من المتوقع أن تحظى جهود روسيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بدعم كبير، خلال مؤتمر اقتصادي تستضيفه خلال الفترة من 8 ـ 10 يونيو المقبل، ويشارك فيه مندوبون عن 76 بلداً بينهم 13 رئيسا. ويعيق عدد من العوامل القائمة انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية منها مطالبة واشنطن لموسكو بتحرير الاقتصاد والأسواق المالية بجانب المطالب بإعادة هيكلة محورية لبعض الهيئات التشريعية.
وتعتبر الولايات المتحدة هي أكبر قوى تجارية تعارض حتى الآن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية. ووقعت روسيا، التي دخلت مفاوضات الانضمام إلى المنظمة العالمية منذ عام 1994، اتفاقيات تجارية مع كل من الاتحاد الأوروبي والصين واليابان.
وسيتحتم على روسيا أن تستكمل جميع الاتفاقيات الثنائية الخاصة بفتح الأسواق مع الدول المعنية قبل أن تتمكن من بدء المفاوضات المتعددة الأطراف الضرورية للموافقة على انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.
وفي حال تم التوقيع على الاتفاقية المرتقبة مع الولايات المتحدة فستسمح للولايات المتحدة بالتعاون بشكل وثيق مع روسيا وشركاء تجاريين آخرين لمساعدة روسيا على إنجاز بروتوكول الانضمام، والوثائق اللازمة لقبولها في منظمة التجارة العالمية. ويرى المحللون أنه في حال انضمت روسيا إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، فستجني الشركات الأميركية والمزارعون الأميركيون والصناعات الأميركية فوائد كبيرة.
وارتفع حجم التبادل التجاري الخارجي لروسيا خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 157 مليار دولار بنمو بلغ 18 بالمائة، وسجلت الصادرات 1 ,98 مليار دولار، مقابل 8, 59 مليار دولار للواردات. وتعتمد تجارة روسيا في جزء كبير منها على الموارد الطبيعية وبلغت صادرات الغاز خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي 35 ,126 مليار متر مكعب.
وتسعى روسيا للاستفادة من فوائضها التجارية في تكوين احتياطي ضخم من الذهب والعملات الصعبة، واحتلت روسيا المرتبة الثالثة في العالم من حيث حجم احتياطي الذهب والعملات الصعبة بعد اليابان والصين، ويقدر احتياطيها حالياً بنحو 261 مليار دولار. وأكد البنك المركزي الروسي أنه قام بتنويع احتياطي البلاد من العملات الصعبة حيث بلغت حصة الدولار الأميركي نحو 50% في حين وصلت حصة اليورو إلى 40%.
كما يشكل الجنيه الإسترليني الـ 10% المتبقية بالإضافة إلى القليل من الين الياباني. ونتيجة لتلك الاحتياطات والمداخيل انخفضت ديون روسيا الخارجية إلى 52 مليار دولار تقريبا بعد أن سددت البلاد في أغسطس 2006 كل ما تبقى من ديونها لنادي باريس للمقرضين (7, 23 مليار دولار). وذكرت وزارة المالية الروسية أن موسكو ستوفر نتيجة تسديد ديونها لنادي باريس قبل الموعد المقرر أكثر من 12 مليار دولار حتى عام 2020.
وصفة دولية بشأن مواصلة النمو
قدم صندوق النقد الدولي عددا من التوصيات بشأن مواصلة تنمية الاقتصاد الروسي. فبالإضافة إلى ضرورة تقليص النفقات من عائدات بيع النفط أشار إلى أهمية التقشف في السياسة المالية والتركيز على مواصلة خفض التضخم. وبحسب تكهنات الصندوق فإن «كافة العوامل التي تحتم النمو الاقتصادي في الوقت الحاضر في روسيا ستعمل في المستقبل أيضا».
وبالتحديد يتوقع صندوق النقد الدولي أن أسعار النفط ستبقى عالية، وستظل مواقف المستثمرين الأجانب إيجابية من مواصلة التوظيفات في الاقتصاد الروسي، وبالتالي سيبقى تدفق رؤوس الأموال إلى روسيا عاليا.
وقال تومسين في غضون ذلك إن اقتراف الانتخابات البرلمانية والرئاسية في البلاد في عامي 2007ـ 2008 لا يخيف المستثمرين الأجانب. وتتيح تلك العوامل، بحسب الصندوق، الافتراض بقسط عال من الثقة بأن الناتج المحلي الإجمالي الروسي سيزداد في عام 2007 بأكثر من 7 بالمائة.