أكد عبد اللطيف الملا، الرئيس التنفيذي لتيكوم للاستثمارات أن المجموعة تفعل دورها الاقتصادي ضمن خطة دبي الإستراتيجية 2015 وأنها قدمت للمنطقة نموذجاً لمجتمعات الاقتصاد المعرفي الناجحة مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان قريبا عن مبادرة جديدة للتنمية المستدامة في تيكوم التي يعمل تحت مظلتها أكثر من 2500 شركة عالمية وإقليمية وحوالي 30 ألف كفاءة متخصصة. وأوضح أن دبي للتعهيد وحدها ستستقطب 5% من صناعة التعهيد العالمية البالغ قيمتها 26 مليار درهم تقريبا. مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات المستقطبة في كل من مشروعي المدن الذكية في جزيرة مالطا ومدينة كوتشي الهندية تقدر بـ 4 .2 مليار درهم.
التقت «البيان» بالملا للتعرف على إنجازات هذا المجمع الاستثماري الضخم وما يتبعه من مؤسسات وإلى مدى نجاحه في تحقيق أهدافه على المستويين المحلي والخارجي والخطوط العريضة لمستقبل تطوير أداء تلك المؤسسات على المدى القريب والبعيد. حيث أكد أن مواصلة العمل وفق خطة دبي الاستراتيجية 2015 يشكل الهيكل العام الذي ستواصل من خلاله تيكوم للاستثمارات وما يتبعها من مؤسسات العمل وذلك باتباع أرقى المعايير الدولية ورفع سقف جودة الخدمات والحلول المقدمة في كافة القطاعات والارتقاء بمستوى رضا شركاء المؤسسات العاملة ضمنها واستقطاب شركات جديدة ذات قيمة مضافة مع الاهتمام بصقل قدرات فرق العمل بها وإكسابهم مهارات جديدة تدعم توجهاتها في تطوير وتنمية أعمالها.
موضحا أن تيكوم للاستثمارات نجحت منذ إطلاق أول مشاريعها وهي مدينة دبي للإنترنت في إرساء قاعدة راسخة لما بات يعرف بالاقتصاد المعرفي في دبي، وذلك في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نحو تنويع مصادر الدخل القومي واستحداث قطاعات أعمال جديدة تدعم توجهات النمو القوية التي تبنتها دبي وشملت إطلاق مجموعة من المشروعات النوعية ذات القيمة المضافة والتي ساهمت منذ مطلع العقد الماضي في تعزيز اسم دبي ومكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة العالم الاقتصادية. وقد كان لتلك المشروعات قيمتها في ترسيخ مكانة البلاد كواحدة من أهم المعاقل الاقتصادية في العالم لتمكنها بالتالي من تبوؤ مكانة رائدة بين أسرع دول العالم نموا باعتمادها أرقى المعايير العالمية وتطبيق أفضل الممارسات الدولية في أساليب تطوير المشروعات وإدارتها، الأمر الذي كان له مردوده الواضح في استمرارية تلك المشاريع بل وتحقيقها لمعدلات نمو فاقت جميع التوقعات خلال فترة زمنية وجيزة.
وقد جاء تأسيس تيكوم للاستثمارات كمظلة تضم أكثر من 2500 مؤسسة تنشط من خلال خمسة قطاعات رئيسية، تندرج تحتها ستة صناعات حيوية وهي التكنولوجيا والإعلام والمعرفة والأبحاث الحيوية، الطاقة والاتصالات، كخطوة موضوعية تساهم في دعم اقتصاد دبي وتفعيل سياسة تنويع مصادر الدخل وذلك في ضوء النمو الكبير الذي حققته تلك القطاعات واتساع نطاق أعمالها، سعيا إلى الوصول إلى قدر أكبر من المرونة ومواكبة متطلبات السوق بشكل أكثر فعالية وتلبية احتياجات العملاء سواء الحاليين أو المستقبليين بأسلوب أكثر كفاءة. ومع عمل تيكوم للاستثمارات بكافة مؤسساتها تحت لواء مجموعة دبي القابضة، التي تمثل واحدة من أقوى المجموعات الاقتصادية على مستوى العالم، تواصلت جهود التطوير والتحديث سواء على الصعيد الإداري أو على مستوى الارتقاء بالخدمات المقدمة لعملائها.
