واصلت أسواق الأسهم نهجها التصاعدي القياسي مع بداية تعاملات الأسبوع مدعومة باستمرار تدفق المزيد من السيولة التي ضختها صناديق استثمار أجنبية ومحلية مما شجع المتعاملين التقليديين على العودة بقوة اكبر للتعاملات ووسط النشاط القياسي الأكبر الذي شهدته السوق فقد حققت المؤشرات كافة اختراقات جديدة سواء على مستوى الأسعار أو أحجام التداول التي سجلت رقما قياسيا جديدا وبلغت قيمتها 4,5 مليارات درهم بدعم من قطاع الخدمات الذي استحوذ على 7 ,3 مليارات درهم لوحده.

وانعكست أحجام السيولة الكبيرة المتدفقة على السوق على المؤشر العام لسوق الإمارات الذي قفز إلى 4624 نقطة وبنمو نسبته 68, 3% وهي أعلى نسبة نمو يسجلها منذ أكثر من عام وليدعم بذلك مكاسبه المسجلة منذ بداية العام بعدما بلغت نسبة النمو 7 ,14%.

وكان اللافت للنظر خلال تعاملات الأمس نجاح القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة بكسر حاجز 6 ,609 مليارات درهم للمرة الأولى منذ نحو عام محققة بذلك مكاسب بقيمة 6 ,21 مليار درهم خلال يوم واحد مقارنة مع مكاسب بقيمة 5 ,28 مليار درهم طيلة الأسبوع الماضي.

وكان من الطبيعي في ظل التعاملات النشطة وغير المسبوقة ارتفاع غالبية أسعار الشركات المتداولة وبلوغ نحو 12 سهما في سوق أبوظبي للأوراق المالية مستوى اللمت اب فيما شهد سوق دبي المالي تحركا نشطا لسهم إعمار العقارية الذي نجح بالعودة إلى فوق حاجز 12 درهما من جديد مما حفز المستثمرين على التداول على السهم مما دفعه لبلوغ 35 ,12 درهما مع إغلاق جلسة التداول.

وقال محللون ان عودة الصناديق الاستثمارية سواء الأجنبية أو المحلية كان له الأثر الأكبر في النشاط الذي مازال يسجله سوق الأسهم المحلي، مشيرين إلى ان جاذبية أسعار عدد كبير من الأسهم دفع صناديق أجنبية لاستغلال الفرصة والدخول بقوة مما شجع صناديق الاستثمار المحلية للدخول أيضا مما أدى بدوره إلى منح دفعة قوية للمستثمرين الأفراد لتنفيذ عمليات شراء واسعة النطاق.

وتوقع المحللون المزيد من النشاط وارتفاع الأسعار في حال استمرار تدفق السيولة بنفس المستوى الحالي، معربين عن اعتقادهم بان كافة المعطيات تشير إلى ان المؤشرات العامة للسوقين في دبي وأبوظبي في طريقها لبلوغ مستويات غير متوقعة.

وقال حمود عبد الله المدير العام لمركز الإمارات الدولي للوساطة انه وبعدما سيطر المسار الهابط على التعاملات، ثم الاستقرار بعد ذلك بدأنا نشهد حاليا اتخاذ السوق منحى تصاعديا مما أدى إلى زخم في التعاملات وشجع المتعاملين على التداول ومن ضمنهم المضاربون وهو ما انعكس بدوره بشكل ايجابي على الأسعار التي قفزت إلى مستويات كبيرة سواء للأسهم ذات العائد المجدي أو تلك التي تسمى بأسهم المضاربة.

وأوضح عبد الله ان الأموال التي تدفقت على السوق تأتي من كبار المستثمرين سواء في داخل الدولة أو خارجها، مشيرا إلى ان التحسن الكبير الذي شهدته السوق ساهم في كسر حالة الخوف والتردد لدى شريحة المستثمرين التقليديين الذين عزفوا عن التداول طيلة الفترة الماضية.

وأوضح ان هذه الفئة من المستثمرين لديها محافظ مالية وكفاءة إدارية عالية لاقتناص الفرص والتأثير على الأسعار، مشيرا إلى ان بعض رؤوس أموال هذه المحافظ التي يديرها المستثمرون التقليديون لصالح الغير تجاوز مليار درهم. ومن إجمالي أسهم 68 شركة جرى تداولها في سوق الإمارات أمس ارتفعت أسعار أسهم 58 شركة فيما تراجعت أسعار أسهم 9 شركات وحافظ سهم شركة واحدة على سعره السابق.

