أكدت تقارير إخبارية أمس أن 15 شركة عربية وأجنبية تتنافس للظفر بعقود لاستثمار 100 بئر نفطية جنوب العراق في إطار سعي وزارة النفط العراقية لزيادة معدلات إنتاج النفط الخام في البلاد. وقال مسؤول بوزارة النفط العراقية إن شركات سورية وإيرانية وأميركية أبدت استعدادها للمباشرة في عمليات حفر 50 بئرا نفطيا في محافظة البصرة و50 بئرا آخر في محافظة العمارة.

وأضاف «الوزارة تدرس حاليا العروض المقدمة من قبل هذه الشركات وسيتم اختيار العروض الأفضل التي تنسجم ومصلحة الشعب العراقي لاسيما أن مدة حفر الآبار تتراوح بين سنة وثلاث سنوات».

وأوضح أن عمليات حفر وتطوير الآبار النفطية في عموم البلاد ستسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط الخام العراقي ما يساعد على زيادة حجم صادراته النفطية وانعكاساته الإيجابية على تعزيز إيرادات الدولة التي تعتمد ميزانيتها عليها بنسبة 95 بالمئة فضلا عن مساهمتها في توفير فرص عمل لأبناء تلك المناطق.

وبحسب تقرير للحكومة العراقية فإن معدلات إنتاج النفط الخام بلغت الآن 5 ,2 مليون برميل في اليوم منها 9 ,1 مليون برميل لأغراض التصدير. وكان وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني قد أكد أن بلاده ستسمح لمؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية بالاحتفاظ بامتياز التنقيب 8 الذي منحه لها نظام الرئيس الراحل صدام حسين لكن بنود العقد ستخضع للمراجعة.

غير أنه أشار إلى أن العراق سيطرح مزادا على حقل طوبة الذي كانت شركات هندية تتفاوض بشأن حقوقه مع النظام السابق. وقال «ينبغي مراجعة عقد الامتياز 8 في ضوء القانون الجديد لكنهم ليسوا بحاجة إلى المنافسة مع آخرين. عليهم فقط تعديله ليناسب شروط القانون الجديد». وتملك مؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية حصة مساهمة بنسبة 100 بالمئة في الامتياز 8 الذي حصلت عليه في 2001.

وأجرت مؤسسة النفط والغاز وريلاينس اندستريز وسوناطراك الجزائرية محادثات مع السلطات العراقية في 2000 للحصول على حقوق استغلال حقل طوبة بجنوب العراق، غير أن الشهرستاني أوضح «كانت مجرد مفاوضات. لم يوقع أي عقد. سيطرح طوبة للمنافسة وتستطيع الشركات الهندية المنافسة عليه».

ويتوقع أن يسن العراق قانونا نفطيا في غضون شهرين يسمح لمختلف مناطقه بالتفاوض على عقود حقول نفطية مع مستثمرين أجانب. وتحتاج بغداد بشدة إلى الاستثمار الأجنبي لإنعاش اقتصادها المتداعي الذي يعتمد كثيرا على إيرادات صادرات النفط. ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم.

من جهة أخرى قال الشهرستاني إن خط أنابيب تصدير الخام بشمال العراق سيبدأ ضخ 300 ألف برميل يوميا في غضون شهر واحد إلى شهرين ما لم تتعرض المنشأة لهجمات. وتوقع أن يبدأ خط الأنابيب المعطل بالكامل تقريبا منذ ستة أشهر ويتعرض لهجمات شبه يومية من المقاتلين ضخ كميات كبيرة من النفط الخام في غضون شهر. وأكد أن خط الأنابيب الشمالي إلى تركيا من حقل كركوك النفطي العراقي يستطيع ضخ 500 ألف برميل يوميا من الخام.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية تبلغ الطاقة التصميمية لخط الأنابيب المزدوج من كركوك إلى جيهان في تركيا 6,1 مليون برميل يوميا لكن الطاقة الفعلية أقل بسبب الحاجة إلى إصلاحات كبيرة. ويعتمد العراق على مرفأ البصرة النفطي الرئيسي بجنوب البلاد لتصدير نحو 5 ,1 مليون برميل يوميا عندما يكون خط الأنابيب الشمالي معطلا.

شركات تشيكية توقع صفقات تطوير مصاف

كشفت شركتا «تيخنو إكسبورت» و«بروكوب إنجينيرنغ برنو» التشيكيتان مؤخرا بأنهما تمكنتا من التوقيع على عقود جذّابة في العراق لتطوير بعض مصافي النفط بالقرب من منطقتي البصرة والدورة قرب بغداد، تصل قيمتها إلى حوالي 5,2 مليار كرونة تشيكية.

وأوضح ميلوسلاف كوجنار المدير العام لشركة تيخنو إكسبورت بأن الأخيرة ستقوم بتزويد المصافي بالوحدات الفنية المطلوبة وأنها تتعاون مع الشركة التشيكية الأخرى لتنفيذ الصفقة في مصفاة الدورة ببغداد والتي تصل قيمتها لوحدها حوالي 40 مليون دولار، على أن يتم الانتهاء من أعمال التركيب وإطلاق عملية التشغيل نهاية العام الحالي. وكشف بأن المصافي المذكورة ستتمكن بعد ذلك من إنتاج وتكرير حوالي سبعين ألف برميل نفط يوميا.

وقد وصفت الأوساط الاقتصادية التشيكية هذه الصفقة بأنها مهمة للغاية لأنها ستساهم بعودة التشيك اقتصاديا إلى العراق مع كل ما يعني ذلك من التفرّع لاحقا في كافة تفاصيل الحياة الاقتصادية والاستثمارية فيه، خصوصا وأن شركة تيخنو إكسبورت قد ساهمت أصلا ببناء حوالي ستين بالمئة من القدرة الإنتاجية النفطية للعراق في السابق.

ويرى آخرون بأن الصفقة المذكورة تأتي نتيجة للجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة التشيكية منذ بدء التغييرات السياسية في العراق من أجل تأمين الفرص التجارية الواعدة للشركات التشيكية بشكل مستقل أو من خلال التعاون مع شركات محلية أو دولية ، وهو ما كرره أيضا وزير الخارجية الحالي كاريل شفارتسنبيرغ الذي أثنى بدوره على الصفقة الأخيرة وعبّر عن سعادته لإتمامها بالشكل المطلوب وعن استعداد الحكومة لتقديم الدعم في المستقبل.

وفيما يتعلق بمسألة تمويل الصفقة الأخيرة فقد كشفت معلومات متفرقة في براغ بأنه سيتم تظليلها من قبل مصرف جديد سيطلق عليه اسم «تريد بانك أوف إيراك» ساهم بتشكيله خمسة عشر مصرفا عربيا، في حين يتولى قيادته تجمع المصارف الأميركية «جي.بي.مورغان» وفق ما ذكره ميخال كريتشيك المدير التجاري لشركة تيخنو إكسبورت.

(وكالات)

براغ ـ حسن عزالدين