تطرح منطقة دبي للتعهيد 2225 شقة سكنية للإيجار اعتباراً من نوفمبر المقبل بأسعار مخفضة تعادل ثلث القيمة الإيجارية السائدة في دبي، خدمة للعاملين في المنطقة ومحيطها في المدينة الجامعية، وذلك في إطار تطوير الخدمة السكنية بما يواكب تسهيلات تأجير العقارات الإدارية والمكاتب وجذب المزيد من الشركات المحلية والإقليمية والعالمية المتخصصة للعمل في المنطقة التي ارتفع حجم الاستثمارات فيها حالياً إلى مليار درهم.

وكشف إسماعيل النقي مدير منطقة دبي للتعهيد في حوار مع «البيان» عن انتهاء المرحلتين الأولى والثانية لتطوير المنطقة من خلال إنشاء 9 مبانٍ مخصصة لتأجير مساحات الوحدات الإدارية والمكاتب والتي اجتذبت بالفعل أكثر من 80 شركة محلية وإقليمية وعالمية للعمل في المنطقة، مشيراً إلى الانتهاء من المرحلة الثالثة والتي تضم 3 مبانٍ جديدة للمكاتب في الربع الثاني من العام 2008 وهي المشاريع التي استنفدت مليار درهم من الاستثمارات منها 165 مليون درهم لإنشاء وتجهيز البنية الأساسية للمنطقة.

واعلن النقي أن اسعار العقارات هي 75 درهماً للقدم في المكاتب و25 ألفاً الإيجار السنوي ل«الاستديو».

وأكد أن منطقة دبي للتعهيد والتي بدأت كمشروع قيد التنفيذ في العام 2003 نجحت في توفير البيئة الأمثل لشركات التعهيد التي تعمل في أنشطة الخدمات المصرفية والمالية وتقنية المعلومات والحسابات بأنواعها والتطوير والتصميم.. كما توفر إدارة المنطقة المعرفة والمساندة للتغلب على المشكلات والأعطال الطارئة والطوارئ المفاجئة التي تتعرض لها مراكز الاتصال التابعة للشركات المحلية والإقليمية والعالمية.

وتطرق النقي خلال الحوار إلى طبيعة عمل المنطقة ونوعية الخدمات التي تقدمها والمستقبل المتوقع لهذه الخدمات والزيادة المرصودة لرفع حجم الاستثمارات في المنطقة لجذب المزيد من الشركات والأعمال موضحاً أن المنطقة نجحت في اجتذاب مجموعة طيران الإمارات لإنشاء مركز الاتصال وتبادل البيانات التابعة لها وكذلك البنك العربي الذي أسس الشركة العربية للخدمات المشتركة في المنطقة لتتولى معالجة العمليات المصرفية لعملاء البنك في دول الخليج العربي. وفيما يلي نص الحوار:

* ما الجديد بشأن توفير عوامل جذب الشركات للعمل في المنطقة؟

ـ نخطط حاليا لتأسيس إدارة متخصصة لتوفير الدعم الفني واللوجستي للشركات الصغيرة التي ستنضم لمنطقة دبي للتعهيد بحيث تعمل معها عن قرب لتطوير استراتيجياتها وتعريفها بالشركات الحكومية أو الخاصة وتقديم تسهيلات لها تمتلكها من الحصول على تعاقدات لأعمال جديدة بما يمكنها من توسيع أنشطتها وأعمالها حيث تسعى الإدارة إلى خلق تجارب وقصص نجاح في نطاق عمل منطقة دبي للتعهيد.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن ارتفع عدد الشركات العاملة في المنطقة حاليا إلى أكثر من 80 شركة من جنسيات مختلفة بما في ذلك الأميركية والفرنسية والهولندية والهندية والأردنية والعمانية والسنغافورية إضافة إلى شركات محلية لأبناء الجاليات المقيمة في البلاد.

وتركز الإدارة على بناء علاقات واجتذاب شركات جديدة للعمل في المنطقة وخصوصا من دول مجلس التعاون والهند وبريطانيا وأميركا.

* ولماذا من هذه البلاد بالذات؟

ـ لأسباب واضحة ومعروفة وهو أن صناعة التعهيد منتشرة وناضجة في هذه المنطقة فقط.. ومن واجب منطقة دبي للتعهيد باعتبارها مؤسسة شبه حكومية أن تعمل على نشر ورفع مستوى الوعي بهذه الصناعة المهمة في المنطقة وتعريف الشركات العاملة فيها بالخدمات والفوائد التي يمكن أن تقدمها هذه الخدمات وبالتالي ممارسة دور توعوي إقليمي إلى جانب الدور الاستثماري الذي تلعبه المنطقة.