وتشكل القطاعات الاقتصادية الرئيسية الخمسة الهيكل الاستثماري لتيكوم وهي تضم أولا: قطاع التكنولوجيا ويتكون من مدينة دبي للإنترنت، شركة إي هوستنج داتا فورت، منطقة دبي للتعهيد، ومجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث، ثانيا: قطاع الإعلام ويتكون من مدينة دبي للإعلام، مدينة دبي للاستوديوهات، المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي ثالثا: قطاع المعرفة والتعليم ويضم مدينة دبي الأكاديمية العالمية، وقرية دبي للمعرفة التي أصبحت واحدة من أهم المراكز التعليمية على مستوى المنطقة وتحولت إلى مقصد لطلاب المعرفة من شتى أنحائها، رابعا: قطاع الطاقة وخامسا: قطاع الاتصالات.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ أين ترون دور (تيكوم للاستثمارات) من خطة دبي الإستراتيجية 2015 التي أعلنها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤخرا؟
ـ أرى أن الخطة الإستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ترجمت بدقة رؤية سموه لمستقبل العمل الوطني في دبي على كافة الأصعدة خلال المرحلة المقبلة، كما أرى أنها تمثل امتدادا للنجاح الملحوظ الذي حققته دبي خاصة على صعيد التنمية الاقتصادية، حيث شدد سموه على أهمية مواصلة العمل على تنويع مصادر الدخل وهي السياسة التي انتهجتها دبي خلال المرحلة السابقة.
ومن المؤكد أن تيكوم للاستثمارات والمؤسسات التابعة لها تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة في تفعيل هذه الرؤية، حيث تعتبر المؤسسات التابعة لتيكوم للاستثمارات من بواكير المشروعات التي هدفت إلى المساهمة وبقوة في تفعيل سياسة تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتمادية على موارد النفط في دبي وذلك عبر إرساء قاعدة من البنية الأساسية القوية التي تدعم قدرة الإمارة على تقديم خدمات نوعية لجيل جديد من الشركات المعروفة باسم الاقتصاد المعرفي.
وإذا ما نظرنا إلى الإحصاءات التي استعرضها صاحب السمو حاكم دبي خلال الإعلان عن الخطة الاستراتيجية الجديدة، نجد أن ارتفاع أسهم القطاعات غير النفطية في اقتصاد دبي قد ارتفع إلى 97 بالمائة في العام 2006، مقابل 90 بالمائة في العام 2000، ولاشك أن المشروعات الجديدة التي أطلقتها دبي خلال السنوات الست الماضية كان لها إسهامها الواضح في هذا الإنجاز والتي كان للمنطقة الحرة النصيب الأكبر فيها وذلك بإطلاق مدينتي دبي للإنترنت والإعلام وقرية دبي للمعرفة وما تبعهما من مشروعات فرعية نمت لتصبح مشروعات كبرى قائمة بذاتها.
ولاشك في أنه مع بدء تشغيل المشروعات الجديدة التابعة لتيكوم للاستثمارات ومنها المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي ومدينة دبي للاستوديوهات ومجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث ومنطقة دبي للتعهيد، فإن تلك المؤسسات ستلعب دورا محوريا في تفعيل استراتيجية التنمية الاقتصادية في دبي وسيكون لها كيانها المؤثر كمؤسسات تساعد في تنويع مصادر الدخل بها.
مشاريع نوعية
ـ يعتبر قطاع التكنولوجيا الحديثة واحدا من أهم القطاعات الاستثمارية لتيكوم - فما هي أبرز إنجازاتكم في هذا المجال حتى الآن؟
ـ بعد النجاح الكبير الذي حققته مدينة دبي للإنترنت ونيلها ثقة أكثر من 900 شركة إقليمية وعالمية اختارت تأسيس وجود لها بالمدينة سواء كمركز رئيسي للشركات العالمية الكبرى لعملياتها في المنطقة أو كفروع لشركاتها الأم ، تم مواصلة العمل على توسيع الخدمات المقدمة للشركات الناشطة في مجال التكنولوجيا المتطورة عبر إطلاق مشاريع نوعية متخصصة مثل شركة إي هوستينغ داتافورت التي تم إطلاقها في عام 2003.
وذلك لتقديم خدمات الاستضافة الإلكترونية والأمن المعلوماتي للشركات العاملة في المدينة حيث ما لبث المركز أن أثبت ريادته في ذلك المجال واتسعت أنشطته محليا وإقليميا خلال فترة زمنية وجيزة، ونحن الآن بصدد تحديث خدماتها وتوسيع بنيتها التحتية في منطقة دبي للتعهيد.
