انتقد مهندسون محليون توجهات بعض الملاك والمطورين العقاريين في القطاع الخاص المحلي بالتشديد على متطلبات الاستثمار والعوائد المالية عند شروعهم بالتعاقد مع الشركات الاستشارية لانجاز التصاميم الهندسية للمشاريع العقارية، وعدم اكتراثهم بالمستوى أو الناتج التشكيلي والانجاز الفني النهائي الذي يشكل في النهاية جزءا من الهوية العمرانية للمدينة.جاء ذلك في تقرير أصدرته مجموعة بنيان الدولية للاستثمار.
ولكن التقرير سرعان ما القى باللائمة على «بعض الاستشاريين الذين ينقادون إلى رغبات الملاك في انجاز مشاريع على حساب المهنة وأصولها وأخلاقياتها».واستعان التقرير بدراسة أعدها مهندسون معماريون حول «شروط ومواصفات البناء وأثرها في قطاع الاستثمار العقاري» وأشاروا فيها إلى وجود ما وصفوه بـ «أزمة ثقة وفراغ تتحكم في عملية البناء والتشييد متمثلة في العلاقة التي تربط أصحاب الاعمال من جهة والمعماريين والجهات المسؤولة من جهات أخرى».وأكد التقرير بأن «المهندس الاستشاري يتطور مهنيا وتقنيا في القطاع الخاص على عكس المهندس العامل في القطاع الحكومي الذي عادة ما يقبع عند مستوى علمي وتقني محدود».
ورأى المهندسون ان عناصر عملية الاستثمار العقاري والاطراف المشاركة في دعمها وتشجيعها تتوزع على الصعيد التطبيقي على ثلاثي مكون من الجهة الحكومية المنظمة لعملية البناء والاستشاري ومالك العقار ( والمقاول). وجاءت تلك الانتقادات والمطالبات بتطوير أداء العاملين في القطاع العقاري وزيادة وعي العاملين في القطاع الهندسي والإنشائي في اطار دراسة أعدها الدكتور المهندس عاطف عبدالعزيز درويش والمهندس عبد العزيز إبراهيم الرئيسي والمهندس حمود عبدالله الرئيسي من بلدية الشارقة.
والى التفاصيل:
الاستثمار ومواصفات البناء
نظرا لأن الاستثمار العقاري يعتبر أحد روافد الاقتصاد العام في إمارة الشارقة، كان لابد ان نلقي الضوء على أهمية القوانين وشروط البناء التي تنظم عملية البناء والتعمير بالإمارة من خلال تطبيقها بواسطة الدوائر الحكومية بالإمارة ومنها بلدية الشارقة، فإننا نستعرض دراسة ماهية دور «لائحة شروط ومواصفات البناء في إمارة الشارقة، المرفق بقرار المجلس التنفيذي رقم 12 لسنة 2002م» في مجال الاستثمار العقاري.
ونلخص أهمية ما اصطلح على تسميته ـ شركاء المهنة ـ حيث تتوزع مسؤولية تطبيق شروط وقوانين البناء على ثلاثي مرتبط ببعضهم ارتباطا وثيقا من خلال عملية البناء والتعمير ومن خلال عملية شركاء المهنة وهم: الجهة الحكومية المنظمة لعملية البناء والاستشاري ومالك العقار ويجب العلم بأن التعاون والتنسيق في ما بينهم وقيام كل فرد أو جهة بالواجبات المطلوبة وعلى النحو الأمثل، يعطي بالنهاية النتيجة المرجوة.
حيث ندرس أن كلا من الاستشاري ومالك المشروع هما البداية والنهاية للمشروع والعلاقة فيما بينهما هي المؤشر والدليل الذي يمكن بمصاحبته معرفة وتشخيص أصول وجذور أية إشكالية سابقة ويكون مهندس الجهات الحكومية المختصة وظيفته هي تأكيد الالتزام المهني المتمثل بعمل الاستشاري والالتزام الاجتماعي الذي يقوم به مالك المشروع أو المستثمر.
دراسة السوق
يمثل الاستثمار العقاري أحد روافد الاقتصاد العام في إمارة الشارقة، نظرا لما تتمتع به الإمارة من موقع جغرافي وسطي بين الإمارات السبع المشكلة لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تحرص حكومة الإمارة على توفير بيئة استثمارية جاذبة ومشجعة على الاستثمار العقاري من خلال كافة الإدارات والدوائر ذات العلاقة والتي تشكل منظومة متكاملة.
