تشهد الإمارات طفرة عقارية وعمرانية كبيرة لمواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية في الدولة، مما أهلها لأن تحتل مكانة متقدمة في خارطة الاقتصاد العالمي.

وتمكنت القيادة السياسية في الدولة من توظيف كل الإمكانيات المتاحة لتوسعة وتطوير البنى التحتية وجذب الاستثمارات الخارجية والمحلية الضخمة في قطاع العقارات والمشاريع السياحية، وسرعان ما امتدت حمى النشاط العقاري والسياحي من إمارتي أبوظبي ودبي إلى عجمان ورأس الخيمة وبقية إمارات الدولة.

وقد أدركت الحكومة أهمية أراضيها وسعت من خلال خطط طموحة نحو تعزيز الاستفادة من تلك الثروة بشكل ممتاز يضمن للأجيال المقبلة نصيبا في تلك الثروة. وساهم الارتفاع المتواصل لأسعار النفط منذ العام 2004 في تعزيز التدفقات المالية للدولة حيث قفزت الإيرادات وارتفعت السيولة النقدية لدى البنوك والمؤسسات المالية والأفراد على حد سواء.

وأدى ارتفاع الفوائض المالية نتيجة لهذا الوضع في نشاط غير طبيعي لأداء سوق الأوراق المالية المحلية وتسابقت البنوك والأفراد نحو الاستثمار في هذا السوق وكان لابد من توافر أدوات مالية كافية لامتصاص تلك السيولة. لذا سعت شركات البناء والتشييد والتطوير العقاري إلى قيد أسهمها في أسواق الأسهم المحلية والاستفادة من السيولة وتوظيفها في مشاريع عقارية استثمارية كبرى يتوقع لها أن تحقق عوائد استثمارية جيدة وذلك في أعقاب الانتهاء من تشييدها.

وقد دفع اهتمام المستثمرين المحليين والخليجيين والأجانب بالقطاع العقاري بمختلف أنواعه إلى إعادة النظر في جميع القوانين المنظمة لهذا القطاع بعدما ظل بيع وتداول الأراضي والعقارات بكافة أشكالها لأكثر من خمسة وثلاثين عاما حكرا على أبناء الإمارات وحدهم.

وساهم ارتفاع معدل النمو السكاني بالتوازي مع تنامي السيولة في إمارة أبوظبي في ترويج وتسويق العقارات والمشاريع الضخمة التي يجرى العمل على تشييدها. في وقت ساهمت فيه إزالة المعوقات أمام الاستثمار العقاري في تسريع خطوات التطوير العقاري، خاصة الشق السكني منه، الذي ظل مغلقا مدة طويلة أمام الاستثمار والتملك نظرا للتشريعات والقوانين التي كانت سائدة حتى العام 2003 ، مما أدى لإنعاش السوق.

وأدت التعديلات التشريعية والقانونية التي أدخلت على قوانين التملك وشراء وبيع الأراضي والوحدات السكانية في مختلف إمارات الدولة في إيجاد فرص استثمارية عديدة أمام الشركات والأفراد للاتجار في العقارات بمختلف أنواعها.

وكنتيجة طبيعة لارتفاع الطلب على العقارات بمختلف أنواعها وقلة المعروض منها قفزت الاستثمارات العقارية بشكل ملفت من قبل شركات التطوير العقاري حيث يتوقع أن يستهلك الطلب الداخلي المعروض من المشاريع الجاري العمل على إعدادها، كما سيدفع هذا الوضع بالآلاف من العاملين ورجال الأعمال إلى القدوم إليها.

وأعلن منذ بداية العام 2005 وحتى الآن عن تأسيس المئات من شركات التطوير العقاري وبشكل خاص في إمارة أبوظبي لتنفيذ مشاريع تطوير عقاري كبرى في مختلف أنحاء الإمارة من أبرزها شركة الدار العقارية التي تعمل على إنشاء مجموعة كبرى من المجمعات السكانية باستثمارات تزيد على 350 مليار درهم على مدار السنوات العشر المقبلة منها مشروع جزيرة بني ياس الذي تزيد تكلفته على 147 مليار درهم.

كما تقوم شركة التطوير السياحي بتطوير مشروع جزيرة السعديات الذي سيضم مجموعة عالمية من المتاحف لوضع أبوظبي على خريطة السياحة العالمية.