اعتمد مجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية خلال اجتماعه السنوي الثاني والثلاثين في العاصمة السنغالية داكار مبادرة دولة الإمارات لإنشاء منتدى سياسات مالي إسلامي دولي يقوم بوضع أهداف إستراتيجية لتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية ودعم تطبيق التفسيرات الفقهية والشرعية عبر الحدود من أجل تنمية هذه الصناعة.

وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة المحافظ المناوب للبنك الإسلامي للتنمية إن إطلاق هذه المبادرة جاء إدراكا من دولة الإمارات لأهمية إيجاد إستراتيجية ورؤية مشتركة لبناء علاقة تكامل للتمويل الإسلامي.

وأكد معاليه أن البنك الإسلامي للتنمية نتيجة لاستخدامه أفضل الممارسات والمعايير الدولية في إدارة المخاطر أصبح من المؤسسات الدولية التي تقع ضمن اهتمامات مؤسسات التصنيف الدولية التي منحته خلال السنوات السابقة وعلى التوالي تصنيف ءءء للمدى الطويل الذي حافظ عليها البنك لمدة خمس سنوات متتالية مشيرا إلى أن هذه التصنيفات تؤكد السلامة المالية للبنك لاتباعه سياسات مالية وائتمانية ملائمة معربا عن الارتياح لإدراج المفوضية الأوروبية البنك الإسلامي للتنمية ضمن قائمة البنوك التنموية المتعددة الأطراف التي تنعدم فيها درجة المخاطر مما يساعد البنك الإسلامي للتنمية في تعبئة الموارد من الأسواق المالية في دول الاتحاد الأوروبي بشروط منافسة.

وأضاف معاليه أن الأمة الإسلامية التي تمثل 30% من سكان العالم وتملك الكثير من الموارد الاقتصادية العالمية ما زالت تواجه تحديات اقتصادية كبيرة مما يتطلب معه تضافر الجهود لتعزيز الشراكة والتعاون الاقتصادي والتجاري وتشجيع إقامة المشروعات المشتركة وتسهيل انتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات ودعم التكامل الإقليمي وتوفير بيئة إقليمية مستقرة وسليمة من أجل التنويع الاقتصادي المستدام للدول الأعضاء.

وقال إنه ينبغي على الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية تسخير الموارد لأغراض التنمية البشرية وتخفيض حدة الفقر مع أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تحسين مناخ الاستثمار مشيرا إلى أنه لا خيار أمام هذه الأمة غير تكوين ديناميكية تجارية واقتصادية تضمن لها المشاركة العادلة ضمن الاقتصاد العالمي والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا.

وأضاف معاليه انه باستعراض التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية يلاحظ ازداد حجم التمويل الذي قدمته مجموعة البنك الإسلامي في عام 1427هـ بنسبة 30% ليصل إلى 17 .5 مليارات دولار أميركي مقارنة بمبلغ 88 .3 مليارات دولار في عام 1426هـ كما بلغت الاعتمادات التراكمية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية 46 مليار دولار أميركي الأمر الذي ساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء كما أن الدعم الذي قدمه البنك على مدى العقدين الماضيين لتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية قد أدى إلى تطوير هذه الصناعة حتى أصبحت واقعا مميزاً على الساحة المصرفية الدولية والإقليمية.

وأكد معاليه أن دولة الإمارات حرصت على دعم العمل الإسلامي الاقتصادي المشترك إيماناً منها بأن التحديات الراهنة التي تواجه الأمة الإسلامية تحتم تعزيز الشراكة وتعميق وتنمية التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية مما يخدم الأمة ويعزز مكانتها الاستراتيجية والاقتصادية وهو التوجه الذي حرص عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإيلائهما القضايا الإسلامية مكانة الصدارة في اهتمامات سموهما.

وقال إن دولة الإمارات ستواصل تقديم كافة أنواع الدعم ومؤازرة البنك الإسلامي للتنمية إيماناً منها بالدور المحوري الذي يقوم به البنك الإسلامي في دعم جهود التنمية وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء والمبادرات التي يقدمها لتعميق الشراكة بين الدول الأعضاء وتطوير الصناعة المالية الإسلامية.

وأضاف معاليه ان صناعة الخدمات المالية الإسلامية تشكل البنية التحتية المالية على المستوى الوطني في تطوير البيئة الخارجية الأساسية التي تدعم الخدمات التي تقدمها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء مشيرا معاليه إلى ان مفاهيم عمل التمويل الإسلامي تطورت خلال الثلاثة عقود الماضية حتى تمكنت من بناء قاعدة مؤسسية قوية وصلت قيمة أصول الاستثمارات التمويلية فيها إلى أكثر من 400 مليار دولار.

وأشار إلى ان المؤسسات التمويلية على امتداد العالم الإسلامي قدمت المشورة والدعم المتواصل الذي منح الثقة والمصداقية لصناعة التمويل الإسلامي موضحا انه بالنظر إلى المزيد من النمو والانتشار العالمي لصناعة الخدمات المالية الإسلامية يتضح ان هنالك حاجة ماسة في الوقت الحالي لوجود توجيه استراتيجي حتى تتمكن صناعة الخدمات المالية الإسلامية من تحقيق تقدم نوعي في المرحلة القادمة.

وقال معاليه إن غياب مثل هذا التوجيه الإستراتيجي لأنشطة صناعة الخدمات المالية الإسلامية يترتب عليه المزيد من التضارب في المعايير الشرعية والممارسات المختلفة في حالة عدم التأكد عند هيكلة عمليات تطوير منتجات مطابقة للشريعة عبر الحدود.

وأشاد بمبادرة البنك الإسلامي للتنمية الخاصة بدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي جسدت الشراكة مع المؤسسات التنموية وذلك بمساهمة مؤسسات التمويل العربية باستقطاع 10% من صافي إيراداتها لصالح الشعب الفلسطيني وفي هذا السياق أتمنى أن يطلق البنك الإسلامي للتنمية مبادرة أخرى لتساعد في تخفيف الظروف الصعبة التي تواجه الشعب الفلسطيني.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر