قالت صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون إن إمارة أبوظبي وفرت القاعدة الأساسية للرفاهية الدائمة، ومنحتها عوائد النفط وفراً من المال، وراحت تستثمر منها في السوق المحلية.

وأضافت الصحيفة ان الحكومة أطلقت في الآونة الأخيرة، مرحلة جديدة من تطور الإمارة يجري فيها تنويع اقتصادها، بخفض اعتمادها على العوائد النفطية، والأهم من ذلك إيجاد أفضل الوجهات ملاءمة للصين ومزاولة الأعمال التجارية.

والتركيز لا ينصب على تحقيق ذلك، ببناء أفضل وأكبر المنتجعات والمشاريع العقارية، ولكن بتوفير أعلى المعايير البيئية والمناخية. وقالت إن ذلك تجسد من خلال تخصيص ملايين الدولارات لتحويل الصحراء إلى واحة خضراء مع التركيز على العناصر البيئية.

وأضافت الصحيفة ان المعايير البيئية هي ذات أهمية حيوية في مدينة مثل أبوظبي التي تعتبر رابع أكبر احتياطي ثابت من النفط الخام في العالم بما يعادل 15% من المجموع العالمي، وفي ضوء معدل الإنتاج الحالي البالغ مليوني برميل يومياً فإن هناك كمية أكثر من كافية من النفط المضخوخ حتى القرن المقبل.. والحفاظ على النمو الاقتصادي للإمارة، وأشارت هيرالد تريبيون إلى أن أبوظبي تمتلك أكبر احتياطي من الغاز في العالم، حيث يبلغ 20 تريليون متر مكعب.

وقالت الصحيفة إن الحكومة تعزز مشاركة القطاع الخاص في المزيد من الأنشطة. وهناك رغبة واضحة، حسبما قال خلدون المبارك، رئيس مكتب الشؤون التنفيذية لتكون الإمارة جزءا من الاقتصاد العالمي وتكريس مكانتها التنافسية بين دول العالم، وهذا يعني من حيث الأهمية التركيز على التطوير الصناعي وخصوصاً في قطاعات كاليفورنيا والألمنيوم والبتروكيماويات والانتفاع من النفط الرخيص وتخطط أبوظبي لاستثمار نحو 25 مليار دولار في تلك الصناعات، وصولاً إلى تعزيز مساهمة الطاقة في الناتج الإجمالي المحلي إلى 25% من المستوى الحالي وهو 13%.

والأهم من ذلك كله، أن الحكومة تستثمر الآن وتشجع استثمار القطاع الخاص في السياحة حيث تقوم هيئة السياحة في أبوظبي بتسويق الإمارة كوجهة سياحية بصورة أكثر رسوخاً من أي وقت آخر. وهناك كوكبة من شركات التطوير العقاري الخاصة بما فيها شركات مثل «القدرة القابضة» راحت تبني سلسلة من الفنادق والمنتجعات وكثير منها صديق للبيئة.

وأخذت تغير معالم الإمارة، كما أنها تبني عقارات سكنية خاصة، تهدف إلى بيعها في الأسواق العالمية في أعقاب قرار السماح للأجانب بالتملك لمدة 99 عاماً، ومن الميادين المهمة التي ساهمت فيها الحكومة بشكل كبير إيجاد بنية تحتية من شأنها تقرير التجارة والسياحة. فقد بدأت الناقلة الرسمية طيران الاتحاد التي بنت سمعتها باعتبارها أكثر ناقلة فعالة ومريحة في الشرق الأوسط في الطيران المباشر إلى نيويورك، ومن وجهة أخرى فإن هناك ميناءين كبيرين جديدين قيد التخطيط أحدهما وهو ميناء بحري، ومنطقة صناعية في الطويلة تبلغ كلفتها 18 .2 مليار دولار ويقع في منتصف الطريق بين أبوظبي ودبي، والآخر يقع في مدينة المصفح الصناعية.

ويشهد مطار أبوظبي، توسعة كلفتها 7 .5 مليارات دولار، تتضمن مضاعفة منطقة المطار الحالية، وبناء مبنى جديد للمسافرين. وستزيد المرحلة الأولى التي سيتم إنجازها في عام 2010 طاقة المطار الاستيعابية إلى 20 مليون مسافر سنوياً، ويمكن زيادة ذلك إلى 50 مليونا في مرحلة لاحقة.

