للمرة الثالثة تجد هالة سرحان نفسها مدانة بقضايا تحقيقاتها الصحافية الجريئة، وللمرة الثالثة أيضا تخسر جولتها مع الصحافة العربية في سعيها للمناورة على حواف الخطوط الحمراء. قد لا يبدو الأمر مقنعا بأن إنهاء خدمات هالة سرحان في «روتانا» أخيرا هو لأسباب إدارية وليس بسبب قضية ( فتيات الليل)، حسب تصريح مصدر رسمي في «روتانا».

وقد لا يبدو هينا عليها أن تساق إلى محكمة الصحافة المكتوبة والجمهور ومنتديات الانترنت كي تخسر جولة جديدة بعد عمر طويل مع مهنة المتاعب، وهي التي استطاعت أن تصنع لنفسها ولبرامجها نجومية كبيرة تختلف عن نجومية الكثيرات من الإعلاميات العربيات الآن.

وإذا كان معيار نجاح أو فشل برنامج ما، هو كم ونوع المنتج الإعلاني داخل هذا البرنامج فإن برامجها استطاعت ان تستقطب عدداً كبيراً من المعلنين وهذا بحال من الأحوال نجاح وفق منظار السوق والترويج التجاري.

لقد عرف عن هالة سرحان دخولها المحظور ومتابعتها المشاكسة لقضايا تشبه النبش في القبور على حد تعبير أحد الحانقين على استضافتها لبنات الليل، وحققت مع هذه الصيغ الصحافية حضورا فاعلا في الإعلام العربي غالبا لم يكن لصالحها أو لصالح تلك الصيغ الإصلاحية الجريئة، التي تبنتها في عرض مشكلات المجتمعات العربية.

ومما لا شك فيه أن افتعال أهمية القضايا التي كانت تطرح والسعي للخروج بمانشتات عريضة، بما في ذلك أجواء الصخب والمبالغة في حلقات برنامجها الأخير «هالة شو»، قد عرض أحيانا شعبيتها للتراجع في الشارع العربي، كما لعبت طريقتها المفتعلة لإعطاء برنامجها جرعات تجميلية زائدة عن الحد في طرح أهمية قضاياها، دورا في استهجان الناس لبرامجها.

وفي حين علق أحد المتابعين لتطورات قضيتها مع «روتانا» والاستغناء عن خدماتها أخيرا بأنه «صار بإمكان بناته النوم بهدوء ومتابعة البرامج الهادفة حصراً»، رد أحدهم بأن «روتانا قد خسرت سيدة الإعلام الفضائي في الشرق الأوسط وهي المرأة التي تحدثت عن كل ما هو مسكوت عنه»، وما بين هذين الرأيين ثمة مساحة كبيرة للتعاطي مع قضية هالة سرحان بموضوعية أكثر، وبقدر من ضرورة الانفتاح الإعلامي العربي على مشاكل مجتمعاته المسكوت عنها.

وإذا كان ثمة تشكيك بأن هالة سرحان أو غيرها من المقدمات الجريئات يملن إلى تقليد الإعلامية الأميركية الناجحة أوبرا وينفري في شكل البرامج المقدمة أو نوعية المواضيع المثارة، فإن ما يبعث على الحيرة هو تفاعل المشاهد العربي مع قضايا أوبرا الجريئة وغير الملتزمة بحدود معينة، في حين يقف موقف العداء لمواضيع قريبة الصلة بما يعاني منه المجتمع العربي، وهذا ما يمكن ان يشكل حالة من التواطؤ ضد أي ظاهرة تدعو للنقد وللكشف عن السلبيات التي تجتاح المجتمعات العربية.

ليس مهما من سيخلف هالة سرحان في برنامجها، ومن غير الضروري الحديث عن مستقبلها وخياراتها الجديدة لأنها حتما ستكون ضحية للمرة الرابعة... والعاشرة في معركتها مع العقلية التي يدار بها الإعلام العربي ومع هامش الحرية «الحمراء» التي لا تريد لأحد أن يدق أبوابها.