عندما تتوحش الإيجارات وتصير كأسماك القرش التي تأكل كل ما يقابلها دون تفرقة سواء كانت الفريسة تستحق هذا المصير أم لا فان الأمر يصبح خارج المألوف ويجب اتخاذ الإجراءات لحماية المجبرين على التعامل مع البحار سواء للعمل أو حتى للاستمتاع بمياه البحر ونسيمه وشواطئه وذلك من خلال التدخل من الجهات المعنية باعتبارها مسؤولة عنهم في ظل تجاوزات تستهدف تحقيق فائدة فئة قليلة مقابل متاعب ومصاعب للغالبية العظمى من الناس.

ليس جديدا أن نقول إن ارتفاع الإيجارات هو العامل الرئيسي في التضخم الذي يضرب الاقتصاد، وليس جديدا أيضا أن نشير إلى أن هذا التوحش المتواصل منذ عدة سنوات لا يزال يغدر بالكثيرين من الموظفين والعاملين وأصحاب المهن والتجار والشركات والمصانع فقد طالت الارتفاعات المجنونة كل شيء من شقق سكنية ومستودعات ومكاتب ومحلات ومعارض وغيرها وقد انعكس ذلك على الجميع ولكن كل هذه الارتفاعات تحولت جميعها على المستهلك العادي أي الموظفين والعاملين أصحاب الرواتب المحدودة.

قلنا إن الموضوع قتل كتابة من قبل ولكن يجب أن تكون هناك خطوات ايجابية بعد أن استفحل الأمر، فلم تعد زيادة الرواتب قادرة على مواجهة المشكلة حيث يسارع الملاك برفع الإيجارات بأكثر من نسب الزيادة، كما أن تحديد نسب للزيادة السنوية 7 أو 10 أو 20% لم تقض على المشكلة حيث إن ذلك يتطلب زيادة رواتب الموظفين سنويا بالنسب نفسها لان هذه الزيادات السنوية بالإيجارات ترفع أسعار السلع المختلفة .

لاشك أن أصحاب المصلحة أكثر تمسكا بنظرية العرض والطلب في الوقت الراهن ولا يريدون أي تدخل رسمي بل هم أكثر الناس ضيقا وضجرا من كل ما يكتب عن ما يدور في قطاع الإيجارات ولكننا نذكر هؤلاء أنهم كانوا الأعلى صوتا ومن المطالبين بتدخل الجهات الرسمية عندما ارتفعت أسعار الحديد والاسمنت فجأة.

حلول مشكلة الإيجارات ممكنة وليست مستحيلة فلنجرب تثبيت القيمة الإيجارية لمدة عام أو عامين حيث لن يضار الملاك لان العائد السنوي يتراوح بين 9-12% بل قد تزيد وهى نسب تعد من الأعلى في العالم فهي لا تزيد في لندن عن 8%وفي استراليا 6ـ 7% الأمر مطروح للنقاش والبحث.

owedah@albayan.ae