تحول الوقود الحيوي بسرعة فائقة إلى لاعب رئيسي في قطاع الطاقة في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، وبات يتصدر أجندة اجتماعات الهيئات والتجمعات الدولية الكبيرة. ومن المتوقع أن تكون مسألة استخدامات الوقود الحيوي واحدة من البنود المهمة التي تناقشها مجموعة الثمانية الصناعية خلال الفترة المقبلة.
وبدأت البرازيل التي تعتبر أكثر بلدان العالم اهتماماً بتطوير الوقود الحيوي ممارسة ضغوط واضحة على البلدان الصناعية من أجل تقديم المزيد من الدعم لمشروعات إنتاج واستخدام الإيثانول كوقود بديل انطلاقا من حقيقة أن البرازيل أكبر منتج ومستهلك في العالم لهذا الوقود الحيوي كما أنها تمتلك أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية وتحتل المرتبة 11 في قائمة أكبر اقتصادات العالم.
لكن في الجانب الآخر تواجه خطط تطوير الوقود الحيوي معارضة كبيرة، فقد حث خبراء في البيئة الحكومات على التحرك إزاء ظاهرة إزالة أشجار الغابات في البرازيل واندونيسيا وماليزيا، لزراعة محاصيل الطاقة، حيث يتم إزالة وحرق غابات الأمطار المدارية، لإتاحة المجال أمام زراعة فول الصويا والنخيل، بهدف توفير وقود الديزل المستخرج من النباتات لشاحنات الوقود الأوروبية.
ويلقى الوقود الحيوي المستخرج من النباتات ترحيبا باعتباره جزءا من المعركة ضد ارتفاع درجة حرارة الأرض، ويمكن أن يحل محل الوقود الاحفوري في وسائل المواصلات، كما أن النباتات المستخرج منها تمتص ثاني أكسيد الكربون خلال نموها.
وستحتاج مصانع الديزل الحيوي، التي تزدهر بسرعة، إلى استيراد آلاف الأطنان من فول الصويا البرازيلي وزيت النخيل الاندونيسي والماليزي، إذا أرادت الوفاء بهدف المفوضية الأوروبية، باستخدام الوقود الحيوي بنسبة 75,5 في المائة في وسائل المواصلات بحلول عام 2010م.
وحثت المنظمات المعنية بحماية البيئة الاتحاد الأوروبي على عدم فرض مزج إجباري للوقود الحيوي في الوقود المستخدم في وسائل المواصلات، كجزء من الجهود لكبح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في دول الاتحاد الأوروبي.
وأسفرت الجهود الأخيرة التي قامت بها بعض البلدان لتطوير الوقود الحيوي لجعله واحداً من العناصر المهمة في سوق السلع الأولية البالغة قيمتها مليارات الدولارات ليطلق معه سيلا من المشروعات الجديدة واهتمام المستثمرين الأمر الذي أشعل فتيل أسواق السلع الزراعية العالمية.
والوقود الحيوي هو وقود مستخرج من النباتات ويتخذ هيئتين الاولى هي الايثانول المستخرج من السكر أو الحبوب ويمكن اضافته الى البنزين والثانية هي الديزل الحيوي المستخرج من الحبوب الزيتية أو زيت النخيل ويضاف الى الديزل. وترى الحكومات فيه بديلاً مهماً يؤدي إلى تقليل الاعتماد على النفط الذي أصبح يشكل عبئا حقيقياً على ميزانيات البلدان المستوردة.