أكد تقرير اقتصادي حكومي على ضرورة مواصلة الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية في إمارة أبوظبي لمعالجة المعوقات التي يواجهها العمل في نشاط الإنشاءات بالإمارة مثل ارتفاع أسعار مواد البناء وتأخير تسديد الدفعات وإجراءات تأشيرات العمالة ومسألة دوران العمالة وارتفاع الإيجارات.

وشدد التقرير على أهمية توفير الدعم المتواصل للشركات الوطنية والاتجاه نحو مواصلة التوسع في شركات المساهمة الكبيرة للانتفاع من مزايا الاندماج. ووفقا للتقرير الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد فقد حظي نشاط الإنشاءات في إمارة أبوظبي باهتمام كبير من الجهات المسؤولة، حيث تم انجاز المشاريع الإنشائية في مختلف مناطق الإمارة في فترة زمنية قياسية.

وجاءت التطورات الكمية والنوعية محصلة للجهود المستمرة التي بذلتها الإمارة بالتعاون مع شركات المقاولات المحلية والأجنبية، التي سعت لاتباع احدث ما توصلت إليه أساليب التشييد وفنون الهندسة المدنية تبعا للمقاييس المعتمدة عالميا في تنفيذ المشاريع، واستهدفت سياسة الإمارة توفير الدعم المستمر للمنشآت ورفع الكفاءة الإنتاجية وتحقيق الجودة الشاملة للمشاريع الإنشائية.

وتعرف المشاريع في نشاط الإنشاءات، بتلك التي يقوم بتنفيذها جهاز المقاولات كمشاريع تشييد المباني السكنية وغير السكنية، وإنشاء شبكات الكهرباء والماء والمجاري والاتصالات، والطرق والأنفاق والسدود والمطارات والموانئ، وأعمال الصيانة والهدم والردم وتسوية المواقع.

ويوضح التقرير أن قيمة الإنتاج في نشاط الإنشاءات تتضمن قيمة الأعمال التي تم تنفيذها خلال العام وقيمة الأعمال تحت التنفيذ، وتتكون من الإيرادات التشغيلية للمقاول الرئيسي والإيرادات الفرعية في النشاط الرئيسي، وإيرادات الأنشطة الثانوية.

ويعتبر الإنتاج، عدا الصيانة الجارية، تكوينا رأسماليا ثابتا للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في الاقتصاد الوطني، أما مستلزمات الإنتاج لنشاط الإنشاءات فتتكون من المستلزمات السلعية والخدمية التي استخدمها النشاط خلال العام، وترتبط القيمة المضافة بشكل مباشر بمؤشري قيمة الإنتاج ومستلزماته، إذ تم حسابها وفقا لنهج الإنتاج.

ويعد مؤشر القيمة المضافة المقياس الرئيسي لمستوى الأداء الاقتصادي لنشاط الإنشاءات، وله ارتباطه المباشر بمجمل التطورات في الاقتصاد الوطني، حيث ساهم نشاط الإنشاءات في دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة نحو الأمام، وحققت الإمارة نقلة نوعية في مشاريع المجمعات والمدن السكنية والمباني التجارية والمؤسسات الحكومية والأسواق والمراكز التجارية، إضافة للمدارس والمستشفيات والفنادق والمنتجعات السياحية وأماكن التسلية والترفيه.

كما شهدت الإمارة تنفيذ مشاريع البنية التحتية من طرق وأنفاق وجسور ومطارات وموانئ وشبكات الماء والكهرباء، الأمر الذي وفر البيئة اللازمة للاستقرار السكني بأفضل مستوياته من ناحية، والمقومات اللازمة لنجاح المشاريع التنموية في مختلف أنشطة الاقتصاد الوطني من ناحية أخرى.

ويتضح التطور في نشاط الإنشاءات في إمارة أبوظبي من خلال البيانات المتاحة عن كل من قيمة الإنتاج والقيمة المضافة في الفترة 2000ـ 2005 فقد ارتفعت قيمة الإنتاج بالأسعار الجارية «سعر المنتج» من 3 ,15786 مليون درهم عام 2000 إلى 32453 مليون درهم عام 2005، مسجلة معدلا سنويا للنمو مقداره 5 ,15% في الفترة المذكورة.

