أكد الدكتور احمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن الدول العربية تسير خطوة خطوة نحو إقامة السوق العربية المشتركة وذلك بدءا من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدئ العمل بها منذ مطلع عام 2005 بانضمام 17 دولة عربية لها.

واعتبر جويلي أن الدول العربية تعمل حاليا على التغلب على العقبات التي تعترض مسيرة منطقة التجارة ومنها الاتفاق على قواعد المنشأ العربية لافتا في هذا الإطار إلى ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية سيعقد اجتماعا استثنائيا على المستوى الوزاري في أوائل شهر يونيو المقبل سيخصص لهذا الغرض.

وحث جويلي رجال الأعمال والمستثمرين العرب على توجيه استثماراتهم داخل المنطقة العربية لحل المشكلات الكبيرة التي تواجهها وأخطرها البطالة وذلك بدلا من استثمارها في البورصات والعقارات. وطالب بضرورة الإسراع نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية لمواجهة التكتلات الاقتصادية الخارجية الضخمة كالاتحاد الأوروبي وغيرها من التكتلات وحتى يكون للعالم العربي مكان على خريطة العالم. ولفت إلى أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية سيطالب القمة الاقتصادية العربية المرتقبة -والتي أقرتها قمة الرياض الأخيرة -بضرورة وضع بند على جدول أعمالها يتضمن ضرورة السير في خطوات إقامة السوق العربية المشتركة ودفع الاستثمارات العربية داخل المنطقة بدلا من توجيهها إلى الخارج.

وقال الدكتور أحمد جويلى ان مجلس الوحدة الاقتصادية يبذل جهودا كبيرة لإصدار بطاقة المستثمر العربي والتي تمكن رجال الأعمال والمستثمرين العرب من حرية الانتقال بين الدول العربية دون قيود مشيرا إلى ان هناك اتصالات بين المجلس وكافة الدول العربية لإصدار تلك البطاقة.

وحول اتفاقيات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية قال جويلى ان قيام امريكا بإقامة منطقة للتجارة الحرة مع كل من سلطنة عمان والبحرين والإمارات قد أثر سلبا على إقامة اتحاد جمركي خليجي نظرا لان قيام هذا الاتحاد يتطلب سياسة جمركية موحدة وهو الامر الذي لن يتحقق من خلال إقامة منطقة تجارة حرة بين تلك الدول والولايات المتحدة.

ونبه جويلى إلى أن قيام منطقة تجارة حرة بين امريكا وهذه الدول سيجعلها تخضع للقوانين الجمركية الامريكية مشيرا إلى ان دولا عربية أخرى في المنطقة أبرمت اتفاقيات مماثلة مع الولايات المتحدة وهى المغرب والأردن وإسرائيل.

وقال جويلى ان دول الخليج العربي تحقق استفادة كبيرة من القاعدة الصناعية الضخمة والمواد المصنعة من البترول والتي تقوم بتسويق تلك المنتجات في الدول التي ليس لديها قاعدة إنتاجية مماثلة.

ونفى جويلى في رده على أسئلة الحضور وجود أية ازدواجية في العمل بين مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وبين المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية موضحا ان مجلس الوحدة تم إنشاؤه بقرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبتكليف منه.

وأشار جويلى إلى أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بدأ وفى عضويته 13 دولة عربية عام 1957 .. موضحا أن المجلس كان يضم بالإضافة لدوله العشر الحالية كلا من السعودية والإمارات والكويت إلا أن الكويت والإمارات انسحبتا من المجلس والسعودية لم تصادق على اتفاقية مجلس الوحدة وذلك قبيل تقلده لمنصبه كأمين عام لمجلس الوحدة الاقتصادية.

وقال جويلى ان ليبيا ـ والتي تعتزم الانسحاب من مجلس الوحدة الاقتصادية ـ فلها ظروفها الخاصة .. مؤكدا أن جهودا كبيرة تبذلها الأمانة العامة للمجلس لانضمام مزيد من الدول له في المرحلة المقبلة.

يذكر ان مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يضم حاليا كلا من مصر والسودان والصومال وموريتانيا وفلسطين والأردن وسوريا والعراق واليمن بالإضافة إلى ليبيا والتي تعتزم الانسحاب من المجلس.

غياب شهادات المنشأ العربية

لم تصدر شهادة منشأ عربية منذ عام 1998 وهو أمر له أهميته على تحرير التجارة العربية. وأكد الدكتور أحمد جويلى الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية على أهمية وضع اتفاقية عربية لتحرير تجارة الخدمات والتي تشمل النقل والبنوك والتأمين والسياحة وانتقال الأفراد وذلك بخلاف السلع والتي تم تحريرها فقط. وطالب بضرورة إقامة اتحاد وقانون جمركي عربي موحد وإطار هيكلي يدير هذا الجهاز الجمركي تمهيدا للانتقال للمرحلة الثانية من إقامة السوق العربية المشتركة وهى إقامة الاتحاد الجمركي العربي وذلك وصولا لإقامة السوق العربية والمخطط لها أن تبدأ عام 2015 وحتى 2020 والتي سيتم بعدها توحيد السياسات النقدية والمالية في العالم العربي.

ورأى انه للوصول إلى السوق العربية المشتركة فان الأمر يستلزم بذل المزيد من الجهود والعمل المضني الدؤوب من قبل الحكومات والدول العربية.