وعلى مستوى الأسواق فقد قاد سهم إعمار العقارية سوق دبي المالي إلى تسجيل اختراقات جديدة للأسعار والمؤشرات بشكل عام حيث سجل المؤشر العام للسوق نموا بنسبة 3 ,3% مرتفعا إلى مستوى 4480 نقطة الأمر الذي دفع بالعديد من المحللين للتنبؤ بان المؤشر في طريقه لاختراق حاجز 5 الاف نقطة وهو ما لم يكن بحسبان جميع المتعاملين في السوق.

وبلغت قيمة التداولات في سوق دبي 7 ,3 مليارات درهم فيما قفز عدد الأسهم المتداولة إلى نحو مليار سهم وهي المرة الأولى التي يصل فيها إلى هذا العدد منذ نحو عامين، كما ارتفع عدد الصفقات إلى 22944 صفقة. ومن إجمالي أسهم 22 شركة جرى تداولها في سوق دبي ارتفعت أسعار أسهم 19 شركة وتراجعت أسعار أسهم شركتين وحافظ سهم شركة واحدة على سعره السابق.

وإلى جانب سهم إعمار فقد شهد سهم بنك دبي الإسلامي نشاطا ملحوظا ونجح في بلوغ مستوى 10 دراهم كما شهدت بقية الأسهم الصغيرة نفس المستوى من النشاط وارتفعت أسعارها بنسبة كبيرة، علما بان سهمي ارامكس وارياك كان الأكثر ارتفاعا حيث نما بنسبة تجاوزت 9%.

اما في سوق أبوظبي للأوراق المالية فلم يكن الأمر اقل إثارة اذ ارتفع مؤشر السوق بنسبة 4 ,4% وهي أعلى نسبة مسجلة له منذ أكثر من عام، وقد أغلق على 3634 نقطة بدعم من جميع القطاعات وفي مقدمتها قطاع الطاقة والبنوك والعقار.

وواصلت السيولة تدفقها على سوق أبوظبي مما رفع من قيمة تداولات الأمس إلى 6 ,1 مليار درهم مسجلة بذلك رقما قياسيا جديدا في أحجام التداولات منذ نحو عام. وتظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن السوق ارتفاع عدد الأسهم المتداولة إلى 570 مليون سهم نفذت من خلال 11228 صفقة.

وتمكنت أسهم 14 شركة من بلوغ مستوى اللمت اب في سوق أبوظبي حيث اختفت العروض عليها رغم وجود طلبات شراء بالملايين في نهاية الجلسة. وشملت الأسهم التي بلغت الحد الأقصى المسموح به يوميا شركات طاقة وصروح وآبار ومصرف أبوظبي الإسلامي وأغذية وأركان ودانة غاز وقيادة السيارات والواحة للتأجير ورأس الخيمة العقارية وبنك الشارقة والبنك العربي المتحد.

وعلى مستوى الأسعار فقد ارتفعت أسعار أسهم 38 شركة من إجمالي أسهم 46 شركة جرى تداولها في سوق أبوظبي فيما تراجعت أسعار أسهم 7 شركات وحافظ سهم شركة واحدة على سعره السابق. وفي المقابل فقد كان سهما صناعات الفجيرة والظفرة للتأمين الأكثر خسارة بعدما بلغ مستوى اللمت داون.

بلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 68 من أصل 115 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 58 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 9 شركات بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

وجاء سهم اعمار في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته810 ملايين درهم موزعة على 62 ,66 مليون سهم من خلال 680 ,2 صفقة. واحتل سهم «سوق دبي المالي» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 530 مليون درهم موزعة على 160 مليون سهم من خلال 149 ,3 صفقة.

حقق سهم «العربي المتحد» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 42 ,6 دراهم مرتفعا بنسبة 93 ,9% من خلال تداول 200 مليون سهم بقيمة 28 ,1 مليون درهم. وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «الإسلامية العربية للتأمين» الذي ارتفع بنسبة 84 ,9 % ليغلق على مستوى 46 ,3 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 120 مليون سهم بقيمة 390 مليون درهم.

سجل سهم «الوثبة للتأمين» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 41 ,5 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 98 ,9% من خلال تداول 095 ,12 سهم بقيمة 434 ,65 درهم. تلاه سهم «الدواجن والعلف» الذي انخفض بنسبة 68 ,9% ليغلق على مستوى 92 ,3 دراهم من خلال تداول 500 ,91 سهم بقيمة 360 مليون درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 72 ,14% وبلغ إجمالي قيمة التداول 01 ,130 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 52 من أصل 115 و عدد الشركات المتراجعة 43 شركة.

ويتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 74 ,19% ليستقر على مستوى 597 ,4 نقاط. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 12 ,12% ليستقر على 893 ,4 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 90, 9% ليغلق على مستوى 486 نقطة. تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة -30, 6% ليغلق على مستوى 409, 3 نقاط.

أبوظبي ـ ناصر عارف