أما القيمة المضافة بالأسعار الجارية الأساسية فقد ارتفعت بمعدل سنوي للنمو مقداره 1, 9% في الفترة موضوع الدراسة، فبعد أن كانت القيمة المضافة 6,8419 مليون درهم عام 2000 ارتفعت إلى 13005 ملايين درهم عام 2005.

ومن الجدير بالإشارة أن القيمة المضافة حققت ارتفاعا ملموسا بين عامي 2004 و2005، ويعود ذلك إلى التطور الكبير في أعمال الشركات الإنشائية التي ازدهرت نتيجة للطفرة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها الإمارة، خاصة في العامين المشار إليهما، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة الإنتاج النفطي وبالتالي الزيادة في الإيرادات النفطية، ونتيجة للمشاريع الضخمة المنجزة في مختلف الأنشطة الاقتصادية في الإمارة.

وفي ضوء الترابط والتفاعل الوثيق لنشاط الإنشاءات ببقية الأنشطة، فإن الآثار الايجابية لتطور هذا النشاط تنعكس بدورها على العديد من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، مثل صناعة واستيراد مواد البناء، والأثاث والمفروشات والآلات والأجهزة الكهربائية، وأجهزة التكييف، والتصميم الداخلي.

إضافة إلى خدمات المصارف وشركات التأمين والاستشارات الهندسية والقانونية. وحسب التقرير يتمتع اقتصاد إمارة أبوظبي بجاذبية متميزة في ظل السياسة الحكيمة التي انتهجتها الإمارة، حيث توفرت المتطلبات اللازمة لجذب رؤوس الأموال والتقنيات والخبرات المتطورة.

إذ تنعم إمارة أبوظبي بمناخ اقتصادي وقانوني وببنية تحتية متكاملة وبتسهيلات وشفافية في التعاملات، الأمر الذي حفز أصحاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على استغلال الفرص الاستثمارية والمساهمة في مسيرة التنمية، خاصة في ظل سياسة الخصخصة التي يجري تنفيذها في الأنشطة الاقتصادية في الإمارة.

ويعرف إجمالي تكوين رأس المال الثابت بأنه الإضافات السنوية التي تم إنفاقها على الأصول الثابتة مخصوما منها الاستبعادات، ويتكون من إجمالي الإنفاق على كل من المباني والإنشاءات والمرافق، والآلات والمعدات، ووسائل النقل، والعدد والآلات غير المستهلكة، والأثاث والمعدات المكتبية، والنفقات الايرادية المؤجلة والأصول المعنوية الأخرى.

وقد أظهرت البيانات أن إجمالي تكوين رأس المال الثابت اتجه نحو التزايد في الفترة 2000ـ 2005 حيث بلغ 3, 1473 مليون درهم و1785 مليون درهم عامي 2000 و2005 على التوالي، مسجلا معدلا سنويا للنمو مقداره 9 ,3% في الفترة المذكورة، ومن الجدير بالذكر ان إجمالي تكوين رأس المال الثابت حقق زيادة كبيرة خاصة بين عامي 2004 و2005.

وكان لانطلاق عدة شركات عقارية مساهمة، عامة وخاصة، كشركة الدار وصروح والريم وطموح ومنازل، إضافة إلى صدور قانون الملكية العقارية، اثر ايجابي وفعال على نشاط الإنشاءات نظرا للارتباط الوثيق لهذا النشاط مع نشاط العقارات وخدمات الأعمال على وجه الخصوص.

كما أن لنشاط الإنشاءات روابط وتداخلات مع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية الأخرى كالصناعة والنقل والتخزين والاتصالات والفنادق والمطاعم والتجارة، لذلك كان لازدهار المشاريع التنموية بين عامي 2004 و2005 انعكاسات ايجابية على نشاط الإنشاءات.

ولابد من الإشارة إلى أهم المشاريع المنفذة والتي تحت التنفيذ خلال الفترة المدروسة مثل، التوسعات في منشات مدينة أبوظبي الصناعية، وتوسيع وتطوير مطاري أبوظبي والعين، وتشييد قصر الإمارات، ومشروع شاطئ الراحة وجزيرة الريم، ومشروع الخالدية مول، ومشروع مدينة محمد بن زايد ومشروع بين الجسرين، ومجمع الجامعة في مدينة العين، ومجمع الوزارات الاتحادية.