في الوقت نفسه، اختارت تيكوم خوض غمار قطاع آخر جديد لم تعرفه أسواق منطقة الشرق الأوسط وهو مجال تعهيد الأعمال أو ما يعرف بالمصطلح التقني Outsourcing، حيث جاء تأسيس منطقة دبي للتعهيد لتكون المنطقة الحرة الأولى على مستوى العالم للشركات الناشطة في هذا المجال، وتسعى المنطقة الحرة الجديدة إلى استقطاب نسبة 5% من صناعة التعهيد العالمية التي تقدر قيمتها بنحو 7 مليارات دولار.
ومع زيادة الطلب على الانضمام إلى هذا المشروع النوعي تم الإعلان في أغسطس الماضي عن إطلاق المرحلة الثالثة من المشروع باستثمارات تفوق 200 مليون درهم، في حين وصل عدد الشركات المتعاقدة مع منطقة دبي للتعهيد إلى 70 شركة من الولايات المتحدة الأمريكية، والهند والمملكة المتحدة، إضافة إلى عدد من الشركات من منطقة الشرق الأوسط، لممارسة أعمالها انطلاقاً من منطقة دبي للتعهيد، وذلك حين انتهاء أعمال البناء فيها.
ـ وما هي استراتيجية تيكوم للاستثمارات المستقبلية؟
ـ أعلنت تيكوم للاستثمارات عن إطلاق مبادرة جديدة تستهدف اعتماد سياسات التنمية المستدامة وتطبيق أرقى المعايير الاجتماعية والبيئية في كافة عمليات ونشاطات الشركة.
تم تصميم المبادرة، التي تعد الأولى من نوعها في قطاع الأعمال بدولة الإمارات العربية المتحدة، بحيث تتوافق كل عمليات تيكوم للاستثمارات مع المعايير العالمية للتنمية المستدامة.
ونتطلع من خلال هذه المبادرة إلى إرساء نموذج ومثال يحتذى بها بالنسبة لبقية المؤسسات وشركات الأعمال التي تتخذ من دبي مقراً لها، في تطوير وتطبيق ممارسات تتوافق مع مفاهيم التنمية المستدامة. وستعمل تيكوم في هذا المجال على تأسيس فريق عمل داخلي يتألف من مجموعة من الخبراء في نظام (LEED) نظام التصنيف الدولي الخاص بالأبنية الخضراء، والذي يعتمد أرقى المعايير البيئية في عمليات التصميم المعماري وترشيد الطاقة، حيث سيعمل هذا الفريق على توفير الدعم والمساندة لكافة مشاريع تيكوم.
وستقوم تيكوم للاستثمارات بإنشاء كل المباني الجديدة وفقاً لمفهوم المباني الخضراء، بما يتوافق مع معايير (LEED(). أما فيما يتعلق بالمباني الموجودة حالياً فسيتم العمل تدريجياً على تصنيفها كمبان خضراء، كما ستعمد الشركة إلى تقليص حجم استهلاك الطاقة والمياه في المباني والمرافق الموجودة والجديدة على حد سواء.
وستعتمد تيكوم في سد احتياجات الطاقة لديها على مصادر صديقة للبيئة مثل أنظمة الطاقة الشمسية، كما سيتم تعديل سياسة المشتريات في الشركة بحيث يتم استخدام تجهيزات ومعدات توفر في استهلاك الطاقة وتتوافق مع أنظمة حماية البيئة.
ولن نكتفي بتطبيق هذه المبادرة بل سنعمل على نشر الوعي حول مفاهيم ومعايير التنمية المستدامة ليس فقط بين كوادرها وموظفيها، وإنما ضمن مختلف قطاعات مجتمع الأعمال، وفي هذا الإطار ستبدأ بتنظيم حملة بين موظفيها لتشجيعهم على اعتماد المعايير الاجتماعية والبيئية كجزء من مسؤولياتهم ودورهم الوظيفي.
ونجحت تيكوم للاستثمارات بالفوز بجائزة أفضل شركة في مجال الطاقة البديلة التي تنظمها وتمنحها مجلة وقود المستقبل فيوتشرفيول المتخصصة في أسواق واتجاهات الطاقة العالمية.
ركيزة أساسية
ـ وماذا عن استثمارات الشركة الخارجية؟
ـ ننظر إلى الاستثمار الخارجي كأحد الركائز الأساسية في استراتيجيتنا المستقبلية، حيث نهدف إلى التوسع على المستوى العالمي، خاصة على مستوى قطاع الاتصالات، مع التركيز بشكل خاص على دول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، آسيا وافريقيا ونعتبر تنمية استثماراتنا في قطاع الاتصالات جزءاً مكملاً لاستراتيجية تيكوم في التوسع بشكل عام على المستوى الدولي.
