احتلت دبي المركز الرابع عشر كأكثر مدن العالم غلاء في تأجير المساكن خلال مسح عالمي أجرته اللجنة الاقتصادية الدولية لآسيا، والتي تعد الرائدة في تجهيز الحلول للموارد البشرية المحترفة، وسيطرت مدن آسيوية على نتائج المسح والذي أظهر أن خمس مدن آسيوية قد تصدرت لائحة الدول العشر الأغلى في العالم في تأجير العقار والمساكن، كما احتلت مدينة هونغ كونغ لائحة المدن الأكثر غلاء في تأجير العقارات والمساكن في العالم.

ويقارن هذا المسح الإسكاني السنوي أسعار التأجير في 92 موقعا حول العالم، وتستخدم بيانات المسح تلك في التقارير التي تصدرها اللجنة الاقتصادية الدولية لآسيا والتي عادة ما تستخدمها الشركات الأعضاء في اللجنة بغرض حساب سياسة الإسكان والعلاوات لموظّفيهم المتنقلين عالميا.

ويقارن المسح ما بين كلفة التأجير لشقة بثلاث غرفة نوم غير مؤثّثة في92 دولة حيث تتصدر هونغ كونغ إلى حد بعيد لائحة المدن الأكثر غلاء في سعر التأجير، حيث يصل سعر إيجار شقة من هذا النوع في حي المغتربين الأجانب إلي 592 ,8 دولاراً في الشّهر .

وقال لي كواني المدير العام للجنة الاقتصادية الدولية لآسيا في هونغ كونغ إن سعر التأجير هذا هو أعلى بنسبة 17 % مقارنة بمعدل أسعار التأجير في طوكيو والذي احتل المرتبة الثانية في تصنيف المسح فيما يعد سعر التأجير في هونغ كونغ أعلى بنسبة 150 % مقارنة بأسعار التأجير في سنغافورة والتي تصدرت المرتبة 15 %.

ويقول تقرير المسح بأن هناك العديد من العوامل التي تقف وراء ارتفاع أسعار تأجير العقار في مدن العالم منها قلة المساحة والتي تتسبب في رفع أسعار الأراضي كذلك التدخّل الحكومي، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على العقارات والمساكن المتطورة والراقية فيما تعزز العديد من الشركات مالية حضورها في تلك المدن.

كما يشير المسح إلى أن أسعار التأجير كان قد تجاوزت نسبة ارتفاعها 10 % في عام 2005، ويعلّق كواني بالقول : إن الأسعار في طوكيو تشهد ارتفاعا بنسبة 1 % بمعدل سنوي، فيما تشهد الفجوة بين المدينتين الآسيويتين الأكثر غلاء في التأجير اتساعا مستمرا.

وتحتل كل من : سيؤول المرتبة الخامسة، مومباي المرتبة السابعة وشنغهاي المرتبة الثامنة لتلحق بهونغ كونغ وطوكيو، ومن ثم نيويورك وموسكو ولندن وكركاس وباريس حيث تعد تلك المدن العشر الأكثر غلاء في أسعار تأجير شقة بثلاث غرفة نوم. ويعكس أسعار التأجير المرتفعة في مدن مثل طوكيو ونيويورك وسيؤول وموسكو ولندن وباريس الترف المعيشي في تلك المدن بشكل كبير كما يقول التقرير.

بينما تعاني مدن مثل مومباي، شنغهاي وبكين من نقص التحديث، فيما تدفع المساكن المجهزة تجهيزا حديثا والتي تطابق مواصفات المغتربين العالية بأسعار العقار والمساكن للأعلى. فعلى سبيل المثال فإن مدينة كراكاس والتي تعد ضمن المدن العشر الأكثر غلاء في العالم بسبب المواصفات الخاصة في المساكن والتي يطلبها المغتربون حيث يسعى هؤلاء للإقامة والعيش في أبنية بأنظمة أمنية عالية باعتبار أنها مدينة خطرة جدا للعيش.

وطبقا للمسح، فإن مدينة نيروبي تعد أرخص مدينة في العالم من حيث استئجار شقة بثلاث غرف بمعدل استئجار شهري أرخص بثماني مرات تقريبا مقارنة باستئجار شقة مثيلة في هونغ كونغ شارلوت، أتلانتا ودالاس في الولايات المتحدة وأنقرة والتي تعد الدول الخمس الأرخص من حيث أسعار تأجير المساكن والعقار.

مؤشرات العشر سنوات

وبمقارنة 57 موقعا حول العالم خلال السنوات العشر الماضية، نرى بأن أجرة التأجير ارتفعت بمعدل22 %. وعلى أية حال فإن هونغ كونغ بالإضافة إلى عدد من المواقع الأخرى في آسيا وحول العالم شهدت نقصاً في أسعار التأجير خلال تلك الفترة، حيث إن معدل تأجير شقة بثلاث غرف انخفضت بنسبة 10 % ما بين 1996 و 2006.

ويقول كواني أنه في عام 1996 شهد سوق التأجير في هونغ كونغ ازدهارا كبيرا، ويتابع قائلا : على أية حال فإن الحكومة تحاول تبريد السوق برفع التجهيز، والذي اقترن بالأزمة المالية الآسيوية وتحطّم «دوت كوم»، والذي قاد إلى سقوط ثابت في أسعار التأجير خلال السنوات الأخيرة، وبالرغم من ذلك فإن انتعاش الاقتصاد في ظل زيادة الطلب على المساكن الراقية رفع أسعار التأجير نحو القمّة التي كانت قد بلغتها قبل عشر سنوات.

ويضيف كواني إنه وبالرغم من أن أسعار التأجير في بيجين وشنغهاي تعد من بين الأعلى في العالم، إلا أنها مازالت أرخص عما كانت عليه أسعارها قبل عشر سنوات. إنّ التكلفة المتوسطة من تأجير شقّة بثلاث غرف نوم تعد أرخص بنسبة 50 % في بيجين مقارنة بسعرها قبل 10 سنوات مضت بينما في شنغهاي هي الآن أقل تكلفة بنسبة 40 %.

فقبل عشر سنوات كانت الأسعار في بكين وشنغهاي قد انتفخت بشكل اصطناعي بسبب قلة حادّة في التجهيز، والذي يعني بأنّ الأجانب كان لا بدّ أن يعيشوا في المساكن المصدّقة الأجنبية، وعلى أية حال، فإن أجانب بإمكانهم العيش حيثما يشاؤون، وهناك العديد من المساكن تبنى للأجانب بمواصفات خاصة.

دبي ـ كفاية أولير