انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بضرورة التركيز على تنمية الموارد البشرية وتعزيز قدرات المواطنين والمواطنات وكفاءاتهم للمشاركة في العمل لدى القطاع الخاص، من ناحية، ولتوفير الدعم والتدريب اللازمين لمساعدتهم على إطلاق مشاريعهم الخاصة ذات الحجم الصغير أو المتوسط.
وفي هذا السياق، يساعد برنامج
الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية في إيجاد المواطنين والمواطنات الراغبين في العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتدريبهم وتوظيفهم بحسب مؤهلاتهم وقدراتهم في هذه المشاريع، ما يتيح مساعدة أصحاب هذه المشاريع من المواطنين والمواطنات من جهة، والباحثين عن عمل من جهة أخرى.
ويأتي هذا التركيز في ضوء الرؤية والتوجه نحو دعم المواطنين والمواطنات في دولة الإمارات لزيادة دخلهم والمشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني والتحول من دور الشريك الصامت إلى دور أكثر فاعلية من خلال تعزيز روح الإبداع وتشجيع الابتكار. وهنا يأتي دور برنامج الكوادر الوطنية في إرشاد الشباب الباحث عن عمل إلى الطريق الصحيح من خلال تعريفهم إلى احتياجات السوق وإلى قدراتهم وميولهم عن طريق الاختبارات التقييمية المهنية والتعليمية والنفسية.
تجارب ناجحة
المواطنة الشابة مريم البلوشي: اختارت خوض ميدان تجربة إطلاق مشروع خاص بها قبل أكثر من عام، فقامت بإطلاق شركة «برومو إن» للإعلانات بينما كانت تعمل في وظيفة مديرة تأجير في الريف مول بدوام كامل، لذلك كان المشروع بمثابة تحد لها على مدار عام كامل، فيما فشلت محاولات عديدة لإنعاش مشروعها والذي كان وراء ارتفاع حسابها البنكي من الصفر الى 400 ألف درهم خلال شهرين فقط. واليوم تحصد مريم نجاح مشروعها والذي تولدت فكرة إنشائه بعد مشاركات متكررة لها في برنامج دبلوم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها من ورش العمل الصغيرة والمتوسطة والتي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.
وتتحدث مريم بثقة وإسهاب عن طبيعة عمل الشركة التي أسستها «برومو إن» فتقول إن شركتها متخصصة بالإعلانات المؤقتة في مختلف مراكز التسوق في جميع إمارات الدولة، وتحديدا الحملات الترويجية وخاصة خلال مهرجان دبي للتسوق، ومهرجان صيف دبي، حيث تأخذ الشركة على عاتقها توفير العديد من المزايا لعملائها: كالمساحة الإعلانية المؤقتة في مراكز التسوق بالإضافة الى تصميم الموقع الترويجي الى جانب المروجين المحترفين لدى الشركات العميلة، الى جانب تأمين التصاريح الحكومية الخاصة التي تحتاجها تلك الشركات لإطلاق حملاتها والتي يتوجب إصدارها من الدائرة الاقتصادية وبلدية دبي.
وقد تبلورت فكرة تأسيس هذه الشركة بعد خبرة أعوام خمسة مهنية اكتسبتها مريم من خلال عملها كمديرة للتأجير في الريف مول، بعد حصولها على شهادة الدبلوم الى جانب رغبتها بإطلاق مشروع خاص الى جانب شهادتي في بكالوريوس في نظم المعلومات الإدارية ودبلوم إدارة المراكز التجارية حيث ساعدها ذلك على إدارة مشروعها والإنفاق عليه الى جانب مواجهة تحديات عديدة.
مريم استفادت من دعم كل من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ومن الدعم الذي قدمته لها دائرة التنمية الاقتصادية، فالمؤسسة وفرت لها الرخص التجارية لثلاثة أعوام على التوالي ومكتبا مجهزا بالكامل بالإضافة الى استفادتها من برنامج المشتريات الحكومية عدا فتح الباب أمام مريم لعقد عدد من الصفقات مع القرية العالمية، والصكوك الوطنية وداماس وغيرها من الشركات الأخرى، أما بالنسبة لاقتصادية دبي فقد قدمت لمريم دعما من نوع آخر تمثل بورش العمل التدريبية والتعليمية أيضا بالإضافة الى ترشيحها للتحدث في عدد من المنابر عن تجربتها، الى جانب موافقتهم على إصدار الشركة لبروشورات خاصة بها ومساعدتها بالوصول الى عدد من العملاء البارزين في السوق.
لقد أنفقت مريم 200 ألف درهم على مشروعها خلال عام ولم تؤمن بالمقابل سوى ألف درهم، ثم حققت 400 ألف درهم خلال شهرين عندما عقدت العزم على النجاح، وهي اليوم ترسم الخطط المستقبلية لتطوير مشروعها، وتنوي الانتقال لقرية الأعمال التابعة لمؤسسة محمد بن راشد في ديرة أو الى مدينة دبي للإعلام بعد عام تقريبا.
سيف راشد - رئيس شركة سناكس للمواد الغذائية والمشروبات وخدمات التموين بالمواد الغذائية - كان يعمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية في دبي، راودته فكرة شراء عربة لبيع الذرة من الطراز الحديث، نضجت الفكرة وتطورت من عربة واحدة الى عدة عربات، اضطر بعدها الى تقديم استقالته من وظيفته الرسمية، ليتفرغ لمشروع زيادة عدد عربات الذرة وتوزيعها في مختلف الدوائر الحكومية ومراكز التسوق، بعد أن تعرف على برنامج «الطموح» التابع لبنك الإمارات المخصص لتمويل المشاريع الناشئة.
حيث موله برنامج «طموح» بـ 200 ألف درهم لتغطية نصف تكلفة مشروعه على مدى ثلاث سنوات، فيما كبر المشروع اليوم وتوسع وبات يحقق أرباحا جيدة من خلال تجارة المواد الغذائية التي تباع للمراكز والدوائر الحكومية، ومن خلال استيراد الفاكهة من ماليزيا وتونس لتوزيعها في الجمعيات التعاونية المحلية. سيف راشد بات يملك الخبرة التي تؤهله لمواصلة أعماله والتوسع بها والتي أيضا تمكنه من النجاح في سوق يعج بالمنافسة القوية ، فقد تمكن سيف من أن يصبح وكيلا لعدد من الشركات.
استطلاع: كفاية أولير