حيث تتمتع الإمارة بعوامل عديدة ساعدت على جذب المستثمر لإمارة الشارقة، فالخدمات المميزة والامتيازات الممنوحة والمرافق الخدمية الحديثة والبنية التحتية المتطورة بالإضافة إلى العمالة الرخيصة ساهمت جميعها في تهيئة المناخ الصحي للاستثمار، ولا شك ان ارتفاع دخل الفرد من أهم العوامل المهمة فذلك يعني وجود قوة شرائية كبيرة، ويظل النمو المستمر في الطلب بالنسبة لمختلف القطاعات يشكل عجلة دفع دائمة لمواكبة التطور والتمدن والتحضر في إمارة الشارقة.
كما تتوفر منطقة صناعية نموذجية زودت بكل المرافق والخدمات الضرورية، وقد أثبتت الدراسات الميدانية ان تكلفة الاستثمار الصناعي في الشارقة تقل بنسبة 35% عنها في أي إمارة أخرى نظراً لأن حكومة الشارقة تتحمل 70% من التكلفة الحقيقية لاستهلاك الماء والكهرباء في الصناعة.
وبدراسة حجم الاستثمارات العقارية في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد وصلت إلى نحو 65 مليار درهم خلال الفترة ما بين 1996 و20002 ويتوقع ان ترتفع إلى نحو 230 مليار درهم في الفترة ما بين 2004 و 2010 مما يؤكد الحاجة إلى قوانين مشجعة لعملية الاستثمار العقاري بجميع فروعه من استثمار عقاري تجاري وصناعي وسياحي وسكني وزراعي.
ان وجود قوانين ومواصفات محددة وشاملة للبناء والتعمير.
قد أصبح ضرورة حتمية يوفر الكثير من الوقت والجهد، بدءاً من دراسة جدوى المشاريع الاستثمارية إلى بدء تشغيلها والاستفادة منها. حيث وضوح الرؤية لدى المستثمر والاستشاري والجهات الحكومية المنظمة، تجعل التعاون بين شركاء المهنة في المشروع تعاوناً بناء وتفاعلياً قائماً على شروط ومواصفات واضحة مكتوبة ومبوبة من أجل اختصار الوقت والمجهود في كل مراحل دراسة الجدوى والتصميم والترخيص والتنفيذ ومراحل الاستلام النهائية، ومن ثم عملية التشغيل والاستثمار المرجو من المشروع.
لذا قامت حكومة الشارقة بإصدار كتاب (لائحة شروط ومواصفات البناء في إمارة الشارقة، المرفق بقرار المجلس التنفيذي رقم 12 لسنة 2002م)، والذي يشتمل على تفاصيل مبوبة كالتالي: اشتراطات دائرة التخطيط والمساحة ـ شروط ومواصفات البناء في بلدية الشارقة ـ اشتراطات مؤسسة الإمارات للاتصالات ـ اشتراطات هيئة كهرباء ومياه الشارقة (الكهرباء ـ المياه ـ الغاز) ـ اشتراطات إدارة الدفاع المدني.
كما حرصت اللجنة المخولة بإعداد دراسة قبل إصدار اللائحة بتوزيع استبيان على مكاتب استشارية ذات خبرة رائدة بالمجال وقد قامت تلك المكاتب مشكورة بالرد بنصائح وملاحظات قيمة، تم دراستها بعناية وأخذها بعين الاعتبار عند الدراسة الأولية لوضع كتاب شروط ومواصفات البناء في إمارة الشارقة. كما تهتم بلدية الشارقة مع الجهات المعنية بأدق التفاصيل المعمارية مثل معالجة تمديد عدادات الغاز الطبيعي بالواجهات وأصدرت تعميماً تفصيلياً إلى الاستشاريين بهذا الخصوص.
ولا يتوقف الأمر عند مجرد إصدار كتاب شروط ومواصفات البناء فقط، بل يتم مراعاة كل ما هو حديث وجديد في عالم تكنولوجيا البناء سواء الميكانيكية أو الإنشائية واتباع أي نظم واعتبارات هندسية مساعدة، مثال نظام العزل الحراري ومقاومة ومعالجة حشرة النمل الأبيض.
