«النيل لا يتغير... إنني لا أعرف مكاناً آخر يتغير فيه كل شيء بقدر ما يتغير هنا، ومع ذلك لا شيء يتغير على الإطلاق، إنك تشعر تماما بالألفة وكأنك في بلدك».. بهذه الكلمات تحدث هنري آدامز في كتابه وصف القاهرة 1898.
القاهرة عاصمة مصر «أم الدنيا» والتي يشعر الزائر فيها بكرم الضيافة والألفة أيا كانت البلدة التي ينتمي إليها. تتمتع القاهرة بطابع فريد يجمع بين الإثارة والاسترخاء. فبينما تنبض المدينة بالحياة. يتدفق بها لينشر النماء والحياة معاً حيث شروق وغروب الشمس التي تسطع بأشعتها على صفحة مياهه العذبة وإذا نظرت نحو الأفق ترى تعانق المآذن وأبراج الكنائس والمباني الشاهقة الجميلة والأضواء الباهرة متعددة الألوان. وتضم القاهرة العديد من المعالم السياحية التي تتنوع بين الآثار والحدائق والمناطق والمعالم الدينية التي تنتمي لعصور مختلفة.. معالم تجمع بين القديم والحديث. - أهرامات الجيزة: على الضفة الغربية للنيل قبالة القاهرة وفوق هضبة الجيزة تنهض الأهرامات الثلاثة إحدى عجائب الدنيا السبع يحيطها عدد من الأهرامات الصغيرة ومئات من المصاطب والمقابر للملوك والنبلاء. وهذا لأن المصريين القدماء اعتنوا ببناء الأهرامات لتكون قبوراً لملوكهم تصون أجسادهم لاعتقادهم في البعث والخلود.
ويعد الهرم الأكبر: أشهر بناء في العالم شيده الملك خوفو «من الأسرة الرابعة» حوالي 2650 ق.م وارتفاعه الآن 137 متراً وقد استخدم في بنائه ما يقرب من 5 ,2 مليون من القطع الحجرية وطول قاعدته 230 متراً وكل ذلك يتضاءل أمام دقة المصريين في ذلك العهد البعيد وتفوقهم في البناء إلى حد الإعجاز. ويوجد بالقرب من الضلع الشرقي لهرم خوفو ثلاثة أهرامات صغيرة لثلاث من زوجاته أو من أفراد أسرته. أما الهرم الثاني: فقد بناه الملك خفرع إلى الجنوب الغربي من هرم أبيه وعلى غراره وارتفاعه 136 متراً وما زالت بعض أجزائه العليا تحتفظ بطبقة من الطلاء الجيري. وطول قاعدته 5, 215 متراً وله مدخلان من الناحية الشمالية ويستطيع الزائر أن يرى بقايا معبده الجنائزي ومعبد الوادي وبقايا الطريق الصاعد بين المعبدين وكانت تستعمل هذه المعابد للطقوس الدينية الخاصة بتحنيط الجثة. وقد بنى منكاورع الهرم الثالث إلى الجنوب الغربي من الهرمين السابقين وهو أصغر منها بكثير حيث يبلغ ارتفاعه 62 متراً ويمتاز بأن الجزء الأسفل من جدرانه ما زال مكسواً بطبقة من الجرانيت.
وفي الطريق إلى معبد الوادي لهرم خفرع نجد تمثال ابوالهول الكبير الذي يمكن اعتباره من اشهر الآثار في العالم وهو تمثال اسطوري له جسم اسد ووجه انسان طوله حوالي 70 مترا وارتفاعه حوالي 20 مترا ويعتقد العلماء ان وجه ابوالهول قريب الشبه من الملك خفرع. - مراكب الشمس: كشف عن اجزاء من مركب كبير من خشب الأرز في حالة جيدة ومعه جميع معداته من مجاديف وحبال ومقصورة للجلوس ويبلغ طول ذلك المركب 5,43 مترا وارتفاع مقدمته 5 امتار وارتفاع المؤخرة 7 امتار وهو معروض الآن في متحف خاص به جنوب هرم خوفو. وتعد ممفيس من اقدم المدن على وجه الارض كانت عاصمة لمصر طوال عصر الدول القديمة وتضم التمثال العملاق لرمسيس الثاني والسرابيوم وهو معبد تحنيط العجل (ابيس) ويين مراحل عملية التحنيط، كما تضم تمثال ابوالهول المرمري الذي يرجع الى عصر الدولة القديمة.