إذ أننا نمتلك حصة في اتصالات مالطا وفي يوليو من العام الماضي أعلنا وبالتحالف مع مجموعة دبي للاستثمار، وهي أيضا عضو في دبي القابضة عن الاستحواذ على نسبة 35% من أسهم مؤسسة الاتصالات التونسية، مزود الاتصالات التابع للحكومة التونسية وقد بلغت قيمة الصفقة 26 .8 مليارات درهم إماراتي (25 .2 مليار دولار أميركي) سعيا للاستفادة من فرص النمو الكبيرة المتاحة في السوق التونسي في هذا المجال، حيث فاز تحالفنا بالصفقة بتفوق عرضنا على 12 عرضا آخر تقدمت بها كبريات شركات الاتصالات في العالم.
ذلك إضافة إلى استثماراتنا في شركة أكسيوم، أكبر موزع للهواتف النقالة في منطقة الشرق الأوسط، وشركة انتراوت مشغلة نظام الجيل التالي من شبكات الاتصال عبر برتوكول الإنترنت الذي يجمع بين معظم شبكات الاتصالات في أوروبا.
ـ وماهي أبرز معالم خطة العمل لتيكوم للاستثمارات خلال المرحلة المقبلة على صعيد التعاون الدولي في تأسيس مجتمعات جديدة للاقتصاد المعرفي ونقل نموذج تيكوم إلى تلك الدول؟
ـ تمكنت تيكوم للاستثمارات خلال السنوات الخمس الماضية كسب خبرة كبيرة في قطاع إنشاء وإدارة مجمعات صناعة اقتصاد المعرفي، ونتطلع الآن إلى مشاركة هذه الخبرة مع الدول الأخرى.
وتجري تيكوم محادثات مع العديد من دول آسيا وأوروبا لتأسيس مجمعات تكنولوجيا المعلومات والإعلام في مدن تتمتع بقدرات نمو عالية، الأمر الذي من شأنه خلق شبكة من مجمعات الاقتصاد المعرفي والتي ستخلق بدورها نوعاً من التقارب الإيجابي، كما ستعمل على تشجيع النمو الاقتصادي في كل من دبي والمدن التي سيتم تأسيس هذه المجمعات فيها. وتتمثل رؤية تيكوم خلال المرحلة المقبلة بأن تكون محوراً أساسياً ضمن قطاع الاقتصاد المعرفي العالمي.
وفي 23 ابريل 2007 وقعت حكومة مالطا وشركة سمارت سيتي، إحدى الشركات التابعة لتيكوم للاستثمارات وسما دبي، على الاتفاقيات النهائية لتأسيس مشروع المدينة الذكية في مالطا، سمارت سيتي مالطا سانت جوليانس في مالطا.
وسيستقطب مشروع سمارت سيتي مالطا استثمارات لا تقل عن 300 مليون دولار، مما يجعل منه أكبر مشروع للاستثمار الأجنبي في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مالطا، ويتوقع أن يساهم هذا المشروع في دفع نمو سوق العمل في مالطا بنسبة 4 بالمئة.
ووفقاً لبنود الاتفاقية، وافقت حكومة مالطا على توفير أرض تبلغ مساحتها 358 ألف متر مربع لتطوير مجمع متكامل لصناعات المعرفة. وسيساهم هذا المشروع في رفد وتعزيز قطاعات الإنشاءات والضيافة والأعمال البحرية والخدمات وتجارة التجزئة في مالطا.
وبحسب أسعار اليوم، يتوقع أن يساهم مشروع سمارت سيتي مالطا بحوالي 534 مليون يورو من إجمالي الناتج المحلي في مالطا بحلول عام 2014، الأمر الذي يجعل من المشروع أكبر مساهم منفرد في اقتصاد مالطا يتم تأسيسه من خلال استثمار أجنبي مباشر.
وسيساهم المشروع على مدى السنوات الثماني المقبلة في خلق 5600 فرصة عمل، مع إمكانية ارتفاع هذا العدد إلى أكثر من 7 آلاف فرصة عمل، دون حساب الوظائف التي تعد بالمئات والتي ستنشأ كنتيجة غير مباشرة للمشروع. وإلى جانب الفرص الوظيفية في قطاع صناعة المعرفة في مالطا، سيخلق المشروع فرصاً أخرى في قطاعات الإدارة والضيافة ومبيعات التجزئة والصيانة والأمن والإمدادات، مما يجعل منه أكبر مصدر لفرص العمل تحت سقف واحد في تاريخ مالطا.