حيث تم تطبيقها في أول يناير من العام الحالي. كما تم تشكيل لجنة خاصة بإدارة الشؤون الفنية ببلدية الشارقة لدراسة عملية تطوير الشروط والمواصفات طبقاً لمتغيرات السوق العقارية بالإمارة ومتطلبات الإنشاء والتعمير، ومدى انعكاس ذلك على حتمية تطوير ودراسة الشروط والمواصفات.
حرفية التنفيذ
مما يعني دراسة البيئة المطبق بها قانون أو شرط البناء من حيث أبعاد ومساحة قطعة الأرض أو الشكل الهندسي المنظم أو غير المنظم وغيرها، مثال مراعاة أبعاد قطع الأراضي الخاصة والتي تصل أحياناً، (حالات نادرة ـ لكنها موجودة) إلى عرض 10, 50 مترا، ونطالب بثلاث غرف أو وحدات عرض 3, 50 مترا ونتغافل أن هناك ستين سنتيمتراً للحوائط وقواطع البناء.
وهذا مشابه تماماً، أن نطالب بتطبيق قانون (عدم استخدام نفير وبوق السيارة ـ نظراً لوجود مستشفى) ـ القانون سليم، بينما لا توجد مستشفى بالمنطقة أساساً. كما أنه يتوفر طاقم معماري على مستوى عال وذو خبرة، تؤهلهم للتعامل مع أصعب الحلول المعمارية وإيجاد الحل الأمثل لتطبيق قوانين وشروط البناء.
وتقوم لجنة التدقيق المبدئي والمشكلة من خيرة مهندسي بلدية الشارقة ودائرة التخطيط والمساحة، ومندوب من الدفاع المدني بالتدقيق على التصميم الابتدائي للمشاريع وإبداء ملاحظاتها وتوجيهاتها إلى الاستشاريين بالتعديل المطلوب، توفيراً للجهد والوقت قبل بدء الاستشاريين بعمل المخططات التنفيذية، ومن ثم تقديم المشاريع للترخيص والاعتماد من البلدية.
هناك نقطة غاية في الأهمية وهي أنه لا تنحصر وظيفة اللجنة المشار إليها في التدقيق على المخططات فقط وتمررها في حالة توافر شروط مواصفات البناء فقط. بل تقوم اللجنة في أحيان عدة بإرجاع التصميم المقدم إلى الاستشاري لإعادة التصميم بالكامل بالرغم من أن التصميم مطابق للقياسات والأبعاد المطلوبة.
بل بسبب أن التصميم غير جيد أو غير اقتصادي أو لا يحقق الغاية المطلوب توافرها في حالة إنشاء المشروع. كما أنه من المتفق عليه معمارياً أن المعماري في بعض الحالات يكون منتهيا من التصميم ومقتنعا به جيداً ولا يرى به عيباً، ولكن عند عرضه على معماري آخر ذي خبرة طويلة، فإنه قد يجد بالتصميم ذاته بعض النواقص والعيوب البسيطة التي قد تكون قد هربت (بلغة المعماريين) من المصمم وقد تكرر الموقف كثيراً في تصميمات عدة قدمت إلى اللجنة وقد أشاد الاستشاري بموقف اللجنة وتعديلها التصميم.
لمصلحة من؟
كما أن هناك نقطة بديهية وواضحة ولكن لا يلتفت إليها الكثيرون ويوضحها التقرير كالتالي:
لنخرج بعيداً عن المحيط العقاري ونلقي رؤية شاملة للبيئة المعمارية لأية مدينة. لن نقول إن تلك البناية أو المنشأة يمتلكها فرد شخصي أو اعتباري، إنما سنقول عمارة دبي أو عمارة الدوحة أو عمارة الرياض.. لقد اختفى شخص المالك أو المستثمر، تاركاً مكانه بصفة عامة لشخصية المدينة.
بمعنى أننا نتخيل أننا نشكل مبانينا هي تشكلنا وتحدد شخصيتنا وتؤثر فينا (ليس أعمق من قول وينستون تشرشل المأثور بأننا نشكل مدننا ومبانينا تشكلنا)، تلك بالتالي لكي تؤكد على العلاقة الحياتية والعضوية المتكاملة بين البيئة والعمارة التي يبنيها الإنسان وبين المجتمع الإنساني. حيث إنه يجب أن يعلم المالك أو المستثمر باختياره نمطا أو منهجا معماريا، إنه عضو في مجموعة تشكل عناصر لوحة فنية متكاملة، ومن هذا المنطلق فليحرص المالك أو المستثمر على إضافة عنصر جميل وجذاب إلى تلكم اللوحة.