سقارة
تعتبر سقارة اقدم جبانة في مصر القديمة وتقع على هضبة صحراوية جنوب غرب القاهرة وتضم العديد من الآثار منها: هرم زوسر المدرج: ومجموعته الجنائزية التي شيدها المهندس ايمحوتب للملك زوسر اول ملوك الاسرة الثالثة على شكل مصطبة كما كانت العادة في مصر في ذلك الوقت ويتكون الهرم من ست مصاطب وقد حذا المصريون حذوه في بناء الاهرام من بعده الا انهم اكملوا اهرامهم بجعل اضلاعها مستوية وارتفاعه حوالي 59 مترا.
هرم اوناس: من الناحية الجنوبية للهرم المدرج يقع هرم اوناس آخر ملوك الاسرة الخامسة وهذا الهرم يميزه نصوص الاهرامات التي تغطي جدران حجرة الدفن وترجع اهميته الى ان حجرة الدفن لها قبو مزخرف تتلألأ في السماء الزرقاء فوق المومياء الملكية الرابضة بين جدرانها وعلى مقربة من هرم اوناس توجد البئر الفارسية وهي مقبرة من الاسرة 26 المعروفة باسم الاسرة الفارسية وعمق هذه البئر 25 مترا ويقع اسفلها عدة مقابر متداخلة. وتشتهر سقارة بمقابر نبلائها التي تحمل اسم مصطبة واشهرها مقابر اشراف ونبلاء الاسرتين الخامسة والسادسة وتعد جدرانها شواهد على عصورها.
وتسرد لنا الحياة اليومية لقدماء المصريين مثل الزراعة وتربية الماشية والصيد علاوة على المناظر الدينية وتقديم القرابين للموتى ومن اشهر هذه المقابر مقبرة بتاح حتب وبها عديد من مناظر الحياة اليومية والجنائزية والنصوص الدينية واهم مناظرها منظر المغنين وهم يطربون بتاح حتب بالحانهم وموسيقاهم ويعتبر من اكبر فلاسفة العصر الفرعوني ومقبرة كا-جمني مري روكا التي تمتاز بمناظرها ذات الحفر البارز ومن اشهرها منظر صيد الطيور. اما مقبرة مري ـ روكا فهي تحتوي على 33 حجرة منقوشة تحوي مناظر الزراعة والصيد والصناعات والحياة اليومية.
مصر القديمة
تعتبر منطقة مصر القديمة مجمعا للاديان الثلاث ومتحفا حيا للاثار الدينية التاريخية حيث تضم المعبد اليهودي بن عزرا واقدم الكنائس القبطية واقدم الجوامع الاسلامية والمتحف القبطي. وحديثا تم انشاء مشروع سوق الفسطاط ومركز الخزف في المنطقة للربط بين الاصالة والحداثة وبين روعة الماضي والحاضر واضافة منتجات سياحية جديدة تتمثل في الاعمال الخشبية والفخارية والزجاجية والقيشاني والنسيج والتطريز التقليدي الاصيل (الخيامية) ويضم السوق 47 محلا مخصصا للمصممين والفنانين والحرفيين ويقيم فنانو سوق الفسطاط فصولا فنية تعليمية من اجل تعليم اطفال المنطقة.
وللاثار المسيحية في مصر أهميتها الدينية كما ان لها اهميتها التاريخية والفنية فهي تعتبر مرحلة انتقال بين الفنون الفرعونية والاسلامية وإلى جانب ما يضمه المتحف القبطي من تلك الاثار هناك ايضا كنائس القاهرة وضواحيها ومنها كنيسة الوزراء والمعروفة بـ (الكنيسة المعلقة).
وقد عرفت بهذا الاسم لانها تتميز بأسلوب بنائها الفريد المشيد فوق أعمدة حصن بابليون الروماني تم بناؤها في اواخر القرن الرابع واوائل القرن الخامس الميلادي وتشير الى ذلك بعض بقايا خشبية محفورة عليها رسم السيد المسيح عند دخوله اورشليم القدس وبها حوالي تسعين ايقونة نادرة وهي على الطراز البازيليكي.