وفي 13 مايو الحالي وقعت حكومة ولاية كيرلا وشركة سمارت سيتي، على الاتفاقية النهائية لتأسيس سمارت سيتي كوتشي، وذلك خلال حفل خاص أقيم بهذه المناسبة في مدينة تريفاندروم بولاية كيرلا الهندية.
هذا وستستقطب سمارت سيتي كوتشي استثمارات تقدر بـ 350 مليون دولار أميركي، ويتوقع أن تبلغ مساحة المباني ضمن المشروع 8 .8 ملايين قدم مربع.
كما أننا نتطلع إلى فرص استثمارية في عدد من المدن الأخرى المنتشرة في دول آسيا وأوروبا.
ـ ماذا عن البعد الاجتماعي والتنمية المستدامة في الخطة الاستراتيجية؟ هل ترون دورا لكم في تعزيز هذا الجانب أيضا؟
ـ وضعت تيكوم للاستثمارات دائما البعد الاجتماعي في مقدمة اهتماماتها فدعم المبادرات الخيرية التي تعود بالنفع على المجتمع المحلي والدولي تعتبر من أهم المجالات التي نعنى بها؛ فعلى سبيل المثال تحرص تيكوم للاستثمارات وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الخيرية على تنظيم الحملات الخيرية التي تعود بالنفع على المجتمع وتساهم كذلك بالحضور الفعال في العديد من المؤتمرات المحلية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع في كافة المجالات.
كما اننا ملتزمون تماما بما جاء في الخطة الاستراتيجية من ضرورة تطوير الكادر البشري وتفعيل المشاركة الوطنية ومنح العنصر الإماراتي فرصة إثبات قدراته وإطلاق طاقاته الكامنة للمساهمة في عمليات التطوير والبناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في وطنه.
وقد قام سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام، في مارس الماضي بتكريم تيكوم للاستثمارات ومنحها جائزة دبي للتنمية البشرية 2006، وذلك تقديراً لإنجازاتها البارزة وتتويجاً لدورها الريادي في مجال تنمية الموارد البشرية العاملة فيها، ولتميزها في تطوير كوادرها من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديد مواطن التطور لديهم، وتطبيق خطة تنموية لتدريب وتأهيل كوادرها من المواطنين والجنسيات الأخرى.
وقد حصلت تيكوم للاستثمارات وأربع من شركاتها التابعة أيضا على شهادتي الجودة العالمية آيزو 14001 :2004 وشهادة 1999:OHSAS 18001، وذلك بعد إنجاز تدقيق شامل لأنظمة إدارة البيئة والصحة والسلامة في الشركة، قامت به شركة ديت نورسك فيرتاس، جهة التسجيل المعتمدة من قبل مؤسسة خدمات الاعتماد في المملكة المتحدة. وجاء حصول تيكوم للاستثمارات، على هذه الشهادات العالمية المرموقة، بمثابة اعتراف دولي بتوافق عملياتها مع المعايير العالمية لأنظمة إدارة البيئة، والصحة والسلامة المهنية.
إضافة إلى ذلك حققت تيكوم للاستثمارات حضوراً لافتاً خلال توزيع أول جوائز للتميز من دبي القابضة بحصولها على خمس جوائز، إذ فازت تيكوم للاستثمارات بالجائزة الفضية عن فئة أفضل شركة، إلى جانب جوائز أفضل مستوى لرضا العملاء، أفضل مستوى لرضا الموظفين، أفضل معايير للصحة والسلامة والبيئة وأفضل موظف، حيث تم تصميم كافة فئات الجائزة لتكريم الفرق والأفراد الذي ساهموا بجهودهم وخبراتهم في تعزيز أداء وإنتاجية شركاتهم.
كما توفر تيكوم للاستثمارات العديد من فرص التدريب العملية للطلاب والطالبات الجامعيين من أبناء الدولة خلال فترة العطلة الصيفية وذلك داخل مؤسساتها، بل إنه قد تم توظيف العديد منهم في تيكوم بعد تخريجهم ، ومنهم من برز وارتقى ليصل لأعلى المناصب الإدارية، ياتي ذلك التزاما من تيكوم للاستثمارات بدعم العنصر الوطني وتمكينه من الحصول على فرص متوازنة في سوق العمل المحلية.
أما التنمية المستدامة فهي أيضا من أبرز الموضوعات التي نضعها نصب أعيننا وسنعلن قريبا عن مبادرة جديدة نعكف على دراستها منذ فترة والتي سيكون لها دورها المهم في هذا المجال.