والعمارة عامة تعتبر عنوانا مباشرا وموضحا لحضارة الأمم والدول، فإننا عندما نتحدث عن مصر تبرز صورة الأهرامات وعندما نتحدث عن فرنسا يظهر برج ايفل، وعند إيطاليا نتخيل برج بييزا كمعالم حضارية لتلك الدول. كما يجب أن نشير إلى أن التقيد بشروط ومواصفات البناء في مصلحة المالك أو المستثمر أولاً. حيث إن الشروط والمواصفات قد وضعت بواسطة دراسة علمية بحرفية عالية لكل جوانب التصميم والتنفيذ. مما يؤدي إلى تميز المشروع ومناسبته عملياً لاحتياجات التشغيل الأمثل وبالتالي تكون النتيجة مرضية أولاً إلى المستثمر الملتزم، وبالتالي إلى الاقتصاد عامة.
مسؤولية شركاء المهنة
كما سبق وحللنا عناصر عملية الاستثمار العقاري والأطراف المشاركة في عملية تشجيع تلك الصناعة المهمة والمشكلة لأحد روافد الاقتصاد بالإمارة، لذا يجب أن نوضح أنه تتوزع مسؤولية تطبيق شروط وقوانين البناء على ثلاثي مرتبط ببعضهم ارتباطاً وثيقاً من خلال عملية البناء والتعمير ومن خلال عملية شركاء المهنة .
وهم: الجهة الحكومية المنظمة لعملية البناء والاستشاري ومالك العقار ويجب العلم بأن التعاون والتنسيق في ما بينهما وقيام كل فرد أو جهة بالواجبات المطلوبة وعلى النحو الأمثل، يعطي بالنهاية النتيجة المرجوة. وتعتبر تلك النقطة تحديداً غاية في الأهمية وتحتاج إلى دراسة ـ بل دراسات عديدة ـ ولكن يمكن تلخيص تلك المسؤولية بالإشكاليات التالية:
الإشكالية الأولى: تحتاج كل من البيئة الإنسانية والوجود المعماري أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة تقييم أساسية تشمل جميع الجوانب العلمية والتقنية والفكرية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية.
ذلك أنه بينما كان المصمم لا يجابه قديماً إلا مشكلات بسيطة وبرامج ذات نمط واحد لمبان منفردة مقامة على مواقع محددة. كان صاحب العمل في الوقت نفسه يكرس الطاقات والموارد لتشجيع وتحقيق وتنفيذ الآمال المعمارية. إلا أننا نجد العكس سائداً حالياً حيث تعدد العناصر والنوعيات داخل البرنامج نفسه، وتصاعدت مشكلات التنفيذ والعلاقات والإمكانيات المادية والتكنولوجية بينما يشدد صاحب العمل على متطلبات الاستثمار والاقتصادات، ولا يأبه كثيراً بالمستوى والناتج التشكيلي والإنجاز الفني النهائي.
ومن ناحية أخرى فإنه مما لا شك فيه أن التسهيلات والإمكانيات والتعقيدات والتراكبات والمشكلات والتحديات التي يواجهها المصمم في العصر الحاضر تشتت العقول وتوجد الإرتباك في التشكيل. بجانب العوامل البيئية والمناخية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والتكنولوجية والمادية والجسدية التي تتشابك في التأثير على عملية التصميم والإبداع، فإنه يتعاظم في المجال المعماري وتأثير العوامل الحضارية والاقتصادية والقوى الفنية والجمالية التي تلعب دوراً فعالاً.
وقد يساعد موقف صاحب العمل وتفوقه الحضاري والفني في تشجيع الأفكار الجديدة، وعدم الرضا إلا بما هو أفضل. إلا أنه حالياً يرضي أصحاب العمل والمشروعات ذات الحجم والمستوى الذي قد يرجى منه الريادة والسبق المهني ـ أبسط الحلول وأكثرها تقليدية ويشجعون العقم والاقتصادية المحررة، فكل متر مربع محسوب العائد منه، وكل تشكيل ليس من ورائه دخل محسوس، يستغنى عنه.
التقيد بالمواصفات
إن معالجة الإشكاليات السابقة من دون تطوير أداء المهندسين المناط بهم تطبيق شروط ومواصفات البناء، هو مثل معالجة الساق وأوراق النبات دون بحث عن جذور الإشكالية أساسا. حيث إن شركاء المهنة الواحدة يتحتم عليهم التنافس والتطوير المهني ليمكن الوصول إلى لغة مشتركة ومفهومة للجميع.
