دعا سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم للعمل نحو جعل دبي مركزا عالميا للتصاميم الإبداعية في مختلف المجالات. وقال سموه ان البنية التحتية في الإمارة والمشاريع الفريدة التي تضمها مع استقطابها لكبرى شركات وخبراء التصميم العالميين تهيئها للوصول إلى هذا الهدف الذي يخدم جميع قطاعات التنمية.

جاء ذلك عقب افتتاح سموه لفعاليات المنتدى العالمي للتصميم الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي ويشارك فيه نحو 500 شخصية محلية وإقليمية وعالمية في مجال التصاميم. وأشاد سموه بنوعية الشركات التي تشارك في المنتدى والمعرض الذي يقام على هامشه والمعروضات التي تضمها قاعة جميرا قائلا: إنها تعكس حسا راقيا في الابتكارات والإبداعات التصميمية في قطاعات عديدة. ويعد المنتدى الذي تستمر فعالياته ثلاثة أيام إحدى المبادرات التي أطلقتها «مؤتمرات» ويركز في أعماله على التصاميم الحضرية والصناعية والتخطيط العمراني الأمر الذي سيساهم في تعزيز روح الإبداع العربي. وقال خالد المالك الرئيس التنفيذي لـ «تطوير» المدير التنفيذي لـ «مؤتمرات» إن الشركة تعتزم إقامة هذا المنتدى والمعرض بشكل سنوي انطلاقا من هذه الدورة الأولى في تاريخه ويتعلق بالتصميم في مختلف المجالات .

وهذا العام يركز المؤتمر على نوعين من التصاميم هما التصميم الصناعي والتصميم الحضري ونحاول إدخال التراث في دورة العام المقبل مشيرا إلى أن هناك العديد من القضايا المطروحة للنقاش على مدى أيام المنتدى تتعلق بتحديات التصميم وأهميته في العالم العربي وضرورة اقتحام المؤسسات الحكومية جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص في الابتكارات. وقال إننا نسعى لزيادة عدد المشاركين من مختلف أنحاء العالم مشيرا إلى أن المنتدى نجح في دورته الأولى في استقطاب 500 مشارك ينتمون لمجالات تصميمية مختلفة من مختلف أنحاء العالم. وفي إطار سعيها المستمر لتحقيق استراتيجيتها القائمة على التميز والسبق واحتلال مركز الصدارة في العديد من المجالات، وجدت دبي مجالاً جديداً تستطيع أن تضمه إلى قائمة المجالات التي حققت فيها نجاحات متواصلة أهلتها بجدارة لأن تتبوأ صدارة العديد من القطاعات الهامة ليس فقط على صعيد المنطقة العربية بل إنها احتلت المراكز الأمامية في بعض القطاعات على الصعيد العالمي.

فبعد شهرتها الفائقة في قطاع العقارات وضمها لنسبة 25% من حجم الرافعات في العالم، تسعى دبي لأن تصبح مركزاً لصناعة التصميم على مستوى المنطقة العربية وذلك من خلال منتدى التصميم العالمي الذي يقام لأول مرة في دبي بهدف وضع أسس علمية صحيحة لصناعة ذات ارتباط مباشر ووثيق بالعديد من الصناعات والمجالات الاقتصادية والصناعية على حد سواء.

وحدد عدد من المتحدثين خلال هذا المنتدى بعض التحديات التي تواجه قطاع التصميم في المنطقة العربية حتى يستطيع التحول إلى قطاع فعال لخدمة حركة النمو والتطور العمراني التي تشهدها هذه المنطقة، ومن أبرز هذه التحديات وجود مؤسسات أكاديمية وعلمية تستطيع أن ترسخ لقواعد علمية في هذا المجال، بالإضافة إلى ضرورة وجود اتحاد للمصممين العرب يكون بمثابة الرابطة التي توفر الدعم والمساندة وحل المشكلات التي يتعرض لها القطاع.

قال خالد المالك : «إن النهج الذي تتبعه دبي، والذي ينبع من الرؤية الثاقبة بعيدة المدى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يضع الإمارة ضمن سلسلة متصلة من التحديات للحفاظ على المكانة العالمية التي حققتها كواحدة من أسرع المدن نمواً على صعيد العديد القطاعات».

وأضاف المالك :«إنه باستضافة دبي لهذا الحدث فإنها تسعى لتعزيز موقعها الريادي عبر تحولها لمركز إقليمي وعالمي لقطاع حيوي مثل قطاع التصميم يرتبط بشكل مقرب ووثيق بالعديد من الصناعات والقطاعات الأخرى، حيث تسعى دبي خلال ألفترة المقبلة لوضع أطر واضحة وحلول فعالية لثلاثة من التحديات الرئيسية التي تواجه هذا قطاع على مستوى المنطقة».