معالم القاهرة الإسلامية
لم يقتصر الجمال الفني للآثار الإسلامية على المساجد فقط بل شمل المنازل والقصور وما تحويه من آثار إلى جانب الحصون والأبواب والأسبلة.
جامع عمرو بن العاص
أقامه عمرو بن العاص سنة 642م وهو أول مسجد أنشئ في مصر وأفريقيا وتتمثل فيه فنون العمارة من العصور المختلفة. أما جامع ابن طولون فقد أنشئ بين عامي 876 و879م على الطراز الكلاسيكي ذي الصحن الكبير، والذي يتميز بمئذنته الفريدة وهو من أقدم مساجد القاهرة التي ظلت بحالتها لتؤدي مهمتها حتى اليوم.
وهناك معلم إسلامي آخر هو مجمع السلطان الناصر، والمنصور قلاوون، والسلطان برقوق وهو من العصر الوسيط ويضم مساجد وأضرحة ومدارس أقامها ثلاثة من سلاطين المماليك 683هـ ـ 1284م. وهناك قصر الأمير بشتاك وأنشأه الأمير سيف الدين بشتاك الناصري عام 740هـ وهو نموذج فريد للعمارة في العصر المملوكي.
وتعد قلعة صلاح الدين الأيوبي ومسجد محمد علي من أشهر المعالم أيضاً وأقيمت القلعة بين عامي 1176 ، 1182م وتشرف على القاهرة من فوق تلال المقطم ومنها يمكن مشاهدة منظر عام للمدينة، ويضم مجمع القلعة عدة آثار مهمة منها المسجد المرمري الذي بناه محمد علي والي مصر وقصر الجوهرة والمتحف الحربي ومحكى القلعة الثقافي.
كما يعد جامع ومدرسة السلطان حسن تحفة معمارية من عصر المماليك، أنشأه الملك الناصر حسن بن محمد 757م، ويتضمن أبواباً برونزية مطعمة بالذهب والفضة وألواحاً من الرخام وهو أفخم مدخل للآثار الإسلامية في مصر ويقع بميدان صلاح الدين بالقلعة.
أما الجامع الأزهر فهو أول مسجد فاطمي وأقدم جامعة إسلامية في العالم، أنشئ سنة 878م بناه القائد جوهر الصقلي فيما تم إنشاء مسجد الحسين عام 549هـ ـ 1154م في عهد الخليفة الظاهر بأمر الله الفاطمي، وقد تم تجديده على فترات مختلفة. وهذه ليست كل المساجد الأثرية بل يوجد العديد منها في مناطق ومدن مختلفة، مثل مسجد السيدة نفيسة ومسجد السيدة زينب.
وهناك العديد من المنازل الأثرية منها منزل وقبة وسبيل وكتاب الغوري بوكالة الغوري وسبيل وكتاب خسرو باشا وبيت جمال الدين الذهبي وبيت الهواري وسبيل وكتاب عبدالرحمن كتخدا وبيت السحيمي وبيت محمد بك أبو الذهب.
وبالانتقال إلى قطاع المتاحف نجدها عديدة ومتنوعة، حيث يعد المتحف المصري من أشهر المتاحف في العالم، ويضم حوالي ربع مليون قطعة أثرية ترجع إلى آلاف السنين من بينها مجموعة الآثار الرائعة لمومياوات وتوابيت وكنوز مقبرة «توت عنخ آمون» الأسطورية.
ويضم المتحف القبطي (في مصر القديمة) أجمل مجموعة آثار وفنون قبطية في العالم ومن بينها مخطوطات مصورة وأيقونات ومنسوجات تعكس تاريخ الحضارة القبطية. أما متحف الفن الإسلامي فهو يضم تحفاً فنية من جميع أنحاء العالم الإسلامي التي تبلغ حوالي 000 ,102 ألف قطعة أثرية يرجع تاريخها من فجر الإسلام حتى نهاية العصر العثماني تتنوع بين قطع معمارية ضخمة من بعض المساجد إلى قطع السيراميك والمخطوطات والسجاجيد.
