أكد خبراء ماليون أن الأسواق الصينية أصبحت أكثر تأثيراً على محيطها العالمي مستندين في ذلك إلى الهزتين اللتين حدثتا خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي وما أحدثتاه من تحولات كبيرة في البورصات الأوروبية والأميركية والآسيوية.
وفي الواقع كان نمو أسواق الصين انعكاساً طبيعياً للتطور الكبير في قطاعي البنوك والسندات المالية التي شهدت هي الأخرى نمواً كبيراً من حيث الحجم وأوضح تقرير صدر مؤخراً حول أداء الأسواق المالية الصينية أنها شهدت أداء مستقرا وتعاملا تجاريا نشطا في فترة الأربعة أشهر الأولى من هذا العام إذ ازدادت كمية إصدار السندات المالية بنسبة 13, 40 بالمئة عما في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وفى نفس الفترة أصدرت أسواق السندات بين البنوك الصينية سندات مالية قيمتها نحو تريليون دولار الجزء الأكبر منها جاء في شكل سندات خزانة أصدرتها وزارة المالية الصينية إضافة إلى سندات صدرت عن البنك المركزي. وبلغت قيمة صفقات السندات في أسواق السندات بين البنوك الصينية 457 مليار دولار في الفترة ذاتها بزيادة 5, 15 بالمئة عما في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وتجاوزت قيمة سوق الأسهم في بورصتي البر الصيني قيمة الودائع المالية في البنوك المحلية الأمر الذي يجعل أصول الأسهم تصبح جزءا رئيسيا في الثروة الصينية. وسجلت قيمة السوق لبورصتي شانغهاى وشنتشن رقما قياسيا لتصل إلى 23, 2 تريليون دولار.
لكن في المقابل انخفض عدد الحسابات التي فتحت يوميا للأسهم من 8 ,299 ألفا 15 مايو إلى 240 ألفا في يوم 17 مايو حينما انخفض مؤشر شانغهاى المركب 64 ,3% ليصل إلى ما يقل عن 3900 نقطة مع ملاحظة أن عدد الحسابات التي فتحت يوم 9 مايو وصل إلى 326 ألفا عندما اخترق المؤشر 4000 نقطة.
وفي الجانب الآخر حققت البنوك التجارية الصينية المملوكة للدولة ما طفرة في أصولها الخارجية حيث بلغت بحسب بيانات صادرة هيئة مراقبة المصارف نحو 29 مليار دولار أي 1% من إجمالي أصول تلك البنوك التي فتحت 47 فرعا وعددا من المكاتب التمثيلية في 29 بلدا ومنطقة ضمت اليابان والمملكة المتحدة وألمانيا وايطاليا واستراليا وجمهورية كوريا والبرازيل.
واحتلت ثلاثة من البنوك المملوكة للدولة مكانة بين اكبر عشرة بنوك عالمية من حيث رأسمال السوق كما جاء في قائمة اكبر مائة بنك الصادرة عن مجموعة بوسطن الاستشارية حيث احتل البنك الصناعي والتجاري المركز الثاني بعد سيتي بنك فيما جاء بنك الصين وبنك الإنشاء والتعمير الصيني في المرتبتين السادسة والسابعة على التوالي.
وشكلت البنوك التجارية المملوكة للدولة ما يزيد على نصف إجمالي الأصول المسجلة في القطاع المصرفي للبلاد في حين بلغ معدل قروضها المتعثرة 09 ,7% مع نهاية عام 2006 بانخفاض 52 ,1% عن العام الأسبق.
وتواجه الصين ضغوطا قوية من أجل إعادة تقييم عملتها الرسمية «اليوان» لكن نائبة رئيس مجلس الدولة الصيني وو يى كررت أكثر من مرة القول بأن أي محاولة لفرض الضغوط على عملة بلادها لن تساعد على الإطلاق في تخفيف المخاوف الأوروبية والأميركية والمتعلقة أصلاً بالجوانب التجارية.
وقالت وو يى إنه منذ إطلاق الصين إصلاح سعر صرف اليوان في يوليو عام 2005، تمضي آلية سعر الصرف بشكل سلس. وعبرت المسؤولة الصينية عن اعتقادها بأن نطاق تعويم سعر صرف اليوان سيتوسع باستمرار مع تغير السوق. وأكدت أن إصلاح سعر الصرف في بلادها سيتقدم بطريقة منظمة في ظل مبادئ المبادرة المستقلة والعملية القابلة للسيطرة.
وقالت وان «مرونة سعر صرف اليوان ستزداد باستمرار من خلال الإصلاح، في الوقت الذي يتم فيه الحفاظ على سعر صرف مستقر بشكل كبير عند مستوى مقبول». لكنها أشارت في ذات الوقت إلى ضرورة اتخاذ إجراءات للسيطرة على التهديدات على نحو فعال وإزالتها في الوقت المناسب في إطار النظام المالي. وعلى الرغم من الضغوط المستمرة تواصل الصين استخدام الأدوات النقدية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
وقال محافظ البنك المركزي الصيني سنواصل استخدام أدوات السياسة النقدية وربما ننظر في بعض الوسائل الأخرى كي نحافظ على استقرار الاقتصاد الكلى.. وكان المركزي الصيني قد رفع مارس الماضي سعر الفائدة بنسبة 27, 0 في المائة وذلك للمساعدة على التعامل مع التنمية الاقتصادية والضغوط التضخمية. وأكد البنك أن سياسته تلخص في إدارة نظام سعر صرف معوم بالرجوع إلى سلة عملات والاعتماد على علاقات العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.
