تضافرت ثلاثة عوامل مهمة خلال الأسبوع الماضي لتقرر خط سير أسواق الأسهم العالمية. وكان أبرز تلك العوامل الضريبة التي فرضتها السلطات الصينية على التداولات الأمر الذي عصف بأداء بورصة شنغهاي وأثر بشكل مباشر على أداء الأسواق الآسيوية والأوروبية، قبل أن تتمكن وبسرعة غير متوقعة من التعافي من تلك الأزمة.

لكن بدا واضحاً أن السوق الأميركية كانت تغرد خارج السرب وأصغت أكثر لعامل البيانات الاقتصادية. وصعدت الأسهم الأميركية في ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة مرسلة مؤشري داو جونز الصناعي وستاندارد اند بورز إلى مستوى إغلاق قياسي. وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى مرتفعا 40.47 نقطة أي بنسبة 30ر0% إلى 13668.11 نقطة.

فيما صعد مؤشر ستاندارد اند بورز الأوسع نطاقا 5.72 نقطة أو 0.37% ليغلق على 1536.34 نقطة. كما أغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا 9.40 نقاط أو 0.36% إلى 2613.92 نقطة. وأنهت المؤشرات الثلاثة الأسبوع على مكاسب قوية مع صعود داو جونز بنسبة 1.19% وستاندارد اند بورز 1.35% وناسداك 2.22%. وجاء الارتفاع مدفوعاً بتقرير حكومي قوي حول سوق العمالة وتقارير بأن قطب الإعلام الاسترالي روبرت مردوخ قد ينجح أخيرا في شراء صحيفة »وول ستريت جورنال« الشهيرة.

وكانت الأسهم الأميركية قد بدأت الأسبوع بذات القوى التي أنهته بها، وأغلقت المؤشرات الثلاثة مرتفعة في ثاني أيام التداولات مدعومة بموجة من أنباء الاستحواذ شملت شركات مثل افايا.وأثار انخفاض الأسهم الصينية في منتصف الأسبوع موجة من الهبوط في أسواق أوروبا وآسيا. وتراجعت الأسهم الصينية بما يزيد على 3% خلال الأسبوع بسبب شائعات عن أن الحكومة تعتزم فرض ضريبة على المكاسب الرأسمالية من الأسهم لتهدئة السوق.

وإثر تلك الأنباء بدأ المستثمرين الأفراد القلقين بدأوا عمليات بيع مكثفة. وكان التأثير واضحاً بشكل أكبر على الأسهم اليابانية التي شهدت تراجعاً مريباً خلال اليوم الثاني من التداولات قبل أن تنتعش مرة أخرى وتسجل مستويات عالية، وانطبق ذات الأمر على الأسواق الأوروبية التي تعافت بقوة في ختام تداولات الأسبوع وسجلت صعوداً قوياً قدها قطاعا التعدين والاتصالات دافعة مؤشر يوروفرست 300 القياسي إلى أعلى مستوى إغلاق منذ السادس عشر من نوفمبر 2000.

وأغلق يوروفرست مرتفعا 0.87% عند 1625.40 نقطة. وفي البورصات الرئيسية في أوروبا، في لندن أغلق مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من أسهم مئة شركة بريطانية كبرى مرتفعا 0.8% فيما صعد مؤشر كاك لأسهم الشركات الفرنسية الكبرى في بورصة باريس بنسبة 1% وأغلق مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى مرتفعا 1.3%.

وحطمت بورصة فرانكفورت حاجز 8 آلاف نقطة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مارس عام 2000. ومع اقتراب نهاية أسبوع من المعاملات المحمومة ارتفع مؤشر داكس القياسي في بورصة فرانكفورت إلى مستوى 8136 نقطة مدعوما بارتفاع أرباح الشركات وتزايد التفاؤل بشأن الاقتصاد الألماني.

وكان من العوامل التي ساهمت في أن يتجاوز مؤشر داكس مستوى 8 آلاف نقطة صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أفضل من المتوقع وعلى الأخص بيانات الوظائف التي تجاوزت التوقعات وتزايد إنفاق المستهلكين. وقفزت بورصة فرانكفورت بحوالي 20% منذ بداية العام الجاري في غمرة ظهور مؤشرات على أن الاقتصاد الألماني سوف يسجل أداء أفضل هذا العام على خلاف التوقعات السابقة.

ونتيجة لذلك فإن البورصة الألمانية تكون بذلك قد تجاوزت الزيادة في أسعار الأسهم في سوق وول ستريت والتي بلغت 9% منذ بداية العام وارتفاع بورصة لندن بنسبة 6%. ومن بين العوامل أيضا التي دفعت سوق الأسهم الألمانية إلى الارتفاع الأداء القوي للأسهم التي لها وزن بالسوق بما فيها شركة »ساب« لإنتاج البرمجيات وشركة »دويتشه تيليكوم« الألمانية العملاقة للاتصالات.