قال حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي ان ربط الريال السعودي بالدولار لم يكن له اثر يذكر على التضخم في السعودية أكبر مصدري النفط في العالم. وفي مسعى لإنهاء تكهنات بأن المملكة قد تحذو حذو جارتها الكويت وتسمح لعملتها بالارتفاع أمام الدولار قال السياري ان التضخم في السعودية يمكن ان تحركه عوامل مثل الإنفاق الحكومي وأسعار العقارات.

وأضاف قائلا ان احد العوامل المهمة التي يمكن ان يكون لها اثر على التضخم هو زيادة الإنفاق العام وانه من المهم تنسيق السياسة النقدية والإنفاق الحكومي لتقييد آثار التضخم، وهذا متاح من خلال الحوار المتواصل مع وزارة المالية. وأشارت الكويت إلى الضغوط التضخمية كسبب لقرارها في 20 من مايو إنهاء ربط الدينار بالدولار والتحول إلى سلة من العملات.

وهبط معدل التضخم السعودي إلى 86, 2 في المئة بنهاية مارس من ثلاثة في المئة في فبراير، وتوقع السياري أن ينخفض أكثر في ابريل ومايو. وسجل معدل التضخم في قطر مستوى قياسيا مرتفعا 15 في المئة في نهاية مارس بينما بلغ في الكويت 15 ,5 في المئة.

وقال السياري ان معدلات التضخم المتباينة تباينا واسعا في الدول التي ترتبط عملتها بالدولار تظهر ان أسعار الصرف ليست هي السبب في زيادات الأسعار. وبدلا من ذلك فانه ألقى اللوم على الزيادات السريعة للأسعار الدولية للسلع الأولية مثل الصلب في الضغوط السعرية. وقال ان مصدر قلقه هو الضغوط وبخاصة في قطاع الإسكان والضغوط على الإيجارات وأسعار العقارات.

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار بعض السلع أصدر وزير التجارة والصناعة السعودي الدكتور هاشم يماني مؤخراً قراراً بوقف الزيادة في أسعار بيع الأسمنت التي قامت بإجرائها بعض شركات الأسمنت المحلية منذ الشهر الماضي وإعادة الأسعار إلى معدلات ما كانت عليه.

وشددت الوزارة على رؤساء مجالس إدارات شركات الأسمنت بالسعودية للعمل بالقرار وتنفيذه. وجاء القرار بعد أن شهد السوق المحلي ارتفاعا في أسعار الأسمنت وبعدما قامت عدد من شركات الأسمنت المحلية برفع أسعار بيعها دون مبرر الأمر الذي ساهم في الزيادة الحالية لأسعار بيع الأسمنت.

وأفاد أن القرار جاء مواكبا لنظام اختصاصات وزارة التجارة والصناعة الصادر المتضمنة ترك سوق الاسمنت لعوامل السوق الحر من العرض والطلب والتنافس الشريف بين الشركات المنتجة من خلال العمل على منع الاتفاقات السعرية وتقسيم الأسواق بما يؤدي إلى أسعار معقولة للاسمنت تسهم في نمو قطاع البناء والتشييد وتحقق هامشا ربحيا معقولا مقارنة بتكاليف الإنتاج.

وبناء على الاجتماعات التي عقدتها الوزارة مع المسؤولين في شركات الاسمنت لتلبية احتياجات السوق المحلي والالتزام بأسعار تحقق الهامش الربحي المعقول. وأوضحت الوزارة أن القرار سيعمل على استقرار الأسعار في الأسواق المحلية الأمر الذي يلبي حاجة المستهلك من تلك المادة الاستراتيجية وخصوصاً أن السعودية تشهد نهضة عمرانية كبيرة الأمر الذي أسهم في زيادة حجم الطلب على الأسمنت في الأسواق المحلية خلال العام الحالي.

وتوقعت وزارة التجارة والصناعة السعودية أن يصل الطلب إلى حوالي 26 مليون طن مبينة أن شركات الاسمنت لديها القدرة على تلبية حجم هذا الطلب حيث يقوم عدد من شركات الاسمنت في البلاد حالياً بتنفيذ توسعات في طاقاتها الإنتاجية منها توسعات دخلت مرحلة الإنتاج التجريبي حاليا، متنبئة بدخول التوسعات الأخرى مراحل الإنتاج التجريبي قريباً وسيكون لهذه التوسعات أثرها الفاعل في إمداد السوق المحلي بحاجته من الاسمنت.

من جهته قال رئيس لجنة المقاولين في غرفة الرياض عضو مجلس إدارة شركة أسمنت اليمامة المهندس ناصر المطوع، إن القرار في صالح المقاولين والمستثمرين وكذلك المستهلكين، خاصة أن مجالات المشاريع الإنشائية كثيرة ومتعددة وتحتاج لكمية كبيرة من الأسمنت، مشيرا إلى أن القرار يخدم المقاولين الذين تضرروا من ارتفاع الأسعار في مشاريعهم الإنشائية فضلا عن التحكم بأسعار مواد البناء.

في حين فسر مدير شركة أسمنت المنطقة الشمالية حماد الجهني قرار الوزارة بإعادة أسعار الأسمنت إلى ما كانت عليه في السابق بأنه خطوة لإيجاد توازن بين مصالح المنتج والمستهلك. وقال الجهني إن رفع شركات الأسمنت لأسعارها اعتمد في الآونة الأخيرة على عوامل عدة منها زيادة تكاليف أجور مواد الخام، والمناولة، والطوارئ مشيراً إلى أن الطلب على الأسمنت متزايد نظرا للمشاريع الاقتصادية والنهضة العمرانية التي تشهدها السعودية.

وكانت أسعار الأسمنت قد ارتفعت ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الماضية حيث وصل سعر الكيس الواحد زنة 50 كيلو جراما من 14 ريالاً إلى 21 ريالاً في أسواق الرياض. وتراوح سعر الكيس ما بين 16 ريالاً للكيس الواحد إلى 21 ريالاً حسب الحي الذي يتم توصيل كمية الأسمنت من قبل الموزعين.