أكدت دراسة اقتصادية حديثة أعدها د. وجدي هندي إبراهيم رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المصدرة للأقطان تحت عنوان (موقع القطن المصري في السوق العالمي) أن مصر لعبت دوراً أساسياً وفعالاً في التجارة العالمية للقطن، خاصة مجموعة الأقطان الطويلة، الممتازة حتى نهاية القرن العشرين.

ولكن منذ منتصف الثمانينات وحتى بداية القرن 21 طرأت ظروف غير مواكبة، حيث ظهرت تذبذبات عنيفة في المساحة المزروعة بلغت 998 ألفا و277 فدانا أي أن رقم المليون لم يظهر أبداً منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، واستمر في التناقص إلى أن وصلت المساحة المزروعة خلال عام 2003-2004 حوالي 532 ألفا و821 فداناً.

وظهرت مشكلات أثرت على اقتصاديات الأقطان وكان من أهمها المساحة المزروعة التي أثرت على الإنتاج السنوي وانخفاض نصيب مصر من الأقطان الطويلة الممتازة، فبينما كان يمثل 60-65 في المئة بداية القرن العشرين تراجع إلى %2,33 خلال موسم 2003-2004 .

وأشارت الدراسة أنه من خلال الدراسات العلمية والاختبارات العملية لخواص الخيوط المصنعة من قطن جيزة 70 وبملاحظة فروق الأسعار بين الصنف جيزة 70 وأقطان البيما الأميركية فإن أسعار جيزة 70 أقل من حقيقتها ولا تمثل الصفات التكنولوجية التي يتميز بها هذا الصنف، كما شهد موسم 1995/ 94 تراجع أسعار الصنف جيزة 70 عن أسعار أقطان البيما الأميركية وعن الأسعار الحقيقية للسوق العالمي.

وطالبت الدراسة بالعمل على خفض تكاليف الإنتاج والمصاريف التسويقية للأقطان لتقديم ميزة اقتصادية تنافسية للقطن في السوق العالمي واستمرار الأبحاث العلمية لاستنباط أصناف جديدة ذات جودة عالية للاحتفاظ بالميزة التنافسية للقطن المصري في الأقطان المنافسة والعمل على توفير الأقطان المصرية للغزل الخارجي على مدى العام لمنافسة أقطان البينما الأميركية.

والاحتفاظ بسمعة القطن المصري على مدار العام وتدعيم صندوق الموازنة لتمويل استقرار الأسعار لحماية المنتج من تقلبات الأسعار حتى يقوم بزراعة المساحة المستهدفة للحصول على المحصول الذي يفي بحاجة السوق المحلي والسوق الخارجي والمطالبة بزيادة الدعم على الأقطان المصرية سواء كان للمزارعين أو للصادرات أو للمغازل، لمواجهة الدعم الذي تقدمه الحكومة الأميركية على أقطانها وذلك لتحقيق المنافسة بين الأقطان المصرية ومثيلتها الأميركية.

من جانبه يؤكد د. محمد عبدالسلام رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث القطن أن الساحة القطنية شهدت الكثير من التغيرات في السنوات الأخيرة، حيث أفرزت التحويلات المحلية والعالمية نتائج سلبية على زراعة القطن حتى الآن نأمل أن تتغير إلى الاتجاه الإيجابي مستقبلا وتبدأ المتغيرات المحلية بتبني تحرير الزراعة.

وما ترتب عليهه من اختلاف العائد من الدورات الزراعية المختلفة تبعا للتغير في الإنتاجية والأسعار وتكاليف الإنتاج، ومن هنا يتوقف إقبال أو عدم إقبال الزراع على دورة القطن وتراجع أسلوب التجميع الزراعي وكفاءة مكافحة الآفات وجمود إنتاجية الفدان حول رقم 7-8 قناطير لأسباب عديدة منها :عدم تحقيق زيادات في الإنتاجية المطلوبة لمواجهة الزيادات في التكاليف.

في وقت حققت فيه أقطان أخرى زيادات كبيرة وصلت بإنتاجية الفدان إلى رقم 11 قنطاراً لعشر سنوات متتالية ، بالإضافة إلى تحرير منقوص لتجارة القطن وعدم اكتمال الأجهزة التي تضمن سلامة التطبيق وتردد السياسات في قطاع التصنيع ، وعدم وجود فكر واضح لتوجهاتها وتعرضها للعديد من المشاكل مع استمرار الفجوة بين مستويات جودة القطن المحلي واحتياجات الصناعة بأوضاعها المختلفة.

صورة سليمة

وأضاف عبدالسلام ان المتغيرات التي أفرزتها منظمة التجارة العالمية رغم أنها تتيح الكثير من الفرص للقطن المصري إذا طبقت أحكامها بصورة سليمة وعادلة مثل إزالة الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمنتجي القطن.

وإذا استطعنا نحن تطوير الأداء في زيادة التصنيع المحلي والارتقاء بالقدرة التنافسية في الجودة العالمية للقطن المصري، إلا أنها لا تتيح سوى المزيد من الصعوبات للقطن، كما أن التقدم السريع في تكنولوجيا الإنتاج الزراعي والتصنيع والتجارة من أهم المتغيرات فيها تطوير الجودة.

وخفض تكلفة الإنتاج وتطبيق هندسة الوراثة التي لا تمثل حتى الآن مخاطر أو ميزات القطن المصري، فاقتصارها على إكساب نباتات القطن تحمل مبيدات الحشائش ومقاومة بعض الآفات، إلا أن الخطورة الحقيقية يمكن أن تأتي إذا أمكن إنتاج أصناف تجمع بين صفة الجودة العالية للقطن المصري والمحصول العالي لأقطان الأبلندا الأميركية.

وفي مجال الصناعات فهناك العديد من أوجه التطوير في صناعات الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والملابس الجاهزة التي لا تتوقف عن تطوير الماكينات وطرق الإنتاج، ولكن تمتد إلى تقديم سيل مستمر من المبتكرات والمنتجات الجديدة التي تتطلب الملاحقة والمشاركة المستمرة في مجال التجارة والتسويق.

فالتطوير في الأساليب وخدمات التسويق والدعاية متسارعة والتقدم السريع في العديد من الدول المنتجة وتوسعها، خاصة في أنشطة التصنيع ولذلك تشدد المنافسة للصناعة المصرية في هذا المجال. وأشار إلى أنه إذا أردنا الخروج من الدائرة المغلقة التي ندور فيها حاليا .

يجب الاعتراف أن القطن المصري شهد تراجعاً خطيراً في السنوات الأخيرة ترتبت عليه خسائر اقتصادية كبيرة وضياع فرص ثمينة، وأن السبب الرئيسي وراء كل هذا التراجع هو أسلوب تعاملنا مع القطن سواء باتخاذ إجراءات غير مناسبة أو العجز عن تبني سياسات لتصحيح أوضاع القطن المصري.