كشفت دراسة أجراها كل من «بيت دوت كوم» وشركة «يوجوف سيراج» المتخصصة في أبحاث السوق، حول مؤشر ثقة المستهلكين في المنطقة، تأكيد 73% ممن شملهم الاستطلاع في الإمارات على أن وضعهم المالي تحسن عما كان عليه في العام الماضي، فيما اعتقد 48% منهم بتوفر عروض كبيرة في الوظائف في الدولة.

كما كشفت الدراسة أن العاملين لدى الشركات العالمية أو متعددة الجنسيات في المنطقة أكثر تفاؤلاً حيال توقعاتهم المالية من أولئك العاملين لدى الشركات المحلية. كما كشفت الدراسة أن المستهلكين بشكل عام راضون عن أوضاعهم المالية الحالية مشيرة إلى زيادة ثقة العديد منهم بالإمكانات والتوقعات المستقبلية في المنطقة. ومن المتوقع أن تعتبر نتائج هذه الدراسة مصدراً هاماً لرؤساء الشركات، والمتخصصين في الاقتصاد، والجمهور بشكل عام.

وجرى الإعلان عن نتائج هذه الدراسة خلال مؤتمر صحفي عقد أمس في فندق «فيرمونت ـ دبي»، تحدث فيه ربيع عطايا، الرئيس التنفيذي لموقع «بيت دوت كوم»، ونسيم غريّب، الرئيس التنفيذي لشركة «يوجوف سراج».

وحاولت الدراسة من خلال الأسئلة التي تناولتها التعرف إلى مواقف المشاركين في الدراسة تجاه أوضاعهم المالية والوظيفية، واحتمالات الشراء والاستثمار لديهم، وسوق التوظيف في المنطقة. وكشفت الدراسة عن تشكيلة عريضة من المواقف والتوجهات وفقاً لبلد الإقامة والجنسية ونوع المؤسسة وفئة الدخل.

وأظهرت الدراسة مستويات ثقة المستهلكين، والتي بلغت أعلاها في قطر والسعودية والإمارات. وقال 40% من المشاركين في الدراسة بشكل عام أن أوضاعهم المالية قد شهدت تحسناً مقارنة بالعام الماضي. بينما رأى حوالي ثلث المشاركين بأن معدلات الاقتصاد في بلدانهم قد شهدت تحسناً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث قال 42% في السعودية إنهم شهدوا تحسناً، تلاها الإمارات وقطر بنسبة 40%.

وصرح ربيع عطايا، الرئيس التنفيذي لموقع «بيت دوت كوم» قائلاً: «فيما يتعلق بالإمكانات الاقتصادية المتوقعة لهذه المنطقة، هناك معايير قليلة لكنها تأتي على نفس القدر من الأهمية مثل مؤشر ثقة المستهلكين. فإذا كان المستهلكون متفائلين تجاه الاقتصاد، وتوقعاتهم وأوضاعهم المالية، فإنهم سيكونون أكثر ميلاً للإنفاق، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي. إن التوجهات التي كشفت عنها هذه الدراسة من الممكن أن تسهم في التنبؤ بمعدل الأداء الاقتصادي في المنطقة، كما أنها تشكل أهمية كبيرة لصناع القرار في المنطقة».

وقال عطايا إن نتائج الدراسة بشكل عام تشير إلى نظرة إيجابية بين المستهلكين، ونظرة متفائلة بالمستقبل. وعموماً قال 59% من المشاركين في الدراسة بأنهم يشعرون بأن أوضاعهم المالية الشخصية سوف تتحسن. وكان هذا الرقم 56% في الجزائر، و57% في مصر لكنه ارتفع إلى 68% في الكويت. بينما وافق 56% في الإمارات و53% والسعودية بأن الظروف الاقتصادية الحالية جيدة. وعند سؤالهم عما إذا كانوا يتوقعون تحسن الظروف في العام المقبل، أجاب 65% في السعودية و66% في الإمارات بالموافقة.

وأظهرت الدراسة مجموعة من النتائج غير المتوقعة، حيث أظهر الغربيون أقل مستويات الثقة فيما يتعلق بأوضاعهم المالية الحالية، والتوقعات المالية المستقبلية، والرضا بالنمو الوظيفي. فقد عبر 36% فقط من الغربيين عن تفاؤلهم حيال المستقبل الاقتصادي للبلد المضيف لهم مقارنة بـ 67% من مواطني دول الخليج. وعلى كافة المستويات تقريباً فيما عدا الرضا الوظيفي والتعويضات، كان الأسيويون الأكثر تفاؤلاً.

وبشكل عام شعر الأفراد الذين يتراوح معدل رواتبهم من 5 إلى 6 آلاف دولار أميركي بإيجابية أكثر تجاه ضمانهم الوظيفي من أولئك الأفراد الذين يتقاضون راتباً يبلغ 6 آلاف دولار فأكثر. وجاءت بعض نتائج الدراسة أكثر توافقاً مع ما هو متعارف عليه، حيث قال مشاركون في الدراسة إن الرواتب لا ترتفع بنفس وتيرة سرعة ارتفاع تكاليف المعيشة. ففي قطر قال 51% إن الرواتب لا تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما في الإمارات ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 62%.

وفي سؤال حول تأثير ارتفاع أسعار العقارات على أعمالهم على المدى القصير، كانت النتائج متشائمة نوعاً ما، من خلال 37% من السعوديين قالوا بأنه سيكون له تأثير سلبي، ووافق 43% من سكان الإمارات على نفس الرأي.

وعلى الرغم من مخاوف ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، فإن الاهتمام بمشتريات المستهلكين كان عالياً نسبياً من خلال 34% قالوا إنهم يخططون لشراء سيارة في العام المقبل، منهم 60% يتمنون سيارة جديدة. وعبر كافة أرجاء المنطقة، أعرب 39% عن رغبتهم بشراء جهاز كمبيوتر محمول أو مكتبي جديد، بينما فضل 25% شراء الأثاث والمفروشات، في حين عبر 21% عن اهتمامهم بشراء كاميرا رقمية جديدة.

من جانبها، قالت جوانا لونجورث، رئيس التسويق في شركة «يوجوف سيراج»، أن مؤشر ثقة المستهلكين يرسم صورة دقيقة للتوجهات الحالية، وعلى ثقة أيضاً بأنه سيصبح مصدراً مهما وقيماً للمتخصصين في الاقتصاد، ورؤساء الشركات، وشركات التوظيف، والجمهور عموماً.

يذكر أن مؤشر ثقة المستهلكين سيتم إجراؤه على أساس ربع سنوي، ويمكن الحصول على النتائج عبر موقع (بيت دوت كوم) على الإنترنت.

دبي ـ ضياء عبد العال