شهد الاقتصاد الليبي خلال عام 2006 تزايداً في النمو حيث وصل إلى ما يزيد على 4,5% بعد اكبر عملية إصلاح اقتصادي وإداري قامت بها الحكومة الليبية على مدار خطة لمدة خمس سنوات وعلى كافة المستويات خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها بعد تخليها عن أسلحة الدمار الشامل طواعية، وحل مشاكلها التي كانت عالقة مع أميركا والدول الأوروبية.

إضافة إلى أن المحاولات المستمرة من قبل الحكومة الليبية من اجل أن تندمج ليبيا في الاقتصاد العالمي والدخول في منظمة التجارة الدولية. لكن ذلك يتطلب العديد من إعادة الهيكلة في الاقتصاد الليبي .. ولكن هناك تعثر عمليات الإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي يرجع إلى غياب الإرادة السياسية والى عدم الاهتمام بالكفاءة الاقتصادية.

ورغم مرور أكثر من عامين على البدء في العملية الإصلاحية الاقتصادية في ليبيا إلا أنها تسيير ببطء شديد بسبب البيروقراطية وتحدي رجال حركة اللجان الثورية لتلك الإصلاحات . وعملت الحكومة على العديد من الإصلاحات والتي من شانها زيادة دخل المواطن حيث أعادت النظر في قانون المرتبات الذي كان مرتبطاً بالقانون 15 لسنة 1981 ومن المتوقع ان يصل مرتب الموظف إلى أكثر من 600 دينار ليبي وفى المقابل رفعت الحكومة الدعم تدريجيا عن السلع التموينية .

كما عملت الحكومة على اتخاذ إجراءات من اجل تنظيم العمالة الأجنبية في البلاد والتي من شأنها أن تساعد على تشغيل العمالة الوطنية التي زادت على 14% وألزمت الشركات الأجنبية بضرورة تشغيل الليبيين كشرط رئيسي للاستثمار الأجنبي.

وقد شهد عام 2006 تنافساً شديداً بين الشركات العالمية من اجل الاستثمار في ليبيا وخاصة في مجالات النفط والغاز وظلت وتيرة التنافس بعد وصول كبرى الشركات الأميركية والشركات الأوروبية مع تنافس الشركات الآسيوية.

وقامت الحكومة الليبية بخصخصة 360 شركة ووحدة اقتصادية وهى تسير حسب المخطط لها والتي وصلت حتى الآن إلى أكثر من 140شركة ومؤسسة ومصنع تزيد قيمتها على 900 مليون دينار ليبي إلا أن الحكومة عرضت كبرى الشركات مثل الاسمنت ، والحديد والصلب ، المطاحن والأعلاف .

ومصرف الصحارى لكن هيئة تمليك هذه المؤسسات ترى أن هناك عزوفاً عن شراء أسهم هذه الشركات من قبل المواطنين وأصبح القطاع الخاص يشكل حاليا 20% من الأنشطة الاقتصادية في البلاد.ويدفع المواطن الليبي غاليا ثمن سياسة التحرير الاقتصادي بسبب اتساع الهوة ما بين القطاع الخاص والعام وتمدد ظواهر الفساد.

وعملت ليبيا طوال عام 2006 على فتح الأبواب أمام الاستثمار الخارجي واتخذت إجراءات وحوافز كبيرة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية خلال العام الحالي لإعادة بناء الاقتصاد الوطني. وأعلن البغدادي المحمودي بعد توليه رئاسة الوزراء أن ليبيا تنتهج سياسة اقتصادية منفتحة على الخارج وتعطي أولوية للاستثمارات المحلية، كما تشجع جميع المستثمرين الراغبين في العمل داخل البلاد.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليبيا التي تشكل حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا وملتقى بين الغرب والشرق يمكنها أن تلعب دورا متميزا في حركة التبادلات التجارية الدولية بفضل تضافر الجهود بين المستثمرين الليبيين ونظرائهم الأجانب.

وأفادت مصادر اقتصادية ليبية بأن الاستثمار الأجنبي في ليبيا يشكل نسبة 95 % من حجم التكاليف الاستثمارية التي قدرت في حدود الخمسة مليارات وستمائة مليون دينار ليبي وذلك منذ فتحت ليبيا أراضيها أمام الاستثمار الأجنبي عام 1997.

ويرجع ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد إلى القوانين التي أقرتها طرابلس لتشجيع المستثمرين الأجانب لتنفيذ العشرات من المشاريع الاستثمارية سواء كان ذلك عن طريق الأجانب أو بالمشاركة مع القطاع المحلي الليبي.

وكانت ليبيا قد أعلنت في هذا العام 2006 عن سلسلة من الإجراءات المتعلقة بتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يكفل مساهمتها في تنفيذ المشاريع الاستثمارية السياحية والاقتصادية والإنتاجية.

وشملت تلك الإجراءات منح تسهيلات لتأشيرات الدخول للمستثمرين والسماح للمصارف والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية بفتح فروع لها في ليبيا وإعفاء الآلات والمعدات والأجهزة والتوريدات اللازمة لتنفيذ مشروعات استثمارية من الرسوم الجمركية ومن الرسوم المفروضة على الاستيراد لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ انطلاق المشروع.

وفى السياق ذاته، قال مصدر في هيئة تشجيع الاستثمار الليبية إن 139 مشروعاً استثماريا منحت لها الموافقات اللازمة في المجالات الصناعية والصحية والسياحية والخدمات والاستثمار العقاري، مشيرا إلى أن 45 مشروعا استثماريا أجنبيا قد دخل بالفعل إلى حيز التشغيل.

