اختتم أمس في مدينة زيورخ السويسرية منتدى «سان غالان» السابع والثلاثون بمشاركة مميزة من معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وأكثر من 600 شخصية من صانعي القرار في العالم إلى جانب شخصيات أكاديمية وسياسية وعلماء اجتماع.
وأجرت معالي الشيخة لبنى القاسمي خلال مشاركتها في المنتدى الذي استمر ثلاثة أيام وركز هذا العام حول تحديات الموارد الطبيعة في العالم، حوارات ونقاشات مثمرة مع شخصيات عالمية تركزت حول قوة اقتصاد الإمارات والانجازات التي حققتها خلال فترة قياسية حتى أصبح ضمن أكثر اقتصاديات المنطقة قوة وأنشطها نموا وجاذبية للاستثمارات العالمية.
وأكدت معاليها خلال هذه الحوارات أن اقتصاد الإمارات يرتكز حاليا على أسس متينة لا تعتمد على النفط فقط في الوقت الذي تشهد فيه قطاعات السياحة والتعليم والإعلام والصحة والصناعة والمالية تطورا كبيرا وأصبحت تلعب دورا كبيرا في تطوير الأداء الاقتصادي وتحسين الاستثمار.
وأوضحت أن الثروة النفطية التي تنعم بها الإمارات وارتفاع العائدات النفطية وفرت للدولة فرصة تحقيق نمو متوازن في جميع القطاعات الاقتصادية، مشيرة إلى نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها القيادة في الإمارات بحيث انخفض اعتماد الاقتصاد على النفط بشكل كبير في الوقت الذي ازدادت فيه مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 46% في عام 1990 إلى نسبة 5,62% في عام 2006 رغم الارتفاع الهائل في أسعار النفط الأمر الذي يعتبر مؤشرا قويا على نجاح استراتيجية التنويع التي تعتمدها الدولة.
وأكدت معاليها أن دولة الإمارات تمكنت بفضل الاستغلال الحكيم للثروة النفطية من تطوير بنية تحتية ممتازة وإدارة منافسة وشعب متعلم مما انعكس على استمرار زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارات والتي بلغت العام الماضي أكثر من 16 مليار دولار بزيادة 5, 45% عن الاستثمارات الأجنبية المتدفقة للدولة عام 2005 وفق تقديرات صندوق النقد الدولي والبالغة 11 مليار دولار.
وكانت معالي الشيخة لبنى القاسمي قد ألقت كلمة رئيسية في افتتاح المؤتمر أكدت فيها أن اقتصاد الإمارات يواصل أدائه المميز نحو تحقيق مزيد من التقدم حيث تشهد كل إمارة نهضة ملحوظة توفر مزيدا من الفرص للمستثمرين، مشيرة إلى ان معدل النمو الاقتصادي في الإمارات وصل إلى 9% خلال العام الماضي فيما سجلت الدولة معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4 ,23% حيث وصل إلى 599 مليار درهم.
وأشارت معاليها إلى تقرير «أيه تي كيرني» الذي توقع زيادة إجمالي الناتج المحلي للإمارات بنسبة 60% بحلول عام 2010 عبر الاستمرار بسياسات التنويع المعتمدة على ثلاثة عوامل رئيسية هي الاستثمارات المباشرة والتوسع نحو العالمية وتطوير صناعات جديدة.
ونوهت إلى الانجاز الذي حققته الإمارات في مجال الشفافية في عام 2006 والمتمثل بإحرازها أعلى مستوى للشفافية بين الدول العربية وفقا لمؤشر الشفافية الدولية لمدركات الفساد الذي صنفها في المرتبة 31 من بين 163 دولة.وأرجعت معاليها هذا النجاح إلى عدة عوامل أساسية منها توفر بيئة الأعمال والبيئة المالية المناسبة والسياسات الليبرالية وتوفر البنية التحتية الراقية وسياسة التنوع الاقتصادي.
وأوضحت أن نسبة قيمة إجمالي التجارة الخارجية وصلت إلى 142% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2006، مشيرة إلى التركيز على تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي الذي سيمكن من تحسين المكانة الاقتصادية للإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى على المستوى العالمي.
