قال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية إن روسيا عموماً وموسكو على وجه الخصوص تشهد نهضة عمرانية كبيرة بمشاركة العديد من الشركات الروسية والأجنبية والخليجية لعدة أسباب تقف في المقدمة منها ارتفاع عدد الثروات الشخصية .
بالإضافة إلى ازدهار الأعمال بفضل الإجراءات الحكومية من خلال مضاعفة إمكانيات التمويل العقاري المتاحة لمحدودي الدخل ثلاثة أضعاف مع زيادة كبيرة في الإسكان الشعبي، وهي أقل بكثير من أسعار الإيجارات التي باتت تسبب اليوم قلقا كبيرا ليس للمواطن الروسي فحسب وإنما للمقيمين أيضا.
حيث يبلغ سعر إيجار المتر المربع الواحد ما يزيد على 100 دولار وهو سعر لا يوجد مثيل له حتى في منطقة منهاتن الأميركية، كما ساهم تعاون العديد من البنوك الأجنبية في تمويل هذا البرنامج بما فيها البنك الأوروبي للإعمار والتنمية الذي يمول العديد من المشروعات العقارية الروسية التي يقع بعضها في سيبيريا، في دفع عجلة هذه النهضة العمرانية.
ويسهم التدفق المالي الناجم عن أموال النفط والاستثمارات الخارجية في اجتياح سوق العقارات الروسية الذي يتناسب تطوره مع زيادة الطلب على الرغم من وجود مخاطر كثيرة وسط هذا القطاع الذي يشهد خلال السنوات الأخيرة تطورا ملموسا يرى فيه المراقبون إمكانية تجاوز هذه المخاطر إذا ما عملت الحكومة على زيادة رقابتها على الشركات وأصحاب رؤوس الأموال.
وعلى الرغم من الأرباح المغرية في سوق العقار الروسي الذي يساهم فيه العديد من الأثرياء الروس في المشاريع العقارية التي يتوجه معظمها إلى الطبقات المتوسطة ومن بينها شركة «أوبن انفستمنت» ويملكها رجل الأعمال الروسي فلاديمير بوتانين والتي يتم تداول أسهم لشركته في بورصة لندن.
حيث تعتبر من أكثر الأسهم العقارية ربحا في الوقت الحاضر ومنذ طرحها للتداول في عام 2004 تضاعف سعر السهم ثلاثة أضعاف إلا أن ذلك لا يخلو من العديد من المخاطر التي يزيد بعضها على مخاطر الأسواق الأخرى والمخاطر الروسية تكون أحيانا من النوع السياسي الذي يصعب قياسه وهي مخاطر .
تنعكس على كافة مناحي الحياة الاقتصادية الأخرى في روسيا بسبب غموض يكتنف بعض الأحداث التي يتعرض فيها الأثرياء الروس الجدد إلى مشاكل تؤدي ببعضهم إلى السجن أحيانا وتودي بحياة البعض منهم أحيانا أخرى .
وهي حوادث لا تقتصر على المستثمرين ولا على مجال العقار وإنما تشمل أيضا صحافيين وسياسيين ورجال مخابرات بالإضافة إلى أن مشاريع الإنشاء تحتاج في الحالة الاعتيادية إلى أكثر من 300 رخصة وتصريح مختلفة وهو أمر يعتبر عائقا روتينيا رئيسيا يفتح الباب أمام احتمالات حدوث حالات فساد.
وتقدم شركات العقار نصائح واضحة لكل من يتطلع إلى الاستثمار في روسيا أو دول شرق أوروبا لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الغش أو الاحتيال، في ظل تدني أسعار العقارات فيها بالمعايير الأوروبية، ومن بين هذه النصائح ضرورة الاستعانة بشركات عقار ذات سمعة جيدة وتتحدث الانجليزية.
إضافة إلى اللغة المحلية والتأكد من سمعة وتاريخ الشركات التي تبني وتطور وتبيع العقارات للأجانب بالإضافة إلى الاستعانة بمحام خاص غير المحامي الذي ترشحه شركة العقار. وكعادتها وبفضل الخبرة التي تمتلكها دبي في القطاع العقاري وإدارة الاستثمارات سواء في الداخل أو في الخارج بدأت خطوتها نحو روسيا.
وبالتحديد في ضواحي موسكو بعد أن وقعت إحدى الشركات العقارية التابعة لمؤسسة موانئ دبي والتي تعرف باسم «ليمتليس» وتأسست في شهر يوليو من العام الماضي لبناء المرحلة الأولى من مشروع (دوموديدوفا) جنوب موسكو بالقرب من إحدى المطارات الرئيسية في العاصمة الروسية حيث تشمل المرحلة الأولى وحدها تطوير مدينة مصغرة على مساحة ثلاثة آلاف فدان بطاقة استيعاب تصل إلى 450 ألف نسمة.
وتبلغ المرحلة الأولى منها 11 مليار دولار وتغطي بناء 150 ألف وحدة عقارية و600 ألف متر مربع من العقارات التجارية بالإضافة إلى عدة مدارس وجامعة ومنشآت رياضية ومستشفيات، في حين ستغطي بقية المراحل 18 ألف فدان وهي تمثل ستة أضعاف حجم المرحلة الأولى لكي تتكامل بذلك معالم مدينة متكاملة الخدمات تمثل اكبر مشروع عقاري في كل أنحاء روسيا.
ووفقا للمصادر الصحافية فإن هناك دولا خليجية أخرى تتطلع لاستثمار مليارات الدولارات من فوائضها النفطية في البحث عن استثمارات دولية وبالدرجة الأساس في روسيا انطلاقاً من أن روسيا تقدم فرصا جيدة في الاستثمار العقاري باعتبارها اكبر سوق عقاري أوروبي من حيث الحجم ونسبة النمو، كما تمتلك طبقة متوسطة متزايدة العدد تسعى لاقتناء الشقق والبيوت الصغيرة الراقية في ضواحي العاصمة.
كما تنشط الكثير من الشركات البريطانية في السوق العقاري الروسي خصوصا في مجالات التصميم المعماري وتعمل إحدى هذه الشركات على إنشاء مشروع اكبر برج إسكاني في أوروبا ويقع في قلب موسكو في حين فازت شركة بريطانية بتعاقد بناء المركز الرئيسي في موسكو لشركة غاز بروم بتكلفة تصل إلى 300 مليون إسترليني.