القاهرة الحديثة
وإذا كانت القاهرة مليئة بالمعالم السياحية القديمة، فإنها لا تخلو من المعالم السياحية التي أقيمت في العصر الحديث، ومنها القرية الفرعونية، وهي بانوراما تاريخية تعكس أسلوب الحياة التي عاشها قدماء المصريين، ومركز القاهرة الدولي للمؤتمرات الذي أنشئ سنة 1989 ويقع في مدينة نصر ويضم ثلاث قاعات رئيسية للمؤتمرات بجانب قاعة الاحتفالات وأخرى للمعارض، فضلاً عن مكاتب لأعمال السكرتارية والصحافة ووسائل الإعلام الأخرى.
وافتتح المركز الثقافي (دار الأوبرا) في سنة 1988، وهي تحفة معمارية فنية تتسم بالطراز الإسلامي ومجهزة بأحدث الوسائل السمعية والمرئية وتتكون من ثلاثة مسارح وتقع بأرض المعارض بالجزيرة.
ويعد برج القاهرة من أبرز معالم القاهرة الحديثة، يزيد ارتفاعه على 187 متراً، ويعلوه طابقان، الأول منهما ذو أرضية متحركة ويمكن للزائر أن يستمتع بمشاهدة معالم القاهرة من أعلى البرج ويوجد أعلاه مطعم وكافيتريا دائري.
وتضم القاهرة والجيزة العديد من الحدائق والمزارات منها حديقة الحيوان وأنشئت عام 1890 وتضم مجموعة ضخمة من الحيوانات والطيور والزواحف علاوة على أنواع نادرة من النباتات والأشجار وتقع بمنطقة الجيزة، وحديقة الأسماك وأنشأها الخديوي إسماعيل بشارع حسن صبري بالزمالك في عام 1867 على مساحة 8 أفدنة من أملاكه الخاصة، وهي مليئة بأحواض الأسماك النادرة، وتتميز بأشجار النخيل المالكي.
ويعتبر متحف الطفل فريداً من نوعه في العالم، حيث أنه أول متحف يحدث الطفل عن وطنه من منظور البيئة والطبيعة والتضاريس والموقع الجغرافي بالإضافة إلى تاريخ مصر القديم ويقع بحي مصر الجديدة.
أسواق القاهرة
توجد محلات ومراكز تجارية كثيرة للاختيار في مجال التسوق وقضاء وقت الفراغ والأمسيات، فالأسواق مُتعددة ومتنوعة وتُلائم جميع المستويات وترضي مختلف الأذواق، ولعل أشهرها خان الخليلي والصاغة، الذي يعد من أعظم الأسواق الشرقية وأكثرها أصالة، ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادي وتضم العديد من المتاجر والمقاهي ذات الطابع الخاص.
القاهرة ليلاً
ليل القاهرة عالم شاعري فريد، يسبح في بحيرة حالمة من الأضواء الساطعة والظلال الموجية ويجمع بين سحر الشرق وفنون الغرب ليُقدم للزائر سهرات حافلة بكل أنواع المتعة والبهجة. به المسارح ودور السينما والمطاعم المختلفة الأطعمة والكازينوهات والنوادي الليلية بالإضافة إلى أحدث المراكز التجارية.
المحميات الطبيعية
محمية وادي دجلة: يقع وادي دجلة في الجزء الشمالي من الصحراء الشرقية بمنطقة المعادي وتبلغ مساحة المحمية 60كم2. وتتميز المحمية بوجود رواسب الحجر الجيري والطين والرمال الغنية بالحفريات البحرية وكذلك الشلالات وعلى جانبي الوادي تشكلت كهوف داخل صخور الحجر الجيري فأصبحت مأوى لكائنات حية عديدة. كما يتميز بمناظر الطبيعة الخلابة ومراقبة الطيور وممارسة رياضة ركوب الدراجات أو تسلق الجبال كما يمكن أيضا إقامة المخيمات. ويوجد بمركز الزوار بوادي دجلة متحف ومكتبة وقاعة عرض.
محمية قبه الحسنة: تقع بمنطقة أبي رواش بمحافظة الجيزة وتبلغ مساحتها 1كم2 وهي تركيب جيولوجي طباشيري. أما محمية الغابة المتحجرة فتقع على بعد 18 كم شمال طريق القطامية وتبلغ مساحتها 6كم2، ويطلق عليها محمية جبل الخشب لكثافة ما ينتشر على أراضيها من خشب متحجر وتضم المحمية أشجاراً متحجرة وحفريات نباتية وحيوانية يرجع تاريخها لحوالي 35 مليون سنة
إعداد: وجيه عبدالعاطي