قاسم مشترك
ـ مع مشاريع استثمارية تتراوح من تأسيس مجمعات تقنية إلى تأسيس مجمعات تهدف إلى تطوير التعليم الإلكتروني، برأيكم ما هو القاسم المشترك الذي يربط بين هذه المشاريع؟ وما هي القطاعات الأخرى التي تنوون الاستثمار فيها؟
ـ نجحت تيكوم للاستثمارات بفضل الرؤية السديدة التي كانت وراء إطلاقها والتوجيهات والمتابعة المستمرة من قيادة دبي الحكيمة وعبر مؤسساتها المتنوعة في إرساء بنية أساسية رفيعة المستوى للاقتصاد المعرفي.
ولقد اعتمدنا أرقى المعايير والمواصفات العالمية في هذا المجال وذلك بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية الرائدة وهاهي اليوم المؤسسات العاملة تحت راية تيكوم للاستثمارات تمثل نماذج دراسة للمشروعات الناجحة وذلك كل بحسب قطاعه. فقد أسست تيكوم مدينة دبي للإنترنت، لتكون أول مجمع للاقتصاد المعرفي في الدولة، وذلك في أكتوبر عام 2000، وعبر تطوير قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ومن ثم تم إطلاق مدينة دبي للإعلام وقرية دبي للمعرفة لتطوير قطاعي الإعلام والتعليم على التوالي.
وقد جذب نجاح خطوتنا تلك العديد من الجهات الدولية التي سعت لعقد شراكات مع تيكوم للاستثمارات إما لتبادل الخبرات معها أو لطلب إشرافها على تأسيس نماذج مماثلة في دولها. إن تحفيز الآخرين على تكرار خطى نجاحنا لهي الشهادة الصريحة بدور دبي الناجح في خلق تجمعات الاقتصاد المعرفي والقدرة على إدارتها بالأسلوب الأمثل لضمان تميزها ونجاحها.
وتضمنت مبادراتنا عددا من المشروعات التي تستهدف تطوير صناعات متخصصة، فقمنا بتأسيس المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي والتي تركز على تطوير قطاعات الطباعة والنشر والتغليف، إضافة إلى مدينة دبي للاستوديوهات لدعم الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي محليا وإقليميا وتقديم خدماتها للشركات العالمية، وكلا المشروعين يمثلان دعمنا لتطوير قطاع الإعلام.
أما على صعيد تقنية المعلومات والاتصالات، فقد أولت تيكوم للاستثمارات اهتماما خاصا بقطاع تعهيد الأعمال الذي يتمتع بمعدلات نمو عالية، فأطلقت مدينة دبي للتعهيد لتصبح أول منطقة حرة في العالم متخصصة في هذا النشاط، والتي تستهدف استقطاب خمسة بالمئة من إجمالي صناعة التعهيد العالمية.
وفي سياق عملنا على تنويع نشاطنا الاستثماري واقتحام المجالات الجديدة لتحقيق الريادة الاستراتيجية فقد أطلقنا أيضا مجمع دبي للأبحاث والتقنية الحيوية دبيوتيك وذلك لتطوير قطاع صناعة التقنيات الحيوية.
واليوم نفخر بأن المؤسسات العاملة ضمن تيكوم للاستثمارات تضم بين جنباتها ما يقارب 2500 شركة دولية وإقليمية تضم مجموعة من أبرز الشركات الدولية الرائدة ضمن القطاعات الثلاثة التكنولوجيا والإعلام والمعرفة حيث يصل عدد العاملين في الشركات المسجلة على قوائم تلك المؤسسات إلى نحو أكثر من 30 ألف متخصص، وذلك في نموذج يندر تكراره على مستوى العالم كله.
إننا حريصون على استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع صناعة الاقتصاد المعرفي ، وحريصون في سبيل ذلك على الاستفادة من خبرات الآخرين وقادرون كذلك على إفادة الآخرين بخبراتنا المميزة في هذا المجال.
ـ وماذا عن مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث دبيوتك؟
ـ يعتبر مجمع دبيوتك من المشروعات النوعية المتميزة وذلك لأنه يمثل المنطقة الحرة الأولى في مجال التقنيات والصناعات والأبحاث الحيوية وذلك على مساحة تصل إلى 21 مليون قدم مربع، ويعتبر المجمع أحد الشواهد الرئيسية على سعي دبي الحثيث لاقتحام المجالات الجديدة ومواكبة وتيرة الإنجازات العالمية عبر إطلاق المبادرات النوعية.