وأكدت معاليها أن دولة الإمارات قامت بحملة خصخصة واسعة النطاق لتفتح الباب أمام الشركات المحلية الإقليمية والدولية، مشيرة إلى نجاح الدولة في تقوية القطاع الخاص وتعزيز دوره ضمن مكونات الاقتصاد والحد من اعتماده على العقود الحكومية.
وأشارت معاليها إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه المناطق الحرة في تعزيز البيئة المثالية التي تقدمها الإمارات للشركات والمستثمرين حيث توفر لهم الحرية الاقتصادية الكاملة والبنية التحتية المتطورة إضافة إلى الإعفاء التام من الضرائب، مؤكدة أن نمو قطاع النقل يعد بمثابة مؤشر على الأداء الاقتصادي الجيد للبلاد في الوقت الذي شهدت فيها الدولة نموا كبيرا في قطاعي الخدمات والصناعة أيضا.
وأكدت معاليها وجود العديد من العوامل الأخرى التي تعكس سياسة التنويع التي تتبعها الحكومة خاصة تلك المتعلقة بنهضة الاستثمار العقاري والجذب السياحي الذي أدى إلى تضاعف عدد السياح في الإمارات لدرجة تصل فيها درجة انشغال الفنادق إلى 90%.
وأوضحت معاليها أن النهضة في الاستثمار العقاري تعد مؤشرا آخر على سياسة التنويع حيث يشهد هذا القطاع بناء عدة مشاريع سكنية وتجارية ضخمة في أبوظبي ودبي والإمارات الأخرى، مؤكدة أن الدليل على هذه النهضة امتلاك الإمارات حاليا بين 15 إلى 24% من إجمالي رافعات البناء الموجودة في العالم.وأشارت إلى الدور الهام الذي لعبته أسواق الأسهم المحلية في جذب الاستثمارات الأجنبية حيث يتم الإشراف عليها من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع التي تعمل على حماية المستثمرين من خلال جملة من الأنظمة والقوانين.
وأكدت معاليها على أهمية قطاع التجزئة في الاقتصاد الوطني والذي يعد أحد الأسس التي نبني عليها الاقتصاد الوطني حيث يأتي التسوق على قائمة أولويات السياح الوافدين إلى الإمارات وذلك نتيجة لعدم وجود ضرائب على البضائع.وشددت على التسامح والتعددية الثقافية التي يتميز بها مجتمع الإمارات، وقالت « إن مجتمع الإمارات يتسم بالتسامح والتعددية الثقافية حيث يضم جنسيات متنوعة من أكثر من 150 دولة في العالم حيث يشكل الوافدون نسبة 79% من عدد السكان».
وأشادت معاليها بدور مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في نشر التعليم والمعرفة في كافة أرجاء العالم العربي، مشيرة إلى أن مهمة المؤسسة تتمثل بالاستثمار في مجال المعرفة والتنمية البشرية والتركيز بشكل خاص على الأبحاث والتعليم وضمان تكافؤ الفرص للجيل الشاب لتحقيق النجاح والتألق المهني.من جانبهم ركز المتحدثون في المؤتمر على التحديات التي تواجه الموارد الطبيعية المتمثلة بالنفط والمحروقات والمعادن والمياه وغيرها في العالم وكيفية استغلالها بالشكل الأمثل بما يحقق مصلحة الجميع.
وأكد المتحدثون على أهمية ترشيد الاستهلاك في استخدام الموارد الطبيعية والتحول من نمط الاستهلاك الحالي إلى نمط الترشيد، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الموارد الطبيعية يؤكد على أن النمط الاستهلاكي الحالي غير فعال وغير مفيد وهو يساهم في نضوب هذه الموارد الأمر الذي يحتم الترشيد في عمليات الاستهلاك. ولفت المتحدثون إلى التأثيرات البيئية الخطيرة لثقافة الاستهلاك الحالية للموارد الطبيعية خاصة التزايد المستمر لظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.ودعا المتحدثون إلى ضرورة إيجاد حوار دائم بين السياسيين والاقتصاديين حول إمدادات الموارد الطبيعية وتنظيمها على المستويين الدولي والوطني.