وأوضح أن هذه التحديات الثلاثة هي إنشاء كلية للابتكار والتصميم في العالم العربي، وبناء مكانة لإمارة دبي كعاصمة جديدة للتصميم، وأخيراً تأسيس اتحاد للمصممين العرب، مشيراً إلى أن المنتدى العالمي للتصميم سيضع قبل اختتامه غداً الثلاثاء إلى حلول وتصورات لهذه التحديات، معرباً عن أمله في أن يؤدي هذا المنتدى إلى ترسيخ قواعد عملية لمستقبل واعد لصناعة التصميم في المنطقة العربية.

من جانبه قال الشيخ ماجد الصباح مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيلامودا الكويت، إنه لكي نستطيع النجاح في تأسيس قواعد راسخة لصناعة التصميم فلابد من وضع نظام أكاديمي أساسي للتصميم لإبراز التصميم من خلال مدرسة قادرة على استقطاب الطاقات الموجودة في المنطقة وبلورتها بالصورة الصحيحة حيث ما نراه حالياً في المنطقة ما هو إلا اجتهادات شخصية من قبل أفراد.

وأضاف الماجد إن حجم صناعة التصميم في المنطقة العربية وخاصة منطقة الخليج العربي تقدر بمليارات الدولارات، حيث هناك العديد من المشاريع والمبادرات الجديدة من مشاريع عقارية وتنموية وبنية أساسية ومشاريع مختلفة ومدن بالكامل يتم إنشاؤها، مشيراً إلى أن المنطقة مقبلة على نهضة معمارية كبيرة وإذا لم يتم الاستفادة منها على صعيد التأسيس لقطاع التصميم فإن احتمالات تعرض هذا القطاع للفشل في منطقتنا كبير.

وأعرب الصباح عن رغبته في أن يتحول منتدى التصميم العالمي في دبي إلى ملتقى سنوي لتبادل الآراء ووجهات النظر والخبرات والتعرف على المبادرات الجديدة في قطاع التصميم بما يسهم في إبراز التصميم بشكله الصحيح في منطقتنا العربية.

وبدوره قال مهدي أمجد الرئيس وكبير المدراء التنفيذيين في شركة أمنيات للعقارات إن دبي أخذت زمام المبادرة على مستوى المنطقة العربية في تبني المبادرات الجديدة التي تعتمد على الجرأة في التصميم مشيراً إلى أن شركته وجدت البيئة الملائمة لأعمالها في دبي حيث قامت بإطلاق مجموعة من المشاريع والمبادرات الجديدة التي تعتمد على مفاهيم جديدة في التصميم والإبداع.

وأضاف أمجد إن هناك ما يشبه الصراع ما بين المطورين العقاريين والمصممين حيث إن كلاً منهما يرى الأمور من وجهة نظر مختلفة حيث يرى المصممون أعمالهم بمثابة فن وإبداع بينما ينظر المطورون إلى الاستثمارات وعوائدها، وهو ما يحتم وجود أرضية مشتركة ونوع من التنسيق والتفاهم بين الجانبين باعتبار أن البناء هو مسيرة حياة ممتدة.

وشدد أمجد على أن البيئة الملائمة للإبداع يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في خدمة قطاع التصميم وفي خدمة الناس على حد سواء، حيث إن مثل هذه البيئة توفر الطموح والخبرات اللازمة ويمكن أن بيئة المباني والمدن ملهمة وصحية للسكان، فهي بمثابة محركات أساسية لهذه العملية.

واعتبر راسم عمران المهندس المعماري في مؤسسة دار العمران الأردنية وعضو المجلس الاستشاري للتصميم في مؤتمرات، إن منتدى التصميم العالمي بداية للتحضير لأرضية للنقاش والتعرف على مكاننا في محور بناء الحضارة المعاصرة، مشيراً إلى أن ما أسماه بالفراغ المسكون يتألف من 3 مكونات رئيسية هي المصمم، وصاحب القرار السياسي والإداري والمالي، والمستفيد.

وأوضح أن أحد المشاكل التي تواجهها النهضة العمرانية في العالم العربي أن العلاقة بين المصمم وصاحب القرار والمستفيد هي علاقة مبتورة، وأن ما ينبغي العمل عليه حالياً هو إيجاد وسائل معرفية تؤدي إلى أرضية تفاهم ولقاء بين المكونات الثلاثة. وأشار عمران إلى أنه إذا ما تم التوصل إلى نوع من الانسجام بين العناصر الثلاثة فإن المنتج المعماري يمكن أن يحتوي على معنى يصب في خدمة التوجه الحضاري للإنسانية.