وسيتضمن المجمع كافة التسهيلات اللازمة لانطلاق أنشطة البحث والتطوير بكفاءة عالية حيث روعي في تصميم المجمع الاحتياجات الخاصة لهذا النشاط بالغ الدقة من مساحات مكتبية مهيأة ومعامل بحثية متكاملة الإعداد. وسيخدم المجمع كمجتمع متكامل لتشجيع وتنشيط مجالات البحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الحيوية حيث يجري العمل حاليا على إرساء البنية الأساسية والقانونية التشريعية الخاصة به كموقع رائد للأبحاث والتطوير.
ـ على صعيد التعليم، أصبح اسم قرية دبي للمعرفة يتردد كإحدى الوجهات العلمية المرموقة في المنطقة؟ فما هي الإنجازات التي أكسبتها تلك السمعة حتى الآن؟
ـ مرت قرية دبي للمعرفة منذ تأسيسها في العام 2003 بمراحل تطور مختلفة وبخطى راسخة عززت مكانتها كمركز علمي ومعرفي له خصوصيته من حيث القيمة العلمية العالية للجامعات وشركات الاستشارات والتدريب التي تضمها والتي يناهز عددها الثلاثمئة شركة ومؤسسة علمية. فقد نجحت قرية دبي للمعرفة في استقطاب نخبة من الجامعات الدولية من استراليا، الهند، باكستان، إيران، روسيا، بلجيكا، المملكة المتحدة، كندا، وأيرلندا، ووصل عدد الدارسين فيها إلى 8500 طالب وطالبة من أكثر من 60 جنسية لتؤسس بذلك مجتمعا تعليميا ومعرفيا يتميز بتعدد الثقافات علاوة على تنوع البرامج التعليمية المقدمة من خلال جامعاته التي تعتبر من بين الأفضل في العالم.
وقامت تيكوم مؤخرا بإطلاق مدينة دبي الأكاديمية العالمية والتي تم تأسيسها في إطار إستراتيجية طويلة المدى تستهدف خلق قاعدة عريضة من المواهب والطاقات المؤهلة أكاديمياً، بما يتماشى مع خطة دبي الإستراتيجية، ويساهم في تلبية الاحتياجات الضرورية لبناء اقتصاد متين قائم على المعرفة.
تعد مدينة دبي الأكاديمية العالمية المنطقة الحرة الوحيدة في العالم التي يتم تخصيصها لمؤسسات التعليم العالي العالمية. وستمثل المدينة، التي تقع ضمن مدينة دبي الأكاديمية، قاعدة إقليمية لأبرز مؤسسات التعليم العالي من مختلف أنحاء العالم.
طفرة كبيرة
ـ تعتبر مدينة دبي للإعلام من أنجح نماذج المناطق الحرة للإعلام في العالم العربي، فما هي أبرز خطوات التطوير لقطاع الإعلام خلال الفترة المقبلة؟
ـ لاشك أن قطاع الإعلام قد حقق طفرة نمو خلال السنوات الخمس الماضية حيث قدمت مدينة دبي للإعلام أرضية خصبة لنمو هذه الصناعة الهامة وحفزت العديد من المؤسسات والكوادر الإعلامية المهاجرة إلى الخارج للعودة إلى المنطقة العربية حين تم توفير المناخ والبيئة الملائمة التي عملت المدينة على توطيد ركائزها منذ إطلاقها في العام 2001.
فقد وصل عدد الشركات العاملة بالمدينة إلى أكثر من 1200 شركة، ونحن متفائلون بمستقبل هذا القطاع خاصة مع انطلاق مشروعي مدينة دبي للاستوديوهات والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي اللذين سيمثلان امتدادا استراتيجيا لمدينة دبي للإعلام،ولكن مع مزيد من التخصص، فمدينة دبي للاستوديوهات ستضيف 22 مليون قدم مربع لقطاعات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي والموسيقي بموقعها ضمن مشروع دبي لاند العملاق.
كما أن المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي والتي ستركز حلولها الاستثمارية وخدماتها على قطاعات الطباعة والنشر والتغليف، ستضيف حوالي 43 مليون قدم مربع ستسمح لشركات النشر بالتوسع وإضافة مساحات جديدة من الأراضي والمنشآت سابقة التجهيز لدور الطباعة وشركات التغليف بما يساعدها على تحقيق أهدافها التوسعية ضمن مجتمع متخصص يلبي احتياجاتها الصناعية ويوفر لها البنية الأساسية الملائمة.