غياب عربي

* وهل هناك سبات عربي عن هذه الصناعة؟

ـ بل ظهرت جهود فردية لهذه الصناعة في جمهورية مصر قبل أن تبدأ هنا.. لكن هذه الجهود عملت بدون استراتيجية موحدة أي بشكل أحادي وهذا عكس ما حدث في دبي حيث تم إعداد استراتيجية عليا تأسست بموجبها المنطقة وتم تزويدها بجميع التجهيزات وعوامل جذب الشركات وهو ما حدث فعلاً حيث يزيد عدد الشركات المنضمة للمنطقة.. وهو الأمر الذي اطلعت عليه السلطات المصرية عن قرب وهي بصدد الإعلان عن إنشاء منطقة مصر للتعهيد بالاستفادة من تجربة دبي.

ويجري الترتيب حاليا لقيام وفد من منطقة دبي للتعهيد بزيارة إلى جمهورية مصر لتقديم دعم ومساندة للسلطة المختصة هناك بهدف تحقيق التعاون وجذب وتأسيس المزيد من الشركات المختصة ومحاولة استقطاب المزيد من الأعمال للمنطقتين.. وعموما تعمل سلطة التعهيد المصرية على نشر ثقافة واجتذاب عملاء مراكز الاتصال الهاتفي «الكول سنتر» ونحن نحاول أن نقنعهم بالحصول على معرفة أفضل وتطوير الأعمال لتشمل المزيد من الخبرات العالمية التي تدعم هذه الصناعة الناشئة لدى الطرفين المصري والإماراتي.

وسوف تشمل زيارة القاهرة تفقد مشروع القرية الذكية للاطلاع على البنية التحتية الموجودة فيها وكذلك سوف نصطحب مع الوفد مجموعة تمثل الشركات العاملة في منطقة دبي للتعهيد للاطلاع على ما يجري هناك ومناقشة إمكانية التعاون وتوفر فرص الأعمال بين الجانبين وحتى تأخذ الزيارة طابعا مشتركاً لتضم القطاعين الحكومي والخاص بهدف توطيد العلاقات وتبادل الخبرات.

وسيتطرق الوفد إلى مناقشة إمكانية تأسيس مركز أعمال للقرية الذكية في منطقة دبي للتعهيد وأيضا مناقشة دعوة الشركات المصرية للاطلاع على تجربة دبي وزيارة منطقة التعهيد واستكشاف السوق المحلي.

وكذلك سيتم التطرق إلى إمكانية إنشاء بوابة صغيرة للشركات المصرية في منطقة دبي للتعهيد تنطلق من خلالها إلى السوق المحلي أو السوق الخليجي الأوسع.

فوائد التعهيد

* ولكن ما هي الفوائد التي تجذب الشركات نحو التعهيد؟

ـ التعهيد ممارسة جديدة في قطاع الأعمال أي أنها «بزنس» جديد على المنطقة يرتقي بالأساليب والنظم والأداء والخدمات التي تتعلق بالأعمال التي تشمل تقنية المعلومات والخدمات المصرفية والمالية والحسابات والأبحاث والتطوير والتصميم..

وهذه الممارسة توفر حتى 40% من تكلفة تشغيل الشركات والمؤسسات والمصارف التي تمارس هذه الأنشطة من خلال تأسيس وتشغيل قاعدة بيانات قوية للغاية توفر كل الخدمات والمهارات التي تقدمها المؤسسة أو الشركة أو المصرف من مركز واحد في مكان واحد يوفر لكل الأطراف التي يحق لها الحصول على الخدمات من خلال ارتباط هاتفي أو عبر «الانترنت» وغيرها من تقنيات حديثة ووسائل أخرى تتطور عاما بعد الآخر.

فعلى سبيل المثال إذا ما أرادت شركة ما تغير نظامها التقني أو برامج الحاسوب لديها تستطيع ان تتم ذلك عبر مركزها في ساعات قليلة بإدخال النظم الجديدة محل القديمة في المركز، ليتولى الأخير بعد ذلك إتمام عملية التغير والتحديث في جميع الأطراف في يوم واحد بكل دقة وبمراعاة فروق التوقيت بين المركز والأطراف.

* وماذا بعد حصولكم على زبائن كبار مثل طيران الإمارات والبنك العربي وبنك هولندا العام - آمرو؟

ـ نتفاوض حاليا مع مصرف state street الأميركي الذي يدير استثمارات تزيد قيمتها على 18 تريليون دولار ونتوقع أن يؤسس مركزا للعمليات يضم 70 شخصا أوائل العام 2008 وذلك كبداية على ان يتم توسيع طاقة المركز مستقبلا.