لا أن يتطور المهندس الاستشاري مهنياً وتقنياً، بينما يقبع مهندس الجهات الحكومية عند مستوى علمي وتقني محدود. ومن المعلوم حالياً مدى القفزات العلمية بالحاسب الآلي والتطور الكبير في برمجياته لكل نواحي التصميم والإخراج والإنشاء وغيره.
إن تطوير أداء مهندس الجهات الحكومية ضرورة ملحة وواجبة يقابلها مرونة وذكاء في تطبيق شروط ومواصفات البناء ولا يجعل التقيد الجامد هو الأساس والمراد فقط دون مراعاة إيه عوامل أو ظروف تحيط بظروف التصميم والإبداع.
يبقى أن نشير إلى أن كلا من الاستشاري ومالك المشروع هما البداية والنهاية للمشروع والعلاقة فيما بينهما هي المؤشر والدليل الذي يمكن بمصاحبته معرفة وتشخيص أصول وجذور أية إشكالية سابقة ويكون مهندس الجهات الحكومية المختصة وظيفته هو تأكيد الالتزام المهني المتمثل بعمل الاستشاري والالتزام الاجتماعي الذي يقوم به مالك المشروع أو المستثمر.
وبإيجاز فإن الجواب يجب أن يعتمد على إيقاظ ضمير ثلاثي المشروع من خلال مناقشة الإشكاليات السابقة بكل وضوح وصراحة. وأن نواجه المصاعب التي تواجه كل طرف من خلال تحليل منطقي لعوامل الواقع والجوار والعصرية وعلى الهدف والوسائل، بهذا الترتيب المتسلسل.
أبعاد أزمة الثقة وأمانة الواجب المعماري
من الواضح وجود أزمة ثقة وفراغ تباعد تتحكم في عملية البناء والتشييد تتمثل ما بين أصحاب الأعمال من جهة والمعماريين والجهات المسؤولة من جهة أخرى. وإلا فكيف يفسر المصممون عدم قبول الناس لما هو حديث ونظيف ونقي اللهم إلا أن المباني الحديثة قد فقدت لمسة ومفهوم الرومانسية والروحانيات التي كانت تشعها المباني القديمة وما بها من تراث وقيم. ومن إحساس واقعي لما هو رائج ومحبوب من قبل الأفراد والمجتمع نجد ان المهندسين يبيعون لأصحاب العمل ما يتوقعون من أشكال وتشكيلات تلبس حلل الماضي وبذلك يشتهرون كنجوم الفن ويتناسون واجبهم الأساسي في بناء تقدم المجتمع والمهنة وتطوير الذوق العام.
إذ أنه من السهل على الناس تقبل التطور الفني في المجالات الفنية والإدارية، بينما يلزم التمكين للاتجاهات والتشكيلات المعمارية المبتكرة تغيير أساسي والتزامات حياتية واجتماعية واقتصادية وفكرية وهي أمور لا يبت فيها بسرعة ولا يتجاوب معها الإنسان العادي بسهولة.
إن على المصمم التزاماً مبدئياً أكبر من استيفاء احتياجات البرنامج أو الموقع أو رغبات المالك، وأعظم من مهمته في التنسيق بين الاختصاصات التي تدخل في عملية التصميم والتنفيذ.
إن تحديات عملية التصميم في هذا العصر تكمن في المواجهات الآتية:
ـ التغلب على إغراءات الشعارات والترفع عن الاتجاهات الخادعة التشكيلية إلا إذا كانت أصولها نابعة من معاني الوجود والاستمرار وألا يكون قد حدث لها تشويه في عمليات التشكيل والوجود.
ـ صدق الرسالة للتوصل إلى جوهر الأمور وعدم الانغماس في المعارك الجانبية أو الانحرافات المهنية. محاولة اقتراح الحل النابع من قوى البيئة (الزمان والمكان والمجتمع). ـ الإجابة عن متطلبات التطور والتمكين لقوى التغيير والتجديد على مدى بقاء العمل المعماري في خدمة الإنسان. وبديهي بناء على هذا ان الحل المعماري الضعيف الالتزام والمحدود الرؤية بالنسبة للتغيرات والمرونة المستقبلية لن يعمر طويلاً وليس ذا موضوع أو رسالة اجتماعية أو إنسانية.