ـ وإلى أي مرحلة وصل العمل في هذين المشروعين؟
ـ تجري حاليا عمليات الإنشاء في مدينة دبي للاستوديوهات حيث من المنتظر الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع بحلول منتصف العام الجاري وتضم مجمع الاستوديوهات الإنتاج المعروفة باسم استوديوهات البوتيك وهي ثماني عشرة وحدة تلائم احتياجات شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني كما تم الإعلان في شهر ديسمبر الماضي عن إطلاق الأعمال الإنشائية في المرحلة الأولى من مجمع الاستوديوهات الكبرى والذي سيضم أربعة عشر استوديو تتراوح مساحتها بين 15 و50 ألف قدم مربع وستخدم عمليات الإنتاج الضخمة.
في الوقت نفسه، ستقدم المدينة العديد من الخيارات الاستثمارية الأخرى التي ستساهم في تلبية احتياجات المدينة سواء الخدمية أو الترفيهية من أكاديمية للسينما ومساحات للعروض الفنية وقاعات للعروض المسرحية والسينمائية إضافة إلى عدد من المشروعات السكنية والفندقية.
أما المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي فالعمل يجري أيضا بها حاليا وقد تم الإعلان مؤخرا عن الانتهاء من إرساء حوالي 75% من بنيتها الأساسية من شبكات الطرق وتمديدات المرافق على مساحة تبلغ 43 مليون قدم مربع.
وجاء تأسيس المنطقة العالمية لتلبية الطلب والنمو المطرد لأنشطة الطباعة والنشر في دولة الإمارات وفي دبي على وجه التحديد، حيث وصل عدد دور النشر العاملة في مدينة دبي للإعلام إلى أكثر من 120 دارا للنشر يصدر عنها حوالي 400 مطبوعة يتم تصدير جزء كبير منها إلى الخارج.
لذا يأتي هذا المشروع ليقدم مساحة جديدة تسمح بمواكبة هذا النمو عبر خيارات جديدة تسمح بمجال الإنتاج من خلال المطابع التي ستعمل بالمنطقة ومن المتوقع أن تزيد استثمارات الشركات العاملة بها في هذا المجال على المليار ونصف المليار درهم.
ميزة تنافسية
ـ وما هي القيمة المضافة التي تقدمها المشروعات الجديدة؟
ـ كما هو الحال مع مؤسساتنا الحالية فإن صفة المنطقة الحرة التي تباشر من خلالها مؤسساتنا نشاطها تمثل ميزة تنافسية كبيرة تساهم في استقطاب الشركات العالمية الكبرى الساعية إلى إطلاق أعمال لها في المنطقة أو تعزيز تواجدها فيها، فالإعفاء الضريبي الكامل وحرية تملك المشروعات بنسبة 100% والبنية الأساسية والتقنية المتطورة التي تضاهي أفضل البنى الأساسية في العالم كلها عناصر جذب قوية.
حيث تتوافر لدينا خدمات الاتصال عبر بروتوكول الإنترنت وتعتبر تيكوم للاستثمارات أكبر مشغل تجاري لهذه التقنية على مستوى العالم، كما توفر لشركات البث التلفزيوني والإذاعي خدمات البث الفضائي والوصلات الأرضية والفضائية ذات الاعتمادية العالية.
في الوقت نفسه، تفتح المدينة العديد من الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص الراغب في المشاركة والاستفادة من هذا النمو حيث تتضمن الخيارات الاستثمارية المطروحة من قبل المدينة مساحات الأراضي للتطوير العمراني ضمن المشروع الذي سيضم العديد من المشروعات السكنية والخدمية التي ستساهم في تلبية احتياجات مجتمع المدينة.
ـ لا تزال مستويات الطلب على مواقع ضمن مدينتي الإنترنت والإعلام تفوق حجم العرض، ما هي التدابير التي قمتم بها لتعزيز عمليات التوسع المستقبلي؟
ـ هناك خطط شاملة لتوسعات كبيرة في المنطقة الحرة، من خلال دعوة مستثمرين من القطاع الخاص للقيام بتطوير مجموعة من الأبراج ضمن الأراضي التابعة للمنطقة الحرة، ويتوقع أن يتم إنجاز حوالي 27 مبنى خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيساهم هذا التوسع في تعزيز مستويات النمو والتطور في المدينتين، وتفعيل دورهما كمقر إقليمي لشركات صناعة المعرفة من مختلف أنحاء العالم.