وكذلك نتفاوض حاليا مع اكبر شركة أميركية متخصصة في أعمال مراكز الاتصال وهي «كونفجرس» ويتجاوز عدد موظفيها 80 ألفا كما نتفاوض مع 3 من كبريات الشركات الهندية وهي «تاتا» و«زنسر» و«برو» والمفاوضات مع هذه الشركات تستهدف إنشاء مراكز لها تخدم جميع زبائنها في العالم وتكون بديلا للطوارئ وامتدادا واستمرارية للأعمال الرئيسية التي تتولاها الشركات في مقارها الرئيسية.

حجم الصناعة

* وما حجم السوق المحلي والشرق أوسطي لصناعة التعهيد؟

ـ يمكن لكل شركة تضم 10 موظفين أو أكثر أن تستفيد من خدمات التعهيد ودراسات الجدوى الاقتصادية تؤكد أن حجم سوق الإمارات لصناعة التعهيد يصل إلى ثلاثة مليارات درهم سنويا ويصل حجم السوق الشرق أوسطي إلى 21 مليار دولار سنويا من الآن وحتى العام 2015.

والسوق المحلي يمكنه أن يستوعب 100 ألف شخص ويستقطب حجم أعمال يتراوح من 20% إلى 25% على مستوى الشرق الأوسط.

* وهل هناك معوقات لانطلاقة صناعة التعهيد على المستوى المحلي؟

ـ أكبر عائق لدخول السوق المحلي والإقليمي يتمثل في الثقافة الإدارية العتيقة السائدة لدى فئة من المديرين وتتحدى القرار في الشركات وهذه الثقافة تعوق انطلاق شركاتهم نحو التوسع.. وتمنعهم من اتخاذ القرار اللازم لخفض تكاليف الإنتاج والتشغيل في شركاتهم قبل ان تعوق صناعة التعهيد ذاتها.

وهذه الثقافة قائمة على أفكار الإدارة القديمة والضيقة التي تعتمد على اقتناع المدير بتسيير أعمال الشركة من خلال إدارات وموظفين ومكاتب اعتقد بأن هذا الأمر يعطيهم قوة وسلطة دون النظر إلى تحقيق النجاح بمجهود اقل وتخفيض التكاليف الإجمالية للشركة.

وهناك فئة أخرى من المديرين الذين يخشون تعهيد أو تسليم مسؤولية نشاط ما في شركتهم إلى مركز متخصص أو شركة تعهيد خوفا مما يسمونه تسرب إسرار أو معلومات الشركة وهذه ثقافة سلبية.

ثقافة التعهيد

* وهل تنتشر هذه الثقافة محليا؟

ـ ما يثلج الصدر أن هناك إقبالا من الوزارات والإدارات والشركات الحكومية وشبه الحكومية على صناعة التعهيد وعند مقارنتها بإقبال شركات القطاع الخاص نجد الحكومة أكثر إقبالا، فعلى سبيل المثال هيئة الطرق والمواصلات في دبي أسندت خدمات مركز الاتصال التابع لها إلى إحدى الشركات التي تعمل في منطقة دبي للتعهيد.

كما قامت وزارة العمل بتعهيد مركز الاتصال التابع لها إلى شركة أخرى.. فيما تولى بريد الإمارات العمل كشركة تعمير لشركة أخرى تقوم بتوصيل بريدها نيابة عنها.

وقامت حكومة دبي الالكترونية بتعهيد مركز الاتصال التابع لها إلى مؤسسة الإمارات للاتصالات.. وقامت طيران الإمارات بتعهيد جزء من نشاط تطوير برامجها التقنية لإحدى الشركات المتخصصة وهكذا نجد القطاع الحكومي تفوق على القطاع الخاص وقطاع الشركات العائلية في اللجوء إلى صناعة التعهيد ما يعكس ثقته فيها.

* ولكن ما هي الخطوات المطلوبة حتى يمكن لأي شركة أن تعهد بخدماتها إلى شركة أخرى؟

ـ هناك مراحل للتعهيد تبدأ بتخليص الأعمال عبر «الانترنت» كمرحلة أولى.. ثم إنشاء مركز اتصال كمرحلة ثانية لتكون عملية التعهيد قائمة بالكامل تقدم الشركة كافة خدماتها أو تلتقي مع زبائنها عبر «الانترنت» ومركز الاتصال على مدار الساعة.

وعلى الشركات الراغبة في الانضمام أو الاستفادة من هذه النظم إعادة هندسة العمليات الداخلية لديها لتحويل النظام إلى أسلوب إنجاز الخدمة أو المعاملة عبر مركز الاتصال.. وبعد النجاح في هذه الخطوة لابد للشركة أن تحول عملياتها إلى الأساليب الآلية التقنية.