تطوير السياحة

وأشارت الصحيفة إلى التطور العمراني الذي تشهده أبوظبي فقالت إن الخطط التطويرية التي أعلنتها شركة أبوظبي للتنمية السياحية والاستثمار المكلفة ببناء وإدارة الأصول الحكومية السياحية، هي بكل المقاييس الأرقى من نوعها. وأضافت انه ليس هناك من مشروع أكثر روعة من مشروع منتجع ديزرت آيلاندز البيئي السياحي الذي تبلغ كلفته 27 مليار دولار في جزيرة السعديات والذي سيكون مركزاً ثقافياً وترفيهياً، كما تضم قائمة مشاريع الشركة فنادق ومرافئ مثل «ذاكي» أحد أكبر المشاريع الحضرية في المنطقة، وإيسترن مانجروف (القرم الغربي) المنتجع البيئي، ومنتجع لاجون كلير الفندقي والسكني في كورنيش أبوظبي.

وقالت الصحيفة إن التطوير المستدام يجسد استراتيجية أبوظبي السياحية، فمن خلال شراكتها الاستراتيجية مع علامات تجارية عالمية، فإن هدف شركة التنمية السياحية والاستثمار، كما يقول لي تابلر، رئيسها التنفيذي هو تحديد وتطوير وإطلاق مشاريع مستدامة، تعتمد على مصادر الإمارة الطبيعية والمحافظة على سلامة البيئة في آن واحد. ويعتبر مشروع «ديزرت آيلاندز» الأحدث في أبوظبي، حيث تزمع أبوظبي من خلال خلق سياحة بيئية، ويقع في الساحل الغربي، ويضم ثماني جزر وبوابة برية. وسيوفر أجواء خلابة بما فيها محميات طبيعية تجعل منه فرصة للسياحة البيئية العالمية.

وتضم الجزيرة الثانية محمية جزيرة سير بني ياس الطبيعية السابقة، وسيتم افتتاح أول فندق في الجزيرة، ويضم 64 غرفة والذي بوشر ببنائه، عند الإعلان عن مشروع ديزرت آيلاندز، في عام 2008. كما تضم قائمة العناصر الأخرى جزيرة دلما، وست جزر صغيرة تعرف باسم ديسكفري آيلاندز. وسيتم الربط فيما بينها بواسطة عبّارة، وتكسيات مائية، وطائرات بحرية.

وفي هذا الإطار قال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للتنمية السياحية والاستثمار، وهيئة أبوظبي للسياحة: إن المخطط الرئيسي لديزرت آيلاندز خضع لمعايير الحوكمة المستدامة المكثفة، بما فيها المناظر الطبيعية، والمياه، والمناطق الساحلية والطاقة، وإدارة التراث الثقافي، فضلاً عن تقويم التربة والبيئة البحرية، وعلى المستوى ذاته من الإبهار هناك جزيرة السعديات التي صُممت أصلاً لتكون مركزاً مالياً بحرياً، عند الإعلان عن مخططها منذ ثماني سنوات.

بعيد أنها تحولت الآن إلى مركز ثقافي كبير، ووجهة سياحية رائعة، وهي إذْ تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة أبوظبي، وتشغل مساحة 27 كليومتراً مربعاً (16 ميلاً مربعاً) فإنها ستنجز في عام 2018، وقد بُنيت على فكرة ذات حساسية بيئية ومخطط رئيسي خاص قليل الكثافة.

وسوف تستوعب الجزيرة، التي تضم فنادق ومرافق، فضلاً عن ضاحية سكنية متكاملة عصرية، قرابة 150 ألف نسمة. وسترتبط بجزيرة أبوظبي بمعبرين أحدهما يشغل خطاً خفيفاً للسكة الحديدية، والآخر طريق سريع طوله عشرة كيلومترات. وتقع على مبعدة خمس دقائق بالسيارة من مركز مدينة أبوظبي، وعلى مقربة من المطار، والعنصر الرئيسي المكون لجزيرة السعديات، هو المدينة الثقافية، التي ستضم بعضاً من أرقى المتاحف العالمية. ومنها متحف جوجنهايم أبوظبي للفن المعاصر، ومتحف جامعة لوفر أبوظبي، وكما تضم مركزاً للفنون الأدائية، ومتحفاً بحرياً، ومتحف الشيخ زايد الوطني.

ترجمة: وائل الخطيب