بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق حاليا بين الحكومة المصرية من جانب والعمال من جانب آخر .. بعدما بعث العاملون بشركات التجارة تحذيرا من وجود مخطط حكومي لدمج هذه الشركات التجارية بعدما تسربت معلومات مؤكدة حول الاتجاه لدمج شركات التجارة المتعثرة في الشركات الناجحة في محاولة حكومية مكشوفة لجس نبض العمال تجاه هذه الملف الشائك.

وتشهد الاسابيع الماضية توترا فى العلاقة بين الحكومة المصرية وعمال عدد من الشركات بعدما خرج الكثير من العمال فى شركات النسيج والمطاحن والاغذية والزيوت فى مظاهرات وقاموا بتنظيم اعتصامات امام شركاتهم ونقاباتهم بعدما توقفت الشركات عن سداد مرتباتهم ومستحقاتهم المالية.

بداية الأزمة الجديدة.. ظهرت عندما أعلن هادي فهمي رئيس الشركة القابضة المصرية للتجارة عن الاتجاه لدمج شركات مصر للتجارة الخارجية مع شركة النصر للتصدير والاستيراد وكذلك دمج الشركة التجارية للأخشاب مع شركة مصر للاستيراد والتصدير التابعة للشركة القابضة للتجارة.

المسئول المصري برر هذا الاتجاه بأنه الأفضل لرفع كفاءة تلك الشركات وتعظيم العائد الاقتصادي وتعظيم العائد للعاملين والاستفادة من الإمكانات الموجودة لدى هذه الشركات لتحقيق الأهداف المرجوة منها بما يعود على العاملين بهذه الشركات بالفائدة. مؤكدا عدم تضرر أي عامل في هذه الشركات نتيجة الدمج ماديا أو أدبيا.

وأكد أن النقابات العمالية في جميع الشركات سواء المدموجة أو المدمج فيها ستستمر في مهامها كما هي خلال المرحلة المقبلة وهي إنهاء الدورة العمالية الحالية. عدد من عمال شركات التجارة في مصر قالوا إن الحكومة اتخذت القرار بشكل مفاجئ على الرغم من تباين الأوضاع المالية للشركات الدامجة والمدموجة وهو الأمر الذي قد يهدد الشركات الناجحة بالجر إلى مستنقع الخسائر، خاصة ان بديل إعادة هيكلة الشركات الخاسرة كان سيكون أفضل.

وأضافوا ان عمال شركة مصر للاستيراد والتصدير على سبيل المثال تقدموا بمذكرة الى وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محيي الدين ووزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي ورئيس النقابة العامة لعمال التجارة محمد وهب الله من اجل حثهم على التدخل العاجل لوقف عملية الدمج التى تسعى الحكومة المصرية لتنفيذها والتي تتعارض مع مصالح الشركات ورغبات العمال.

وأشار الى ان الحكومة المصرية بهذه القرارات المتسرعة ستشجع العمال على تنفيذ الإضرابات والاعتصامات. ويؤكد محمد وهب الله رئيس النقابة العامة لعمال التجارة فى مصر ضرورة اعادة النظر فى القرارات الخاصة بدمج بعض شركات التجارة ودراسة الامر بصورة متأنية لتجنب حدوث أي تأثيرات سلبية على حقوق ومكتسبات واستقرار العاملين بهذه الشركات.

واعتبر ان قرار دمج الشركات الخاسرة فى الشركات الرابحة سيؤدي الى تحميل الشركات الناجحة اعباء مالية هي في غنى عنها ما سيؤدي الى اهتزاز مراكزها المالية ويؤدي فى النهاية إلى تفاقم المشكلة وليس حلها. وطالب وهب الله المسئولين عن العمال في مصر والاستثمار بشكل عام بضرورة تنفيذ تأكيدات الرئيس حسني مبارك وتعهداته التي تنص على عدم الحاق الضرر بأى عامل من جراء عمليات الإصلاح الاقتصادي والتعديل الهيكلى وعدم المساس بحقوق ومكتسبات العمال.

وكانت اللجنة النقابية للعاملين بشركة مصر للاستيراد والتصدير قد أعلنت رفضها المطلق لقرار دمج الشركة مع الشركة التجارية للأخشاب حيث تقدموا بمذكرة الى رئيس الشركة القابضة للتجارة تضمنت الوضع المالي ومتوسطات الأجور وعدد العاملين والموقف من الربح والخسارة فى كل شركة.

وقال رئيس اللجنة محمد محمود ان الشركة التجارية للأخشاب يعمل بها نحو 435 عاملا واجمالى خسائرها المرحلة يصل الى 170 مليون جنيه وإيرادات النشاط بها لا تتجاوز 294 الف جنيه ومتوسطات اجوز عمالها السنوية تصل الى 2ر6 مليون جنيه فى حين ان شركة مصر للاستيراد والتصدير يعمل بها نحو 265 عامل

وليس لديها اية خسائر وتلغ إيراداتها من النشاط 6ر62 مليون جنيه ومتوسط الأجور السنوي بها لا يتعدى 8ر2 مليون جنيه.واضاف ان دمج الشركتين سيحمل شركة مصر للاستيراد والتصدير أعباء مالية كبيرة ستحلق الخسائر بالشركتين فيما بعد وستكون النتيجة الحتمية هى تصفية الشركتين وتشريد العمال ومضاعفة الازمة.