أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن تبرعه بمبلغ مليون درهم لصالح طلبة جامعة القدس، جاء ذلك أثناء حضور معاليه الحفل الخيري الذي أقيم أول من أمس في فندق «الشاطئ روتانا» في أبوظبي ونظمته لجنة أصدقاء جامعة القدس، وأحياه الفنان العربي التونسي لطفي بوشناق يرافقه الشاعران آدم فتحي من تونس وعمر الفرا من سوريا، وشهده أعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة وجمهور كبير من داعمي الجامعة الفلسطينية.
وأكد الشيخ نهيان الذي يترأس فخرياً لجنة أصدقاء جامعة القدس، في كلمة له قبيل الحفل، أن الإمارات حكومة وشعباً كانت وما زالت تعتبر فلسطين قضية العرب الأولى، وأن هذه القضية تعيش في عقل وروح كل إماراتي وعربي، وستبقى كذلك إلى أن يستعيد الفلسطينيون كامل حقوقهم ويقيموا دولتهم المستقلة، وأضاف قائلا: «لن يضيع حق وراءه مطالب، ولن يضيع حق الفلسطينيين ووراءه شباب يؤمنون بهذا الحق ويسعون لنيله، وان أفضل ما يمكن أن يقدمه المرء في هذه الأيام لأبناء فلسطين، هو دعمهم بكل طاقته لينالوا تحصيلاً علمياً يحصن مجتمعهم ويقوي من إرادتهم، لأن التعليم ضرورة لازمة في أي ظروف يعيشها الإنسان، وبه تنهض الشعوب والأمم، وان الموقع المهم لجامعة القدس في قلب فلسطين النابض يجعلنا نسعى لدعمها والمطالبة بدعمها لأنها تشكل شريان التعليم في فلسطين».وأعلن جميل عثمان ناصر محافظ القدس والمتحدث الرسمي باسم الجامعة، عن منح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان شهادة دكتوراه فخرية؛ على أن يقوم أحمد قريع رئيس مجلس أمناء الجامعة وسري نسيبة رئيس الجامعة، بتسيلم الشهادة في الفترة المقبلة باحتفال رسمي، كما تم الإعلان عن تخصيص قاعة في الجامعة تحمل اسم ـ المغفور له بإذن الله ـ الشيخ سعيد بن نهيان بن مبارك آل نهيان.
إضافة لتخصيص 10 منح دراسية تحمل اسمه ـ رحمه الله ـ لأبناء شهداء الأرض المحتلة، إضافة لافتتاح قسم خاص للتمريض والطب في الجامعة، وتقدم عثمان بالشكر والتقدير لمواقف دولة الإمارات الداعمة لقضية الشعب الفلسطيني ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والأيادي البيضاء من داعمي برامج وأنشطة جامعة القدس.
عود بوشناق
بعدها ألقى الشاعر التونسي آدم فتحي مجموعة من قصائده بدأها بقصيدة «الحب الأول»، و«المقاوم حيثما كان» كما ردد الجمهور معه قصيدته التي يقول مطلعها «هل نحن أشياء وهل بشر هم، هل دماؤنا ماء ودماؤهم دم» ومجموعة قصائد أخرى من جديدة وقديمه، ثم ألقى الشاعر عمر الفرا قصيدة من الشعر الشعبي نالت استحسان الجمهور.
ثم أعلن مقدم الحفل محمد أبو عبيد - المذيع بقناة العربية - عن فتح المزاد العلني على ممتلكات خاصة للفنان لطفي بوشناق يعود ريعها لصالح جامعة القدس: آلة عود وبيعت لغانم عبدالرحمن الغانم بسعر 80 ألف درهم، بدلة تونسية تقليدية بيعت لأحد الحضور بمبلغ 21 ألف درهم، كما بيعت أربع صور فوتوغرافية قام بوشناق بالتقاطها بمبلغ 17 ألف درهم.
تألق بوشناق وحلق صوته وكأنه يخترق الأمكنة والأزمنة، مرة بأصوات من مروا في تاريخ الطرب العربي، ليحوّل القاعة الحديثة الطراز في «روتانا» إلى مكان يقترب من صالة قصر عباسي ببغداد يشدو به زرياب والموصلي، فكان الموشح الأندلسي بدايته، وتألق تارة أخرى فكان «يا من هواه أعزه وأذلني» ومن تراث «أنا حبيت واتحبيت» انتقل بالجمهور إلى «أنا عربي».
ولم يفوت بوشناق فرصة الحفل بأن يلقي الضوء على حبه الأول لأرض الرافدين بقصيدة «أنا العراق» وأتبعها بوصلة «هذي لياليهم»، قدم بعدها أغنيته الشهيرة «لاموني» ووصلات من التراث التونسي: سمره، العين اللي ما تشوفك، وكان الختام بأغنية «فات المعاد» لكوكب الشرق التي خفقت لها القلوب وتمايلت لها ستائر الصالة، وكأن صوت بوشناق مارس سحراً أندلسياً يفيق في أنهار الشرق فيخضبها بجمال أبدي لا ينقضي.
كبار المتبرعين
من أبرز المتبرعين لصالح الحفل الخيري لجامعة القدس: سمو الشيخ زايد بن نهيان بن زايد آل نهيان الذي تبرع بمبلغ 100 ألف درهم، كما تبرع خلال الحفل الشيخ مبارك بن حمدان بن مبارك آل نهيان ومركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي الديني بمبالغ قيمة.
كما تبرع الفنان لطفي بوشناق بتخصيص عائدات شريطه الجديد لصالح طلاب جامعة القدس، ويضم هذا الشريط، الذي تولى مركز تلفزيون الشرق الأوسط طباعته ونسخه، مجموعة من الأغاني الوطنية من كلمات الشاعر آدم فتحي، وشعراء آخرين مثل شاعرة الخليج وغيرهم من المبدعين، وقام محافظ القدس في نهاية الحفل بتكريم الفنان بوشناق والشاعرين المشاركين الفرا وآدم فتحي بدروع تذكارية.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري

