قال مسؤول إيراني كبير في مجال الطاقة ان إيران تخطط لإقامة صندوق استثماري خارج الجمهورية الإسلامية لجمع تمويل لتطوير حقل الغاز العملاق «جنوب فارس» والالتفاف حول الضغوط المالية التي تفرضها واشنطن. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتشديد العقوبات على إيران بسبب نشاطها النووي قال اكبر توركان رئيس شركة فارس للنفط والغاز ان طهران ستنشئ الصندوق في إحدى دول الخليج، وقال توركان وهو وزير دفاع سابق «انه رد فعل ضد العقوبات المالية على إيران. فليست هناك عقوبات على صندوق استثماري».

ويحتاج اقتراح إقامة الصندوق الذي سيكون مفتوحا للجميع إلى الحصول على موافقة الحكومة عليه ولكن توركان قال انه واثق من ان صندوق استثمار جنوب فارس سيحصل على دعم رسمي خلال شهر تقريبا. وستخصص أموال الصندوق لمراحل تطوير حقل فارس وستضمن الا تضطر الحكومة للسحب من خزائنها مثلما فُعل مؤخرا لتنفيذ بعض مراحل التطوير. وأشار اثنان من المستثمرين الأوروبيين في إيران وهما رويال داتش شل وتوتال علنا إلى ان المخاوف السياسية قد تؤثر على أي خطط استثمار جديدة في إيران.

وجاءت فكرة الصندوق الاستثماري بعد انسحاب بنك سوسيتيه جنرال من المرحلتين 17 و 18 في حقول جنوب فارس. وقال توركان «لقد أوقف سوسيتيه جنرال الدعم المالي بسبب ضغط الولايات المتحدة». وأضاف ان الحكومة خصصت 720 مليون دولار من الاحتياطيات لتنفيذ المشروع ولكن هذا الرقم لا يمثل سوى نسبة صغيرة من تكلفة المشروع البالغة خمسة مليارات دولار. وذكر توركان ان شركة النفط الإيرانية الوطنية ستضمن للمستثمرين الحصول على حد أدنى للعائد يبلغ ثمانية بالمئة وسيكون الحد الأقصى 9 .15%. ولم يحدد توركان اطارا زمنيا.

ورغم العقوبات تقول إيران ان الأجانب لا يزالون يبدون حرصا على الاستثمار في احتياطيات الغاز الإيرانية وهي ثاني أكبر احتياطيات من نوعها في العالم. ويتفاوض توركان حاليا مع شركة بتروفارس المحلية وايني الايطالية لإبرام عقد إعادة شراء لتطوير المراحل من 19 إلى 21 في حقول جنوب فارس.

وعقود إعادة الشراء هي السائدة في تطوير قطاع الطاقة الإيراني حيث يحصل المستثمر في تطوير حقل ما على حصة من الانتاج لفترة زمنية قصيرة قبل ان تعيد الدولة شراء الحقل. لكن الشركات الأجنبية غالبا ما تشكو من شروط هذه النوعية من العقود.

وقال توركان ان إيران ستوقع بنهاية أغسطس اتفاقا بقيمة 25 مليار دولار مع مؤسسة النفط الصينية الوطنية البحرية «سي.ان.او.او.سي». وأضاف «الصين تعمل بجدية بالغة من أجل هذا المشروع. نحتاج فقط لبضعة شهور للانتهاء من كل التفاصيل». وفي السابق كان وضع اللمسات الأخيرة على مثل هذه الصفقات الكبيرة يستغرق أعواما. وتبحث ماليزيا اتفاقا قيمته 20 مليار دولار لتطوير حقول غاز وإقامة مرافئ لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

ويتطلب الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لحقول جنوب فارس وقدرها 700 مليون متر مكعب يوميا 24 مرحلة. واكتملت بالفعل أول خمس مراحل وتنتج حاليا 135 مليون متر مكعب يوميا ومن المقرر الانتهاء من المراحل الخمس التالية في وقت لاحق من هذا العام.

100 مليار دولار لمشاريع الفترة المقبلة

قال عبد المحمد ديلبارش مدير التخطيط في شركة النفط الوطنية الإيرانية إن حقول النفط في بلاده تحتاج إلى استثمارات أجنبية لا تقل عن 100 مليار دولار خلال العقد المقبل لرفع الإنتاج بكمية مليون برميل يوميا إلى خمسة ملايين برميل يوميا.

وأوضح أن القيام بعمليات تنقيب مكثفة ومزيد من التطوير لحقول النفط وزيادة معدلات الاستخراج باستخدام تكنولوجيات متقدمة لا بد منه إذا ما قدر لإيران تحقيق رقم الإنتاج المستهدف.

وأكد مستثمرون محتملون أنهم مستعدون لإبرام اتفاقات مع ايران التي تملك ثاني اكبر احتياطيات في العالم من النفط والغاز شريطة ان تكون شروط التعاقد التجاري جيدة والتوترات السياسية هدأت.

وتشكو الشركات الأجنبية في أحيان كثيرة من شروط ما يسمي باتفاقات إعادة الشراء الإيرانية التي يقولون إنها ليست جيدة. وقامت شركة النفط الوطنية الإيرانية بتعديل الشروط لإغراء الشركات لكن المسؤولين التنفيذيين يقولون إنها لم تفعل ما فيه الكفاية.