توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتفوق الاقتصاد الأوروبي والياباني من حيث النمو على الاقتصاد الأميركي في العام الجاري، لأول مرة منذ عام 2001، في الوقت الذي يؤكد هذا التوقع تراجع سوق المنازل الأميركية وان له تأثيراً كبيراً على مجمل الاقتصاد الأميركي.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن هذا التوقع يعني أن العالم قد ينمو اقتصادياً بعيداً عن النمو الاقتصادي الأميركي وأكبر اقتصاد في العالم. والطلب شديد الارتفاع في كل من الصين والهند، والنمو قوي في أماكن أخرى من العالم.
وقال جين فيليب كوتيس الخبير الاقتصادي في المنظمة إن نمط النمو الحالي أفضل مما مررنا به من سنوات، وخفضت المنظمة توقعاتها بالنسبة للنمو الأميركي إلى 1 .2%، مقابل 4 .2% توقعته في نوفمبر الماضي. وكان معدل النمو الاقتصادي الأميركي العام الماضي 3 .3%، غير أن التقرير توقع أن يصل النمو الأميركي إلى 5 .2% في العام المقبل.
والمتوقع أن تسجل دول اليورو الثلاث عشرة نمواً بنسبة 7 .2% خلال العام الجاري وهو أعلى من النمو الذي توقعته المنظمة منذ ستة أشهر، وكان التوقع 2 .2%. وكان نمو دول اليورو العام الماضي 8 .2%.
وقال النمو في دول منطقة اليورو التحسن الكبير في الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، والمرونة غير المتوقعة لعملة اليورو، التي بلغت مستويات قياسية أمام الدولار الأميركي والين الياباني.
اليابان
وفي الوقت ذاته تتمتع اليابان، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أميركا، بنمو سريع نسبياً، وافقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو الاقتصادي الياباني للعام الجاري إلى 4 .2%، مقابل توقع بنسبة 2% في نوفمبر الماضي.
الصين والهند
وتوقعت المنظمة أن تسجل كل من الصين والهند ـ غير الأعضاء فيها ـ نمواً قوياً. وتوقعت المنظمة أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 10% في العام الحالي والمقبل، وأن يبلغ النمو الاقتصادي الهندي 5 .8% خلال العام الحالي، وبنسبة 8% في عام 2008.
أوروبا
والقوة في النمو الاقتصادي الأوروبي والنمو في أماكن أخرى، تضيف قوة إلى النمو الاقتصادي العالمي ـ الذي يثبت أنه يعتمد بدرجة متناقضة على الاقتصاد الأميركي أكثر مما اعتقد كثير من خبراء الاقتصاد ـ حتى إلى نهاية العام الماضي.
لكن صورة تعافي الاقتصاد الأوروبي وضعف نظيره الأميركي ترجع إلى تضافر عوامل عدة وقد لا توفر صورة طويلة المدى وفق ما يعتقده خبراء اقتصاديون.
فقد تراجع النمو الاقتصادي الأميركي وتراكمت المنازل الأميركية في السوق (لم تبع) وزادت متأخرات الرهونات العقارية، كما يقول كوتيس، لكنه أضاف أن التعافي الاقتصادي الأميركي ـ حيث لا يزال خلق فرص العمل قوياً ـ ينبغي أن يشكل قاعدة لعودة النمو الاقتصادي المستمر مستقبلاً.
وعلى العكس من ذلك ليس من الواضح إذا كانت أوروبا استطاعت أن تحقق ما قال عنه خبراء الاقتصاد «احتمالات النمو طويل المدى»، وهو معدل النمو الذي يمكن أن يحدث لفترة طويلة من دون ارتفاع معدل التضخم.
وقد قال جون كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي إن معدل التضخم الأوروبي يتراجع بين 25 .2 و30 .2%، أي أقل من معدل 5 .2% الذي يقول عنه خبراء الاقتصاد إنه محتمل في الاقتصاد الأميركي.
وترتفع احتمالات زيادة النمو الاقتصادي، حيث ترتفع الإنتاجية وتتوسع قوة العمل. ولا تزال أوروبا تواجه مشكلة قصور معدل المواليد والهجرة إليها عن المعدلات نفسها في أميركا، كما يقول جوليان كالو ـ الخبير الاقتصادي الأول في باركليز كابيتال لندن.