وهناك ملاحظة وهي أن معظم خدمات مركز الاتصال تتم بالاعتماد على موظفين (بشر) للرد على العملاء وتقديم الخدمات للزبائن.. ولكن خلال فترة تتراوح من 3 إلى 5 سنوات على الأكثر ستتحول معظم إن لم يكن كل مراكز الاتصال إلى نظام الرد الآلي على الزبائن وتلبي طلباتهم من خلال النظام المعروف باسم «IVR» حيث يتولى الكمبيوتر كل الخدمات الأمر الذي سيقلص من وجود موظفي مراكز الاتصال.

والأمر المؤكد أن تنفيذ هذه الخطة متكاملة تخفض تكاليف التشغيل الإجمالية للشركة في أي نشاط بنسبة لا تقل عن 15% وترتفع لتصل إلى 40% حسب النشاط الذي تقوم به الشركة أو المؤسسة، والعناصر الرئيسية التي تتحكم في هذه النسبة تعتمد على ما يقرره متخذ القرار في الشركة، سواء باعتماد إنشاء مركز اتصال فقط، فيحصل على حد لا يقل عن 10% خفضاً من التكاليف الإجمالية وتزيد هذه النسبة كلما زادت فئات التعهيد لتشمل عمليات الصيانة أو تطوير البرامج والنظم التقنية وغيرها.

2.5 مليار درهم استثمارات حتى 2012

أكد إسماعيل النقي مدير منطقة دبي للتعهيد أن المنطقة سوف تستكمل خطتها الاستثمارية في المنطقة بميزانية تصل إلى 5 .2 مليار درهم حتى العام 2012.

وقال تم استثمار ما يقارب 185 مليون درهم في المرحلة الثالثة لتطوير وإنشاء 3 مبان توفر جميع الاحتياجات والطلبات الخاصة بتأجير الوحدات الإدارية والمكاتب في المنطقة.

وأكد أن إدارة المنطقة استثمرت كذلك نحو 165 مليون درهم في إنشاء وتطوير البنية الأساسية للمنطقة ضمن الاستثمار الأشمل والذي وصل إلى مليار درهم حالياً.

ضمان.. وتتبع الكتروني

قال إسماعيل النقي أن عملية إنشاء مركز اتصال لأي شركة أصبحت تحظى بثقة كبرى لدى القطاع الحكومي وشبه الحكومي ونسبة لا بأس بها من شركات القطاع الخاص بالدولة.

وأوضح أنه يمكن لأي شركة أن تقيس مستوى أداء ونجاح مركز الاتصال الذي قامت بتعهيده إلى شركة متخصصة من خلال توقيع اتفاقية تتبع وتقيم مع شركة ثالثة لتوفير رقابة الكترونية على أداء مركز الاتصال بما يوفر تقارير دورية تحدد نسبة إنجاز الخدمات إيجابياً وسلبياً والأسباب الكامنة وراء كل إنجاز سلبي ومعالجة الأخطاء التي قد تقع.

بنك.. وشركة.. وبريد

ضرب النقي مثالاً جيداً لقيام بنك محلي بتنفيذ عملية تعهيد متميزة لأنها شملت ما يمكن تسميته تعهيد داخل تعهيد لإنجاز عملية شهرية يلتزم البنك بتنفيذها لزبائنه. فقد قام بنك دبي الإسلامي بتعهيد عملية إصدار كشوف الحسابات الشهرية وعملاء البنك كافة إلى شركة «باك أوفيس» التي تعمل في منطقة دبي للتعهيد بالاعتماد على ما تملكه من إمكانيات تقنية وطباعية لإنجاز هذه العملية بتكلفة أقل. وبدورها قامت «باك أوفيس» بإسناد عملية إرسال الكشوف إلى زبائن بريد الإمارات الذي يقوم بهذا الدور بتكلفة أقل مما يمكن أن يتحمله البنك أن تتحمله شركة «باك أوفيس» لو قام أي منهما بإرسال الكشوف للعملاء بطريقة تقليدية.

جمعية عربية للتعهيد

ذكر إسماعيل النقي أن إدارة دبي للتعهيد تخطط حالياً لإنشاء جمعية عربية للتعهيد تضم ممثلين عن الإمارات ومصر والمغرب ولبنان والأردن وسوريا والبحرين تكون مهمتها الأولى ترويج وتسويق صناعة التعهيد لمنطقة الشرق الأوسط ككل ، للشركات المحلية في كل دولة والشركات الإقليمية والعالمية. وهذا الأمر يستهدف إتاحة الفرصة أمام الشركات التي لا تستطيع التوسع عالمياً تحت ضغط الميزانيات المطلوبة لهذا التوسع للانطلاق لآفاق دولية بالاستفادة من خفض التكاليف الذي تتيحه صناعة التعهيد. وتخطط إدارة دبي للتعهيد لزيارة الأردن ولبنان والبحرين العام الحالي بعد زيارة مصر لهذا الغرض.

أجرى الحوار: فريد وجدي