أما المشاريع الاستثمارية الأجنبية التي هي قيد التنفيذ فقد بلغت 51 مشروعا، فيما بلغ عدد المشروعات التي هي قيد التأسيس 43 مشروعا من بينها مشروع لإقامة مصفاة للنفط بطاقة إنتاجية 20 ألف برميل يوميا وبحجم استثمار يصل إلى ثلاثة مليارات دولار.

وكما أقرت ليبيا تخفيض السقف المالي للمستثمرين الأجانب من خمسين مليوناً إلى خمسة ملايين دينار ليبي في إطار برنامجها لتحفيزهم على القيام بمشاريعهم الاستثمارية في البلاد. وأجازت خفض السقف إلى مليوني دينار، فيما إذا كان المستثمر الأجنبي مشاركاً لليبي، فيما تم إعفاء الليبيين المقيمين بالخارج من الخضوع لأي سقف في حال رغبتهم في إقامة مشاريع ببلادهم.

ووقعت ليبيا في نوفمبر على مذكرة تفاهم مع شركة «إعمار» العقارية الإماراتية، تقوم الأخيرة بموجبها بتطوير المرحلة الأولى من مخطط «منطقة تنمية وتطوير زوارة - أبوكماش» التي تبلغ مساحتها أكثر من مائتي كيلو متر مربع.

وأكد الساعدي معمر القذافي رئيس مجلس إدارة «منطقة تنمية وتطوير زوارة - أبوكماش» في تصريح له أن إقامة مشروع المنطقة الاستثمارية الدولية يستهدف التخفيف من الاعتماد على دخل النفط إلى جانب خلق فضاء تنموي متطور من خلال إقامة تجمعات سياحية وعلمية وصحية وصناعية.

وقال الساعدي إن هذا المشروع يعتمد في الأساس على المستثمر الأجنبي مثلما يعتمد على المستثمر الليبي باعتباره منطقة حرة مفتوحة أمام أي مستثمر في العالم يمكنه المشاركة فيه بأي رأسمالي دون تحديد. وأشار إلى أن هذا المشروع لن يقتصر على كونه منطقة تضم مرافق صناعية ولكنه سيشمل مناطق حرة ومطارا وميناء وستقام بها أكثر من مدينة في المستقبل.

وفى مجال الطاقة، أعلنت ليبيا خلال الفترة الماضية عن خطة تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية من نحو 6 ,1 مليون برميل يوميا إلى مليوني برميل بنهاية هذا العقد من خلال جذب استثمارات أجنبية للعمل في ميدان النفط والغاز يصل حجمها إلى 30 مليار دولار، فيما تشير الخطط الطموحة إلى رفع الطاقة الإنتاجية إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2015.

وقد أجرت شركة النفط الليبية جولة ثالثة لمنح تراخيص للنفط والغاز بمشاركة 70 من كبرى شركات النفط العالمية. وتبلغ طاقة ليبيا التكريرية 380 ألف برميل يوميا، وهي بذلك تزيد على حاجة السوق المحلية إلى المواد المكررة، الأمر الذي يجعلها تدفع بالفائض إلى التصدير.

ومن أجل زيادة الطاقة التكريرية للنفط، وافقت ليبيا على مشروع استثماري لإنشاء مصفاة نفط تصل تكاليفها إلى ثلاثة مليارات دولار، فيما تجري مناقشة مشروع آخر لإقامة مصفاة أخرى لمجموعة من الشركات الاستثمارية.

أما في مجال السياحة، فإن ليبيا تمتلك ثروة سياحية هائلة من أهمها ساحل خلاب ويمتد بطول حوالي ألفي كيلومتر على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن الآثار الرومانية واليونانية والعثمانية مما يجعل ليبيا مقصدا جذابا للزائرين. بيد أن أية نهضة سياحية تتطلب بنية تحتية مناسبة، وتسهيلات في طرق المواصلات وفنادق وبنية أعمال عصرية، وهي في ليبيا أكثر من ضرورية.

وفي هذا المجال، تسعى الحكومة الليبية عبر جهازها الخاص بالتنمية والاستثمار السياحي، إلى تشجيع الاستثمار في مختلف المجالات السياحية واستقطاب المستثمرين، علما أنها تعفي المشاريع السياحية من الضريبة مدة خمس سنوات قابلة للتجديد، كما تعمل على سن قوانين جديدة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على الاستثمار في قطاع السياحة، وتسهل إجراءات الدخول وتمنح التراخيص والأراضي والإعفاءات الضريبية.

خطط لخصخصة وتسهيلات لرؤوس الأموال

أعلنت الحكومة الليبية قبل نحو عام عن خطط لخصخصة القطاع العام في إطار تحرير الاقتصاد ليواكب اقتصادات السوق، تتضمن بيع 360 شركة من شركات القطاع العام. وتشمل الشركات معظم قطاعات الاقتصاد الليبي كالصلب والإسمنت والكيمياويات.

كما أقرت الجماهيرية إنشاء سوق للأوراق المالية والأسهم للمرة الأولى في تاريخ ليبيا. وأعلنت ليبيا أنها تهدف إلى تحويل اقتصادها الذي ينتهج الأسلوب الاشتراكي إذ تعتزم خصخصة شركات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وفتحت أكثر من 50 شركة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأنها أكبر ورأسمالها أضخم من أن يشتريها مستثمرون محليون.

وتسعى ليبيا لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية أساسا إلى قطاع النفط حتى قبل أن ترفع الأمم المتحدة العقوبات التي فرضتها عليها عام 1988 وفي إطار جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار صدر قانون لتنظيم استثمار رؤوس الأموال الأجنبية ومنح القانون الجديد العديد من الامتيازات سواء في مجال الإعفاء الضريبي وتحويل الأرباح وتسهيل الإجراءات للشركات الراغبة في الاستثمار.